المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

إعادة فيس بوك إبنك الضائع في مصر

📅 01-07-2016 06:31 م | 👁️ المشاهدات: 381 | كتب: العرب - القاهرة
استطاعت صفحة “أطفال مفقودون” على فيسبوك أن تحقق شهرة واسعة في مصر ووصل عدد المشتركين فيها إلى أكثر من 600 ألف مشترك.
وتتخصص الصفحة في نشر صور ومعلومات عن أطفال ضائعين يتم العثور عليهم واستقبال بلاغات الأهالي الذين فقدوا أطفالهم. وعلى مدار حوالي عام نجحت الصفحة في إعادة ما يقرب من 140 طفلا ضائعين إلى أسرهم. وقال رامي الجبالي متخصص في الاتصالات ومؤسس الصفحة إنه أطلق الصفحة صحبة زوجته لمتابعة ملفات الأطفال المفقودين أو المخطوفين بعد أن حاول الاطمئنان على بعض الأطفال الذين كان يرى صورهم تنتشر على فيسبوك لمدد طويلة. وكانت مفاجأة له أن هؤلاء الأطفال لم يعودوا إلى أحضان أهاليهم، فقرر أن يساعد في التوعية بطرق اختفاء وخطف الأطفال. إلا أن المبادرة توصلت إلى معلومات ساعدت في العثور على الأطفال أيضا. ويشرف على الصفحة فريق من خمسة أشخاص متطوعين. وتعد الآن وسيلة إعلامية بديلة للإعلان عن غياب الأطفال. وأصبح مشهد المتسولين حاملين أطفالا في الشوارع المصرية مشهدا طبيعيا جدا، يتجاهله البعض بالمرور دون حتى النظر إليهم، ويستجيب البعض الآخر له بالتعاطف وإعطاء بضعة نقود، والبعض الآخر يكتفي بنظرات الشفقة على الحالة المُزرية التي يكون عليها الأطفال المُستخدمين في التسول في شوارع مصر، حيث يتعمد أصحاب تلك الشبكات ما يُطلق عليه المصريون “أولاد الشوارع? من إظهار الأطفال في مشهد مزر لإثارة شفقة المارة عليهم، لا يكون كل أولئك الأطفال أبناء للشحاذين، بل يكون الكثير منهم من الأطفال المختطفين، أو المتغيبين عن بيوتهم منذ فترة، أو الرُضع المسروقين من حضانات المستشفيات. ويقول الجبالي “لكل طفل يختفي حكاية، وأنا فقط أتخيل كيف ستكون حياة أهله من دونه، وكيف ستكون حياة الطفل، وهذا هو دافعنا الأول لمحاولة إعادة هؤلاء الأطفال بأقصى طاقتنا، وبعضهم عاد إلى أهله بعد سنوات من الاختفاء”. إلا أنه يقول “ليست دائما النهايات سعيدة، فهناك قصص انتهت بمفاجآت، منها موت مفاجئ لطفل وأخرى برفض أب لابنته التي تغيبت لسنوات طويلة للشك في نسبها. وبعد نجاح الصفحة في الانتشار وإعادة بعض الأطفال المتغيبين إلى أهاليهم أصبحت ملاذا للكثيرين، فامتد نشاطها ليشمل الإعلان عن فقدان كبار السن الذين يعانون من أمراض ضعف أو فقدان الذاكرة ويختفون دون أثر أو المصابين بأمراض عقلية أو نفسية حيث تفقدهم القدرة على التعريف بهويتهم. منذ الأول من يونيو 2015 وحتى 31 من مايو 2016، تم توثيق وأرشفة أكثر من 17 ألفا جريمة متعلقة بالاتجار بالأطفال في مصر يقول الجبالي “نتعاون أيضا مع الشرطة بشكل ودي، ففي بعض الأحيان يتصلون بنا بهدف محاولة التعرف على طفل عثروا عليه”. ولكن بالرغم من ذلك، كما يوضح الجبالي، فإن الشرطة في تلك الحالات لا تساعدهم كثيرا، حيث أن جهاز الشرطة يفتقر إلى أرشيف بيانات حول بلاغات الأطفال المتغيبين أو المخطوفين. وهو ما يجعل الأمر أكثر صعوبة. لكن في النهاية يتم تسليم الأطفال لذويهم بشكل قانوني وبإشراف الشرطة للتأكد من هوية الأهل. ويلجأون أحيانا إلى أسلوب تحليل البصمة الوراثية للتأكد من هوية الطفل وأهله قبل تسلميه. يتعاون الجبــــالي وفريقه أيضا مع مبادرات مجتمعية أخرى، على غرار “معانا” التي يقوم المتطوعون فيها بمساعدة الأشخاص بلا مأوى في الشوارع. وطبقا لتقرير أعدته مبادرة “دفتر أحوال”، وهي صفحة معلوماتية مستقلة، فإنه خلال عام واحد فقط، أي منذ الأول من يونيو 2015 وحتى 31 من مايو 2016، تم توثيق وأرشفة أكثر من 17 ألف جريمة متعلقة بالاتجار بالأطفال في مصر، حيث يشمل التقرير كل جرائم بيع الأطفال وقضايا تعرض الأطفال للخطر، وقضايا التسول والباعة الجائلين وجرائم استغلال وإفساد الأحداث لأغراض جنائية أو جنسية. وعن خطف الأطفال يستطرد الجبالي “هناك ثغرات بشهادات الميلاد في مصر، حيث أنها لا توضح مواصفات الطفل الشكلية أو بصماته أو حتى فصيلة دمه أو أي وسيلة قد تساعد في التعرف عليه”. ويوضح الجبالي أن ذلك يساعد في التلاعب بالأوراق ويعطي فرصة للمتاجرين بالأطفال في الظهور بشكل رسمي أمام السلطات بل وإخراج الأطفال إلى دول أخرى دون الشك في أمر الخاطفين. ومن ناحية أخرى يروي الجبالي قصصا حول محاولة بعض المحتالين المتاجرة بآمال أهالي الأطفال المختفين بدعوى مساعدتهم على إعادة أطفالهم إليهم. ويضيف الجبالي “نعيش في عالم كبير ومعقد، المنتفعون من اختفاء الأطفال كثر، حتى للأسف بعض دور الرعاية التي تأوي الأطفال المشردين أو مجهولي الهوية تحاول بشتى الطرق ألا يصل الطفل إلى أهله حتى تحتفظ بالأموال التي تأخذها على كل طفل كتبرعات أو مساعدات”.

© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)