المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

عن آفاق مفتوحة

📅 23-08-2016 08:45 ص | 👁️ المشاهدات: 28 | كتب: خالد عزب
يبدو أن الخيال العلمي يدنو من عالم التحقق فعليّاً في صورة يوميّة. ويدفع ذلك ببعض العلماء إلى التعمّق في مسألة التنامي المستمر (وهو يبدو كأن لا حدود له) في قدرات الإنسان الآلي (الروبوت).
ومنذ تصميم أول ذراع روبوتيّة في «مختبر الذكاء الاصطناعي» في «جامعة ستانفورد» الأميركيّة إبّان حقبة الستينات من القرن العشرين، دخلت الروبوتات عوالم الصناعة مستندة إلى قدرتها على إنجاز أعمال تكراريّة في المصانع يعجز عنها البشر، على رغم عدم قدرتها على إمساك قلم أو الوقوف بعد السقوط على الأرض. أطلق العلماء على العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والعجز الطبيعي للإنسان، مصطلح «مفارقة مورافيك» Moravec’s Paradox. ففي العام 1988، لفت هانز مورفيك، وهو رائد صناعة الروبوت، الى أنه بات من الممكن المقارنة بين أداء الكومبيوترات مع الإنسان، في اختبارات الذكاء أو ممارسة لعبة الشطرنج، لكن من الصعب أو المستحيل منحها مهارات يملكها طفل كاللمس والحركة. في المقابل، ركّزت بحوث الروبوت أخيراً على مسألة التعاون في الحركة بين الإنسان والروبوت، في مناحٍ كخدمات تقديم الطعام والتطبيب، وإنجاز الأعمال المكتبيّة والمنزليّة. وكذلك تطوّرت قدرات الربوت في اللمس، وهو أمر معقّد. وعندما يلمس الإصبع سطح الماء فإنه يميز مجموعة كبيرة من المعطيات، ما يعني أن تلك الحاسة لديها آلاف من العمليات المعقّدة، إضافة إلى كونها تترجم في الدماغ إلى معلومات. ويسعى علماء الذكاء الاصطناعي إلى «استنساخ» تلك الحاسة اصطناعيّاً ونقلها إلى الروبوت. وفي 2006، قدّم عالِم الروبوت روني آيبو فينز، بحثاً متقدّماً عن صنع روبوت يستطيع استخدام حاسة اللمس في تقديم معلومات دقيقة لجراحين أثناء عملهم على إصلاح ركبة تضرّرت بسبب مرض التهاب المفاصل المزمن. أدوار جراحيّة من المتوقع خلال السنوات القليلة المقبلة، أن يتوسّع دور الروبوت في العمليات الجراحيّة الدقيقة التي تتطلب مهارة عالية. ويشمل ذلك أن ينهض الروبوت بمهمّة إدخال بيانات المرضى إلى حاسب آلي، ثم صنع برنامج يتضمّن خطّة تفصيليّة (وهي افتراضيّة بالطبع) عن العملية الجراحيّة التي تستلزمها حال ذلك المريض. ومع تنامي حاسة اللمس لدى الروبوت، ربما غدا قادراً على الخروج عن الدور الوارد آنفاً، لينتقل إلى أداء دور محلّل المعلومات، بما في ذلك توقّع حتى المفاجآت التي ربما تحدث أثناء العملية الجراحيّة. واستطراداً، يعني ذلك أن يكون الروبوت قادراً على ترجمة المعلومات إلى خبرات يستند إليها خلال إجراء الجراحة، أو ربما نقلها إلى الطاقم البشري الذي يشرف عليه أثناء تلك الجراحة. ولأن للانفعالات مساحاتها أثناء العمليات الجراحيّة، يعتقد بعض علماء الروبوت أنّه من المهم التنبّه الى ذلك البُعد العاطفي، وهو أمر التقطه الخيال العلمي أيضاً، على نحو ما ظهر أخيراً في فيلم «إكس ماشينا» (ومعناه «الآلة السابقة») Ex Machina (إخراج: آليكس غارلاند - بطولة آليشيا فيكاندر، 2015)، ونال أوسكاراً عن أفضل مؤثّرات بصريّة في 2016.

© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)