بشكل ظهرت ملامحه علي النظم السياسية في العالم سواء ما يتعلق بطبيعتها أو في مدخلاتها ومخرجاتها وعلي عمل المؤسسات السياسية الوسيطة والمجتمع المدني, والثقافة السياسية السائدة. وأصبح الانترنت وسيلة وأداة ليست فقط للاتصال بل أصبحت مجالا حيويا تدور فيه كافة مجالات الحياة وأصبح له أهمية أمنية واقتصادية وسياسية وثقافية وغيرها.
أولا- الديمقراطية الرقمية .. المفهوم والآثار والآليات
:1- تطور مفهوم الديمقراطية الرقمية : كانت ديمقراطية أثينا تتميز بأنها كانت ديمقراطية مباشرة, أي يتم ممارستها دون وجود نواب أو ممثلين عن الشعب,إلي أن تزايد عدد السكان وأصبح هناك حاجة إلي من يمثلهم أو ينوب عنهم في البرلمان واتسعت تلك الفكرة لتصبح ديمقراطية غير مباشرة عبر ممثلي الشعب بعد زيادة عدد السكان وانتشار مبادئ الحرية وحقوق الإنسان وإلغاء مظاهر العبودية اتسع المجال السياسي العام وتنوعت الطبقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية بما أوجد مصالح متعارضة بحاجة إلي تنظيم وإدارة من قبل الدولة, الأمر الذي دفع لوجود الأحزاب السياسية وعزز من دور الدولة القومية ككيان حيادي يعمل لتنظيم وإدارة العملية السياسية والمصلحية بين الفئات التي يتكون منها المجتمع, وتطورت الدولة القومية بمفاهيمها السيادية, وظهرت الديمقراطية النيابية بوجود ممثلين للشعب للتعبير عن حالة التمدد المصلحي والسكاني داخل الدولة وارتبط النظام الديمقراطي بتطور الدولة القومية. وجاءت الثورة الصناعية وأظهرت بروز طبقات عمالية وأخري رأسمالية مما زاد من حالة الاستقطاب وبشكل هدد سيطرة الطبقة البرجوازية التي كانت أساس النظام الديمقراطي.
ومثل انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة بداية التأثير الشامل لحركة الانفتاح العالمي في إطار ما عرف بحركة العولمة والتي دعمها انتشار تكنولوجيا الاتصال والمعلومات والتي مثلت تحديا لسيادة الدولة وخاصة مع ظهور الانترنت الذي عمل علي تلافي الحواجز والحدود التقليدية بين الدول, وأظهرت الثورة المعلوماتية مدي الوهن الذي أصاب المؤسسات التقليدية فيما يتعلق بدورها الوسيط بين الحاكم والمحكوم وبناء الانتماءات ودفع الحراك الاجتماعي والسياسي, وساعدت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في توفير أداة اتصال مباشرة بين الحاكم والمحكومين, بدلا من الديمقراطية النيابية ذات الطابع التمثيلي(1).
وجاءت الثورة التكنولوجية لتكسر تلك الحواجز لتصبح ديمقراطية مباشرة يستطيع المواطن أن يمارسها بدون الحاجة إلي وسطاء في العملية السياسية, وظهرت الحكومات الالكترونية والتي تركز علي تعامل مباشر مع المواطن للاستفادة من خدماتها الحكومية, بل أصبح للأفراد دور مؤثر عبر استخدام تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في ممارسة الضغط علي الحكومة والتأثير علي الرأي العام وصانعي القرار, وأصبح هناك علاقة ندية بين الفرد والنخبة السياسية والتي تغير دورها بعد أن كانت الوحيدة المعبئة للرأي العام والمحتكرة لصناعه القرار السياسي. وجاء ت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات وارتباطها بالسياسة والإدارة العامة لتدشن علاقة متبادلة بين الإنسان والتكنولوجيا والمؤسسات السياسية والتغير الاجتماعي فيما يمكن أن يطلق علية 'نظام ممارسة الديمقراطية تكنولوجيا'(2).
وظهرت بيئة إعلامية جديدة بديلة عن دور الدولة والتي تعرضت كمفهوم لتآكل مضمونها بعد إن تعدت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات الحدود الجغرافية والسيادية للدولة, ولم تعد الدولة تحتكر الإعلام الجماهيري. وبذلك أضافت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات أدوات وآليات جديدة حول ممارسة الديمقراطية وأصبحت تستخدم كوسيلة فعالة لتنشيط جوهر الديمقراطية المتمثل في الشفافية في الإجراءات والمشاركة في عملية صنع القرار واختيار القيادات السياسية, والحرية الكاملة للتعبير عن الرأي, والعمل علي فعاليه المحاسبة والرقابة علي الأداء الحكومي أو أداء ممثلي الشعب. وظهر مفهوم الديمقراطية الرقمية من خلال اندماج تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في العمل السياسي كأدوات وطرق عمل جديدة في ممارسة الديمقراطية حيث يعني مفهوم 'الديمقراطية الرقمية' بأنه محاولة لممارسة الديمقراطية بتجاوز حدود المكان والزمان والظروف المادية الأخري عن طريق استخدام تكنولوجيا الاتصال والمعلومات وتبقي الديمقراطية الرقمية, أولا: محاولة لتغيير الطرق التقليدية في العمل السياسي حيث تسعي المؤسسات العامة أو السياسية لإيجاد طرق جديدة لإدارة الشئون الحكومية والإدارة العامة(3).
وثانيا: إن الديمقراطية الرقمية تعني بشكل مؤكد بجمع الأنماط الجديدة الخاصة بالممارسة في العمل السياسي, فعلي الرغم من تصاعد أهمية وسائل الإعلام للعمل السياسي والديمقراطية أصبح الكثير من القرارات السياسية يتم انجازها من خلال الاجتماعات والاتصالات المباشرة وأصبح دور الإعلام مقتصرا علي مسألة التغطية أو التسجيل للحدث, وأصبحت السياسة يتم ممارستها من خلال الممارسة الشفهية أو الورقية وإجراء المفاوضات وحملات الدعاية الانتخابية وجمع التبرعات وغيرها والتي يتم جميعها عبر التلاحم مع أدوات تكنولوجيا الاتصال والمعلومات, والتي عملت أيضا علي تسريع العمليات المالية والاقتصادية في شبكات الأعمال وأسواق الأوراق المالية والتجارة الالكترونية, و إحداث تغييرات ثورية في الاقتصاد بظهور الاقتصاد الرقمي الذي أصبح يشكل نسبا متصاعدة من الناتج القومي الإجمالي للدول المتقدمة ويساعد علي الاحتفاظ بمعدلات نمو اقتصادي متصاعدة, وفي السياسة كان لتكنولوجيا الاتصال والمعلومات دور تعدي لمساعدة تسريع عمليات تشكيل الرأي العام والتمثيل السياسي وحتي صناعة القرار بالاعتماد علي الطابع المباشر لوسائل الاتصال,
وأصبحت درجة التغير تلك تختلف حسب طبيعة كل نظام سياسي ومدي تقدمها في الديمقراطية. وتكشف الديمقراطية الرقمية عن عملية التزاوج ما بين الديموقرطية كمفهوم سياسي والتكنولوجيا كآلية ووسيلة لتعزيزها من خلال المساهمة في توفير الأسس النظرية التي تقوم علي الديمقراطية من حرية الرأي والتعبير وغيرها من خلال أتاحه أدوات لتوليد وجمع وتصنيف وتحليل وتداول كل المعلومات والبيانات والمعارف المتعلقة بممارسة قيم الديمقراطية بشكل تكون فيه مجرد وسائل جديدة لممارسة الديمقراطية وما يمكن أن ينعكس علي مفهومها أيضا. لتصبح ديمقراطية وتكنولوجيا الاتصال والمعلومات وساهمت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في لعب دور حيوي في دعم الديمقراطية حول العالم خاصة في الدول الديمقراطية بما أتاحته من أدوات تعبير وبيئة وأداة عمل في المجال السياسي العام وبشكل أثر علي أداء المؤسسات التقليدية وبما أتاحتة من مجال عام مفتوح من الأفكار والمعلومات السياسية وأصبح له دور في الإدارة الفنية للعملية الديمقراطية من خلال التصويت الالكتروني وقرارات الحكومات والبرلمانات, وأثرها علي رأس المال الاجتماعي والسياسي والأحزاب السياسية والمجتمع المدني وأثرها علي شرعية النظم الحاكمة ورضاء المواطنين من خلال الحكومة الالكترونية(4).
2- أدوات الرأي والتعبير عبر الانترنت وأثرها السياسي
: أ- آليات وأدوات الديمقراطية الرقمية : * التجمعات الافتراضية وهي عبارة عن مواقع علي شبكة الإنترنت تمثل نقطة التقاء لمجموعة من الأشخاص يتواصلون معا من خلالها باستخدام نظم القوائم البريدية أو التراسل الفوري والمحادثة والحوارات المطولة, والذين يجمعهم اهتمام مشترك إزاء قضية ما. * المنتديات, وهي عبارة عن برمجيات يتم تركيبها علي مواقع الإنترنت, لتسمح بتلقي مساهمات وأفكار وآراء من قبل أي شخص يسجل نفسه في المنتدي, وعرضها علي المشاركين الآخرين في اللحظة نفسها, ثم إتاحة الفرصة لكل المشتركين الآخرين لقراءة المساهمة فورا والرد عليها في اللحظة ذاتها, سواء بالاتفاق أو الاختلاف أو بالدفاع أو الهجوم. ومن هنا ينشأ الحوار الديمقراطي بشفافية وبلا قيود.
* التعبير عن الرأي عبر نظام التصويت التليفوني: حيث يتم الاتصال التلفوني للمشاركة بالرأي والتعبير وأيضا عبر الهاتف لمشاركة في أحد البرامج أو التعبير عن مشكلة ما أو موقف معين والتي تعد جزءا من عملية قياس الرأي العام
. * استطلاعات الرأي الالكترونية: حيث أصبحت مادة دسمة في الكثير من المواقع علي شبكة الانترنت والتي تهدف إما إلي استطلاع رأي زوار الموقع تجاه موقف معين أو محاولة بناء رأي تجاه قضية ما, وأصبح هناك استمارات رأي الكترونية إلي جانب استطلاعات رأي سريعة حول الأحداث الجارية, وتتميز تلك الاستطلاعات بسهولة دخول المستطلع رأيه والي درجة الأمان التقنية في الاستطلاع وتفادي عملية الأخطاء في عملية الإحصاء حيث يتم الإحصاء الكترونيا.
* آلية التصويت والانتخابات: حيث يستخدم الانترنت في عملية التصويت في الانتخابات بالإضافة إلي الأدوات الأخري مثل الهاتف المحمول والهاتف الثابت والبرامج الالكترونية التي تساعد علي إعداد الجداول الانتخابية وقواعد بيانات الناخبين وتنقيتها وفرز الأصوات وإعلان النتائج وتتميز برامج التصويت الالكترونية بالشفافية والحيادية
. * البريد الالكتروني والمجموعات البريدية: حيث يستخدم لنقل الأفكار والآراء بين الأشخاص والتواصل السياسي بين المرشحين والناخبين أو ما بين القادة السياسيين والجماهير حيث يتم إنشاء مواقع خاصة برؤساء الدول والزعماء وبها البريد الالكتروني الخاص بهم أو رؤساء الأحزاب السياسية أو قادة الرأي العام. ويتم تجميع عدد من البريد الالكتروني في مجموعات يتم التراسل فيما بينهم وإعلام أعضائها بالمواد الإعلامية بشكل فوري وسريع والدعوة للانضمام إليها من قبل أي مستخدم للانترنت حيث تكون العضوية بها مفتوحة.
* مواقع الانترنت الخاصة: حيث أدت سهولة إنشاء موقع علي شبكة الانترنت إلي اتجاه الإفراد أو المنظمات أو الأحزاب السياسية أو منظمات المجتمع المدني إلي إنشاء مواقع خاصة بهم تعبر عن سيرهم الذاتية أو تجاربهم الحياتية أو عن مواهبهم أو مواقفهم من قضايا معينة وساعد علي ذلك رخص التكلفة وتعدد الوسائط الإعلامية. حيث بإمكان أي شخص إنشاء إذاعه عبر الانترنت أو بث مواد إعلامية بما يقترب من وسيلة إعلام خاصة لكافة التيارات السياسية والدينية *.المدونات: وهي صفحات مجانية توفرها مواقع علي الانترنت للمستخدمين حيث تتنوع وفق غرض القائم بالاتصال حيث يكون هناك مدونات شخصية ومدونات ذات طابع اجتماعي وسياسي أو تخدم علي مصالح حزبية وتحتوي علي مجموعة من المقالات القصيرة التي يتم تحديثها باستمرار
. * مواقع التوقيعات الالكترونية: تتيح هذه المواقع فرصة التسجيل والتوقيع لعدد كبير من الأفراد الذين يطالبون بتغيير سياسة معينة حيث يعتمد شرعية تلك التوقيعات بكم التوقيعات التي تجمعها عبر التسجيل من خلال مواقعها. وتكون تلك التوقيعات نوعا من المعارضة السلمية. والتعبير عن أراء مختلفة.
* رسائلSMS والموبايل حيث يتم استخدام رسائل الموبيل في حشد التعبئة السياسية والاطلاع علي أخبار الانتخابات وخاصة مع اندماج خدمات الانترنت والتحويلات المالية والخدمات التلفزيونية والإذاعية من خلال الهاتف المحمول وكذلك إمكانية التصويت في الانتخابات من خلاله.
ب- الأثر السياسي لأدوات الرأي والتعبير عبر الانترنت :
أولا- تمكن الفرد من صناعة المحتوي السياسي واستقباله وإرساله وذلك بالاستفادة من إمكانات الهاتف المحمول وقدرته علي التصوير والاتصال بالإنترنت وغيرها من الخدمات المختلفة. وثانيا- إتاحة القدرة علي المشاركة السياسية من أي مكان وفي أي زمان وذلك بالاستفادة من قدرة تكنولوجيا الاتصالات اللاسلكية علي الحركة ومتابعة الحدث في مكان حدوثه مباشرة وبمرونة فائقة. وهذه الخاصية مهمة جدا لتمكين الجماعات شبه المتنقلة وقاطني المناطق النائية من المشاركة السياسية. وثالثا- المشاركة الشخصية. حيث يوفر الانترنت القدرة علي القيام بعمل فردي تطوعي حر غير خاضع لتوجهات من جهات معينة بل للقناعات السياسية للفرد نفسه خلافا لوسائل الاتصال التقليدية. رابعا- حيث يمكن بالطبع أن يقدم الانترنت العديد من الخدمات الأساسية الحكومية بشكل أسرع وأكثر صلة بالمواطنين والتي تعد من أسس العملية الديمقراطية, كما يؤدي إلي. خفض تكلفة جمع المعلومات, وزيادة امكانية الوصول إلي المعلومات, ويمكن استخدام الانترنت كأداة تعليمية رخيصة التكلفة, وأكثر ملاءمة للاحتياجات البشرية والمهنية وما له من آثار اجتماعية تؤدي إلي زيادة حجم المستفيدين بما يصب في مصلحة الديمقراطية. خامسا- تساعد شبكة الانترنت في تسهيل عملية جمع المعلومات اللازمة لمحاسبة الحكومات ومساءلتها ونشر المواد الإعلامية التي تشكل أداة نقد للحكومات وسياستها العامة, حيث يمكن استخدام ذلك بفعالية من قبل معارضي الحكومة والمواطنين العاديين. سادسا- يمكن إن يعمل الانترنت كآلية للديمقراطية من خلال ما يتيحه من طرق وآلية جديدة لممارسة العملية السياسية كالتصويت الالكتروني أو إجراء مشاورات بين كل من الناخبين وممثليهم, أو استطلاعات الرأي الالكترونية أو تكوين المجموعات والتحالفات السياسية عبر الانترنت. سابعا- الانترنت والنظام كوسيلة اتصال وإعلام جديدة لما تتمتع به من خصائص رخص التكلفة وسرعه انتشار ها وسهولة الوصول إليها من قبل أي فرد يريد التأثير عليها بما أنتج كذلك نوعا من الصحافة الالكترونية والمدونات وغيرها من أدوات الرأي والتعبير.
أثر الانترنت علي النظام السياسي والمنظمات السياسية الوسيطة
:1- الانترنت والنظام السياسي 'الافتراضي': ويعبر النظام السياسي عن تنظيم مجموعة من الفوائد التي تتصل بنظام الحكم في الدولة غايتها تنظيم السلطات العامة فيها وتحديد اختصاصاتها والعلاقة بينها, فالنظام السياسي لا يقتصر علي ذلك فهو يضم في إطاره مجموعة واسعة من العناصر التي تدير السلطة في المجتمع, وعليه فالنظام السياسي بهذا الشكل هو أحد الأنظمة التي تسهم في بلورة أهداف المجتمع. ويتكون النظام السياسي من مجموعة من العناصر مثل القواعد السياسية والوعي السياسي والتنظيمات السياسية والعلاقات السياسية وهذه تتفاعل وتؤثر مع بعضها لتكون نظاما كليا للمجتمع. ويظهر تأثير شبكات المعلومات علي هيكل النظام السياسي من خلال دور الانترنت في توفير أدوات للتأثير علي الرأي العام وما يتم توفيره من معلومات تدفع النظام السياسي إلي التغيير بما يتوافق مع هذه الضغوط بالإضافة إلي دور الانترنت في التأثير علي القيم المحلية التي تشكل وجهة النظر تجاه النظام السياسي. وأصبح تأثير شبكات المعلومات علي هيكل النظم السياسية تظهر في قلب تفاعلات النظام السياسي باعتباره مكونا أساسيا لمجتمع المعلومات ومن ثم أصبح لشبكات المعلومات أهمية فنية واقتصادية وسياسية,
ومن ثم فان تلك الشبكات وعلي الأخص الانترنت عمل علي تغيير بيئة عمل المجال السياسي العام وأدي لظهور دور سياسي للانترنت في العديد من المظاهر لعل أهمها في جماعات المصالح والجماعات السياسية الجديدة والفاعلين الآخرين داخل التنظيمات السياسية والتي تعمل لكي يتم التوافق وإعادة الهيكلة مع الطابع الرقمي للانترنت لكي يتم الاستفادة القصوي من هذه الشبكة, ويتوقف مستوي تأثير شبكات المعلومات علي الهياكل السياسية والديمقراطية علي درجة مساهمتها في تشكيل المنظمات ومدي استخدامها. كما إن شبكات المعلومات تكون جاذبة للقطاع العام والخاص نظرا إلي مرونتها وسرعتها حيث بإمكان شبكات المعلومات دعم المنظمات وقدرتها علي التفاعل بدرجة عالية مع المنظمات الأخري في نظام سياسي تعددي, وكما يكون الأعضاء في المنظمات المتعددة لديهم القدرة علي التعبير عن أرائهم ومصالحهم بطريقة مباشرة تجاه الحكومات والسلطة التشريعية عن طريق الشبكات الالكترونية, وهذا ما يمثل في الوقت نفسه ممارسة ضغط غير مباشر علي هذه المنظمات لإصلاح هياكلها الداخلية والمؤسسية من أجل دعم قدرتها علي الاستجابة والفاعلية في مواجهة المطالب والضغوط. وقد أدت التطورات التكنولوجية إلي لامركزية السياسة وانتشارها داخل المجتمع وانتقالها من الدور المركزي للدول القومية بمؤسساتها سواء الحكومية والإدارة العامة إلي فاعلين آخرين من خلال أو بدون مؤسسات النظام السياسي التقليدية, وانتشرت السياسة في المجتمع المحلي لتتجاوز الحدود السيادية للتواصل مع الخارج تتفاعل معه وتتأثر به, ومن ثم فان النظام السياسي أصبح متعدد المراكز والتي ترتبط بشبكة علاقات ترابطية عن طريق تكنولوجيا الاتصال والمعلومات(6).
2- أثر الانترنت علي المنظمات السياسية الوسيطة
: وظهر تأثير تكنولوجيا الاتصال والمعلومات علي الديمقراطية خاصة فيما يتعلق بتأثيرها علي المنظمات الوسيطة وهي تلك التي تتوسط العلاقة بين الحاكم والمحكومين, مثل تلك المنظمات التي تمثل الأحزاب السياسية والمؤسسات التشريعية وجماعات المصالح التقليدية والصحافة, والتي كان لها دور في تمثيل مطالب المواطنين, وجاء ظهور المجال العام الالكتروني كأحد التأثيرات الهامة علي النظام السياسي وخاصة تلك المنظمات الوسيطة ودورها التي عملت الثورة التكنولوجية علي تآكله, بشكل مثل تهديدا للديمقراطية وفي ذات الوقت ظهور ديمقراطية جديدة ذات طابع الكتروني بما أثر علي العملية السياسية برمتها(7). وأصبحت وسائل الإعلام الجديد لها دور في تشكيل أنماط معينة من السلوك الإنساني وتهميش أنماط أخري من خلال لغة الصورة ورموزها. إذ بموجب ذلك أدركت الدول المتقدمة أهمية الأدوار التي يمكن أن يقوم بها الإعلام كبديل لممارسة الديمقراطية خصوصا بعد أن احتلت وسائط الاتصال المساحة المخصصة لممارسة الفعل الديمقراطي, إذ أصبحت هذه المساحة هي ذاتها المخصصة للإعلام, ولذلك لم يعد الإعلام يمثل السلطة الرابعة, بل أصبح يشغل المجال بين الفعل السياسي والثقافي ورد الفعل الجماهيري, وظهر دورالانترنت في التأثير علي دور المؤسسات الوسيطة التقليدية, وقدمت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات نفسها تدريجيا كآليات وكمحاولة في ذات الوقت لتقوية وظائف المنظمات الوسيطة أو لإعاده تنشيط دورها علي الاقل في الحياة العامه كادخال آلية التصويت الالكتروني في البرلمان او توفير معلومات متسارعه للنواب بما يؤثر علي أدائهم أو دعم حملاتهم الانتخابية, وفي المقابل قدم الانترنت تشجيعا لظهور مؤسسات وسيطة جديدة ومتعددة والتي من ضمنها مواقع الانترنت التي تقدم معلومات للناخب ومنتديات النقاش العام وتشكيل أرضية لتعبئة الرأي العام خلف قضايا محددة, وعملت علي زيادة المتافسة بين المنظمات الوسيطة التقليدية والاخري غير التقليدية في عملية دعم الديموقراطية ومسيرتها, وأظهرت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات أنماطا جديدة من الديموقراطية واساليب جديدة من ممارسة المواطنة, كما عملت علي التأثير الايجابي علي توجهات المواطنين ازاء عملية صنع القرار وعلي الاهتمام بالشان العام,
وأوجدت مصادر مختلفة للشرعية السياسية ودورا جديدا للناخبين عبر آليات جديدة. وتكون المجتمعات التي تتمتع بشبكات حديثة تتمتع بأن عملية صنع القرار فيها تكون منتشرة أو ترتبط بمستويات أفقية جماهيرية أو مستويات عده من الحكومه, أو المنظمات شبة الخاصة ومنظمات المجتمع المدني والشركات الخاصة, وأدي ذلك الي ظهور شكل جديد من أشكال الحكم يشارك فيه فاعلون كثر من اجل تحقيق غاية او هدف معين والذي يتم تحقيقة بالتوافق بين الاهداف المختلفة للمواطنين ليتم صياغتها للتأثير علي صانعي القرار, وظهور هذه الاشكال الجديدة من الحكم 'الدولة ما بعد البرلمان'(8), والتي كان يمثل فيها البرلمان عنصرا مركزيا, واصبحت العملية الديموقراطية يتم تداولها داخل قنوات وشبكات تكنولوجية تعبر عن مطالب المجتمع بما يمكن ان يطلق علية 'الحكم الاستجابي' والذي يشير الي عملية الانتقال والارسال ما بين افعال الحكم وردود افعاله ومصالح المواطنين مع وجود آلية خاصة لتحقيق ردود الافعال والاستجابات بين الطرفين(9). وهذا مايجعل هناك ممارسة مختلفة للسياسة عن طريق دور تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في دفع العلاقة والتفاعل البناء ما بين المواطنين وأجهزة الحكم, واصبح كلما كانت المجتمعات أكثر شبكية كلما كانت أكثر التصاقا بقضايا المواطنين وتعبيرا عن مصالحهم وذلك بالاختلاف مع الممارسة السياسية التقليدية التي كانت تعتمد علي المؤسسات الوسيطة فقط. وفي تلك الممارسة القديمة والجديدة للمؤسسات الوسيطة تعمل علي جذب انتباه المواطن ولذلك فان هناك خلافا في طرق توجية المواطنين نحو السياسة في حدود انماط متعددة من المواطنة وعلاقتها بالديموقراطية(10).
وفي كل هذه الانماط من الديموقراطية يمكن ان يتم استخدام تكنولوجيا الاتصال والمعلومات لتسهيل ايجاد اشكال جديدة من التمثيل والعمل السياسي والمحاسبه, وذلك لأن استخدام تكنولوجيا الاتصال والمعلومات تجعل هناك فرصا لايجاد انواع جديدة من المؤسسات الوسيطة في العملية الديموقراطية وذلك بعيدا عن اشكالها التقليدية(11). وتتيح تكنولوجيا الاتصال والمعلومات الخيارات المتعددة لتمثيل المصالح والمشاركة من قبل من يدافع عنها بسهولة بما يعمل علي جذب الجمهور والمهتمين بالشأن العام, ويدفع إلي دعم المواطن 'البراجماتي' الذي يتحرك حماية لمصالحه الخاصة حيث يقوم بالمشاركة في التوقيعات الالكترونية ويرتبط بالحركات الاجتماعية وينشئ المدونات ويستخدم المجموعات البريدية وتبادل الآراء في المنتديات, وتلعب المعلومات ودرجة توافرها في دعم وظيفة المؤسسات الوسيطة وذلك عن طريق دعم وإنشاء قاعدة معلومات والعمل علي اتساع وتمدد جمهور المستخدمين والقدرة علي بناء قنوات اتصال متعددة(12). ووفرت مواقع الانترنت من خلال ما تتيحه من نقاش عام حول القضايا السياسية, ويتم توظيف مواقع الانترنت استراتيجيا من خلال تجاوز الحدود وفتح مجال عام مفتوح للحوار داخل البيئة السياسية والتنظيمية, وكذلك القيام بوظيفة تنسيق من خلال وضع شروط وأسس للنقاش كمسألة التمثيل للمصالح المختلفة, وهناك وظيفة عملية أخري للانترنت متمثلة في جمع النقاش العام وتفعيل الأنشطة السياسية, ويمكن للوسطاء في العملية السياسية إن يدخلوا في عملية تفاعل مع المؤسسات الوسيطة. ويشهد الفضاء الالكتروني عملية اندماج المؤسسات الوسيطة التقليدية مع الجديدة حيث الانتقال من الطابع المادي إلي الافتراضي وأصبح هناك منظمات افتراضية تعمل علي تشجيع التفاعل مباشرة من خلال الفضاء الالكتروني وذلك بالتوافق مع أنظمة البرمجيات التي تتواءم مع وظائفهم بدون تدخل بشري كأنظمة التصويت الالكترونية, وأصبح دور تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في العملية السياسية شاملا المؤسسات التقليدية كالأحزاب السياسية وجماعات المصالح وأيضا عبر تدشين مواقع علي الانترنت لها(13). وليس هذا فحسب فقد أدت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات ليست فقط بالقيام بدور المؤسسات السياسية الوسيطة بل أيضا القيام بملء الفراغ الذي يوجد نتيجة عدم وجود مثل تلك المؤسسات أصلا داخل المجتمعات المحافظة التقليدية ويظهر ذلك بوضوح في دول الخليج والسعودية التي لايوجد بها أحزاب سياسية بل مجرد مجالس نيابية معينة. وهذا ما يفسر الإقبال المتزايد من قبل الشباب والنساء لاستخدام تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في التعبير عن أرائهم ومشاكلهم وطموحاتهم في هذه البلدان
. ثالثا- أثر الانترنت علي أنماط الديمقراطية والمواطنة : أتاحت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات للمواطنين الفرصة للمشاركة في صنع القرار السياسي فيما يتعلق بقضايا محددة, بما يجعل هناك إلزاما للقادة السياسيين لتبني هذه القرارات, وحيث تري الديمقراطية التبادلية والتشاركية في المواطن كمشارك نشيط ومنتج مشترك للسياسات, وتشمل الديمقراطية التبادلية كل الإجراءات التي من شأنها إن تجعل المواطن باستطاعته إن يناقش القضايا العامة مع السياسيين أو الموظفين الحكوميين الذين يمثلون الهيئات التي يكون لها علاقة بصنع السياسات العامة, وتمثل الديمقراطية التعددية تلك النقطة التي يمكن لجماعات المصالح وحركات التغيير الاجتماعي والمواطنين إن تجمع المطالب والاهتمامات للمواطن ومحاولة صياغتها وفرضها علي واضعي الأجندة السياسية وصناعة القرار. والديمقراطية التشاركية وديمقراطية الزبون تتعامل مع المواطن كمستخدم للخدمات فيتاح الفرصة للمواطن للمشاركة في التغذية العكسية حول تسلم الخدمات العامة(14), وفي الديمقراطية التشاركية تصبح الخدمات ترتبط بجماعات أو روابط تحكم ذاتيا أو تمتلك القرار الخاص بها والتي تعمل داخليا كديمقراطيات تمثيلية أو تبادلية أو مباشرة, وخاصة ما يتعلق بستة أنماط من الديمقراطية تمثل كل منها آلية محددة لتحقيق المسئوليات وهي الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية المباشرة والديمقراطية التبادلية والديمقراطية التعددية والديمقراطية التشاركية, وديمقراطية الزبون, وتخدم تلك الأنماط علي فكرة الديمقراطية المباشرة:Direct Democracy والتي تعني بالمشاركة المباشرة لجميع المواطنين في عملية صنع القرار السياسي والحكم بواسطة الشعب من خلال الاستفتاء أو الانتخاب, حيث يمنح الإفراد حق تمرير وإصدار القوانين والاعتراض عليها وسحب الدعم أو الثقة من أي مسئول في أي وقت, ويتطلب إقامة نظام حكم للديمقراطية المباشرة ثلاثة أسس هي المبادرة والمشاركة من جانب المواطنين والاستفتاء الإلزامي الذي يمنح الشعب بصورة فعلية ما يشبه الفيتو أو حق النقض والاعتراض علي التشريعات الحكومية وحق الإقالة أو سحب الثقة الذي يمنح الناس الحق في عزل أو سحب الثقة من المسئولين(15). وقد استطاعت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات وبشكل خاص الانترنت علي تقديم مساعدات وأطر جديدة لتفعيل الديمقراطية المباشرة بعدما نجحت في تخطي حواجز ومعوقات تطبيق الديمقراطية المباشرة التي تمثلت في ضخامة عدد المواطنين وتشابك وتعقيد التركيبة الاجتماعية الاقتصادية بالمجتمعات الحديثة وفتح الطريق إلي ظهور آليات جديدة تعزز المشاركة كالبريد الالكتروني واستطلاعات الرأي والمنتديات والتصويت الالكتروني عبر الانترنت بما أتاح الفرصة أمام المواطنين للمشاركة بفاعلية في العملية الديمقراطية(16).
1- ديمقراطية الزبون Customer Democracy : فبدلا من العلاقة التقليدية الشائعة حول الطاعة من المحكومين للحاكم نجد إن الفكر الديمقراطي الحديث قد تطور إلي إن العلاقة بدت مختلفة ومعكوسة بين الحاكم والمحكوم حيث أصبح الحكام هم خدام الشعب والمحكومون مواطنين لا رعايا وشركاء بما يرسخ من سيادة الشعب, وهذا النمط متأثر بالأفكار الرئيسية في عالم التجارة والبيع والشراء إلي عالم السياسة والديمقراطية والحكم وهي فكرة الزبون, حيث يسود مستوي إحساس المواطن بالرضا عن الحكام, وقد قدمت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات طرق جيدة في إدارة العلاقات مع العملاء وجعل العلاقة مع العملاء تتم من خلال الآليات والبرمجيات بدلا من البشر, وكذلك تحليل والرصد الدقيق للأوضاع القائمة واختبار سلوكيات المواطنين وتحديد خصائص كل فئة, وتصميم برامج وسياسات تنفذها الحكومة لخدمة المواطنين وترتيب الفرص حسب الأولويات والتفاعل مع المواطنين عبر تنفيذ وإدارة الاستراتيجيات والقيام والتحليل والتقويم الفوري لما يجري تنفيذه من خطط وبرامج ويأتي أفضل مثال علي ذلك نموذج الحكومة الالكترونية ومد خدمات الانترنت(17).
2- الديمقراطية الصاعدة Emergent democracy : توصي بأنها قدرة الشعب أو عدة شعوب علي تمثيل نفسه في اتحادات وتكتلات تعمل علي تغيير طبيعة المؤسسات السياسية والاقتصادية لحماية المصالح المشتركة لجمهور متحد علي نطاق عالمي وليس محليا, حيث إن تلك الديمقراطية لم تعد مقرونة بصناديق الاقتراع والتمثيل النيابي ولكنها حركة مدنية ديمقراطية عريضة النطاق وعابرة للحدود تتقدم في اتجاه معاكس لحركة الشركات عابرة الحدود بما يشبه القوة العظمي الثانية أو الرأي العام العالمي. وقدم الانترنت فرصة هامة للإعلام الجماهيري وقدم فرصة توحيد جهود الحركات السياسية حول العالم تجاه قضايا معينة وظهرت محركات البحث العالمية والقدرة علي تشكيل مجوعات افتراضية تضم ممثلين من كافة إنحاء العالم, وأصبح الانترنت وسيلة تنظيمية أساسية وتبادل المعلومات والأفكار والإخبار حول الأحداث العالمية كالتغييرات العالمية في المناخ وقضايا اللاجئين أو غيرها
3- الديمقراطية غير الحزبية Non Partisan Democracy : وهو نظام يتوجه مباشرة إلي المواطن الفرد سواء أكان ناخبا أو مرشحا ولا يعتمد علي الكتل السياسية ممثلة في الأحزاب التي تفرز المرشحين ورجال السياسة أو الكتل التصويتية ممثلة في أعضاء هذه الأحزاب التي تتحرك وسط الجماهير وتحدث الانتخابات العامة والدورية بالاقتراع السري دون الإشارة إلي الأحزاب السياسية أو حتي الخطب أو الحملات الدعائية حيث يتم إلغاء العديد من دور المؤسسات الوسيطة يفي العملية الديمقراطية وإلغاء الخطاب الجمعي والانتقال إلي الفردي حيث يتيح الانترنت للأفراد التعبير عن هوياتهم وتفضيلاتهم الفردية(18).
4- ديمقراطية الوصول المباشر Direct Access Democracy : عبارة عن نظام ديمقراطي نيابي لكنه لا يكتفي بتكوين برلمان به أعضاء منتخبون يمثلون دوائر انتخابية بل نظام يري إن النائب في البرلمان لا يتعين إن يقوم بالتصويت علية قرار دون الرجوع مباشرة إلي الجماهير التي انتخبته ممثلا لها بمعني أن علي كل نائب أن يعود لجمهوره ويعرض كل القضايا المطروحة في البرلمان للمناقشة أو التصويت ويطلب من الجماهير التصويت علي القضية أو الرد وحينما يصل إلي قرار يقوم بالتعبير عنه والتصويت عليه داخل البرلمان بالطريقة التي أقرتها جماهيره في دائرته الانتخابية, وتساهم تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في دعم الاتصال المتسع والحاسم بين النائب والجماهير, كما إن سهولة الاتصال وسرعة الانتشار لوسائل تكنولوجيا الاتصال والمعلومات تمكن كافة الأفراد من القدرة علي الاتصال من خلالها حيث يمكن إنشاء قوائم بريدية والتعبير عن القضايا والتصويت عليها بكافة الوسائل من خلال الدخول علي الانترنت أو الهاتف المحمول(19). 5- الديموقرطية التداولية Deliberative Democracy : يتكون هذا النمط علي أن أي قرار يكتسب شرعيته من التداول العام له بين المواطنين قاطبة ليصبحوا مشاركين فاعلين في التفكير فيه والتخطيط له وصياغته وإصداره, وهذا ما يشكل بيئة مثالية للحياد والعقلانية والمعرفة الجيدة بالحقائق المرتبطة بالقرار وكلما زادت احتمالية الوصول لقرارات مناسبة أخلاقية وبذلك تعد الديمقراطية التداولية قيمة معرفية, ولتنفيذ هذه الأفكار فان تكنولوجيا الاتصال والمعلومات تتيح عددا من الآليات التي توفر تداول المعلومات وتدويرها طوال الوقت فيما بين السلطات والحكام والجماهير. 6- الديمقراطية الاستباقية Anticipatory Democracy : حيث يتم الاعتماد علي توقع الأحداث المستقبلية التي لها مصداقية لدي الجمهور والتنبؤ بما يتوافق مع رغبات الجمهور ومستوي التوقعات عن طريق مشاركة مسبقة وواسعة من الرأي العام والحوار والنقاش من قبل الجماهير فيما يجري من فعاليات وقضايا وقرارات كما تنبني علي عملية الرصد والتحليل المستمر لتوجهات وسلوكيات الجماهير السابقة والآنية لاستخدامه في عملية التنبؤ, ويمكن إن يتم ذلك من خلال أدوات الرأي والتعبير التي إتاحتها تكنولوجيا الاتصال والمعلومات كغرف الدردشة واستطلاعات الرأي الالكترونية والتي تتيح إمكانية مشاركة الآلاف فيها وبطريقة سهلة ويمكن تناول كافة القضايا بدون أي معوقات مادية أو اتصالية حيث يتم التوصل إلي مؤشرات عامه ونبتة معلوماتية وقاعدة بيانات لأي قرار يمكن إن يتم اتخاذه. وفي الديمقراطية التمثيلية تعمل الأحزاب السياسية علي تجميع مطالب المواطنين وتحويلها إلي برنامج سياسي وتقوم بتوعية المرشحين للمؤسسة التشريعية واستعمال الدعم الانتخابي حيث يقوم المواطن بدور الناخب.
المصدر :عادل عبد الصادق ،الديمقراطية الرقمية نمط جديد للممارسة السياسية ،مجلة الديمقراطية ، مؤسسة الاهرام ، ابريل 2009
المراجع :
1- عادل عبد الصادق ، الاحتجاج الالكتروني والفاعلون الجدد في الحياه السياسية, ملف الاهرام الاسراتيجي, مركز الدراسات السياسية والإستراتجية بالاهرام, العدد 162, يونيو 8002. 2- Arthur Edwards, "ICT strategies of democratic intermediaries: A view on the political system in the digital age", Journal Information Polity. Issue Volume 11, Number 2006/2, Pages, 163-176 http://iospress.metapress.com/content/baf8ncw4rh9f314g/fulltext.pdf 3- Ken Hacker & Jan van Dijk, "Digital democracy, Issues of theory and practice", Chapter 3, "Models of democracy and concepts of communication", Sage Publications Copyright, 2000. www.gw.utwente.nl/vandijk/research/e-government/e-government-plaatje/models-of-democracy.1pdf 4- عادل عبد الصادق 'الانترنت والاصلاح السياسي في مصر', مجلة تعليقات مصرية, مركز الدراسات السياسية والاستراتجية بالاهرام, العدد 83, 15 يوليو 2007: http://acpss.ahram.org.eg/Ahram/15/7/2007/COMM.0HTM 5- Raymund Werle, "The Impact of Information Networks on the Structure of Political Systems", http://www.coll.mpg.de/pdf-dat/werle.pdf 6- www.gw.utwente.nl/vandijk/research/e-government/e-government-plaatje/models-of-democracy.1pdf 7- A.M. Chircu and R.J. Kauffman, Strategies for Internet middlemen in the intermediation/disintermediation/reintermediation cycle, Electronic Markets 9 (1/2) (1999), 109-117. 8-S. Coleman, J. Taylor and W. van de Donk, (eds), Parliament in the Age of the Internet, Oxford University Press, Oxford, 1999. 9- Ph. E. Agre, Real-Time Politics: The Internet and the political process, The Information Society 18 (2002), 311-331. 10- C. Bryan, R. Tsagarousianou and D. Tambini, Electronic Democracy and the Civic Networking Movement in Context, in: Cyberdemocracy: Technology, Cities and Civic Networks, R. Tsagarousinou, D. Tambini and C. Bryan, eds, Routledge, London and New York, pp. 1-17. 11- U. Josefsson and A. Ranerup, Consumerism revisited: the emergent roles of new electronic intermediaries between citizens and the public sector, Information Polity 8 (2003), 176-180. 12- جمال محمد غيطاس 'الديموقراطية الرقمية', دار نهضة مصر, الطبعه الاولي, القاهرة, 6002. 13- K.L. Hacker and J. van Dijk, What is digital democracy, in: Digital Democracy. Issues of Theory and Practice, K.L.Hacker and J. van Dijk, eds, Sage Publications, London, 2000, pp. 1-10. 14- عادل عبد الصادق ، المدونات من الاحتجاج الشخصي إلي توجيه الرأي العام, تعليقات مصرية, مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية, العدد 68, 22 نوفمبر 2006: - http://acpss.ahram.org.eg/Ahram/22/11/2006/COMM.0HTM 15- P.H.A. Frissen, Representative democracy and information society: a postmodern perspective, Information Polity 7 (2002), 175-183. 16- A.R. Edwards, The moderator as an emerging intermediary: the role of the moderator in Internet discussions about public issues, Information Polity 7(1) (2002), 203. 17- P. Norris, Digital Divide. Civic Engagement, Information Poverty, and the Internet Worldwide, Cambridge University Press, Cambridge, 2001. 18- R. Gibson, P. Nixon and S.Ward,( eds), "Net Gain Political Parties and the Impact of New Information and CommunicationTechnologies", Routledge, London and New York, 2003. 19- A.L. Shapiro, The Control Revolution. How the Internet is Putting Individuals in Charge and Changing the World WeKnow, The Century Foundation, New York, 1999