المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

العولمة وتحول الاخوان المسلمون من الصراع الى الحكم !

📅 20-02-2012 01:09 م | 👁️ المشاهدات: 13 | كتب: نانيس عبد الرازق فهمي*
شهد العقدان الأخيران من القرن العشرين تغيرات عالمية سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية هامة. ومما لا شك فيه أن عمليات العولمة لاسيما ما يتعلق بالثورة التكنولوجية والثورة في ع

 شهد العقدان الأخيران من القرن العشرين تغيرات عالمية سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية هامة. ومما لا شك فيه أن عمليات العولمة لاسيما ما يتعلق بالثورة التكنولوجية والثورة في عالم الاتصالات كان لها الدور الأبرز في تعزيز دور الدين في السياسة العالمية، كما أسهمت هذه الثورات من ناحية أخرى في تطوير جماعات دينية عبر قومية (transnational religious community)، فسهلت نشر رسائلها ومدت خطوط الاتصال والتواصل بين أعضائها وبين آخرين من ذوى العقليات المتشابهة عبر حدود الدول. عمليات العولمة وثورة الاتصالات تزيد وتقوي من التأثيرات التي ينتجها الفاعلين الدينين العبر قومية.ويتعدد الفاعلون الدوليون حتى انه قد يكون فرد فاعل دولي مثل بن لادن ،الوليد بن طلال ، يوسف القرضاوي ،وجورج سورس الذي اتهم بأنه المسؤل عن انهيار العملة في جنوب شرق آسيا . ومن الفاعلين الدينيين الدوليين ما يشكل تحدي عنيف للمجتمع الدولي مثل تنظيم القاعدة ، تنظيم طالبان ، وقد سبقت الجماعات الدينية religious community الدولة القومية العلمانية في النشأة والتكوين. وتشكل نشأة الجماعتين المسلمة والمسيحية أمثلة تاريخية على ذلك . ويمكن اعتبار جماعة الاخوان المسلمون في مصر فاعل ديني عبر قومي ،و تعرف " المجتمعات الدينية عبر القومية" بالإحالة لتعريف Lipschutz - بأنها "هياكل شبكية لا مركزية معرفية وسلوكية، واعية بذاتها، وتتواصل فيما بينها عبر الحدود كما لو تكن حدود الدول موجودة وحدود هذه المجتمعات هي حدود مرنة متغيرة بتغير الظروف وما يستجد من القضايا. وتعرف هذه المجتمعات نفسها اعتماداً على العديد من الروابط الواصلة بين أعضائها في مختلف المجتمعات والدول، ويربط بين أعضاء هذه المجتمعات اهتمامات مشتركة وقضايا محددة. وقد كان صعود التيار الإسلامي الذي يطلق عليه الغرب " الراديكالي" كان حصيلة عقود طويلة من الهيمنة الغربية ونتاج لمشاريع الحداثة التي فرضتها النخب في البلاد العربية والاسلامية ،إذ كانت هذه النخب علمانية التوجه وتهدف لإحلال القيم الغربية محل القيم الإسلامية. لكن هذه النخب وجدت نفسها في مأزق إبان السبعينات حيث فشلت مشاريعها الحداثية في تحقيق أهدافها سياسياً واجتماعياً وثقافياً. مما أدى إلى انهيار شرعية الدولة وازدياد السخط الشعبي و تأخر الاستجابة الرسمية لهذا السخط وحتى بعد أن حدثت استجابة من جانب الحكومات ،فإنها اتخذت شكلا ضعيفا تمثل في بعض محاولات الإصلاح الاقتصادي متغافلة أوجه الإصلاح الاخرى الثقافية والاجتماعية والسياسية . وتمثلت المطالب الشعبية في وقت أزمة الدولة وأزمة الأنظمة الحاكمة في كثير من البلدان في العودة للقيم الإسلامية ، في الوقت الذي ظهرت فيه تنظيمات إسلامية شعبية عملت على توفير الخدمات التي عجزت الدولة أو كفت عن تقديمها . وقد استخدمت الانظمة الحاكمة أداة القهر والقمع تجاه هذه التنظيمات او الحركات الإسلامية الشعبية التي غيرت توجهاتها وبدأت تركز على الكفاح الاجتماعي الداخلي بهدف تحقيق التحول نحو أسلمة المجتمعات من أسفل مركزة على الوفاء بمتطلبات العامة من الناس وفي المجالات التي تمس حياتهم اليومية من مآكل ومشرب وتعليم وصحة . فتفجر مشكلات البطالة وسائر المشكلات الاجتماعية عموما يشجع انبعاث الحركات الإسلامية .وكانت هذه الحركات فردية مرتكزة داخل حدود الدول مدعومة بشبكات عبر قومية تطورت بفعل الثورة التكنولوجية والعولمة على النحو الذي أصبح من الصعب على الدول التحكم فيها مسببة ظروف من عدم الاستقرار في كثير من المجتمعات. وفي مصر ادى فساد نظام مبارك الى تدهور اجتماعي كبير و مثلت جماعة الاخوان المسلمون في مصر الجماعة الاكثر تنظيما من ناحية الادارة والانتشار في المجتمع المصري وساهمت في تخفيف وطأة الفساد وانهيار الخدمات من خلال المؤسسات والجمعيات الخيرية التابعة لها المنتشرة في جميع المحافظات بل وفي معظم المدن والاحياء والشوارع تقدم ما يحتاجه الناس سواء سلع او خدمات وتجعلها في متناول الجميع ، وذلك بالنظر الى ما تعرضت له جماعة الاخوان المسلمون من قمع من نظام مبارك حيث كانت في صراع دائم مع السلطة السياسية ،مما ادى الى ان تعطي الجماعة الأولوية للتضامن الداخلي على حساب الانشطة السياسية وعلى اعادة تركيز جهودها على برامجها التعليمية والدينية والاجتماعية التقليدية . وما سبق يفسر النجاح الذي حققته جماعة الاخوان المسلمون من خلال حزب الحرية والعدالة في الفوز باكثر من نصف مقاعد مجلس الشعب . لكونهم الاقرب الى الشعب خاصة الطبقات الفقيرة غير المتعلمة- وهي ليست بالقليلة- التي كان من الطبيعي ان تتجه الى انتخاب ممثلي الحزب . وهذا يجد ما يعلله ، في انه من الطبيعي في بلاد عانت من نظم ديكتاتورية حجبت ارادة الناس لصالح رغبات الحاكم المستبد عند زوال هذا الحاكم والاطاحة به باي شكل كان ، ان يعبر الناس عن رغباتهم وان تظهر الجماعات االدينية التي حجبت فترات طويلة ثم سنحت لها فرصة الظهور . هذا فضلا عن خصوصية الحالة العربية ومصر على وجه خاص . ونجاح جماعة الاخوان المسلمون متمثلة في حزب الحرية والعدالة في انتخابات مجلس الشعب وهي الانتخابات الاولى بعد ثورة 25 يناير ، لا يعني باي حال انهم الافضل للحكم السياسي بل نجاحهم يكلل ما بذلوه من جهد على مدار سنوات طويلة في التواصل مع الناس في مختلف المحافظات . لكن استمرار هذا النجاح يتوقف على ما سوف يقدمونه في الفترة المقبلة ومدى التوافق الذي سيحققونه مع باقي القوى السياسية والحزبية خاصة فيما يتعلق بتشكيل اللجنة التأسيسية التي ستتولى وضع دستور يتفق عليه الجميع . فضلا عن التوافق البيني ، بين اعضاء جماعة الاخوان المسلمون انفسهم خاصة الخلافات بين شباب الاخوان وشيوخ الاخوان. * –باحثة دكتوراة في العلوم السياسية جامعة القاهرة e-mail :nan_abd@yahoo.com
نانيس عبد الرازق فهمي*

 

© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)