ربما لم تكن مجرد مصادفة أن عدد كانون الثاني (فبراير) من مجلة «فورين آفيرز» Forgein Affairs
ربما لم تكن مجرد مصادفة أن عدد كانون الثاني (فبراير) من مجلة «فورين آفيرز» Forgein Affairs (الناطقة بلسان «مجلس العلاقات الخارجية» الأميركي)، خُصّص لمسألة «اللامساواة» اجتماعيّاً واقتصاديّاً في أميركا ومعظم الاقتصادات الكبرى عالميّاً، وهو تضمن أيضاً محوراً موسّعاً عن الروبوتات ودورها في تلك اللامساواة.
في المقابل، لم تكتف مجموعة من العقول البشرية الذكيّة، خصوصاً تلك التي تتعامل بكثافـة مع الروبوت والذكاء الاصطناعي، بأن يقتصر النقاش على مسألة الأيدي العاملة والبطالة، على رغم الأهمية الفائقة لذلك الأمر.
إذ أشار البروفسور بارت سلمان، وهو اختصاصي في المعلوماتية من «جامعة كورنيل»، إلى أن البشر يعملون على نقل قوى كالسمع والبصر إلى الروبوت، ما يزيد قدرتها في الحلول بديلاً للبشر، كما يرفع أضعافاً مضاعفة قدرات الروبوت على... التفكير.
الخطر يلاعب النجاة
وبكلمات لم تخل من المخاوف، سأل سلمان عن اقتراب اللحظة التي يفقد فيها البشر القدرة على التحكّم بالروبوت الذي ربما وصل «تطوّره» إلى مرحلة التفكير الذاتي المستقل. وتقاطع سؤاله مع ما أثاره هوكينغ عن بطء التطوّر في ذكاء البشر، مقابل تسارعه باطّراد في الروبوت.
ويذكر ذلك أيضاً بأن الملياردير إيلون ماسك الذي يستثمر في مشاريع تقنية متقدمة كالسيّارات الكهربائيّة وصواريخ الفضاء القابلة لإعادة الاستعمال، أطلق قبل سنتين مبادرة لإبقاء الذكاء الاصطناعي تحت سيطرة البشر، مشيراً إلى أن ذلك الذكاء ربما كان بخطورة السلاح النووي.
وقبل سنة تشارك ماسك وهوكينغ مع ستيف فوزينياك (وهو أحد مؤسّسي شركة «آبل» الشهيرة)، في التوقيع على رسالة موجّهة إلى البنتاغون تحذّر من الذهاب بعيداً في صنع أسلحة تتمتع بذكاء اصطناعي مستقل.
المفارقة أن ماسك منخرط في مشاريع عن صنع سيّارة يقودها الروبوت بدل الإنسان! (أنظر «الحياة» في 14 آب/أغسطس 2016).
«حيث يكون الخطر، تكون النجاة أيضاً».
تلك العبارة للشاعر الألماني هولدرلن، لم تفارق أبداً ذهن الفيلسوف الألماني مارتن هيدغر، الذي وضع أفكاراً كثيرة عن علاقة الإنسان بما يبتكره من أدوات ووسائل ومناهج وعلوم، يكثّفها الاستخدام الفلسفي لمصطلح «التقنية».
لا يتسع المجال لتتوسع في شرح تفكير هيدغر في شأن التقنية، في ذلك المعنى، بما في ذلك نقضه للتفكير التبسيطي لأرسطو، بل معظم التفكير الفلسفي آنذاك، في شأن التقنية.
الأرجح أن شيئاً كثيراً من تفكير هيدغر عن التقنية، حضر في أقوال من نظروا إلى أبعد من مشكلة البطالة المتصلة بالروبوت.
وأبعد من ذلك، هناك من يرى أن قصور الإنسان عن فهم الأبعاد المتشابكة لظاهرة العقل الإنساني وذكائه، ربما يكون باباً للنجاة.
ويعني ذلك أن ذلك القصور يؤشّر إلى بقاء التفرد في ظاهرة العقل الإنساني وذكائه البشري. هل تصح تلك المراهنة؟ هل هناك أبعاد اخرى في عقل الإنسان (وربما دماغه أيضاً)، ربما تكون خشبة الخلاص من معضلة علاقته مع الذكاء المستمر التطوّر للروبوت؟