المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

«مستقبل» جوليان أسانج في وثائقي سويدي

📅 04-10-2016 10:01 ص | 👁️ المشاهدات: 673 | كتب: قيس قسم
أعاد تسريب «ويكيليكس» أخيراً، وثائق سرية خاصة بوزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، اسم مؤسسها الأسترالي جوليان أسانج الى الواجهة
بعد أربع سنوات من إقامته داخل السفارة الإكوادورية في لندن وعــدم مغادرة بابها خوفاً واحــترازاً، على رغم حصوله على حق اللجــوء فيها، لأسباب من بينها: مطالبة أجهزة المخابرات الأميركية الدول الأوروبية بتسليمه لها، وعدم اطمئنانه لموقف الحكومة البريطانية واحتمال تواطئها معها ضده الى جانب مطالبة السويد بإحضاره الى أراضيها لإجراء تحقيق حول تهم الاعتداء الجنسي واغتصاب امرأة سويدية.

وعلى رغم مرور قرابة ست سنوات على الحادثة، فإن القضية لم تحرك قضائياً، ما استدعى البرنامج التلفزيوني الاستقصائي «مهمة تحقيق» البحث عن أسباب تلكؤ الادعاء العام في التحقيقات ومعرفة مدى جدية مخاوف أسانج من احتمال تسليمه الى الولايات المتحدة من طريق السلطات السويدية.

يُقنع البرنامج أسانج بإجراء مقابلة معه داخل السفارة، وعلى رغم رفضه المطلق هذا النوع من المقابلات، يقبل بشرط قطع التسجيل كل عشر دقائق وأخذ استراحة ليراجع ما قاله. داخل السفارة، انتظر الصحافي السويدي ساعة كاملة ظهر أسانج بعدها وطلب إغلاق النوافذ والستائر حتى لا تتمكن المخابرات الأميركية من رصده.

قبل الشروع بالحوار، راجع البرنامج تاريخ علاقة المخابرات الأميركية بمؤسسة «ويكيليكس» واعتبار مؤسسها من بين أخطر المطلوبين لها، بعد تسريبه وثائق سرية، أكثرها خطورة كانت تلك المتعلقة بقتل جنودها مواطنين عراقيين عزلاً في بغداد بدم بارد. فضيحة جرّت وراءها فضائح، وتسريبات بعد تسريبات اطلع العالم عليها رغماً عنها.

على صعيد آخر، تناول التحقيق تعاون الصحافة السويدية وقوى سياسية واجتماعية مع أسانج، خلال العقد الأول من الألفية الجديدة، لتأسيس مركز ثابت لمنظمته داخل البلاد، وتم ترتيب كل شيء في شكل جيد، كما جاء في شهادة شخصيات رافقته وعاشت معه التجربة، حتى جاءت اللحظة التي أعلنت وسائل الإعلام فيها خبر رفع سويدية شكوى ضده تتّهمه فيها بالاغتصاب والاعتداء الجنسي من دون رغبتها.

في المقابلة، أكد أسانج إمكان تسوية القضية وبراءته منها، لكنه عبر عن مخاوفه من المخابرات الأميركية وإصرارها على اعتقاله وتقديمه للقضاء الأميركي. يكشف «المُطارد» الأسترالي التهم الخطيرة التي ستواجهه في حالة نقله الى هناك، من بينها: التجسس، سرقة معلومات سرية للدولة ونشرها، والعمل مع رجال خانوا البلاد مثل مسرّب المعلومات السرية المجند برادلي مانينغ، الذي حكم عليه بالسجن لمدة خمسة وثلاثين عاماً.

وللإحاطة بكل جوانب القضية، تطلب من معدي البرنامج مقابلة عشرات الشخصيات من المعنيين بها مباشرة والتنقل بين أكثر من دولة. ومثل كل قضية معقدة، قدم كل طرف مبرراته وقناعاته بأحقيته فيها. فالأميركيون يعتبرونه عدواً، ولا تخفي مؤسساتهم القضائية والأمنية رغبتها في القبض عليه.

كما تشير الوثائق التي اطلع عليها البرنامج، الى حجم السرية وكم الجهات المشتغلة ليلاً نهاراً على إدانته بأشد التهم، في حين دافع أسانج عن نفسه ورفض كل التهم الموجهة إليه وأحالها الى رغبة المؤسسات الأميركية في إخراس صوته وتخويف الآخرين من القيام بدوره. فيما يظل موقف القضاء السويدي محيراً وغير محسوم، ما استدعى بحث البرنامج مطولاً عن أسباب صمته وإهماله متابعة التحقيق، مع أن أسانج ومحاميه قد قبلا إجراءه خارج السويد وأن تهمة الاغتصاب قد أسقطتها المدعية عليه، فبقيت في هذه الحالة تهمة واحدة تتعلق بتجاوزه مبدأ «الإقناع» في علاقته بها.

بول رانكه، البروفسور في القانون الدولي، استبعد فرضية تسليم السويد له لكونه لم يتهم رسمياً بجرائم التجسس، وهي تهم معقدة ويتطلب تثبيتها إجراءات كثيرة. في المقابل، عملت وزارة العدل الأميركية على صياغة نصوص «تهم» تؤدي الى النتيجة ذاتها: التجسس. واحدة منها ربطت أسانج بقضية المسرّب الأميركي مانينغ، ووضعتها في إطار «اتصال» بين جهات أجنبية بمواطن أميركي والحصول منه على معلومات وأسرار خطيرة تهدد الأمن القومي.

كشف التحقيق التلفزيوني مع وزير الداخلية الآيسلندي أوغموندور يوناسون عن محاولة سابقة، قامت بها المخابرات الأميركية داخل البلاد سراً ومن دون علم السلطات، التقوا خلالها أحد الأشخاص الذين سبق لهم العمل مع «ويكيليكس» ثم تركه بعد دخوله الــسجن لإدانتــه بارتكاب جريمة عادية.

أكد للبرنامج عرض الأميركيين عليه فكرة الإيقاع بأسانج من خلال السفر الى لندن وتسجيل حوار معه يتعلق بعلاقته بالمجند مانينغ، لكنه رفض ذلك. مماطلة السويد وتأجيل التحقيق صبا في مصلحة الأميركيين، لأن إبقاء المتهم داخل السفارة وخوفه من الخروج منها يعنيان تجميد نشاطه وهذا ما كانت تريده الجهات الأميركية، بل كان من ضمن استراتيجيتها الحالية كما لمّح الى ذلك أحد المستشارين السابقين لوزارة الخارجية، لكن المدعية العامة السويدية رفضت الإقرار بذلك وظلت تصر على أن التأجيل يأتي في سياق البحث عن تحقيق نزيه مكتمل الشروط لا بد من توفير أفضل الظروف لإتمامه، وذلك من خلال مجيء المتهم الى المكان الذي وُجهت إليه فيه التهمة.

حالة من الانتظار الطويل تحقق لأطراف معينة فوائد يرجونها منها، فيما يظل الطرف المستهدف حبيساً مقيّد الحركة. هل هو هكذا حقاً؟ لا ليس بالضبط، فأسانج وفي ختام حديثه، عبّر عن ارتياحه لـ «إزعاج» ويكيليكس وزيرة الخارجية السابقة كلينتون حين نجحت أخيراً في تسريب وثائق سرية قد تؤثر سلباً في ترشيحها لمنصب الرئاسة الأميركية!.

© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)