يشهد عدد المستخدمين العرب للشبكة الإلكترونية نمواً متسارعاً، وليس ارتفاع معدل نمو اللغة العربية على فيسبوك في شهر أغسطس 2010 إلى 18% سوى مثال لهذا النمو. في ظلّ هذا الانتشار للغة العربية على الشبكة
يشهد عدد المستخدمين العرب للشبكة الإلكترونية نمواً متسارعاً، وليس ارتفاع معدل نمو اللغة العربية على فيسبوك في شهر أغسطس 2010 إلى 18% سوى مثال لهذا النمو. في ظلّ هذا الانتشار للغة العربية على الشبكة العنكبوتية، بدأ المستخدمون العرب يواجهون تحديات عديدة بسبب ضعف دعم نظام العربية في الكثير من التطبيقات الحاسوبية. ينظر هذا التقرير بالعمق إلى أهمّ المشاكل التقنية التي تعتريهم، والحلول المطروحة لمواجهتها. يشهد عدد المستخدمين العرب للشبكة الإلكترونية نمواً متسارعاً، وليس ارتفاع معدل نمو اللغة العربية على فيسبوك في شهر أغسطس 2010 إلى 18% سوى مثال لهذا النمو.
في ظلّ هذا الانتشار للغة العربية على الشبكة العنكبوتية، بدأ المستخدمون العرب يواجهون تحديات عديدة بسبب ضعف دعم نظام العربية في الكثير من التطبيقات الحاسوبية. ينظر هذا التقرير بالعمق إلى أهمّ المشاكل التقنية التي تعتريهم، والحلول المطروحة لمواجهتها. تابع المقال في الأسفل ? + تكبير المواقع العربية لا تزال تعاني الكثير من مشاكل معالجة النصوص والتخطيط وغيره تتعدّد هذه المشاكل سواء على مستوى التعقيدات التقنية من حيث طبيعة رسم الحرف العربي واتجاه الكتابة من اليمين وصعوبة دمج النص العربي مع نص لاتيني، والتعرّف على الرموز العربية الخاصة وغير ذلك، أو على مستوى الاختلافات اللغوية بين البلدان العربية أحياناً، لا سيما على مستوى النظام الكتابي، أو على مستوى الترجمة الآلية.
فهذه العراقيل تأثر سلباً على قطاع الأعمال الذي أصبح يعتمد بصورة أساسية على صناعة الإعلان الإلكتروني، وبصورة خاصة على مواقع الإعلام الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر اللذين تجاوبا مع احتياجات مستخدميهما العرب، فقاما بتعريب صفحتيهما في 2008، أو المواقع العربية مثل جيران، وَتْ وِتْ، أقلع وغيرها. لكن المشكلة لا تزال قائمة، فما زالت واجهة المواقع مثل تويتر لا تدعم اللغة العربية. تكثر المبادرات لتعريب البرامج والتطبيقات، لكن لكلّ منها عيوبها لمواجهة هذه التحديات، نشطت العديد من الشركات العاملة في مجال تقنية المعلومات في البحث عن حلول لتسهيل تعريب الحواسيب الشخصية أو الكفيّة. ما أدى إلى قيام الشركة الدولية لأجهزة المعلومات وشركة "صخر" التي تنتشر فروعها في مصر، الإمارات، السعودية، عمان، الكويت والولايات الأمريكية المتحدة بتعريب نظام "بالم أو إس" لتشغيل الهواتف النقالة. وتجدر الإشارة إلى أن شركة صخر قد أعلنت عن تعليقها للمشروع الذي استنفد الكثير من مواردها المالية والبشرية. لم تتمكّن كلا الشركتين من الوصول إلى شفرة مصدر النظام، فعمدتا إلى تصميم طبقة نظام تشغيل إضافية.
وتشمل مزايا نظام "صخر" تعريب الواجهة وأسماء البرامج القياسية، وإمكانية التعامل مع الحروف العربية، وإظهار واجهة الاستخدام بأربعة أنواع من الخطوط، في حين أن نظام الشركة الدولية يمكنه التعامل مع الحروف العربية، ويسمح بإدخال حروف عربية كرموز للاختصار. لكنّ لكلي النظامين عيوباً، إذ غيّر نظام "صخر" أجزاء من واجهة بعض التطبيقات القياسية، ولا يسمح بإدخال حروف عربية كرموز للاختصار. أما نظام "الدولية"، فلم يعرّب واجهة الاستخدام التي لا يمكن إظهارها إلا بخطّ واحد فقطـ إلا إنّه يتفوّق على نظام صخر بخاصية التركيب التلقائي، على الرغم من أنه أسقط بعض البلدان العربية من خيارات الدول.
ويمتاز بسهولة تمكين برنامج التعريب أو تعطيله أو حذفه، ويحتاج إلى 164 بايت من ذاكرة الجهاز، في الوقت الذي يحتاج فيه برنامج "صخر" إلى 374 بايت على الأقل. على مستوى إدخال النصوص ومعالجتها، يمكن لكلي البرنامجين دمج الكلمات العربية بالإنجليزية في نص واحد، لكن لا يسمح برنامج صخر بترك فراغ بعد نص إنجليزي كُتِب داخل نص عربي. كما أن نظام "الدولية" أسرع وأدق في التعرّف على الحروف، وتحديد مكان المشيرة. ومن الأنظمة الأخرى التي جرى تعريبها تطبيق بوكيت بي سي الذي يدعم إمكانات الوسائط المتعددة في الأجهزة الكفيّة.
ساهمت في تعريبه شركة مغامرات التي أنتجت طبقة لتعريب النظام وطبقة التعريب لنظام ويندوز سي إي Wince Arabic Layer، وشركة إيماج نت التي أنتجت مجموعة من التطبيقات العربية لكنها لم تعرّب النظام بالكامل. وما يزال النظام يعاني هو الآخر من المشاكل والعيوب التي سبقت الإشارة إليها قبل قليل، ما يستدعي البحث عن خوارزمية تغيّر اتّجاه الكتابة إلى اليمين، وتدمج النص العربي مع الإنجليزي، دون أن تؤثر التطبيقات المستخدمة في سرعة أجهزة الحاسوب وكفاءتها. مايكروسوفت تخطو خطوة إضافية في مجال الترجمة الإلكترونية من جانب آخر، أخذت كبرى شركات البرمجيات في العالم على عاتقها العمل على تنظيم المحتوى العربي على الشبكة بطريقة جيدة وإثرائه من خلال توفير الأدوات والبرامج الصحيحة.
إذ قامت شركة مايكروسوفت العالمية بتسهيل هذه العملية من خلال توفير الترجمة باستخدام Microsoft translator وإدماج جميع منتجاتها باللغة العربية، بما في ذلك شبكة BING وWindows phone 7 وoffice 2010. ولتحسين جودة خدماتها على الشبكة، بادرت شركة مايكروسفت إلى إطلاق مشروع تعريب الوثائق الفنية الخاصة ببرنامجي Visual Studio 2010 وNet Framework 4.0، الذي قامت بإنهائه مؤخراً بالتعاون مع عدد من الجامعات العربية مثل جامعة الكويت واليمامة والإسكندرية. ويعلّق محمد عرّابي، مدير تسويق البرمجة والمنصّات في مايكروسفت لموقع AME Info قائلاً: "يعكس هذا العمل جهود شركة مايكروسوفت الرامية إلى تلبية احتياجات المستخدميين الناطقين باللغة العربية.
فقد نُفّذ هذا المشروع بالتعاون مع عدد من المؤسسات الأكاديمية والجامعات العربية والمساهمين مثل أعضاء Microsoft Most Valuable Professionals وكذلك أعضاء Microsoft Student Partners، ليزيد عدد المشاركين فى هذا العمل على70 شخصاً. وكانت النتيجة النهائية ترجمة ما يزيد عن 4.5 مليون كلمة من الوثائق الفنية خلال فترة ستة أشهر". وأعلن عرابي في حديثه مع Ameinfo قائلاً :"أطلقت النسخة العربية من هذه الحزمة رسمياً للمستخدمين في الوطن العربي والعالم موْخراً، حيث تتوافر حالياً للتنزيل المجاني عبر مركز مايكروسوفت للتحميلات، وكذلك من خلال برنامج Dreamspark". ويضيف عرابي مصرّحاً :"تم إنجاز ترجمة هذه الوثائق من خلال دمج الطرق الآلية بالترجمة البشرية، ويمكن استعراض الترجمة العربية للتلميحات والتعليمات جنباً إلى جنب بجوار المحتوى الإنجليزي الأصلي. كما طرحت شركة مايكروسوفت الوثائق المترجمة فى صيغتها الحالية على أحد مواقع Wiki، بحيث يمكن للمجتمع العام المشاركة فى عملية التحرير والتنقيح لتحسين مستوى الترجمة".
ويؤكّد عرابي التزام شركة مايكروسوفت بتلبية الإحتياجات التقنية التي تسهّل على المستخدم العربي عملية الاستعمال، إذ قامت بإطلاق حزمة ترجمة كاملة في 2010 تضمن سهولة استعمال الشبكة باللغة العربية. التحديات التقنية التي تطرحها المواقع العربية تفتح فرص أعمال جديدة تنبهت شركة أسكدنيا إلى فرص الأعمال التي يطرحها تعريب التطبيقات والبرامج من حيث الدعم التقني. وتؤكد ضحى عبد الخالق، المدير التنفيذي والشريك الإداري في أسكدنيا في تصريح لـ AME Info: "إن الشركة تهتم بتطوير المزيد من التطبيقات الحاسوبية التي تدعم استخدام اللغة العربية على الشبكة العنكبوتية، وتسهيل عمل مختلف القطاعات الرسمية والخاصة مع المستخدمين العرب". وأضافت: "ربّما تكون منتجاتنا مرتفعة الكلفة مقارنة بالبرمجيات الإنجليزية، والسبب في ذلك ارتفاع تكاليف إنتاج تلك البرمجيات، لكن عميلنا سيحصل بالمقابل على منتج عالي الجودة". وتشير عبد الخالق إلى AME Info أن أسكدنيا تنشط الآن في ليبيا بصورة خاصة للإسهام في تسريع تزايد نسبة مستخدمي الشبكة العنكبوتية.
وهي تكثف جهودها لدعم احتياجات القطاع الخاص من شركات التأمين والاتصالات والتجارة العامة، وتأمل في القريب العاجل في تقديم الدعم الفني للقطاع الحكومي الذي يعوّل كثيراً على استخدام اللغة العربية في قطاعات الدولة كافة. وتؤكّد السيدة عبد الخالق أن أسكدنيا تسعى للانتشار إقليميّاً وعالمياً في مجال التطبيقات الحاسوبية باللغة العربية، وترويج منتجها من خلال المعارض المتخصصة، أملاً في إيصال خدماتها إلى المستخدمين العرب في كل مكان، بالإضافة إلى الناطقين بالعربية في البلدان الأجنبية.
ونوّهت إلى مشاركة الشركة في معرض الكونغرس للبرمجيات الذي سيقام في شهر فبراير 2011 في إسبانيا. مع كل الجهود المبذولة مؤسسياً وفردياً لتوفير منصات عربية تسهّل استخدام الحاسوب، فهي لا تكفي وحدها لتلبية الاحتياجات المتزايدة في هذا القطاع. ولا بد من العمل على توطين التقنية في منطقتنا العربية لتقليل التكاليف، وذلك إما بتدريب أيادٍ عاملة وطنية من موزعين ومزودي حلول، أو بإنشاء مكاتب دائمة لبعض مزودي الحلول العالميين، لا سيما أن التكاليف ما تزال مرتفعة.
فقد أنفقت مايكروسفت مثلاً 400 مليون دولار في تأسيس البنية الأساسية للتعريب، بالإضافة إلى تكاليف تعريب كل منتج من منتجاتها، مع العلم أن عائدات استعمال هذه التطبيقات العربية البالغة 150 مليون دولار سنوياً لا تغطي التكلفة المبدئية للتعريب، بل لا تكاد تذكر بالنظر إلى مجمل عائدات الشركة البالغة 26 مليار دولار. لكن مايكروسفت تنظر إلى السوق العربية على أنها سوق واعدة، وأنها ستسجل أرباحاً قياسية في المستقبل القريب وفق توقّعات "مايكروسفت العربية".