على غرار الربيع العربي انطلق في قلب الراسمالية الغربية احتجاجات قام بها الشباب الامريكي في عاصمة المال والاعمال بنيويروك وليعيد ذلك الى الاذهان الاحتجاجات التي شهدتها بريطانيا ،وانطلق
على غرار الربيع العربي انطلق في قلب الراسمالية الغربية احتجاجات قام بها الشباب الامريكي في عاصمة المال والاعمال بنيويروك وليعيد ذلك الى الاذهان الاحتجاجات التي شهدتها بريطانيا ،وانطلقت دعوة عبر شبكة تويتر والفيس بوك من 12 يوما باحتلال وول ستريت للتعبير عن الاحتجاج وبالفعل تحولت الدعوة الى الشارع ، وتم تنظيم مظاهرات في مدن بوسطن ولوس أنجلوس وشيكاغو أمام مباني البنك المركزي فيها، وكذلك في مدينة كولومبوس بولاية أوهايو. وستمدد الى مدينة تورونتو بكندا ومدن امريكية اخرى لتعم سائر اراضي الولايات المتحدة . وقد حظيت حملة "احتلال وول ستريت" على قبول الالاف ثم تزايدات بعد ذلك عبر مواقع الشبكات الاجتماعية وتحولت الدعوة الى حركة احتجاجية داخل الشارع الامريكي ،وقامت الشرطة باعتقال خمسمائة متظاهر في مدينة نيويورك بعد اغلاقهم جسر بروكلين امام حركة المرور لساعات ، واتسع نطاق الاحتجاج ليضم عدد كبير من مناهضى الرأسمالية والعولمة والتي عبرت عنها حركة احتلو وول ستريت ، وقام آلاف المتظاهرين بالقرب من شارع “وول ستريت “في نيويورك ،لاحتلالة وتحويلة الى مكان اعتصام مفتوح على غرار ميدان التحرير في مصر ولك احتجاجا على ما أسموه الجشع والفساد والاقتطاعات في الميزانيات الاجتماعية . ويعد شارع “وول ستريت ” رمز للنشاط المالي العالمي ،ولكن سارعت الشرطة الامريكية في إغلاق جميع الطرق والمنافذ المؤدية إليه ، واغلاق جميع الشوارع المتفرعة عنه والتي توجد فيها كبرى المصارف الأمريكية . و رفع المحتجين مسبباتهم وهي استخدام أموال دافعي الضرائب لإنقاذ البنوك المتأزمة مما يمكنها من تحصيل أرباح ضخمة في حين يتعرض المواطن الامريكي الى مصادرة ممتلكاته وفاءا لديونة. وهذا الى جانب الاحتجاج على تزايد نفوذ الشركات الكبرى وسيطرة راس المال على السياسية والاعلام وهو ما كان اخر ظواهرة الكشف عن قضية ميردوخ جيت في بريطانيا وتداعياتها داخل الولايات المتحدة ،ومن ناحية اخرى جاءت المطالبة بتوفير فرص عمل للشباب . وياتي ذلك في اطار عملية التاثير بما جرى في الثورات العربية التي كانت الملهم الاول احتجاجات لندن ونيويورك فيما بعد حيث تم استلهام تكتيكات التظاهر بشكل جعل العالم العربي يساهم في تحريك الحضارة العالمية وخاصة النموذج المصري وهو ما ظهر في طبيعه اللافتات واعلان الاعتصامات واستخدام الشعارات وطريقة الحشد والتعبئة عبر شبكات الاعلام الاجتماعي مثل الفيس بوك وتويتر بل وفي طرق تعامل الاجهزة الامنية مع المحتجين حيث تم اعتقال ما يزيد على 700 متظاهر وتم استخدام القوة المفرطة وخاصة بعد اقدام الشرطة الامريكية على استخدام رزاز الفلل ضد اربعه نساء وانتشار الفيديو عبر الانترنت بما زاد من وتيرة الاحتجاجات ، وبدأ الربيع الامريكي كثورة 25 يناير في شكل مجموعات صغيرة منذ اسبوعين في منتزه قرب وول ستريت (حي المال والاعمال) في نيويورك وبدا 500 متظاهر امريكي في نصب الخيام والنزول الى الشارع امام بلدية لو س انجلس وانتشر ما يزيد على 300 متظاهر في شوراع وسط المدينة وتم رفع شعارات من قبيل "نحن 99فى المائة من الشعب" وهي تعنى ان كل الناس باستثناء واحد بالمائة من السكان وهم الاثرياء والمستفيدون من السياسات الاقتصادية الامريكية ،و ازدياد الاقلية الغنية التى تشكل 1% من السكان ثراء مع معاناة الأغلبية من البطالة والفقر المتزايد وتدابير التقشف واضطرار البعض الى بيع منازلهم للبنوك بعد عجزهم عن سداد اقساط القروض . وانطلقت الشعارات المعبرة عن تلك المطالب مثل شعار يقول "على مدار اليوم والاسبوع محتلين لوس انجليس". وهذة بلدنا سنحتلها " . بالاضافة الى شعارات تحرص على سلمية المظاهرات "هدفنا هو الحفاظ عليها سلمية, العنف ليس من طبيعتنا." ولافته تقول ا “الفساد، هذا يكفي” و”يكفي اقتطاعات في الميزانيات” و”نيويورك تقول لا لجشع وول ستريت”. بل وتم تسيمة يوم التظاهر بيوم الغضب . وياتي هذا ليعبر عن ان العالم بشرقة وغربة اصبح يبحث عن تطبيق شعار الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية وان تلك القيم قد تم افتقادها في اعتى وارسخ النظم الديمقراطية في العالم وهو ما حدث من قبل في بريطانيا . واصبحت الديموقراطية كفكر ونظام وممارسة عبر اليات تطبيقها التي تتمثل في ثلاثة عناصر هي الاجراءات كالانتخابات ، وضلع ترسيخ القيم الديموقراطية ،ودور المؤسسات الديموقراطية كالبرلمان والاحزاب قد اصابها الشيخوخة واصبحت لا تعبر عن رغبات ومطالب الشعب وان ادوات جديدة قد وفرتها الثورة المعلوماتية والاتصالية كشبكات الاعلام الاجتماعي قد اصبحت وسيطا لنقل تلك المطالب وتجاوز دور المؤسسات التقليدية -كدور المجالس النيابية والاحزاب السياسية- كمنظمات وسيطة بين المواطن والنظام الحاكم وهو ما يدفع المجتمع الدولي الى اعادة النظر في منطلقاته الفكرية التي تحكم تعاملاته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وان يسعى لايجاد حل وسطي بين الراسمالية التي توحشت وبين دعاوي الاشتراكية المتشددة وان يعمل على الموازنة بين سيطرة المؤسسات المالية الدولية والشركات الكبرى وبين دور الدولة كفاعل اجتماعي ، وان يبحث العالم عن تطبيق السياسات الاجتماعية التي تراعي البعد الاجتماعي والانساني للحضارة الحديثة .