المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

الإنترنت تلفظ أنفاسها الأخيرة وقانون أميركي يوجه الضربة القاصمة

📅 24-12-2017 05:11 ص | 👁️ المشاهدات: 1056 | كتب: فرهاد مانجو
شبكة الإنترنت تموت، على رغم أن عجلتها تدور. فإذا فتح المرء فايسبوك على هاتفه الذكي، لا يزال في امكانه مشاهدة صور مولود قريبه قرابة بعيدة. ولكن هذا ليس نواة الإنترنت. فالشبكة لم تعد ما كانت عليه في التسعينات ومطلع الألفية الثالثة.
ة. وحينها كانت مفتوحة، وكان في وسع اي كان بناء شبكته - شركته، وكانت ثمرة تكنولوجيات أنشئت طوال عقود بواسطة تمويل حكومي والبحوث الأكاديمية، وأفلحت الشبكة هذه في تقييّد قبضة مايكروسوفت على عالم الأعمال التكنولوجية، وولدت من رحمها شركات مثل «أمازون» و«غوغل» و«فايسبوك» و«نتفليكس». وهذه الشبكة تحتضر ونزعها الأخير بطيء، وقانون انهاء حياد الشبكة في اميركا، يوجه إليها ضربة قاصمة وربما قاضية. فحياد الشبكة يرمي الى الحؤول دون إقدام الشركات المزوِدة بالإنترنت على تقديم معاملة تفضيلية لمواقع من دون غيرها. وهذا الحياد تحتمي به الشركات التكنولوجية الصغيرة والجديدة، «ستارت آب»، التي لا يسعها دفع ثمن الوصول السريع الى الشبكة، في مواجهة عمالقة الإنترنت القادرة على سداد ثمن مثل هذا الوصول. وقانون حياد الشبكة هو الحصن الأخير في وجه إمساك الشركات الكبيرة بمقاليد الحياة على النت. وحين يسقط القانون هذا، الإنترنت لن تموت، ولكن وجهها سيكون مختلفاً: هو اقرب الى شبكة إبرام صفقات أعمال تشبه خدمات قنوات التلفزيون مما هو الى شبكة ابتكار مثل تلك التي ولدت «نتفليكس» و «نابستر» (تطبيق مشاركة الموسيقى على النت من دون الحاجة الى شراء الإسطوانة/المدمجة).

وقد يبدو ما أسوقه من قبيل المبالغة، ولكن قطاع الصناعة التكنولوجية يواجه خطراً وجودياً: ابتلاع الشركات العملاقة له. فالشركات الأميركية التي تتصدر لائحة أثرى الشركات- أمازون، وآبل، وفايسبوك، وغوغل، ومايكروسوفت- تسيطر على شطر راجح من البنية التحتية على الخط، من متاجر التطبيقات الى الأنظمة العملانية مروراً بالتخزين الرقمي، السحاب، وصولاً الى الدعاية أونلاين كلها. وعدد قليل من شركات «برودباند» (القطاع العريض، النطاق الواسع) مثل «AT&T، Charter، Verizon، يزود البيوت الأميركية والهواتف الذكية بخدمات الإنترنت.

وهذه الشركات العملاقة حولت الإنترنت الى نظام دوائر كسب وإقطاعات. فالشركات الصغيرة والمبتدئة واقعة تحت رحمة عمالقة الإنترنت. وآلت الإنترنت الى خلاف المرجو حين تصميمها لتفادي نشوء مراكز قوى تسيطر عليها وتمسك بمقاليدها. وفي ذروة أيامها، عرف الإنترنت بمرونتها. وكان في مقدرو الناس تخيل أي استخدام جديد على الشبكة وتنفيذه- انشاء موقع لبيع الكتب، وموقع يفهرس معلومات المعمورة، وتطبيق «استعارة» الموسيقى من آخرين، وشبكة اجتماعية تربط الناس كلهم. ولم يحتج المطورون إذناً لتنفيذ هذه المشاريع، وبعض هذه الابتكارات دمر صناعات تقليدية، وبعضها الآخر غيَّر وجه المجتمع، وكثر غيرها لم تكن مشروعة. وكانت الإنترنت صنو وضع المشروع على سكة الشبكة، وإذا دارت عجلته، سارع العالم الى التكيف معه.

ولكن هذه المرونة سرعان ما بدأت تنحسر. ودق تيم وو، أستاذ القانون في كلية القانون في كولومبيا، ناقوس الخطر في 2003 من تزايد سيطرة شركات على الإنترنت. وبعض استخدامات الإنترنت هددت وسائط كثيرة. فالناس أقبلوا على خدمات على الخط بديلاً عن تسديد تعرفة «كايبل التلفزيون» وبديلاً عن تسديد ثمن الاتصالات الخارجية لشركات الاتصالات التقليدية. وبعض الشركات طورت أواليات لعرقلة خدمات دون غيرها.

 

 

* صحافي، عن «نيويورك تايمز» الأميركية، 29/11/2017، إعداد منال نحاس.

© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)