المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

نصف قرن على اتحاد «إيفيا» للمبتكرين وحراكه لإيقاظ العقول

📅 27-10-2018 07:40 ص | 👁️ المشاهدات: 304 | كتب: الحياه
الأرجح أن غالبية الناس في معظم أرجاء العالم العربي تدأب على الاندهاش بإنجازات الشعوب المختلفة، وتحاول تلمّس طريق العلم والإبداع أحياناً. وبصورة عامة، ما زال معظم المنطقة غارقاً في قرونٍ وسطى مخيفة. ومن المؤسف أن موقعَ العلوم في البنى الاجتماعيّة في معظم المنطقة العربيّة متدنٍ تماماً بالمقارنة مع مستوياته عالميّاً. ولكن، لا يغيب عن البال أن أوروبا تخبّطت في قرونها الوسطى آجالاً كانت مكرّسة للجهل والعصبية والعداء للعلم والعلماء. وتوجّب على الشعوب الأوروبية خوض نضالاتٍ قاسية للخروج من تلك الأزمنة المظلمة كي تصل إلى عصور العلم والتنوير، فنهضت المجتمعات إلى الفكر والحرية والثقافة في أوسع مضامينها.
ما السبيل للخروج من «القرون الوسطى» العربيّة؟ ألا يمثّل انتشار الحس الطائفي والمذهبي والفكر التكفيري انتصاراً لثقافة العبودية والجهل والتخلف، بل أنه أمر لم يكن لينتشر لولا غياب الفكرِ المتنوّر والذهنيّة العلميّة والتربية الصحيحة على الثقافة الجامعة؟ الأرجح أن الخروج إلى الاستنارة يصلح أن يكون رسالة تحملها عربيّاً النُخبِ العلميّة والثقافيّة، وقوى المجتمع المدني ومنتدياتِه وجمعياته. واستطراداً، يتوجب على تلك النخب أن تبادرَ إلى النضال من أجل أوطان حرّة وآمنة، تستطيع تسجيل حضورها بقوّة بين الأمم، إضافة إلى الارتقاء بالمجتمعات نحو الفكر المتنوّر والعلم المنتج واقتصاد المعرفة. والأرجح أيضاً أن ذلك النهوض يمثّل مسيرة طويلة على طريق شائك، يتضمن مواجهة كل ما يأخذ أذهان الناس بعيداً من ضرورة الثقافة والمعرفة والتمرس بالعلوم والتكنولوجيا.

ضرورة التمرّس بالابتكار

في تلك الصورة القاتمة، هناك بعض الالتماعات المتناثرة التي تحمل على التفاؤل. وتمثّل «الهيئة الوطنية للعلوم والبحوث» National Association for Science & Research في لبنان [تأسّست عام 2004]، أحد الجهود التي تهدف إلى تشجيع الابتكار والإبداع التكنولوجي بين الشباب. ومنذ انطلاقتها، عملت الهيئة على تصويبِ تعليم العلوم، وأخذ أذهانِ التلامذة إلى إبداعات التكنولوجيا المعاصرة وتطبيقاتها، وتدريبهم على الثقة بأنفسهم وعقولهم، مع إتاحة الفُرصْ لهم لإظهارِ مواهبِهم، وإدخالهم إلى ميادين التنافس العالميّة في الاختراعات. وكذلك تعمل على نشر ثقافة العلم التطبيقي، مع ما يحمله من اندفاع إلى البحث عن المعرفة وتمرّس بذهنيّة الابتكار. ومنذ عام 2011، دأبت الهيئة على إشراك طلاب لبنانيّين مبتكرين في معارض الاختراعات العلميّة العالميّة تنظمها جمعيّات رعاية المخترعين في كثير من البلدان المتقدّمة والنامية. وأدخلت حتى اليوم ما يزيد على مئة من المبتكرين الشباب في قرابة 20 معرضاً دولياً للاختراعات استضافتها بلدان أوروبيّة وآسيويّة وعربيّة.

وتقديراً لجهود الهيئة ودورها في تحفيز الابتكار والاختراع ونشر الاهتمام بالثقافة العلميّة، اختارها «الاتحاد الدولي لجمعيات المخترعين» [يعرف باسمه المختصر («إيفيا») IFIA، ومقره جنيف]، في عام 2016، نقطة ارتكاز له في الشرق الأوسط. وتذكيراً، نالت الهيئة مرتبة العضويّة في «إيفيا» منذ عام 2013، ثم تمثلت في لجنته التنفيذية منذ عام 2015.

ويعتبر «إيفيا» منصّة عالميّة كبرى للاختراع والابتكار، إضافة إلى كونه مؤسّسة تهدف إلى نشر ثقافة الاختراع والابتكار، وتحسين أوضاع المخترعين، ودعم جمعياتهم وتنظيم معارض لهم، وتسهيل وصولهم إلى المعرفة والتكنولوجيا، وتعزيز التعاون بين جمعيات المخترعين، والمساهمة في تطوير الأفكار العلميّة. وفي سياق تحقيق تلك الأهداف، يتعاون «إيفيا» في شكل وثيق مع منظمّات دوليّة متنوّعة. ويحتفي في السنة الحالية بعيده الخمسين.

ويضم جدول برامج «إيفيا» مروحة واسعة من النشاطات التي تشمل معارض الاختراع الدوليّة، خصوصاً تلك التي تعنى بالتقنيات الجديدة ومنتجاتها، إضافة إلى معارض التصميم والمسابقات والابتكارات. وتشمل الابتكارات التي يعتني «إيفيا» بها، الآلات والمنتجات الزراعيّة، والأدوات اليدويّة، والأدوات الحاسوبيّة، والتقنيات الخضراء، وتكنولوجيا الطاقة والإلكترونيّات الاستهلاكيّة وغيرها.

التباري بالاختراع والمعرفة

ينظّم اتّحاد «إيفيا» قرابة 50 فعاليّة سنويّاً، ما يوفّر فرصاً مميزة للأعضاء فيه كي ينشئوا شبكة قيّمة من العلاقات بينهم تفيد في تبادل المعرفة المبتكرة، إضافة إلى التفاوض في شأن ترخيص اختراعاتهم، والمعارض والمنتديات الميدانية، والمؤتمرات وورش العمل والحلقات الدراسيّة وغيرها.

في ذلك الإطار، دأبت «الهيئة...» الوطنية منذ إنشائها على تنظيم مباراة علميّة وطنيّة في الاختراعات والبحوث العلميّة للتلامذة اللبنانيين في المراحل ما قبل الجامعية. وتضم المباراة ستة فئات هي: علوم الروبوت ومشاريعها التشغيلية، وتكنولوجيا المعلومات والاتّصالات، ومشاريع البيئة والموارد البشرية المستدامة، ومشاريع الصحة وعلوم الحياة، ومشاريع الفيزياء والكيمياء، ومشاريع علوم الفلك. وبغية تحفيز تفكيرهم العلمي وتشجيعهم على المشاركة في المباراة السنوية المجانية، تقدّم «الهيئة...» عشرات المنح الجامعية والجوائز النقديّة ومئات الميداليات وشهادات المشاركة سنويّاً.

وفي الآونة الأخيرة، خصصّت «الهيئة...» جزءاً من مقرها ليكون حاضنة أعمال لدعم المبتكرين ورعاية ابتكاراتهم، وتقديم ما يلزمهم للوصول بالاختراعات الواعدة إلى خواتيمها في سوق الصناعة، بل حتى تأسيس شركات خاصة بهم.

وكذلك تنوي الهيئة تنظيم «معرض بيروت الدولي الثاني للابتكار» Beirut International Innovation Show في آذار (مارس) 2019، مستندة إلى نجاح تجربته الأولى في عام 2017. ويهدف المعرض إلى جعل بيروت مكاناً رائداً عالمياً للمبتكرين والمخترعين والمستثمرين مع التركيز القوي على نقل التكنولوجيا، وتحويل الأفكار والمشاريع البحثية إلى مشاريع تجارية. وستقدم تفاصيل المعرض الثاني خلال لقاء منتظر قريباً لاتحاد «إيفيا» المدعو إلى المشاركة فيه أيضاً.

وكنقطة ارتكاز لـ «إيفيا» في الشرق الأوسط، تعمل الهيئة على خدمة الأعضاء في المنطقة بهدف تعزيز التواصل بينهم، وتشجيع المخترعين والمبتكرين فيها. كما تُجري اجتماعات مع الجمعيّات والمنظمّات والشركات الرائدة وصانعي القرار لدراسة حاجاتهم وتقويم المشاركة المحتملة في المشاريع المتعلقة بالابتكار. واهتم عدد من المؤسسات والهيئات المنضوية في إطار «إيفيا»، بإرسال وفود لزيارة مقر الهيئة، على غرار وفد «مدينة العلوم في تونس» الذي ترأّسه الدكتور خالد هاني، ووفد «مدينة التكنولوجيا الأفريقيّة» (في السودان) برئاسة الدكتور أسامة ريس، إضافة إلى زيارة مدير «وكالة الجامعات الفرنكوفونية في الشرق الأوسط» الدكتور هيرفي سابورين.
شارك المقال
AddThis Sharing Buttons
Share to Facebook Share to Twitter Share to Google+ Share to Email
اتحاد إيفيا العالم العربي المبتكرين العلم والإبداع

© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)