فوائد الألعاب
يبدو أن الكثيرين اليوم لا يدركون تبعات ألعاب الفيديو، فبالمقارنة مع تضييع الوقت في مشاهدة التليفزيون، تعد ألعاب الفيديو تجربة عملية تكسب اللاعبين كيفية اتخاذ قرارات ذكية تحت الضغوط. لقد قضيت مئات الساعات في لعبة تسمى "كاونتر سترايك"، حيث تتطلب كل جولة ثباتا في التفكير لتوقع ما سيفعله الخصم لاحقا، جنبا إلى جنب مع التفاعل اللغوي الحقيقي مع أعضاء الفريق لوضع التكتيكات من أجل تحقيق الفوز. الأمر ليس مجرد لعبة، بل مهارات مفيدة في الحياة. وألعاب اليوم التي يتشارك فيها اللاعبون يمكن أن تكون وسيلة للشباب لملاقاة أصدقائهم. في الماضي كانت لعبة البوكر الأسبوعية فرصة لمقابلة الأصدقاء، أما اليوم فيمكنهم فعل ذلك من خلال مشاركة لعبة "فورتنايت" من إنتاج شركة "إيبك غيمز".
وأبعد من ذلك، فالمستقبل يشير إلى أن الحملة التي تشنها الصين تعني أن أطفالها يواجهون احتمالية متزايدة في التخلف عن نظرائهم الأمريكيين في التعرف على مجالات الابتكار الحاسمة. فلطالما كانت الألعاب هي القوة الدافعة وراء العديد من التقنيات، بما في ذلك أشباه موصلات الرسومات والذكاء الاصطناعي والفن الرقمي والرسوم المتحركة. الصناعة أصبحت بالفعل سوقا ضخما سيزداد حجمه، فوفقا لشركة الأبحاث "نيوزو" سيصل إنفاق ما يقرب من ثلاثة مليارات شخص على ألعاب الفيديو حوالي 176 مليار دولار هذا العام، وسيرتفع إلى 219 مليارا بحلول عام 2024. وعندما يتم طرح لعبة "ميتافيرس" ذات الاقتصاد الرقمي المتكامل، فيمكنك المراهنة على أن اللاعبين سيتمكنون من الانطلاق داخل العوالم الافتراضية.
ليس معنى هذا أن ألعاب الفيديو لا تنضوي على مشاكل، فالإدمان يعتبر مشكلة حقيقية لبعض اللاعبين الذين لا يستطيعون تحقيق التوازن في ممارستها. كما أن على المنظمين التدقيق في بعض الممارسات العدوانية في الألعاب. غير أنه لا ينبغي التقليل من الفوائد الإجمالية، فألعاب الفيديو وسيلة ترفيهية نابضة بالحياة تجلب البهجة وتقدم مساهمات إيجابية في الحياة المهنية والاجتماعية.
إذا كنت ترغب أن يصبح أطفالك زوكربيرغ أو لوتكي التاليين، فلا تمنع ألعاب الفيديو عنهم. ربما تشجعهم على ممارستها أكثر بدلا من ذلك.