المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

دور الحوسبة السحابية والبيانات في تدشين عصر جديد في مجال استكشاف الفضاء

📅 08-11-2021 10:19 ص | 👁️ المشاهدات: 551 | كتب: بقلم كلينت كروسير، مدير وحدة أعمال الفضاء والأقمار الصناعية في أمازون ويب سيرفيسز AWS
اعتمد قطاع الفضاء عبر مختلف عملياته ومجالاته سواءً فيما يتعلق بالاستكشاف أو إطلاق أقمار صناعية وصيانتها، أو إجراء التحليلات العلمية لتغير المناخ والتنبؤ بالكوارث الطبيعية وغير ذلك، بشكل رئيسي على الكميات الهائلة من البيانات التي تحتاج إلى تحليل ومعالجة لكي يتم تحويلها إلى رؤى يمكن الاستفادة منها. وباستخدام الأنظمة التقليدية،

 قد تستغرق هذه العملية أياماً وربما أسابيع. وبفضل التقدم في مجال التقنيات السحابية، يمكن اختصار الوقت المطلوب لمعالجة هذه البيانات إلى دقائق، ما يساهم في تسريع الوصول إلى القرارات التي غالباً ما يتعين اتخاذها في غضون لحظات.

 

السرعة هي الأساس
تزداد كمية البيانات التي يتم جمعها بشكل مطرد مع توسع نطاق المهام الفضائية، وبالنسبة للشركات والمؤسسات عبر مختلف القطاعات فهي تنتقل حالياً نحو اعتماد الخدمات السحابية لتخزين بياناتها وتحليلها وإرسالها ومعالجتها، والشركات العاملة في قطاع الفضاء ليس استثناءً عن هذا التوجه. ونظراً لأن عمليات البعثات الفضائية أصبحت أكثر تعقيداً على نحو متزايد، فإننا نلاحظ توجه المؤسسات لاعتماد تقنيات الحوسبة السحابية للاستفادة منها في تسريع التجارب وتوسيع نطاق عمليات التحكم الآلي والحصول على رؤى أعمق وأشمل.

وفي الواقع تساهم الخدمات السحابية في تغيير نماذج الأعمال التي كانت سائدة في مجال أبحاث الفضاء. وتتعاون أمازون ويب سيرفيسز مع مركز محمد بن راشد للفضاء لجمع البيانات من مهمة “مسبار الأمل” لاستكشاف كوكب المريخ. فبمجرد وصول البيانات المرسلة بواسطة مسبار الأمل إلى الفرق العلمية على الأرض، يستخدم مركز محمد بن راشد للفضاء تقنيات AWS المتقدمة لمعالجة وتحليل الكميات الهائلة من البيانات والصور لمساعدة الباحثين على فهم الغلاف الجوي للمريخ وطبقاته. وما يجعل هذه المهمة مختلفة عن غيرها هو أنه يتم التحكم بها آلياً بالكامل. هذا يعني أن العملية متعددة المراحل لاستلام بيانات الأجهزة الأولية والتحقق منها وفهرستها ومعالجتها لتوليد مستوى أعلى من المنتجات العلمية، يمكن إنجازها بشكل كامل في أقل من 20 دقيقة، مقارنة بـ 48 ساعة للبعثات الأخرى التي لا تستند عملياتها إلى السحابة.

بالإضافة إلى تقديم الدعم للبعثات الفضائية، تلعب السحابة أيضاً دوراً فعالاً في تعزيز كفاء وفعالية إدارة حركة المرور في الفضاء. فقد أصبح مدار الأرض مزدحماً بالأقمار الصناعية الحكومية والتجارية، بالإضافة إلى المخلفات والحطام الفضائي الذي يمثل مشكلة أخرى. ويوجد حالياً أكثر من 2600 قمر صناعي نشط يدور حول كوكب الأرض، ومن المتوقع أن ينمو هذا العدد مع استثمار المزيد من المؤسسات في إطلاق أقمار صناعية ذات مدار أرضي منخفض. ويوفر ذلك لشركات التكنولوجيا فرصة تطوير ابتكارات جديدة تستفيد من البيانات والتقنيات السحابية لتتبع تحركات ومواقع الأقمار الصناعية وإبلاغ المشغلين عند الحاجة إلى اتخاذ أي إجراءات تصحيحية.

وتفتح التقنيات السحابية أيضاً إمكانات جديدة لتحسين آليات النمذجة الرقمية والهندسة والمحاكاة الرقمية، حيث تخضع عملية تصميم واختبار المركبات الفضائية والأقمار الصناعية الجديدة لمعايير صارمة وتستغرق وقتاً طويلاً. وتعمل تقنيات الحوسبة عالية الأداء والنمذجة الرقمية على تسريع هذه العملية وضمان توافقها مع المعايير المحددة.

الفضاء للجميع
يبرز قطاع الفضاء خلال السنوات الأخيرة وبشكل متزايد كقطاع يسهل الوصول إليه، حيث نلاحظ قيام عدد أكبر من الشركات حول العالم وبمختلف أحجامها بإطلاق المزيد من الأقمار الصناعية التجارية والحكومية إضافة إلى البعثات البشرية إلى الفضاء.

ويخلق النمو المذهل في قطاع الفضاء أيضاً فرصاً جديدة للشركاء والعملاء، حيث بدأت الشركات العاملة في قطاع الفضاء تدرك أنه عندما يتعلق الأمر بإدارة البيانات، فإن الطريقة الأكثر فاعلية للحصول على رؤى وإجابات سريعة وتقديمها لصناع القرار تتمثل في استخدام التقنيات السحابية المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة. وقد بات واضحاً أن اكتشاف طرق جديدة يمكنها تعزيز أبحاثنا في الفضاء يساهم بشكل فعّال في تحسين طريقة عيشنا وعملنا هنا على الأرض.

دور محوري للشركات الناشئة
وستلعب الشركات الناشئة أدواراً رئيسة في دفع عجلة الابتكار وتسريع التقدم في قطاع الفضاء مستقبلاً. وتماشياً مع ذلك، يتعاون مركز محمد بن راشد للفضاء مع AWS في مسابقة خاصة بالشركات الناشئة في مجال تقنيات الفضاء بهدف تطوير منتجات أو حلول أو تطبيقات جديدة تدعم المبادرات البيئية لدولة الإمارات العربية المتحدة. ويعد “تحدي اكتشاف أشجار النخيل” مبادرة تهدف إلى تقليل أعداد العمالة المطلوبة لرسم خرائط مزارع النخيل بالاعتماد على أنظمة التعلم العميق من AWS لاكتشاف الأشجار تلقائياً باستخدام التصوير الجوي. ونعتقد في أمازون ويب سيرفيسز أن الشركات الناشئة تشكل مصدراً مهماً للابتكار يمكن أن يكون له تأثير إيجابي كبير على مستقبل القطاع. ونحن ملتزمون بمساعدة الشركات الناشئة على النجاح والمساهمة في تشكيل مستقبل علوم الفضاء.

ويشهد قطاع الفضاء تحولات كبيرة ومن خلال مبادرات ومهمات فضائية مميزة مثل مهمة “مسبار الأمل”، هناك إمكانات هائلة للوصول إلى اكتشافات جديدة في الكون. وتشكل مهمة مسبار الأمل مشروعاً فضائياً ملهماً للعالم أجمع، ونلاحظ بالفعل كيف أن المجتمع العلمي يكتسب فهماً كبيراً لكوكب المريخ من البيانات التي يجمعها المسبار لا سيما فيما يتعلق بالرؤى المهمة التي يوفرها حول الغلاف الجوي للمريخ، بالإضافة إلى المعلومات الأخرى التي من شأنها تحسين فهمنا لأصول كوكبنا

المصدر

 

.

© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)