بعد أن أعلنت شركات إسرائيلية، الأربعاء الماضي، تعرضها لهجومين إلكترونيين منفصلين، زعمت مجموعتا قراصنة تُدعيان "موسى ستاف" و"بلاك شادو" تنفيذهما، توجهت أصابع الاتهام إلى إيران، على أنها تقف خلف تلك المجموعات، لكن هل طهران المسؤولة فعلاً عن ذلك؟
وفي تقرير أوردته صحيفة "جيروزاليم بوست"، الأحد، قال زوهار بنهاسي، الرئيس التنفيذي لشركة الأمن السيبراني "مونستر كلاود" Monstercloud، إن "بلاك شادو" عبارة عن شركة مختصة بتنفيذ هجمات مالية بسيطة".
وأشار إلى إمكانية أي شخص أن يأتي بإدعاء يقول إن هذه المجموعة جاءت من هذا البلد، لافتاً في ذات الوقت إلى أن "الأمر يستغرق سنوات من التحقيق لتحديد موقع هذه الجماعات وفي بعض الحالات يكون ذلك مستحيلاً".
وأضاف بنهاسي عن هجمات "بلاك شادو": "يمكنهم توجيه اتهام إلى أي بلد، لكن لا أحد يعرف مكانهم حقاً"، قائلاً إنه "من النادر أن تتمكن شرطة الإنتربول أو مكتب التحقيقات الفيدرالي من التوصل إلى هؤلاء، لقيامهم بعمليات إزالة واسعة النطاق، ليس فقط في العالم الرقمي ولكن في العالم المادي أيضاً".
وأشار إلى قضية مجموعة قراصنة نشطة للغاية تسمى SamSam والتي تبين في النهاية أنها تدار من قبل متسللين مقرهم إيران، بعد تشغيلها لعدد من السنوات، مؤكداً أن الأمر استغرق سنوات حتى استطاعت السلطات تعقبهم، لأنهم ارتكبوا خطأً دل على هويتهم.
هوية مجهولة
أينات مايرون، مستشارة الأمن السيبراني في إسرائيل، وافقت بنهاسي في رأيه، مشيرة إلى أنه "من غير المحتمل أن تكون هوية المجموعة معروفة حتى الآن".
وأضافت: "أولاً، في هذا النوع من الهجوم، تكون هوية المجموعة المهاجمة أقل أهمية"، مضيفة أن "الشركات المستهدفة تجد من المهم أن تنسب هذه الهجمات إلى إيران، لأسباب تتعلق بالتأمين والسمعة".
وتابعت: "من الناحية العملية، سواء أكانوا إيرانيين أو سويسريين، ليست هناك حاجة لتسهيل الأمر على المهاجمين بالامتناع عن ممارسة الدفاعات الأساسية والتصرف على أساس أن ذلك مستبعد".
وقالت مايرون: "حتى لو كان المتسسلون يعيشون في إيران، فمن الضروري إثبات بما لا يدع مجالاً للشك أن هذه مجموعة تعمل في مهمة إيرانية وليست مرتبطة فقط بالدولة، وهذا الدليل في حد ذاته ليس تافهاً ومعروفاً في عالم الاستخبارات وعادة ما يتم تحديده مع روسيا".
ولفتت إلى أنه من غير المحتمل أن تقوم مجموعة تعمل لصالح النظام الإيراني "بإهدار طاقتها" في مواقع عشوائية، بدلاً من إحداث أضرار كبيرة في البنية التحتية، حتى لو كان ذلك أكثر تعقيداً، مشيرة إلى احتمالية أن تعمل "بلاك شادو" تحت غطاء وتعمل بطريقة أكثر عمقاً.
برامج الفدية
ومع ذلك، أضاف بنهاسي أنه لا يزال من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت مجموعتي "بلاك شادو" أو "موسى ستاف" أسماء مختلفة لمجموعة أخرى، لافتاً إلى أن شركة "مونستر كلاود" تجمع معلومات استخبارية إلكترونية بشأن الهجمات من أجل حماية عملائها.
وأشار بنهاسي إلى كيفية تغير هجمات برامج الفدية، قائلاً إنه في الماضي، كان ضحايا هذه الهجمات إما يدفعون أو يتخلفون عن ذلك، وستكون هذه نهاية الأمر، لكن في السنوات الأخيرة، بدأ المتسللون في تنفيذ ما يسمى بهجمات doxwar، والتي تنتهج أسلوب الابتزاز بتسريب بيانات ومعلومات شخصية، حال التخلف عن الدفع.
وقال: "مع ذلك، فإن دفع الفدية، أو عدمها، لا يضمن أي شيء، لأن لدينا حالات دفع فيها الضحية وتم الكشف عن بياناته بغض النظر عما إذا كان دفع المبلغ المطلوب"، وأضاف: "في نهاية المطاف، تقع مسؤولية الهجمات على الشركات نفسه، وليس على الحكومة".
3 شركات
وكانت مجموعة قراصنة "موسى ستاف"، أعلنت تنفيذها هجوماً إلكترونياً على 3 شركات هندسية إسرائيلية، بعد أقل من أسبوعين من قيام المجموعة ذاتها بتسريب ملفات تابعة لوزارة الدفاع.
ووفقاً لصحيفة "جيروزاليم بوست"، فإن المجموعة استهدفت شركات "إيهود ليفياثان" و"ديفيد إنجينيرز" وإتش"، في حين شملت البيانات المسربة مشاريع وخرائط وعقوداً وصوراً ورسائل ومؤتمرات فيديو مصورة.
كما تضمنت البيانات وثائق تتعلق بمشاريع البنية التحتية، بما في ذلك الطرق السريعة وأنظمة المياه العامة، وبيانات تتعلق بالبناء في المشروع الجديد لمدخل مدينة القدس الجاري تنفيذه حالياً، فضلاً عن تسريب بطاقات الهوية ووثائق تأمين.
وتزعم المجموعة اختراقها أكثر من 165 خادماً و254 موقعاً على الإنترنت، وجمعها أكثر من 11 تيرابايت من البيانات التابعة لوزارة الدفاع وملفات متعلقة بوزير الدفاع بيني جانتس وشركتي Electron Csillag وEpsilor.
وعلى عكس مجموعة "بلاك شادو" للقرصنة التي استهدفت مؤخراً الشركات الإسرائيلية، لم تُقدم مجموعة "موسى ستاف" أي مطالب مالية.
في غضون ذلك، أعلنت مجموعة قراصنة "بلاك شادو" Black Shadow مهاجمتها شركة الإنترنت الإسرائيلية Cyberserve، إذ سربت، الثلاثاء، بيانات نحو مليون شخص من تطبيق Atraf للمثليين.
و"سايبرسيرف" هي شركة استضافة ويب، ما يعني أنها توفر الخوادم وتخزن البيانات لشركات أخرى.
وأوضحت مجموعة "بلاك شادو" أن البيانات التي استولت عليها هي مجموعة متنوعة من الأنشطة التجارية، بما في ذلك شركات حجز السفر والحافلات ومتحف الأطفال الإسرائيلي