في وقت تتسارع فيه الشركات العملاقة نحو التحول بشكل كامل نحو عالم الميتافيرس، يرى المستخدمون أن العالم الرقمي المستقبلي بعيد المنال، ولن يتحقق إلا بعد 10 سنوات على الأقل.
توقيت الطيران Time of Flight
تعتبر تقنية توقيت الطيران Time of Flight أحد أهم التقنيات المنتشرة في الهواتف الذكية والتي تعتمد بشكل رئيسي على مستشعر للأشعة تحت الحمراء Infrared Rays، بحيث تقوم التقنية بقياس المسافة التي تبعد كاميرا الهواتف الذكية عن العناصر التي أمامها في المشهد، وبالتالي يسهل على الكاميرا فهم وإدراك تلك المسافات، وبالتالي تحديد عمق المشهد أمامها Depth Of Field.
وتقدم تلك التقنية بالفعل مزايا عديدة للتصوير، مثل وضع تصوير البورتريه Portrait Mode والذي يعتمد على تمويه خلفية الشخص أو العنصر المراد التركيز عليه خلال التصوير، ما يعطي اللقطة لمسة مميزة، وكذلك بدأت الشركات تستخدمه بشكل مكثف لتقديم تجارب وتطبيقات ممتعة للمستخدمين في الواقع المعزز Augmented Reality، مثل قياس الأطوال والأبعاد لأي عنصر عبر الكاميرا، بالإضافة إلى الاستمتاع بألعاب تفاعلية مختلفة، وأشهرها لعبة بوكيمون جو، المعتمدة على إضافة عناصر ومخلوقات خيالية رقمية إلى محيط اللاعبين وكأنها تتواجد معهم في العالم الحقيقي.
وستفيد تلك التقنية في عالم الميتافيرس من خلال أنها ستجعل من السهل على مستخدمي الهواتف الذكية والنظارات الذكية، خاصة نظارات الـ AR، بأن يشعروا وكأنهم بداخل العالم الافتراضي التفاعلي وأنهم يعيشون تجربة ثرية حيث تحيط بهم عناصر ديجيتال من كل مكان.
وفي الوقت الذي قد يعتقد البعض أن تلك التقنية قد بدأت في الظهور حديثاً، إلا أنها في حقيقة الأمر وصلت إلى سوق الهواتف الذكية على متن هاتف إل جي LG G3 في 2014، واعتمد الهاتف عليها لتقديم ميزة التركيز التلقائي المعتمد على مستشعر ليزر Laser Auto Focus، بحيث يمكن تغيير دقة تركيز الكاميرا الخلفية للهاتف بين العناصر المختلفة في المشهد المصور بسرعة ودقة عالية.
نظام التتبع الاتجاهي Positional Tracking System
في 2018، كشفت شركة "ميتا"، فيسبوك سابقاً، عن تقنية مميزة على متن الجيل الأول من نظاراتها Meta Quest، أوكيلوس كويس سابقاً، وتحمل تلك التقنية اسم نظام التتبع الاتجاهي الكامل، وهي تعني أن مستشعرات الكاميرا الخارجية الموجودة على هيكل النظارة الخارجي يمكنها فهم وإدراك أبعاد ومساحة البيئة المحيطة بالمستخدم، خلال ارتدائه للنظارة.
وبالتالي تصبح الحركة خلال ارتداء النظارة أكثر سهولة وأماناً؛ لأن المحتوى المعروض داخل العالم الافتراضي أمام عينيك داخل النظارة، يتم إعادة تصميمه في الوقت الفعلي بناءً على أبعاد العالم الحقيقي المحيط بك في الواقع.
ويعد هذا النظام أحد أهم الأسس الرئيسية التي ستعتمد عليها تجربة المستخدمين داخل عالم "الميتافيرس"؛ لأنه بالتأكيد عند ارتدائك نظارة ذكية، سيكون أمامك عالم رقمي واسع ترغب في التحرك فيه بحرية، وكأنك تتحرك في العالم الحقيقي.
ويتيح نظام التتبع الاتجاهي الكامل والمعتمد على رصد حركة رأسك وجسمك في 6 زوايا من الحركة الحرة 6DoF، التفاعل مع أي عنصر حولك في العالم الافتراضي بشكل أكثر طبيعية وأقرب لحركاتك التقليدية في العالم الحقيقي.
تتبع حركة اليد Hand Gestures Tracking
داخل عالم الميتافيرس، بالتأكيد لن يفضل المستخدمون أن يظل في أيديهم أجهزة تحكم أشبه بالريموت كنترول الخاص بتلفزيوناتهم، وسيميل الأغلبية إلى التفاعل مباشرة عبر أيديهم، لذلك فإن تقنية تتبع حركة الأيدي عنصر رئيسي لدخول العالم الرقمي الجديد.
وبالفعل زوّدت معظم الشركات التقنية نظاراتها الذكية بتلك التقنية، والتي تعتمد بشكل رئيسي على مستشعرات تصوير مثبتة على الجانب الخارجي من النظارات، وذلك في حال كانت للواقع المعزز AR أو الافتراضي VR، بما في ذلك ميتا ومايكروسوفت وNreal وماجيك لييب وHTC.
الأفاتار"
يتيح عالم الميتافيرس للمستخدمين إمكانية التحكم في شخصياتهم الافتراضية Avatars، وذلك من خلال الاختيار من شخصيات متنوعة، مثل شخصيات خيالية كالروبوتات والشخصيات المركبة من عناصر مختلفة غير بشرية، أو شخصيات كرتونية تشبههم، وهي أقرب لميزة Facebook Avatars المتوفرة عبر منصة فيسبوك، إلى جانب شخصيات كرتونية بوجوه أكثر بشرية.
وهناك العديد أيضاً من الشركات المتخصصة في تقديم أساليب مختلفة للمستخدم لتصميم شخصية افتراضية تعبر عنه، مثل شركة Genies، والتي تتعاقد مع عدد كبير من المشاهير لإنشاء شخصياتهم الافتراضية عبر منصتها مثل باريس هيلتون وريانا وويل سميث.
https://www.instagram.com/genies/?utm_source=ig_embed&ig_rid=4f297f68-2c85-4afb-9ee1-a351d5574d1f
قراءة تعبيرات الوجه Facial Expressions Tracking
التفاعل الاجتماعي بين البشر يتطلب بالتأكيد تعبيرات دقيقة للوجه تعبر عما يشعر به الطرفان في التعامل، فلغة الوجه تعد على نفس أهمية التواصل اللفظي، لذلك فإن داخل العالم الافتراضي الجديد سيكون من المهم أن تتم قراءة تعبيرات وجوه المستخدمين بدقة عالية، كي لا يتحول الأمر إلى مجرد تفاعل سطحي بين مجموعة من الشخصيات الكرتونية ذات الوجوه المتجمدة.
وبالفعل تعمل شركات التقنية على قراءة دقيقة لتعبيرات الوجوه، ومن بينها ما قدمته شركة HTC هذا العام من جهاز مخصص لقراءة تعبيرات الوجوه Vive Facial Tracker.
وكذلك تعمل شركة ميتا منذ 2019 على تطوير نظام دقيق لرصد وتتبع حركة تعبيرات الوجوه بدقة فائقة، وكانت الشركة قد استعرضت التقنية في مؤتمرها Oculus Connect 2019 على نوع من "الأفاتار" تطلق عليه Codec Avatars وهم أشبه ما يكون بالبشر.