نشأت مور في عائلة من الناشطين على جزيرة لونغ آيلاند في نيويورك. كسب أبوها، وهو محامي حقوق مدنية، قضية بارزة في عام 1964، تمثلت في رفض منح ترخيص البث لمحطة تليفزيون في الميسيسبي كانت تذيع إهانات عنصرية. وأسس عمله هذا لاعتراف قضائي بقيمة اللوائح الفيدرالية، باعتبار أنَّها تخدم المصلحة العامة. وساهم شقيق مور، وهو فنان تشكيلي وناشط في دعم مرضى الإيدز، في ترويج الشريط الأحمر الذي أصبح رمزاً عالمياً لهذا المرض.
مكافحة قطع الأشجار
في عام 2002، بعد أن مات الرجلان بفارق ستة أشهر فقط بينهما، فكرت مور ملياً في حياتها، وتوصلت إلى أنَّها ليست سعيدة بنوعية العمل في البرجمة بالأكواد، والذي كانت تمارسه. ودفعها شغفها بتسلق الجبال – حيث قادت مجموعات لتسلق جبال الهيملايا في الهند ودينالي في ألاسكا– إلى تقدير الخرائط الجيدة تقديراً كبيراً. من هنا، جاء مشروع مقاومة قطع الأشجار -والذي كان محاولتها الأولى– ليثبِّت أقدامها كخبيرة في هذه التكنولوجيا الناشئة. وقد أرسلت إلى شركة "كي-هول" ملاحظات واقتراحات عديدة بشأن كيفية فحص برمجياتها ومعالجة أخطائها، وعندما قامت "غوغل" بشراء الشركة، جعلت تعيين مور فيها، واحدة من أولوياتها.
في "غوغل"، انجذبت مور نحو مشروعات تصميم الخرائط البيئية. وفي عام 2008، طلبت الشركة من موظفيها إجراء عصف ذهني حول المبادرات الخيرية التي تناسب قدراتها. بالنسبة إلى مور؛ كانت البداية واضحة؛ فعلى مدى عقود، قامت الأقمار الصناعية للولايات المتحدة وأوروبا بجمع كمية هائلة من البيانات حول الأرض ومناخها، وهي معلومات كان يستحيل على الجمهور عملياً أن يبحث فيها، لأنَّها كانت مخزنة على شرائط مغناطيسية محفوظة في خزانة جبلية فيدرالية حصينة في "ساوث داكوتا". وفي شكلها الرقمي، يبلغ حجم هذه البيانات عدداً من البيتابايت، يعادل كل منها نحو 500 مليار صفحة من النصوص المطبوعة. لم تنزعج مور من ذلك، بل قالت: "تلك مهمة ينبغي على (غوغل) إنجازها".
تعاون مع العلماء والناشطين
مع نهاية عام 2009؛ قامت مع اثنين من زملائها بتطوير نسخة للعرض من محرك "إيرث إنجين"، يمكنها أن تتتبَّع عمليات إزالة الغابات في أمريكا اللاتينية بتصوير دقيق للتفاصيل يقترب من الأحداث الواقعية. وبمرور أعوام عدة، أرسلت ملخصاً إلى آل غور بشأن قدرات محرك "إيرث إنجين"، وقدمت المشورة إلى وودي هاريلسون بشأن استخدامه كأداة لتتبع عمليات التعدين بإزالة قمم الجبال. غير أنَّ الناشطين مثل غيلبرتو كامارا- وهو باحث برازيلي قاد تطوير الرصد بالأقمار الصناعية في غابات الأمازون- هم من أصبحوا شركاء مور الأكثر حضوراً. وعلى مدى العقد الماضي، صار فريقها أكثر قدرة على التعاون مع الناشطين والباحثين، وعلى تلبية احتياجاتهم. وأضافت إلى فريقها خبراء متخصصين، من بينهم علماء جيولوجيا وموارد مائية، وقامت بتحميل حزم بيانات معدة من مصادر أخرى غير الأقمار الصناعية.
تقول مور، إنَّ المنتج الخاص بالشركات والمؤسسات، الذي مازال في أيامه الأولى، يتماشى مع مهمتها طويلة الأجل. وتقول شركة "يونيليفر"، إنَّها تستخدم محرك "غوغل إيرث إنجين" حتى تتأكد من أنَّ زيت النخيل، وهو مكون رئيسي في كثير من السلع الاستهلاكية، لا ينتج من عمليات قطع غير قانونية للأشجار في الغابات الاستوائية. وتحاول الشركة أن تلتزم بتعهدها في الحفاظ على سلسلة التوريد الخاصة بها خالية من عمليات إزالة الغابات. فهي ترصد 17 مليون هكتار من الأراضي المزروعة، وتتتبَّع مواقع الزراعة والنقل عبر 77 ألف قرية صغيرة حتى تعرف أي مصنع من 1900 مصنع تملكها يستقبل زيت نخيل استُخرج من مزارع غير قانونية.
مخاطر لا بد منها
يمكن أن تكون هناك مخاطر لعروض محرك "إيرث إنجين". ففي جنوب السودان، تقوم شركة "كلاود تو ستريت" (Cloud to Street) برسم خرائط لمناطق الجفاف والفيضان في مجتمعات تتعرض لمخاطر التغيّر المناخي، وقد تلقت الشركة تحذيراً بعدم نشر خرائطها بسبب قلق السكان المحليين من قيام عصابات اللصوص من الجماعات المتمردة في الحرب الأهلية الدائرة حالياً، باستخدام هذه الخرائط في استهداف القرى الضعيفة. ويقول بيث تيلما، رئيس فريق علماء "كلاود تو ستريت": "الشفافية، ليست دائماً ممارسة جيدة".
إنَّ مصدر القلق الأكبر لدى الكثير من معجبي "إيرث إنجين"، هو أن تقوم "غوغل" بإلغائه، أو أن تبدأ في فرض رسوم على الأكاديميين والناشطين تتجاوز قدرتهم على سدادها. تقول مور، إنَّ ذلك لن يحدث. غير أنَّه إذا حدث؛ فستكون ضربة واسعة التأثير. إذ يؤكد كامارا في البرازيل، أنَّ مجال عمله يمكن قياسه بدقة في ضوء ما تقوم به مور. ويقول: "نحن نقوم بتحليله إلى قسمين؛ أحدهما قبل ظهور محرك "غوغل إيرث"، والآخر بعده".
دراسة حالة "كلاود تو ستريت"
التنبؤ بالفيضانات في جمهورية الكونغو
على مدى الأعوام القليلة الماضية، استخدمت شركة "كلاود تو ستريت" محرك "غوغل إيرث" لمساعدة موقعها الخاص على التنبوء بالفيضان، وتأثيره، ومدته، وشدته في جمهورية الكونغو.
بدأت الشركة التعاون مع فريق مور بعد فيضانات عام 2017 في جنوب شرق البلد الواقع في وسط أفريقيا، حيث المحاصيل التالفة، والمنازل، والطرق، وعمال الإغاثة الذين يعتمدون على مراقبين على الأرض في شرح الأوضاع والإبلاغ عنها.