اعتقلت السلطات الصينية المدوّن المعروف على مواقع التواصل، لو تشانج بينج، بعد اتهامه بإهانة جنود تجمّدوا حتى الموت خلال معركة أثناء الحرب الكورية (1950-1953)، كما أفادت وكالة "أسوشيتد برس".
وكتب لو تشانج بينج على موقع "ويبو"، في إشارة إلى الجنود الصينيين، المعروفين باسم "مجموعة نحت الجليد"، باسم آخر هو "مجموعة نحت الرمل"، أو "مجموعة الحمقى" باللغة السائدة على الإنترنت.
وبثّ التلفزيون الصيني السبت أن ملف "لو" أُحيل إلى النيابة العامة في مسقط رأسه جنوب البلاد، في يناير الماضي. ولم يُشر الى موعد محاكمته، لافتاً إلى أن لديه نحو مليوني متابع على الإنترنت.
وأضاف التلفزيون الصيني أن المدون مُتهم بـ"إهانة" أبطال حرب و"التشهير" بهم، معتبراً أن ذلك يشكّل "تعارضاً صارخاً مع القيم الاشتراكية الجوهرية والوطنية، ودوساً عليها".
المدوّن الصيني لو تشانج بينج - Twiitter/@Edourdooo
تشيكك بمبرّر الحرب الكورية
وأشارت "أسوشيتد برس" إلى أن "مجموعة نحت الجليد" هم جنود صينيون تجمّدوا حتى الموت خلال معركة مع قوات تابعة للأمم المتحدة بقيادة الولايات المتحدة، في "خزان تشوزين" بنوفمبر وديسمبر 1950، إذ تفيد تقديرات بانخفاض درجات الحرارة آنذاك إلى 40 درجة مئوية تحت الصفر.
وأوردت وسائل إعلام صينية أن "قانون حماية الأبطال والشهداء" يتيح مقاضاة أفراد متهمين بالمسّ بسمعة المحاربين القدامى، لكنه لا يتضمّن عقوبات محددة.
صحيفة "
نيويورك تايمز" أوردت في أكتوبر الماضي، أن الشرطة الصينية اعتقلت لو تشانج بينج (40 سنة) بعد يومين على تشكيكه بدور بلاده في الحرب الكورية.
وتطرّق لو تشانج بينج، في تغريدة على موقع "ويبو"، إلى الفيلم الصيني "معركة بحيرة تشانججين"، الذي رعته الحكومة ويروي هزيمة تكبّدتها القوات الأميركية خلال تلك الحرب، علماً أنه حطّم أرقاماً قياسية في شباك التذاكر.
ملصق الفيلم الصيني "معركة بحيرة تشانججين" في شنغهاي - 19 أكتوبر 2021 - REUTERS
وذكرت الصحيفة أن لو مُتهم بالتشكيك بالتبرير القانوني لتدخل الصين، عندما كانت قوات كوريا الشمالية على وشك الهزيمة بعد غزوها الشطر الجنوبي. وكتب على "ويبو": "بعد نصف قرن، فكّر عدد ضئيل من الصينيين في مبرّر الحرب".
وتطرّق إلى وحدة عسكرية صينية واجهت مصيراً محتوماً خلال الحرب، معتبراً أن "أحداً لم يشكّك بـ(القرار الحكيم)" الصادر من القيادة.
"التاريخ في قلوب الناس"
وأعلنت الشرطة الصينية توجيه اتهامات إلى لو، بموجب قانون جنائي جديد بدأ تطبيقه العام الماضي، يجرّم التشهير بالشهداء السياسيين، ويمكن أن تبلغ عقوبته السجن لثلاث سنوات. وشددت الشرطة على أن "الفضاء الإلكتروني ليس مكاناً ينعدم فيه القانون".
حُظّر حساب لو على "ويبو"، كما حُذف منشوره "المسيء". وذكرت الشرطة أنه اعترف بانتهاكه القانون.
ووَرَدَ في بيان نشرته حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تابعة للجيش الصيني، في إشارة إلى التسمية الصينية للحرب الكورية: "لا يزال أفراد يحاولون إنكار حرب المقاومة ضد الولايات المتحدة ومساعدة كوريا، ويشكّكون بعدالة إرسال القوات، ويحاولون محو النصر العظيم. بصرف النظر عن كيفية تشويههم للحقائق وطمسها وتزييفها والسخرية منها والحطّ من قدرها، فإن التاريخ مكتوب في قلوب الناس".