استخدمت غوغل في الماضي شعار “لا تكونوا أشرارا” بهدف التمايز عن منافسيها، لكنّ عددا متزايدا من الشركات الناشئة المؤيدة لحماية خصوصية المستخدمين يجتمع تحت شعار: “لا تكونوا مثل غوغل”.
وتستهدف هذه الشركات الناشئة أداة “غوغل أناليتكس” الإحصائية المستخدمة في أكثرية المواقع الإلكترونية حول العالم لفهم عادات التصفح لدى المستخدمين.
وحذت فرنسا مؤخرا حذو النمسا من خلال إعلانها أن نقل غوغل لبيانات شخصية من الاتحاد الأوروبي إلى خوادمها في الولايات المتحدة مخالف للقانون الأوروبي بشأن حماية البيانات.
وتنفي غوغل هذه التهمة، مؤكدة أن البيانات التي تنقلها غير اسمية كما أن السيناريوهات التي يتم البحث بها في أوروبا تبقى نظرية.
ومع ذلك، يرى مطورو برمجيات من جميع مناطق العالم فرصة لوضع حماية خصوصية المستخدمين في صلب اهتماماتهم.
ومع إدراكهم باستحالة القضاء على هيمنة غوغل، يهدف هؤلاء إلى إعطاء المزيد من الخيارات القائمة على الإنصاف في السوق.
ويقول بول جارفيس الذي يدير شركة “فاثوم أناليتكس” الناشئة الصغيرة في كندا إن “الأسبوع الذي اعتُبرت فيه غوغل أناليتكس غير قانونية من جانب هيئة حماية البيانات النمساوية كان أسبوعا جيدا لنا”.
ويؤكد أن عدد المشتركين الجدد ازداد ثلاث مرات خلال الأسبوع المذكور، من دون إعطاء أرقام دقيقة.
وتهمين غوغل على السوق إذ يستعين 57 في المئة من المواقع الإلكترونية بخدماتها، وفق شركة “دبليو 3 تكس”.
وسُجل أول منعطف لمطوري البرمجيات الناشطين في مجال حماية الخصوصية سنة 2013، إثر تسريب إدوارد سنودن بيانات سرية تكشف الطريقة التي كانت تجمع فيها وكالات استخبارات أميركية بيانات شخصية للمستخدمين، خصوصا من خلال غوغل وفيسبوك ومايكروسوفت.
وقال ماتيو أوبري مؤسس “ماتومو” التي تقدم نفسها على أنها “بديل” عن خدمة “غوغل أناليتكس”، “كنا نعرف بالأصل جزءا” من مضمون التسريبات، لكن عندما سرّب سنودن البيانات “بات لدينا دليل بأننا لا نبالغ في الارتياب أو نخترع أشياء غير موجودة”.
ومن العناصر الأخرى التي تستهدفها هذه الشركات الناشئة هي التعقيدات الموجودة في “غوغل أناليتكس ».
ويوضح مايكل نوهاوسر الذي أطلق “فير أناليتكس” الشهر الماضي “لديكم ألف آلية متابعة مختلفة وكل هذه البيانات، لكن ذلك لا يساعدكم بشيء إذا كنتم لا تفهمونها”.
وخلافا لغوغل، لا تستخدم هذه الشركات الناشئة المتمحورة حول حماية خصوصية المستخدمين ملفات تعريف الارتباط لتعقب المستخدمين عبر الإنترنت وتقدم مروحة بيانات أبسط بكثير، ما يساعدها على الالتزام بالقوانين الأوروبية لحماية البيانات.
وخصص ماركو ساريتش مؤسس “بلوزيبل أناليتكس” وبول جارفيس من “فاتوم أناليتكس” الكثير من الوقت والمال لمشاريعهما قبل أن يحصّلا إيرادات مالية. ولا تزال الشركتان الناشئتان تعملان بالاعتماد على فرق صغيرة تعمل عن بعد في بلدان مختلفة ولديها احتكاك مباشر مع الزبائن.