هذا النوع من ألعاب الفيديو يتطلب اتخاذ قرارات تحت ضغط الوقت والاحتفاظ أثناء ذلك بدرجة عالية من الانتباه مع “توزيعه” بكفاءة لكي تكون هناك سرعة استجابة تجاه المواقف المتعددة والمباغتة والمتتابعة على الشاشة.
وتوضح باسكالوتّو أن هذا التباين المستمر للأنشطة هو تمامًا ما يحفز الوظائف المعرفية باستمرار، ويمنع من التفاعل بطريقة آلية وتلقائية، وتضيف الباحثة “وهذا له تأثير إيجابي على البالغين والأطفال بشأن مهارات التعلم واسعة النطاق التي تتطلب قدرًا كبيرًا من الانتباه، كالقراءة”، وبناء عليه تجري الآن الأبحاث لتطوير نسخة من اللعبة للبالغين.
يشار إلى أن لعبة “سكايز ماناواك” متاحة حاليًا لأجهزة الكمبيوتر وباللغة الإيطالية فقط، وسيتم تعديلها في المرحلة التالية بحيث تتاح باللغات الألمانية والإنجليزية والفرنسية مما يسمح باختبارها في المدارس السويسرية، ويعمل فريق من المطوّرين والمطوّرات على تكييفها لتتناسب أيضًا مع الأجهزة اللوحية ومع التدريب في البيت.
ولكن، ألا نخشى على أبنائنا وبناتنا من إفراط التعرّض للشاشات الإلكترونية المُتاحة في كل مكان، والعزوف أكثر عن المطالعة وقراءة الكتب؟ تجيب سيلفيا بريم، التي ترأس مجموعة التصوير العصبي التنموي في قسم علم نفس الطفل بجامعة زيورخ “حين يكون اللعب لفترة محدودة، فإن ألعاب الفيديو تُحقق الفائدة وتحفّز الأطفال على القراءة”.
يُضاف إلى ذلك، أن الأطفال، من الأولاد والبنات، وفقًا لبريم، إذا أحسّوا بتحسّن مهارات القراءة لديهم فقد ينجذبون إلى القراءة أكثر، خاصة إذا كانوا يُعانون من صعوبة التعلم أو عسر القراءة.
لكن الدراسات المتاحة حتى الآن حول تأثيرات ألعاب الفيديو التفاعلية على الفتيان والفتيات الذين يُعانون من عجز، وإن كانت واعدة إلا أنّها “قليلة ، ولا تَأخذ في الاعتبار سوى المجموعات الصغيرة”، كما تقول بريم، ولهذا السبب، فمن الضروري – وفق الخبيرة – تكرار عرض النتائج التي تم الحصول عليها حتى الآن على مجموعات أكبر وبلغات متعددة، لتقييم التأثير الحقيقي لألعاب الفيديو التفاعلية على شريحة من السكان قد تستفيد منها أكثر.
والمسألة المؤلمة الأخرى هي الإدمان، فكيف يُمكن تجنّب ذلك دون التضحية بجاذبية ألعاب الفيديو؟ وتقول سيرينا كانجانو، خبيرة التصميم التفاعلي والباحثة في جامعة العلوم التطبيقية والفنون في جنوب سويسرا، “في عصرنا الذي يُهيمن عليه مفهوم ‘مُصمَّم للإدمان’، لا يمكن تجاهل آليات الإدمان، ولكن بالإمكان تصميم ألعاب فيديو محدودة الوقت وتُقنِع”.