اعتماد الصور المجسمة
لم تؤدِّ ردود الفعل العنيفة إلا إلى تحفيزهم على إكمال العمل في هذا الاتجاه. أمضى الزوجان الأعوام الثلاثة التالية في تطبيق مفهومهما البشري بنسبة 100%، حيث حصلا على بعض التمويل الخارجي للمساعدة في تغطية نفقات التطوير البالغة 2.5 مليون يورو (2.9 مليون دولار). أنشأ "استوديو أدرينالين" (Adrenaline Studio) الفرنسي هذه الصور المجسمة، مقابل 400 ألف يورو.
توقف الاستعراض الأول بسبب إجراءات الإغلاق الأولى التي فُرضت للتصدي لفيروس "كوفيد-19" في البلاد في أوائل عام 2020. لكن بعد عروض أداء مختارة ومحدودة طوال فترة تفشي الوباء، أصبح برنامج عام 2022 حافلاً في ظل وجود مدن فرنسية عديدة على القائمة. مع ذلك، فإن قيود السعة تشير إلى أن سيرك "ليكوسيرك" لا يمكنه بيع سوى 30% تقريباً من هدفه المتمثل في 1500 تذكرة لكل عرض، وبالتالي تود المجموعة أن تقدم على الأقل ثلاثة أضعاف عروضها الأربعة الحالية في الأسبوع.
استخدام التكنولوجيا
يعد سيرك "ليكوسيرك" جزءاً من موجة جديدة من العروض القائمة على الاستخدام الكثيف للتكنولوجيا، والتي تسير على خطى سيرك "دو سوليه" الكندي (Cirque du Soleil)، وهو سيرك كان في فترة الثمانينيات رائداً في العروض المبنية على المواهب الجسدية البشرية ورواية القصص والمؤثرات البصرية اللامعة.
كذلك، يستخدم سيرك "رونكالي" الألماني (Circus Roncalli) حيوانات "هولوغرامية"، فضلاً عن أن سيرك "هايدواي" (Hideaway Circus) الأمريكي ومقره بروكلين، يستخدم تقنية الواقع الافتراضي وكاميرات تدور بزاوية 360 درجة لبث أدائه لأي شخص لديه سماعة رأس تدعم الواقع الافتراضي. وهناك أيضاً سيرك "تو بيت" (Two Bit Circus) في لوس أنجلوس الذي يقدم عروض كرنفال حية مقترنة بتجارب الواقع الافتراضي في منتزهه الترفيهي المصغر في ساحة ألعاب.
يعد اسم الشركة الفرنسية "ليكوسيرك" إيماءة إلى قيمها، فهي تستخدم الطاقة المتجددة في إضاءة عروضها، وتقدم المشروبات محلية المصدر في عبوات خالية من البلاستيك. تتجنب المجموعة الصغيرة من مؤدي العروض السفر جواً، وبدلاً من ذلك تتجول بالقارب أو القطار أو وسائل النقل العام، كما يتم توظيف حراس الأمن وعمال النظافة والنوادل والصرافين في الموقع.
يمكن أن يكون للصور المجسمة -والتركيز على الاستدامة- صدى حقيقي لدى الجماهير بمجرد تخفيف قيود السعة، ما قد يضع سيرك "ليكوسيرك" على الطريق ليصبح "سيرك دو سوليه التالي"، بحسب أوه يونغ كو، الزميلة في البرنامج التنفيذي لدى المعهد الفرنسي للدراسات العليا في إدارة الأعمال "إنسياد" (Insead).
تجربة افتراضية
تقول يونغ كو إن "الوباء أسهم في تسريع التحول الرقمي، لكنه أيضاً جعل الناس يفتقدون التفاعلات على أرض الواقع". لكن سيرك "ليكوسيرك" يوفر كلا الأمرين. وأوضحت أن "ليكوسيرك"، "يجمع الناس سوياً، لكنه في الوقت ذاته يمنحهم تجربة أشبه بالافتراضية".
الصناعة مليئة بأمثلة على شركات السيرك البارزة التي فشلت في التكيف مع العصر، ووصل هذا الفشل إلى حد الزوال. لقد أزال سيرك "رينغلينغ بروس آند بارنوم آند بيلي" الفيلة من أعماله في عام 2016 رضوخاً لضغوط النشطاء في مجال حقوق الحيوان، ثم أُغلق في عام 2017 -بعد عمل دام لـ146 عاماً- بسبب انخفاض مبيعات التذاكر وارتفاع تكاليف التشغيل وتغير الذوق العام والمعارك الطويلة مع جماعات حقوق الحيوان. وفي عام 2018، أغلق "سيرك بيندر" (Cirque Pinder) الفرنسي أبوابه بعد 164 عاماً، وألقى باللوم على تراجع أعداد الجماهير.
تقول ساندرين بوغليوني، إن إخراج الحيوانات من السيرك ليس منطقياً على الجانب التجاري فقط، بل إنه عمل صائب ينبغي فعله. وتضيف: "مهما فعلنا، تولد الحيوانات وتموت داخل قفص من أجل ترفيه الناس فقط. لا يمكننا الاستمرار في تقديم عروض السيرك بالشكل الذي كان يتبعه أجدادنا".