التحايل على العقوبات
على عكس العملات الورقية التي تحتاج إلى الانتقال من خلال مؤسسات تابعة لجهات خارجية تملك القدرة على تتبعها أو تجميدها أو حظرها، يمكن إرسال العملات المشفرة من شخص إلى آخر مباشرةً بغضّ النظر عن أي عقوبات حكومية أو قيود أخرى.
فضلاً عن ذلك، يمكن لأصحاب العملات المشفرة أيضاً إنشاء شبكة من المحافظ بعناوين مختلفة عبر عديد من البورصات، مما يجعل من الصعب للغاية تتبع أي نشاط وحتى ربط المعاملات بفرد معيَّن.
بالإضافة إلى ذلك، يمكنهم اختيار بورصات العملات المشفرة التي لا تقع في ولايات قضائية تفرض عقوبات، وبالتالي لا يتعين عليها بالضرورة التزام اللوائح.
لكن الخبراء يقولون إن أي أصول محتفظ بها على شكل عملات مشفرة لن تحوَّل بسهولة إلى عملات ورقية، مما يجعل أي أموال يجري تداولها أقل قابلية للتخلص منها.
ومن أجل التحايل على البنوك أو حتى البورصات المركزية التي تلتزم العقوبات، سيتعين على الأفراد إقناع أي خدمات يتعاملون معها بقبول الدفع الرقمي، وهو ما قد يكون صعباً.
من جانبه قال بايدن يوم الخميس إنّ الأثرياء الروس الذين ستستهدفهم العقوبات هم "أشخاص كسبوا شخصياً من سياسات الكرملين وعليهم أن يتحمّلوا حصتهم من الألم، إذ سنواصل قرع الطبول والإعلان عن أولئك المليارديرات الفاسدين خلال الأيام المقبلة".
وبالنسبة إلى أصحاب المليارات الذين عُوقبوا قبل يوم الخميس، لم يكشف أي منهم علناً حتى الآن ما إذا كانوا من أصحاب العملات المشفرة.
من المؤكد أنه لا تزال للحكومات طرق لفرض لوائح على حيازات العملات المشفرة الموجودة في البورصات المركزية، كما قال ديفيد طويل، رئيس شركة استثمار العملات المشفرة "بروتشاين كابيتال".
وأشار إلى الحملة الأخيرة التي شنتها الحكومة الكندية على حسابات العملات المشفرة المملوكة لسائقي الشاحنات الذين كانوا يتلقون أموالاً لدعم عمليات حصارهم للمعابر الحدودية بين الولايات المتحدة وكندا، واحتجاجاً دام لأسابيع في العاصمة أوتاوا.
كذلك قال بريت هاريسون، رئيس بورصة العملات المشفرة "إف تي إكس يو إس"، إن افتراض أن غسل الأموال أسهل عبر العملات المشفرة يُعَدّ فكرة خاطئة، كما يوضّح أن البورصات لديها إمكانية الوصول إلى تقنية معينة تسمح بتتبع وفحص المحافظ التي تأتي من البلدان الخاضعة للعقوبات.
وسيكون من الصعب أيضاً على الأفراد تحويل العملات المشفرة إلى عملات ورقية من خلال البورصات المركزية دون تحديدهم، مما يجعل من الصعب عليهم الإنفاق.
وأضاف هاريسون: "الشيء الذي يمكن منعه هو ترك الأموال إلى الأبد في البورصات التي تدعم العقوبات المناسبة بشكل صحيح. وبمجرد أن تتحرك إلى أي مكان يمكن للجميع رؤيتها لأنها موجودة على (بلوكتشين) عام، ولكن حتى لو كان بإمكانهم نقلها فلن تسمح لهم أي بورصة بتحويلها إلى عملة، وبمجرد قيامهم بذلك فسيجري اكتشافهم".
كما قال إنه كثيراً ما يجري التواصل مع بورصة "إف تي إكس" من قِبل وكالات إنفاذ القانون في عديد من الولايات والدول مع مذكرات استدعاء لحجز الأموال من عناوين معينة.
وتظهر مدى إمكانية تتبع العملات المشفرة من خلال إلقاء القبض مؤخراً على شخصين مرتبطين باختراق "بيتفينكس" (Bitfinex) لعام 2016، إذ تمكنت الحكومة الأمريكية من تتبع نشاط محافظ معينة، ونتيجة لذلك جمّدت الحسابات بمجرد تحويلها إلى عملات ورقية.