المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

نحو بحوث علمية تحرّك اقتصاد العرب

📅 22-08-2012 11:15 ص | 👁️ المشاهدات: 247 | كتب: القاهرة - سحر الببلاوي
تكمن أهمية البحث العلمي في قدرته على المساهمة في تحقيق نقلة نوعية في مستوى معيشة المجتمع وأفراده، هذا ما يؤمن به رئيس «المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا» الدكتور عبدالله النجّار.
وفي لقاء إعلامي موسّع استضافته القاهرة أخيراً، رأى النجّار في البحث العلمي محركاً أساسياً لاقتصادات الشعوب، داعياً الى أن تكون تنمية البحث والاختراع في العلوم والتكنولوجيا، هدفاً استراتيجياً للعرب. وتخرّج النجّار في جامعة الإمارات، قسم الفيزياء. وحصل على الدكتوراه في طاقة الشمس من جامعة «درهام» في شمال انكلترا. وبعدها، عمل أستاذاً للفيزياء التطبيقية في جامعتي الإمارات والشارقة. ثم أصبح مديراً لمركز البحوث في جامعة الشارقة. وإضافة الى هذا، يملك النجّار عضوية «الجمعية الدولية لنقل التكنولوجيا» في ولاية فلوريدا الأميركية، ولجنة اليونسكو للحوار بين الشمال والجنوب في العلوم والتكنولوجيا. ويملك ما يزيد على 60 ورقة بحثية وثلاث براءات اختراع. وتعالج إحدى البراءات ظاهرة المدّ الأحمر التي تترافق مع هلاك ملايين الأسماك في البحار والمحيطات. البحوث و «الربيع العربي» في مقابلة مع «الحياة»، بيّن النجّار أن بحوثه «ركزت على صناعة الخلايا الشمسية وتطوير مواد جديدة، وقياس طاقة الشمس وتطبيقاتها لتحديد أفضل سبل استخدامها فى دولة الامارات. وأجريت بحوثاً أيضاً في تأثير العوامل الجوّية على المواد والأجهزة بمعنى رصد تدهور حال هذين الأخيرين بأثرها. وتسمى هذه الظاهرة «دغريدايشن» Degradation». وأضاف: «في الآونة الأخيرة، ركّزت على بحوث البيولوجيا الحيوية، كما أعمل حالياً في مجال البيولوجيا الجزيئية، وهي المرتبطة بالجينات. وطبّقت بحوثي في إنشاء مصنع للخلايا الشمسية في الأردن». ورأى النجّار أيضاً أن قوة العرب في تكاملهم، وأن ثورات الربيع العربي جعلت العرب يؤمنون بقدرتهم على تحقيق ما يريدون. وأضاف: «وجّهَت «المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا» اهتمامها إلى دعم الاقتصاد المصري عبر تحويل خمسة مشاريع بحثية إلى شركات استثمار بتمويل يصل إلى 10 ملايين دولار». وأشار إلى أن آخر شركة أنشأتها المؤسسة في مصر قبل عام، بلغ رأس مالها 10 ملايين درهم، ما يوازي 2.9 مليون دولار، إضافة إلى انكباب المؤسسة حاضراً على تدريب باحثين مصريين على ادارة مشاريع الاستثمار. وتحدّث النجّار عن الاستفادة من بحوث العلم والطُرُق التي تكفل تحويلها مشاريع اقتصادية مجزية، فقال: «البحث العلمي سيكون قاطرة التنمية لكثير من اقتصادات العرب في المرحلة المقبلة... وإن لم يأت البحث العلمي بنتيجة حقيقية في التنمية الاقتصادية، فلا جدوى منه». ولخّص النجّار مشكلة الجامعات في كثير من الدول العربية، في كونها تخدم تطوير كفاءة أعضاء هيئة التدريس والبحث العلمي، بمعنى أنها تركز على من يقوم بالبحث وتغفل حق المتلقي: المواطن. وقال: «أعتقد أن البحث العلمي الذي لا يخدم خارج إطار الجامعة هو بحث علمي منقوص، خصوصاً في الدول العربية التي تعتبر اقتصادياتها ناشئة». وشدد النجّار على أن ما ينقصنا في البلاد العربية ليس البحوث وحدها. وقال: «في زيارة لـ «صندوق التنمية العلمية والتكنولوجية» الذي يرأسه الدكتور محمود صقر، شعرت بأنه لا يوجد نموذج من نماذج التنمية في البحث العلمي الا وهو مُنفذ، ولكن هناك فارقاً بين البحوث الأكاديمية والمشاريع الاستثمارية. لم أعرف هذا الفارق إلا حينما دخلت إلى عالم الأعمال، وأسّست عدداً من الشركات. إذ تزيد قيمة البحوث العلمية كثيراً عندما تكون قابلة لأن تتحول إلى فرص استثمارية». وأضاف: «هناك نماذج ناجحة لبحوث دعمتها المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا ونهض بها عدد من الباحثين العرب الشباب في تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات. وللحصول على ثمار النجاح، علينا أن ننتظر من 5 إلى عشر سنوات. يجب أن يكون سقف الطموح عالياً جداً، فلا ينحصر بمجرد الحصول على عائد محدود. يتمثّل طموحنا في الانتقال من مستوى معيشي إلى آخر، وخلق فرص عمل لأعداد متنامية من الشباب». وبيّن النجّار أن إحدى الشركات التي موّلتها المؤسسة في العام 2002 على خلفية «مؤتمر آفاق البحث العلمي»، وصل حجم رأس مالها الآن إلى 58 مليون دولار». لا لاستهلاك التكنولوجيا وتناول النجّار مسألة استفادة اقتصادات العرب من سرعة التطور التكنولوجي والعلمي، فقال: «يملك عدد غير قليل من الدول العربية شبكات ضوئية لنقل الإنترنت، كما فُتِحَت فيها أمدية واسعة لاستخدام الأجهزة الذكية. لكننا مستهلكون لهذه التكنولوجيا ولسنا منتجين لها. في الآونة الأخيرة، برز نوع من الاهتمام بمسألة المحتوى الرقمي. نحن بانتظار محتوى عربي رقمي ولا نعلم متى يأتي». وأضاف: «الطريق ليس سهلاً ولا توجد وصفة سحرية. ولكن من الواضح أن أمتنا العربية، في سنوات ليست بقليلة، بذلت مجهوداً نحو التعليم والمهارات وأشياء كثيرة. في المقابل، ينقصنا أن نمتلك منظومة جناحها البحث العلمي والتكنولوجي وأدواتها تعليم متطوّر وثقافة مجتمع تحضّ على الاستفادة من المنتج من البحوث العلمية في المجالات كافة، إضافة الى ربط هذه الأمور بالسياسات الاقتصادية. يجب أن يضع كل مستثمر 20 في المئة من استثماراته في منتجات ابتكارية غير تقليدية، وأن يشجع المجتمع المُنتَج المحلي ويقف إلى جانبه، فلا يلهث وراء المُنتَج الغربي. بعدها يأتي الباحث. وتأتي منظومة البحث. ما لم تتوافر سياسات المجتمع وثقافته المشجّعه للبحوث والعلوم ومنتجاتهما، سنظل نغرد خارج السرب». وأشار النجّار إلى أن أكبر دليل على خطأ الكثير من السياسات العربية نحو الاستفادة من البحث العلمي، يتمثّل في أن الجامعات تمثل عبئاً على موازنات الحكومات لأن همها الأول هو تخريج الطلاب، في حين أن الجامعات في معظم الدول المتقدمة رسالتها الأولى هي إنتاج بحوث علمية قابلة للتطبيق، بل تحقيق عوائد من هذه البحوث توفر لها موارد تُنفِق منها على تعليم الطلاب. وقال: «علينا زيادة الاهتمام بالبحث العلمي، وليس الإتيان بأفضل شبكات الانترنت لأنها تبقينا مستهلكين وتابعين للأطرف الدولية التي تملك هذه التكنولوجيا». وفي السياق عينه، أبدى النجّار رأيه في مشروع «مدينة زويل للبحوث العلمية» في مصر، فقال: «أنا ضد هذا المشروع! ليس من المهم تشييد مبانٍ وإنجاز مشاريع متفرّقة في البحث العلمي. ولكن المهم هو تحديد هدف قومي تتضافر جهود البحث لتحقيقه. عندما علمت أميركا أن روسيا أرسلت قرداً إلى الفضاء، كان مشروعها القومي هو إرسال إنسان ليمشي على القمر... من الرائع أن يكون عندنا مدينة زويل، لكنها تعيدنا إلى السلوك القديم الذي يتمثل في تشييد مبان عملاقة وقص شرائط الافتتاح، من دون أي إنجاز ينعكس إيجاباً على مستوى معيشة الناس».

© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)