Arab Center for Cyberspace Research - Print and Save Page
✕ Close
Arab Center for Cyberspace Research

مسلمو فرنسا والإعلام

📅 Saturday, August 25, 2012 - 06:12 AM | 👁️ Views: 207 | By: ندى الأزهري
لم يعد مهماً للمقيم في فرنسا، ممن يود معرفة تواريخ بدء رمضان وعيدي الفطر والأضحى، البحث عن وسائل إعلام عربية كما كان يفعل سابقاً لتعطيه الخبر اليقين، فالفرنسية تقوم الآن بالمهمة على أكمل وجه.
 
 
 

 

في السنوات الأخيرة تسعى كل المحطات لإعلامنا بموعد بدء «مسلمي فرنسا» بصيام رمضان الذي يُعرَف كل مرة بأنه شهر الصيام من الشروق وحتى الغروب، كما شهر الزيارات وصلة الرحم وبالطبع الموائد العامرة. ولا تنسى كل محطة في نشرتها الإخبارية وخلال ما لا يزيد عن دقيقة ونصف الدقيقة من الوقت، تقديم عائلة فرنسية مسلمة ليتعرف المشاهد الى تقاليدها وأفكارها ومنها مثلاً التركيز على أهمية «المشاركة» بين الناس في هذا الشهر. ثم ما إن تحل نهاية رمضان حتى تبدأ تقارير عيد الفطر، «العيد الأكثر أهمية في الاسلام» وكيفية الاحتفال به في أنحاء عدة من فرنسا مثل مرسيليا أو إحدى ضواحي باريس... وقد يتوسع المجال في المحطات الإخبارية ليشمل التحقيق دولاً مسلمة.

في خطاب إعلامي مشابه للخطاب الرسمي، يبدي التلفزيون الفرنسي اهتماماً واضحاً ومتزايداً بأحوال المسلمين ويحاول اعطاء صورة مقبولة عن احتفالاتهم، وإن كانت تبسيطية وغير كافية. فهو في سعيه للتقريب بين الثقافات الموجودة في فرنسا والتعريف بالآخر، يهمل طرح الأسئلة الجوهرية، ما يجعل خطابه على مسافة بيّنة من الواقع. فاهتمامه هذا لا يعكس اهتماماً مماثلاً من الشارع ولا حقيقة الوضع تجاه المسلمين والتي تتراوح بين اللامبالاة والحذر الذي يقود إلى العدائية. وضمن الدور الملتزم الذي اختاره لجعل الاسلام مقبولاً في فرنسا من عامة الفرنسيين، يتجنب الخوض في عمق الأشياء وطرح أسئلة من نوع: لماذا بات الفرنسيون ومعهم الغربيون أكثر «عدائية» أو أقل تقبلاً للمسلمين؟ ولماذا ينفر بعض الفرنسيين من هذا التركيز على المسلمين واحتفالاتهم التي تعتبر في نظرهم دينية؟ وهل تكفي هذه الصورة «الفولكلورية» عن الشاي بالنعناع والحلويات المنزلية والوجبات الدسمة لتحسين صورة نالها تشويه كبير؟

قد تكون الهوة التي تفصل الإعلام عن الواقع نابعة من حرصه على السلم الأهلي الذي يدفعه لتجنب الذهاب إلى العمق والاكتفاء بالبقاء على السطح فذاك أسلم! وغالباً ما يتهم الإعلام الفرنسي بأنه يعكس آراء بعض من في المدن الكبرى ويهمل القابعين في المدن الصغرى الذين ينظرون بقلق وحذر إلى ما يجري. يزيد التعتيم الإعلامي على ما يقوله ويفكر به كثير من الناس الأمور تعقيداً، فكل ما سيتم الوصول إليه في هذه الحالة هو نوع من «التفكير الممنوع».

دور الإعلام عكس الواقع مهما كانت حساسيته. وثمة تناقض واضح بين رغبة الإعلام في اعطاء صورة ايجابية عن المسلمين في فرنسا وبين الواقع الذي لا يتماشى كثيراً ربما مع هذه الصورة.


© 2026 All Rights Reserved - Arab Center for Cyberspace Research (ACCR)