سجلت العملة الرقمية المشفرة بيتكوين تذبذبا قويا خلال تعاملات آسيا أمس، إذ تراجعت قيمتها في بداية التعاملات 10 في المائة قبل أن تقلص هذا التراجع، في ظل سعي المضاربين إلى التربح من احتمالات زيادة أسعار الفائدة الأمريكية بأكثر من التوقعات لكبح جماح التضخم الذي وصل إلى أعلى مستوياته منذ 40 عاما.
وذكرت وكالة بلومبيرج للأنباء أن العملة الرقمية الأشهر في العالم قلصت خسائرها المبكرة بمقدار النصف. كما قلصت العملات الرقمية الأخرى مثل إيثر وأفالانش خسائرها في حين كانت العملة بولكادوت بين العملات التي حققت مكاسب.
وأشارت بلومبيرج إلى أن العملات الرقمية المشفرة أصبحت رمزا لهروب المستثمرين من سوق الأصول عالية المخاطر مع تشديد السياسات النقدية في العالم لكبح جماح التضخم وهو ما سيسحب السيولة النقدية من الأسواق العالمية.
ومع كل تراجع للعملات الرقمية يتجدد السؤال عما إذا كان الوقت مناسبا لشرائها على أساس الوصول إلى أقل سعر ممكن في السوق.
وأعلنت اثنتان من أكبر منصات العملات المشفرة في العالم عن تقييد نشاطها مع استمرار انهيار السوق.
وقالت شبكة Celsius، التي تضم 1.7 مليون عميل، إن ظروف السوق القاسية أجبرتها على وقف جميع عمليات السحب ومقايضات العملات المشفرة والتحويلات بين الحسابات مؤقتا.
وأضافت الشركة في تدوينة، "نتخذ هذا الإجراء الضروري لمصلحة مجتمعنا بأكمله من أجل تحقيق الاستقرار في السيولة والعمليات، بينما نتخذ خطوات للحفاظ على الأصول وحمايتها".
وبحسب موقعها الإلكتروني، تمتلك الشركة المسجلة في المملكة المتحدة نحو 3.7 مليار دولار من الأصول. تقوم بدفع فوائد على ودائع العملات المشفرة وتقرضها لتحقيق العائد.
وعلقت باينانس Binance، أكبر بورصة عملات رقمية في العالم، عمليات السحب على شبكة بيتكوين الخاصة بها لبضع ساعات.
وقالت الشركة في بيان "ما زلنا نعمل على معالجة عمليات السحب المعلقة لشبكة بيتكوين، ومن المتوقع أن تكتمل في غضون ساعتين".
في سياق متصل، أعلنت شركة كوين بيز جلوبال لتداول العملات الرقمية شطب 18 في المائة من الوظائف لديها، وذلك بسبب التباطؤ الاقتصادي.
وذكرت وكالة بلومبيرج للأنباء أن الشركة ستخفض القوة العاملة لديها بواقع نحو 1100 عامل، مشيرة إلى أنها تتوقع أن يبلغ عدد العاملين لديها بحلول نهاية الشهر الجاري نحو 5000 عامل.
وأضافت الشركة أنها تتوقع أن تراوح تكاليف إعادة هيكلة الشركة من 40 إلى 45 مليون دولار، لافتة إلى أنها تتوقع أن تكتمل عملية شطب الوظائف خلال الربع الثاني.
والعملات المشفرة تتعرض لسلسلة تراجعات منذ أيام نتيجة المخاوف لدى المستثمرين بشأن سياسة أسعار الفائدة الأمريكية في مواجهة التضخم. وارتفع معدل التضخم المرتفع بالفعل على نحو غير متوقع وبشكل أكبر في أيار (مايو) الماضي، ليصل إلى أعلى مستوى له في 40 عاما، وارتفعت أسعار المستهلك 8.6 في المائة، مقارنة بالشهر نفسه في العام الماضي، وهي ضربة جديدة للأسواق المالية المتعثرة. ويخشى المستثمرون من أن معدلات التضخم المرتفعة في كثير من أجزاء العالم ستقوض الاستهلاك، حيث يضطر المواطنون إلى إنفاق مزيد من الأموال على الغذاء والكهرباء والإسكان.
وكانت سوق العملات المشفرة تساوي أكثر من ثلاثة تريليونات دولار في ذروتها قبل سبعة أشهر، وفقا لموقع كوينجيكو الذي يرصد أكثر من 13 ألف عملة مشفرة مختلفة.
وفي 2021، اجتذب القطاع الذي ما زال يعد ناشئا عددا متزايدا من المستثمرين الماليين التقليديين، الذين فتحت شهيتهم للمخاطر السياسات المتساهلة للغاية للبنوك المركزية في جميع أنحاء العالم.
لكن زيادة سعر الفائدة على الدولار، التي قررها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لوقف التضخم الجامح، تلقي بثقلها على الأسواق.