المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

كورونا وطفرة في المدفوعات الرقمية

📅 01-07-2022 02:19 م | 👁️ المشاهدات: 285 | كتب: ديفيد مالباس (الاقتصادية)
حفزت جائحة كورونا الشمول المالي، حيث دفعت إلى زيادة كبيرة في المدفوعات الرقمية وسط التوسع العالمي في الخدمات المالية الرسمية. وصنع هذا التوسع فرصا اقتصادية جديدة، وسد الفجوة بين الجنسين في ملكية الحسابات، وساعد على بناء القدرة على الصمود على مستوى الأسرة لتحسين إدارة الصدمات المالية، وذلك كما أظهرت قاعدة بيانات المؤشر العالمي للشمول المالي 2021.

 


حتى عام 2021، أصبح لدى 76 في المائة من البالغين على مستوى العالم الآن حساب في بنك أو مؤسسة مالية أخرى أو لدى مقدم خدمات مالية عبر الهاتف المحمول، ارتفاعا من 68 في المائة في 2017 و51 في المائة في 2011.
والأهم من ذلك أن النمو في ملكية الحسابات كان موزعا بالتساوي في عديد من الدول. وفي حين أظهرت مسوح المؤشر العالمي للشمول المالي التي جرت على مدى العقد الماضي تركز معظم النمو في الهند والصين، فقد وجد مسح هذا العام أن النسبة المئوية لملكية الحسابات زادت 10 في المائة في 34 بلدا منذ عام 2017.
وأدت الجائحة أيضا إلى زيادة استخدام المدفوعات الرقمية. ففي الدول منخفضة ومتوسطة الدخل باستثناء الصين، قام أكثر من 40 في المائة من البالغين الذين أجروا مدفوعات داخل المتاجر أو عبر الإنترنت باستخدام بطاقة دفع أو الهاتف أو الإنترنت قاموا بذلك لأول مرة منذ بداية الجائحة. وينطبق الشيء نفسه على أكثر من ثلث البالغين في جميع الدول منخفضة ومتوسطة الدخل الذين يسددون فاتورة المرافق مباشرة من حساب رسمي.
ففي الهند، سدد أكثر من 80 مليون بالغ أول دفعة للتجار الرقميين بعد بداية الجائحة، في حين قام بذلك أكثر من 100 مليون بالغ في الصين. وتؤكد إحصائيات أن ثلاثة أرباع البالغين يمتلكون الآن حسابا مصرفيا أو حسابا للأموال عبر الهاتف المحمول، والفجوة بين الجنسين في ملكية الحسابات تتقلص، ويقوم ثلثا البالغين في جميع أنحاء العالم الآن بسداد مدفوعات رقمية أو الحصول عليها، حيث ارتفعت هذه النسبة في الاقتصادات النامية من 35 في المائة في 2014 إلى 57 في المائة في 2021. وفي الاقتصادات النامية، أصبح لدى 71 في المائة من البالغين حساب في بنك أو مؤسسة مالية أخرى أو لدى مقدم خدمات مالية عبر الهاتف المحمول، ارتفاعا من 63 في المائة في 2017، و42 في المائة في 2011. وحفزت حسابات المعاملات المالية عبر الهاتف المحمول على تحقيق زيادة هائلة في الشمول المالي في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء.
وتعليقا على ذلك، قال ديفيد مالباس رئيس مجموعة البنك الدولي: "لقد حفزت الثورة الرقمية على زيادة إمكانية الحصول على الخدمات المالية واستخدامها في مختلف أنحاء العالم، ما أدى إلى إحداث تحول في الطرق التي يقوم بها الناس بتسديد المدفوعات وتلقيها والاقتراض والادخار ... ومن بين أولويات السياسات الرامية إلى تخفيف الانتكاسات في التنمية نتيجة تلك الأزمات المتداخلة إيجاد بيئة داعمة للسياسات، وتشجيع رقمنة المدفوعات، وزيادة توسيع نطاق الحصول على الحسابات الرسمية والخدمات المالية بين النساء والفقراء".

لأول مرة منذ وضع قاعدة بيانات المؤشر العالمي للشمول المالي عام 2011، وجد المسح أن الفجوة بين الجنسين في ملكية الحسابات قد تقلصت، ما ساعد النساء على الحصول على مزيد من الخصوصية والأمن والسيطرة على أموالهن. وتقلصت الفجوة من سبع نقاط مئوية إلى أربع نقاط مئوية على مستوى العالم، ومن تسع إلى ست نقاط مئوية في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، وذلك منذ آخر جولة مسحية عام 2017.
فنحو 36 في المائة من البالغين في الاقتصادات النامية يحصلون الآن على أجر أو مدفوعات حكومية، أو مبلغ مالي مقابل بيع منتجات زراعية، أو تحويل محلي إلى حساب. وتشير البيانات إلى أن تحويل مبلغ إلى حساب مصرفي بدلا من الدفع نقدا يمكن أن يدفع إلى استخدام الناس النظام المالي الرسمي - حين يحصل الناس على مدفوعات رقمية، يستخدم 83 في المائة حساباتهم أيضا في إجراء المدفوعات الرقمية. واستخدم الثلثان تقريبا حساباتهم في إدارة النقدية، في حين استخدمه نحو 40 في المائة للادخار، وهو ما زاد من نمو النظام المالي.
ورغم التقدم المحرز، لا يزال عديد من البالغين في جميع أنحاء العالم يفتقرون إلى مصدر موثوق لأموال الطوارئ. وقال نحو نصف البالغين فقط في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل إنهم يستطيعون الحصول على أموال إضافية أثناء حالة الطوارئ بصعوبة ضئيلة أو دون صعوبة على الإطلاق، ويلجأون عادة إلى مصادر تمويل غير موثوقة، بما في ذلك الأسرة والأصدقاء.
وقال بيل جيتس، الرئيس المشارك لمؤسسة بيل وميليندا جيتس، وهو من داعمي قاعدة بيانات المؤشر العالمي للشمول المالي "العالم لديه فرصة حيوية لبناء اقتصاد أكثر شمولا وقدرة على الصمود وإتاحة بوابة للرخاء لمليارات البشر.. وبالاستثمار في البنية التحتية العامة الرقمية، وأنظمة الدفع وأنظمة الهوية الرقمية، وتحديث اللوائح التنظيمية لتعزيز الابتكار وحماية المستهلكين، يمكن للحكومات البناء على التقدم الذي تم الإبلاغ عنه في قاعدة بيانات المؤشر العالمي للشمول المالي وزيادة إمكانية الحصول على الخدمات المالية لكل من يحتاج إليها".
ففي منطقة إفريقيا جنوب الصحراء، على سبيل المثال، لا يزال عدم وجود وثيقة هوية من المعوقات الرئيسة التي تحول دون امتلاك حساب للأموال عبر الهاتف المحمول لنحو 30 في المائة من الأشخاص الذين لا يمتلكون حسابات مصرفية، ما يشير إلى فرصة للاستثمار في أنظمة تحديد الهوية التي يسهل الوصول إليها والموثوقة. ولا يزال أكثر من 80 مليون شخص بالغ ليست لديهم حسابات مصرفية يحصلون على مدفوعات حكومية نقدا، وقد تكون رقمنة بعض هذه المدفوعات أرخص وتساعد على الحد من الفساد. وتتطلب زيادة ملكية الحسابات واستخدامها الثقة بمقدمي الخدمات المالية، والثقة باستخدام المنتجات المالية، وتصميم المنتجات المصممة خصيصا، وإطارا قويا ونافذا لحماية المستهلك.
يقوم البنك الدولي كل ثلاثة أعوام، بالتعاون مع مؤسسة جالوب، بإعداد قاعدة بيانات المؤشر العالمي للشمول المالي التي استطلعت كيف يستخدم الناس في 123 بلدا الخدمات المالية طوال 2021. وحول الحديث عن لمحات عامة عن المؤشر العالمي للشمول المالي 2021.

ونلاحظ في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ، يمثل الشمول المالي قصة من جزأين، ما يحدث في الصين مقابل الاقتصادات الأخرى في المنطقة. ففي الصين، يمتلك 89 في المائة من البالغين حسابا، واستخدمه 82 في المائة من البالغين لإجراء مدفوعات للتجار الرقميين. وفي بقية أنحاء المنطقة، يمتلك 59 في المائة من البالغين حسابات، و23 في المائة من البالغين قاموا بمدفوعات رقمية للتجار ـ 54 في المائة منهم فعلوا ذلك لأول مرة بعد بداية جائحة كورونا. وتحققت زيادات تزيد على 10 في المائة في ملكية الحسابات في كمبوديا وميانمار والفلبين وتايلاند، في حين لا تزال الفجوة بين الجنسين في جميع أنحاء المنطقة منخفضة، إذ تبلغ ثلاث نقاط مئوية، لكن الفجوة بين الفقراء والأغنياء البالغين تبلغ عشر نقاط مئوية.
وفي منطقة أوروبا وآسيا الوسطى، زادت ملكية الحسابات 13 نقطة مئوية منذ 2017 لتصل إلى 78 في المائة من البالغين. ويعد استخدام المدفوعات الرقمية قويا، حيث استخدم نحو ثلاثة أرباع البالغين حسابا لإجراء أو تلقي دفعة رقمية. وأدت جائحة كورونا إلى زيادة استخدام 10 في المائة من البالغين الذين دفعوا إلى تاجر رقمي لأول مرة أثناء الجائحة. ويمكن للتكنولوجيا الرقمية أن تزيد من استخدام الحسابات لنحو 80 مليون بالغ لديه حساب مصرفي، ومع ذلك استمروا في سداد مدفوعات التجار نقدا فقط، بما في ذلك 20 مليون بالغ لديهم حساب مصرفي في روسيا، و19 مليون بالغ لديه حساب مصرفي في تركيا، أكبر اقتصادين في المنطقة.
وشهدت منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي زيادة 18 نقطة مئوية في ملكية الحسابات منذ 2017، لتكون أكبر منطقة من مناطق العالم النامي، ما أدى إلى امتلاك 73 في المائة من البالغين حسابا مصرفيا. وتلعب المدفوعات الرقمية دورا رئيسا، حيث إن 40 في المائة من البالغين يدفعون للتاجر رقميا، بما في ذلك 14 في المائة من البالغين الذين فعلوا ذلك لأول مرة أثناء الجائحة. علاوة على ذلك، أدت جائحة كورونا إلى اعتماد 15 في المائة من البالغين التكنولوجيا الرقمية، حيث سددوا أول دفعة لفواتير المرافق مباشرة من حسابهم لأول مرة أثناء الجائحة ـ أي أكثر من ضعفي المتوسط في الدول النامية. ولا تزال هناك فرص لزيادة استخدام المدفوعات الرقمية، نظرا إلى أن 150 مليون بالغ لديه حساب مصرفي لا يسددون مدفوعات التجار إلا نقدا، بما في ذلك أكثر من 50 مليون بالغ لديه حساب مصرفي في البرازيل، و16 مليون بالغ لديه حساب مصرفي في كولومبيا.

© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)