المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

الولايات المتحدة تقوّض تقارب الصين وشركات التقنية الإسرائيلية

📅 20-07-2022 12:00 ص | 👁️ المشاهدات: 110 | كتب: الشرق
زار جو بايدن إسرائيل رئيساً لأول مرة في 13 يوليو، وهي لا تتفق مع الولايات المتحدة حول عدد من قضايا السياسة الخارجية الهامة، مثل محاولات إدارة بايدن إحياء الاتفاق النووي الإيراني، وموقفها المتشدد من روسيا بشأن الحرب في أوكرانيا. لكن ربما منحت هذه الرحلة بايدن فرصة لتسليط الضوء على التقدم الحقيقي في ساحة جيوسياسية أخرى، ألا وهي التنافس بين الولايات المتحدة والصين على التقنيات المتقدمة.


لم تحقق الجهود الأميركية طويلة الأمد لتوجيه صناعة التقنية الإسرائيلية بعيداً عن الصين إلا نتائج غير مكتملة، لكن يبدو أنها فعالة الآن. تآكلت العلاقات بين قطاع التقنية الإسرائيلي والصين في السنوات الأخيرة، ما يهدد بقطع الخيار الرئيسي المتبقي لبكين للوصول إلى التقنية المهمة استراتيجياً.

تُعَدّ إسرائيل، رغم صغر رقعتها، نقطة تركيز أساسية للمناورة الجيوسياسية على التقنية، فهي مركز رئيسي لشركات الأمن السيبراني، ويعمل في عديد منها مخضرمون من وحدات النخبة في الاستخبارات العسكرية. يقع نحو 40% من الاستثمار العالمي الخاص في الأمن السيبراني الآن في إسرائيل وفقاً لمديرية الإنترنت الوطنية في البلاد. كما أنشأت مئات الشركات الأجنبية مراكز بحث وتطوير فيها.

كانت الصين قبل 2018 تطرح نفسها شريكاً دولياً مهماً في صناعة التقنية الإسرائيلية، التي سعت للحصول على رأس المال والوصول إلى إحدى أكبر الأسواق في العالم. كان المستثمرون الصينيون بعيدين عن مصادر رأس المال الحيوية، فقد استثمروا 424 مليون دولار في شركات إسرائيلية ناشئة في 2018، أي نحو 5% من إجمالي الاستثمار في القطاع، لكن علاقاتهم مع إسرائيل كانت تتعمق. بَنَت شركات صينية عملاقة مثل مجموعة "علي بابا" وشركة "هواوي تكنولوجيز" مراكز أبحاث في البلاد. في أكتوبر 2018 استضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بنيامين نتنياهو نائب الرئيس وانغ كيشان وجاك ما الشريك المؤسس لشركة "علي بابا" في اجتماع للجنة الإسرائيلية-الصينية المشتركة حول التعاون الابتكاري في القدس.

إذا نظرنا إلى الوراء فربما كان ذلك أقصى ما أمكن تحقيقه. استحوذ رأس المال الصيني العام الماضي على 1% فقط من الاستثمارات في الشركات الناشئة الإسرائيلية، حسب بيانات مركز "آي في سي" للأبحاث. قد يمثل هذا خسارة استراتيجية لبكين التي كانت تصارع عداءً غربياً متزايداً. قال جونهوا جانغ، الزميل الأول في المعهد الأوروبي للدراسات الآسيوية الذي يقع مقره في بروكسل: "لا تزال الصين مهتمة للغاية بالتقنية ذات النمط الغربي، لكنها تجد نفسها معزولة بشكل متزايد عن الولايات المتحدة وأوروبا. لذا إسرائيل هي الخيار الوحيد".

عواقب سياسية
يبدو هذا الخيار مهزوزاً أكثر من أي وقت مضى، ويرجع ذلك جزئياً إلى الوباء ومخاوف بشأن نهج الصين نحو شركات التقنية بعد حملتها على شركات صناعة التقنية لديها. تتردد الآن شركات إسرائيل، التي رحبت ذات يوم بممولين صينيين، لا سيما في قطاعات التكنولوجيا العميقة الحساسة، في التعامل معها بسبب العواقب السياسية المحتملة في الأسواق الأخرى. تخلى أحد موردي مكونات السيارات الكهربائية هذا العام عن خططه للحصول على رأس مال صيني مقابل الوصول إلى أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم تحت ضغط من داعميه في الولايات المتحدة وأوروبا، وفقاً لما ذكره شخص مطلع. قال شخص آخر طلب عدم ذكر اسمه بسبب حساسية المسألة إن المستثمرين الأميركيين في شركة رقاقات إسرائيلية لن يسمحوا لها ببيع منتجات في الصين إلا إذا وعدت بعدم إجراء أبحاث هناك. قال نيفو ألفا، الذي كان بيعه لشركته "فيجواليد" (Visualead) لرموز الاستجابة السريعة في 2017 أحد أول استحواذات مجموعة "علي بابا" على شركة إسرائيلية ناشئة، إنه سيقبل مستثمرين صينيين في شركته الجديدة "أكيومن" (Acumen) فقط إن كان لهم وجود غربي.

يعود هذا البرود إلى عهد إدارة ترمب التي فرضت عقوبات على "هواوي" وشركات صينية أخرى، واعتمدت على حلفائها لمنع تصدير الرقائق والبرامج الحساسة. ضغطت الولايات المتحدة على إسرائيل في الوقت نفسه لبدء مراجعة على غرار لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة، التي تمنح المسؤولين سلطة منع أو وضع شروط على صفقات لها تداعيات على الأمن القومي. نفذّت إسرائيل في 2019 هذه المراجعة، ولكنها اقتصرت على مجالات مثل البنية التحتية والطاقة فقط، لا التقنية.

قرار بلا ضغط
واصلت إسرائيل التحول نحو الخط المتشدد لبعض حلفائها التقليديين. يقول دورون إيلا الزميل الباحث في معهد دراسات الأمن القومي، وهو مؤسسة فكرية إسرائيلية: "ما زلنا أكثر ترحيباً من الأميركيين أو عديد من الدول الأوروبية، لكن في العام أو العامين الماضيين أصبحت هذه البيئة المرحبة أقل ترحاباً".

تواصل إدارة بايدن العمل على عزل الصين عن التقنيات الرئيسية. جاء في تقرير من "بلومبرغ نيوز" في 7 يوليو أن الولايات المتحدة حاولت إقناع هولندا بمنع شركة "إيه إس إم إل هولدينغ" (ASML Holding)، وهي شركة هولندية تصنع معدات لإنتاج الرقاقات، بيع الصين حتى التقنية البسيطة السائدة لتطوير الرقاقات. تواصل الإدارة الضغط في إسرائيل لإجراء مراجعات مشابهة للجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة في مجال التقنية، متهمةً الصين بشراء أو سرقة التقنية التي يمكن أن تعزز طموحاتها العسكرية. قال متحدث باسم السفارة الأمريكية اتهم الصين بنقل التقنية القسري والتجسس الصناعي: "نودّ أن نرى نظام فحص الاستثمار الإسرائيلي معززاً وموسعاً، لا سيما في مجال التقنية المتطورة. كنا صريحين مع أصدقائنا الإسرائيليين بشأن المخاطر على المصالح المشتركة لأمننا القومي".

قال إيهود ليفي، الشريك العامّ في شركة "كانان بارتنرز إسرائيل" (Canaan Partners Israel) والشريك أيضاً في "لينوفو كابيتال" (Lenovo Capital) الصينية، إنّ الشركات الناشئة الإسرائيلية قد تصبح أكثر انتقائية جزئياً لأنها تجد من الأسهل جذب المستثمرين أكثر مما كانت عليه في الماضي. حتى لو لم تنجح بعدُ بحمل إسرائيل على تبنّي أجندتها السياسية بالكامل، فإنّ الولايات المتحدة أقنعت عديداً من رواد الأعمال الإسرائيليين بالحاجة إلى اختيار جانب دون آخر. قال ليفي: "إذا كان لديك قائمة شروط من مستثمر صيني ولديك قائمة شروط من مستثمر أميركي فسيسعى المدير التنفيذي للخيار الآمن. إنها ليست مثل التوجيهات الحكومية أو أي شيء من هذا القبيل. إنه قرار تجاري بحت".

© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)