المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

من الفضاء إلى الميتافيرس

📅 28-07-2022 01:35 ص | 👁️ المشاهدات: 133 | كتب: د.سالم حميد
تَخيَّلْ أن استطلاعاً للرأي وجد أن 95% من سكان الإمارات على دراية بعالم الميتافيرس، وأن الشاب لدينا على انسجام تام مع هذه التقنيات الجديدة وتفاصيلها، وهي التي سوف تفتح آفاقاً جديدةً وإمكاناتٍ تحقق مليارات الدولارات للبشرية، وهذا دليل على قدرة الإمارات على مواكبة كل جديد والتكيف تلقائياً مع أحدث الاختراعات، وكونها رائدة وتشارك بشكل فاعل

 والواضح أنَّ مواكبةَ الحداثة والعلم والتطور والتكنولوجيا.. جزءٌ أصيلٌ من طريقة تفكير قادتنا وتوجهاتهم، وهذا النهج سبق أن تحقق في مجالات عدة لتصبح الإمارات قبلة عالمية للطامحين والحالمين ومضرب مثل في التطور والحداثة، لتقدم أرقى الخدمات عبر تكنولوجيا منقطعة النظير، سواء في القطاع المالي الذي شهد تحولاً غير مسبوق نحو الرقمنة، أو غيره من القطاعات التي واكبت أفضل ما وصلت إليه البشرية.. بل كنا من الرواد في العالم العربي من خلال المساهمة في اكتشاف المريخ والفضاء الخارجي، عبر «مسبار الأمل»، أول مسبار عربي شق عباب الفضاء نحو الكوكب الأحمر، وهي مبادرةٌ وضعت الإمارات على خريطة الأمم التي تسهم في تطوير البشرية.
وهذا الربط بين السباق نحو الفضاء الخارجي ونحو الفضاء الرقمي يؤكد قدرةَ بلادنا وقادتها وشعبها على أن تحقيق السبق الذي يضعنا في المقدمة دائماً. ويكفي أن نَعلم أن دبي اتُّخذتْ مقراً رسمياً لتنظيم الأصول الافتراضية في العالم الافتراضي، لتؤسس للاقتصاد الرقمي الذي سيكون رديفاً للاقتصاد التقليدي، كونُه يحمل في طياته مستقبلَ قسم مهم من القطاعات المالية في دول العالم، وقد بدأت في الدولة منذ فترة جهودُ التوعية بهذا العالَم وفتح الباب للمشاركة فيه بشكل فاعل.
فالمؤسساتُ الكبرى لدينا، ومنها ما يُعنَى بالسياحة، بدأت بالتجهز لدخول هذا العالم الجديد، حتى أنه في إحدى الدراسات لخدمات التسويق اتضح أن الإمارات هي الرابعة عالمياً من حيث الاهتمام بعالم الميتافيرس الافتراضي.
ولكي نفهم أكثر أهميةَ هذا العالَم بلغة الأرقام، فإن تقريراً لـ«سيتي بنك» قال بأن اقتصاد الميتافيرس في عام 2030 قد يصل بين 8 تريليونات و13 تريليون دولار، كما أن مئات الشركات العالمية ستستثمر في هذا العالَم، ومنها شركة «مايكروسوفت» التي ستدخل وحدها باستثمار يصل 70 مليار دولار وشركة «فيسبوك» بـ10 مليارات.
هذا العالَم الافتراضي المقبل سيشمل جميعَ المجالات وليس فقط الفنون والترفيه والألعاب، بل سنشهد مستقبلاً على أرفع مستوى في هذا العالم، ناهيك عن التسوق والإعلان والبيع والشراء وباقي الأنشطة الاقتصادية الأخرى، والتي ستتحول إلى أنشطة رقمية. أما عالم التواصل الاجتماعي فسيشهد تغيراً كبيراً؛ إذ سيتحوّل عن الأسلوب التقليدي الذي نشهده حالياً. وكما أشار مؤسس «فيسبوك»، مارك زوكربيرغ، فإن الميتافيرس هو مستقبل الإنترنت، مما سيفرض تغييراً كبيراً في وسائل التواصل التي ستصبح هي الجيل الجديد من الإنترنت.
وبمعنى آخر فإننا سنكون جزءاً من هذا العالم ولن نكتفي باستراق النظر إليه من بعيد، بل سندخله وسنكون فاعلين فيه. وببساطة، تخيل أن تزور عائلتك وأنت تدرس في بريطانيا مثلاً، فتدخل عبر عالم الميتافيرس إلى الإمارات وتجتمع مع عائلتك هنا وتشعر وكأنك سافرت، لا بل ستراهم وتحدثهم وتنضم إلى جلستهم، هذا ببساطة جزء صغير مما سيشهده هذا العالم.
والمؤكد أن دولة الإمارات ستكون جزءاً فاعلاً من هذا العالم، وستصبح مقراً عالمياً للميتافيرس كما في الواقع، فهي تؤمن بكل جديد، ولا تتخوف من الحداثة وما تحمله، طالما أن للإماراتيين جذوراً راسخةً في الأرض، يحملون تقاليدَهم وتراثَهم معهم ويمضون بثبات نحو المستقبل.
*كاتب إماراتي

© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)