يرى هنتر توبي أستاذ الاقتصاد الدولي في جامعة جلاسكو أن قضية أشباه الموصلات والصراع الدولي المرتبط بها، تعد قضية مركزية في الاقتصاد العالمي هذا العام، وأن هذا الملف ترك تأثيرا تجاوز الشأن الاقتصادي العالمي إلى الصراع الجيو-استراتيجي بين الولايات المتحدة والصين.
ويرى ان "أشباه الموصلات جزء أساسي من الحياة اليومية لعالمنا المعاصر، لكن سوق أشباه الموصلات تشتهر بأنها دورية، حيث يزداد العرض أحيانا ويتراجع أحيانا أخرى، وقد ظهر نقص في السوق منذ بداية العام الجاري نتيجة زيادة الطلب على المنتجات التي تحتوي على الرقائق الإلكترونية، واضطرابات الإنتاج الناجمة عن وباء كورونا، إضافة إلى مشكلات سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية".
ويضيف "النقص في أشباه الموصلات أضعف النمو الاقتصادي بنحو ربع تريليون دولار في عام 2021، ولهذا شهدنا هذا العام منافسة شرسة بشأن الرقائق الإلكترونية بما أدى إلى تأجيج الحرب التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، وتبنت واشنطن استراتيجية لا تسعى فقط إلى تعزيز القدرة التنافسية للولايات المتحدة ومعالجة هشاشة سلسلة التوريد، لكن أيضا لإحباط هدف الصين في إنتاج أشباه موصلات متقدمة، وقد كان لذلك الصراع تأثير غير إيجابي في الاقتصاد الدولي هذا العام".
من جهته، يعتقد جون هيدسون الخبير في الاقتصاد الأمريكي أن عام 2022 كشف جانبا كبيرا من القصور في القدرات التكنولوجية الأمريكية، وأنه رغم المليارات التي رصدتها إدارة الرئيس جو بايدن لسد الفجوة الراهنة لديها في مجال صناعة أشباه الموصلات، فإنه يستبعد أن تنجح في ذلك وأن تستمر في الاعتماد على تايوان، ما يوجد أرضية دائمة لنزاع اقتصادي وسياسي بين واشنطن وبكين.
ويضيف "أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن على لسان جينا ريموند وزيرة التجارة أن اعتماد الولايات المتحدة على أشباه الموصلات المتقدمة المنتجة في تايوان لا يمكن الدفاع عنه، وغير آمن بسبب التهديد الذي تتعرض له تايوان من جارتها الصين، نتيجة لذلك أعطى البيت الأبيض الأولوية لإقرار قانون CHIPS والعلوم الذي بات ساريا من أغسطس الماضي، ويوفر القانون 52 مليارا من الإعانات والحوافز الضريبية لتعزيز تطوير مصانع أشباه الموصلات المتطورة على الأراضي الأمريكية، وأحد المشاريع التي تستفيد من هذا التمويل سينفذ بواسطة شركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات TSMC التي تنتج حاليا أكثر من 90 في المائة من الرقائق الأكثر تطورا في العالم".
ويؤكد أنه على الرغم من ذلك فإن المشاريع الأمريكية ستنتج نحو 20 ألف شريحة إلكترونية كل شهر، لكن هذا يمثل أقل من 1.6 في المائة من الإنتاج الشهري الحالي لشركة TSMC التي تنتج 1.3 مليون شريحة من أشباه الموصلات، ومن ثم سيظل الاعتماد على تايوان قائما.