المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

التطبيقات الذكية والتدين ..أي تأثير في السلوك ؟

📅 05-03-2023 07:37 م | 👁️ المشاهدات: 409 | كتب: د.عادل عبد الصادق
ان العلاقة بين التطبيقات الذكية أو التكنولوجيا بشكل عام وبين الدين أو الظاهرة الدينية، ومن بينها شعائر وطقوس شهر رمضان المبارك، هو أمر ليس بجديد، لكنه يتطور مع تطور التطبيقات الرقمية وتوسع نطاق مستخدمى الانترنت من ناحية، ومن ناحية أخرى اتساع نطاق المستخدمين لهذه التطبيقات التى تحاول أن تستخدم الدين كأداة للانتشار، أو وسيلة لاتساع الممارسة الدينية،

 

وبالفعل فإن التطبيقات الذكية قد جذبت ليس فقط المؤمنين بالدين أو الممارسين له بل أيضا فئات كثيرة، وقام هذا الارتباط من خلال ضخ المعلومات الدينية، وتقديم الرد على ما قيل من الشبهات أو التساؤلات حول الدين أو حول ممارسات الدين بشكل عام، وانتشار التطبيقات الذكية العديدة ذات الخلفية التى تستخدم الدين بطريقة أو بأخرى، تجعلنا أمام ظاهرة بدأت تتسع بشكل كبير مع توسع استخدام هذه التطبيقات الرقمية بخصوصا المرتبط بأجهزة الهواتف المحمولة.

هنا يثار التساؤل: هل هذه التطبيقات الدينية الذكية، إن جاز القول، هل ساعدت فى تصاعد حالة التدين، والأهم المعرفة الصحيحة بالدين؟ أم إنها روجت للمزيد من مظاهر التدين الظاهرى الذى يرتبط بمقدارفقط ما يقوم به المستخدم من مشاهدة المقاطع الدينية، أو تنزيل هذه المقاطع على هاتفه المحمول، وإعادة نشرها بين أكبر عدد ممكن وكلما زاد العدد كثر الثواب، أو الدخول إلى المواقع الدينية، أو التسابق فى عمل مجموعات مليونية لدعاء معين؟

هنا أعتقد أن هذه الأرقام وهذه الاستخدامات سواء بقياس نسبة التحميل أم بقياس نسبة المشاهدات للمقاطع الدينية، أعتقد إنها لا تترجم بالضرورة على أنها اتساع لدائرة التدين داخل الشعب أو فى أوساط المؤمنين، بل تؤشر إلى أن عمليه استهلاك المحتوى الدينى بشكل عام لا ينعكس بالضرورة على اتساع نطاق التدين داخل المجتمع.

استثمار

 أن هناك العديد من التطبيقات الذكية التى تسعى للاستثمار وتحويل المحتوى الدينى إلى ماده منتجة، ويتم تحويلها إلى عائدها لصالح من يقف وراء هذه التطبيقات الرقمية سواء كانت شركات عابرة للحدود أم شركات محلية أو إقليمية، فنحن الآن أمام ظاهرة تسليع الدين أو تحويل المحتوى الدينى إلى سلعة تباع وتشترى، حيث يتم ضخ العديد من الإعلانات حول هذه التطبيقات الدينية من أجل اتساع المستخدمين لها، وبالتالى اتساع نطاق الأرباح، وأعتقد أننا هنا أصبحنا فى أشد الحاجة، لبحث هذه الظاهرة وكيفية التعامل معها بشكل جيد ومتوازن من قبل المستخدم.

أن من إيجابيات هذه التطبيقات الرقمية المرتبطة بالمحتوى الدينى العمل على إحياء المعرفة الدينية مره أخرى، خصوصا مع استغلال الأجواء الروحانية العالية لشهر رمضان المبارك، مع تنوع هذا المحتوى بحيث لا يقتصر المستخدم فقط على تلقى المعرفة الدينية داخل المساجد أو عبر فئة محددة من الفقهاء والمشايخ، لكن تمكنه هذه التطبيقات الذكية من أن يحصل على المعرفة الدينية من خارج نطاق هذه المؤسسات ومن خارج نطاق الفاعلين الدينيين التقليديين، عبر الحصول عليها من مواقع إلكترونية أو تطبيقات ذكية أو من فاعلين مؤثرين من خارج الحدود بالذات على شبكات التواصل الاجتماعي.

 أيضا من ضمن الإيجابيات أنها ساعدت على رفع المستوى الظاهرى فى استهلاك المعرفة الدينية، لكن - كما قلت - إن هذا الأمر متوقف على هل تتحول المعرفة الدينية إلى ممارسة  حقيقية للدين داخل المجتمع وفى معاملات وسلوكيات وأخلاقيات الشارع، بما ينعكس على تحسين السلوك المواطن، إلى ممارسة حقيقية، وليس فقط مجرد استهلاك لهذا المحتوي، وحتى إن حدث هذا فى رمضان هل يستمر بعد انتهاء شهر الصيام الفضيل، ليصبح رويدا رويدا أسلوب حياة؟

مواجهة

أنه على قدر ما مثلت هذه التطبيقات ميزة نسبية على صعيد نشر المعرفة الدينية، فإنها أفرزت سلبيات عديدة تتعلق بأنه من يقدم هذه المعرفة الدينية الرقمية ليس بالضرورة أن يكون من خلفية دينية أو أن يكون دارسا لعلوم الدين أو الشريعة الإسلامية، لكنه يتعامل مع المعرفة الدينية على أنها محتوى يمكن تجهيزه وإلقاؤه بشكل مباشر للمستخدمين بدون فحص أو تمحيص، فالمهم هنا قدرته على إيصال المعلومة بشكل سلس للمتلقى بغض النظر عن مدى تأهيله للحديث فى الدين بشكل عام، بل إن البعض قد يستغل ذلك فى غرس أو نشر أفكار هدامة أو متطرفة تحت ستار الدين.

مؤسسات

 من الصعب القول بأنه يمكن التخلى تماما عن هذه التطبيقات لأنها اخترقت حياة العديد من البشر وليس فقط فى منطقتنا، لكن فى العالم أجمع نتيجة إلى أن هذه التطبيقات الذكية أصبحت ترتبط بخدمات الناس وحياتهم واستهلاك الأخبار وما شابه ذلك، وتلقى الخدمات الحكومية وغيرها، لكننا هنا نتحدث عن كيفية الموازنة بين مزايا استخدام هذه التطبيقات، واستهلاك هذا المحتوى، مع الحد من مخاطر هذا الاستخدام بتنمية قدرة المستخدم على التعاطى الصحيح مع ما يتلقاه من معلومات دينية عبرها.

ومن ناحية أخرى، أن يكون هذا الفرد قادرا على التطبيق العملى لما يتلقاه من المحتوى الدينى وأن يحول المعرفة الدينية إلى سلوك واقعى فى حياته العملية، مشيرا إلى أن هذا الأمر أصبح مدركا من المؤسسات الدينية مثل مشيخة الازهر، ودار الإفتاء، ووزارة الأوقاف، والمؤسسات المعنية بالدين، التى أيقنت أنه من الأهمية بمكان أن توجد بقوة وفاعلية عبر شبكات التواصل الاجتماعى، أو من خلال امتلاك تطبيقات رقمية دينية ذات محتوى صحيح وإيجابى، وأن ترتبط هذه التطبيقات بالكتلة الحرجة من الشباب الذين يستخدمون هذه التطبيقات، ب ما يتيح لهم الوصول بسهولة ويسر إلى المؤسسات الدينية لسد فجوة المعرفة الدينية لدى هؤلاء الشباب، من اجل وصول المعرفة الدينية الصحيحة لهم، وسد الأبواب أمام الجماعات الدينية المتطرفة التى تحاول أن توظف هذه التطبيقات لخدمة أغراضها الخبيثه ضد الدين وضد المجتمع..حيث تنتهز مناسبات دينية مهمة مثل شهر رمضان للتصعيد من أنشطتها المدمرة.

© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)