المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

ضريبة الشركات العالمية ومزيد من العمل

📅 30-06-2023 10:28 ص | 👁️ المشاهدات: 454 | كتب: جوزيف ئي. ستيجليتز / توماسو فاكيو (الاقتصادية)
مضى الآن أكثر من عامين منذ أعلن قادة مجموعة الدول الصناعية السبع اتفاقية رائدة لتقسيم الضرائب على أرباح الشركات متعددة الجنسيات. جاء هذا الاختراق بعد أعوام من المفاوضات المشحونة تحت رعاية الإطار الشامل الذي وضعته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية - مجموعة العشرين، الذي تبنى الاتفاقية ذاتها في وقت لاحق من ذلك العام.

من خلال تثبيت معدل ضريبي عالمي عند مستوى 15 في المائة كحد أدنى يتعين على الشركات دفعه أينما كانت تزاول أعمالها، سعت الاتفاقية إلى ردع تحويل الأرباح من خلال الملاذات الضريبية والحد من سياسات إفقار الجار "إحدى سياسات الحماية الاقتصادية" لجذب الاستثمار الأجنبي. قدمت الاتفاقية أيضا ضريبة إضافية على "نحو 100 من أكبر الشركات متعددة الجنسيات في العالم وأكثرها ربحا لمصلحة الدول في مختلف أرجاء العالم، بما يضمن سداد هذه الشركات حصة عادلة من الضرائب أينما كانت تزاول أعمالها وتولد الأرباح".

كان الهدف إجبار شركات التكنولوجيا العملاقة مثل أمازون وجوجل على سداد مزيد من الضرائب للدول استنادا إلى مكان بيع سلعها وخدماتها، بصرف النظر عما إذا كانت تحتفظ بوجود مادي هناك.

لكن يبدو أن الإجماع الذي كان وراء الاتفاقية بدأ يتآكل. وبينما بدأ الاتحاد الأوروبي وأعضاء آخرون في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تطبيق الحد الأدنى المتفق عليه من الضريبة العالمية، رفض الكونجرس الأمريكي هذا النهج العام الفائت خوفا من الدفع بالشركات الأمريكية إلى وضع تنافسي غير موات. وبموجب قانون خفض التضخم، اختارت الولايات المتحدة بدلا من ذلك فرض ضريبة حد أدنى بديلة عند مستوى 15 في المائة على الشركات التي تسجل دخلا يتجاوز المليار دولار لثلاثة أعوام متعاقبة، وهو معيار لا يطبق إلا على مجموعة صغيرة من الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات.

علاوة على ذلك، يدعو البند الآخر من الاتفاقية ـ آلية إعادة تخصيص حصة صغيرة من الأرباح من أكبر الشركات متعددة الجنسيات للدول الموقعة عليها ـ إلى إنشاء معاهدة ملزمة متعددة الأطراف. لكن هذا الفكرة ستولد مجهضة في الولايات المتحدة، حيث يتطلب التصديق على أي معاهدة أغلب الثلثين في مجلس الشيوخ. وقد أوضح الجمهوريون بالفعل أنهم سيعارضون أي ضريبة جديدة على الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات.

لكن حتى في غياب اتفاقية رسمية متعددة الأطراف، ربما تتبنى دول أخرى من جانب واحد تدابير أخرى غير مسموح بها بموجب إطار 2021، مثل ضريبة الخدمات الرقمية. أدخلت كولومبيا وتنزانيا أخيرا مثل هذه التدابير. الواقع أن الدول في مختلف أرجاء الجنوب العالمي في أشد الحاجة لموارد جديدة للإيرادات الضريبية، وقد خلص عدد كبير منها إلى أن مخاوفها لم تحظ بالمعالجة الوافية في التسوية التي جرى التفاوض عليها قبل عامين، عندما بدا الأمر كأن أغلب التركيز منصب على مصالح الاقتصادات المتقدمة وشركاتها متعددة الجنسيات. الآن، أفضى عدم إحراز أي تقدم نحو التبني الكامل إلى مزيد من تآكل الثقة في هذه العملية.

كان الإحباط عظيما إلى الحد الذي جعل الدول الإفريقية تسعى إلى استصدار قرار من الأمم المتحدة يقضي بإطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين الحكومات بشأن الضرائب الدولية في وقت لاحق من هذا العام. في الوقت ذاته، نظمت كولومبيا والبرازيل وشيلي مناقشات حول نهج إقليمي مشترك.

الواقع أن هذه المبادرات المطروحة مفهومة لدى الجميع. فبموجب القواعد الحالية، تستطيع الشركات متعددة الجنسيات التهرب بسهولة من دفع نصيبها العادل من الضرائب عن طريق تسجيل دخلها في مناطق قضائية منخفضة الضرائب. نتيجة لهذا، أصبحت الحكومات محرومة من الإيرادات الضريبية "بما قيمته 240 مليار دولار سنويا"، ويتعين على الشركات المحلية أن تتنافس في بيئة غير متكافئة ضد شركات متعددة الجنسيات تدفع ضرائب أقل مما تدفعه، كما يضطر العاملون الذين يجدون صعوبة في نقل دخولهم فضلا عن سهولة مراجعتها والتدقيق فيها، إلى دفع ضرائب أعلى حيث تحاول الدول التعويض عن الإيرادات المفقودة.

كان الهدف من اتفاقية 2021 وضع حد كل هذا. لكن بحلول وقت اختتام المفاوضات، كانت الاتفاقية قد خضعت بالفعل لعملية تخفيف إلى الحد الذي أصبحت معه لا توفر إلا أقل القليل من الإيرادات الإضافية للدول النامية.

على سبيل المثال، كان المفترض أن تفرض ضريبة الحد الأدنى مع مجموعة من القواعد المتشابكة لتحديد أي الدول لها الحق في فرض ضريبة على أرباح الشركات متعددة الجنسيات غير الخاضعة للضريبة. لكن في الممارسة العملية، يضمن ترتيب هذه القواعد تحصيل أغلب الإيرادات إما من قبل الدول الأصلية "معظمها اقتصادات متقدمة كبرى"، أو عن طريق الملاذات الضريبة مثل أيرلندا، وسويسرا، وسنغافورة، التي اكتفت برفع معدلاتها الضريبية التي كانت شديدة الانخفاض إلى 15 في المائة.

قد يبدو أن الانتقال من عالم حيث لا توجد ضريبة حد أدنى إلى عالم آخر حيث الحد الأدنى 15 في المائة خطوة إلى الأمام. لكن كان هناك دوما سبب وجيه لأن يساورنا القلق من أن يصبح مثل هذا الحد الأدنى المنخفض المعيار الجديد ـ وأن الإصلاح المصمم لرفع المستوى قد تنتهي به الحال إلى خفضه. ولأن الدول النامية تعتمد بشكل أكبر نسبيا على العائدات من ضرائب الشركات، فقد كان من المتوقع أن تكون الدول النامية الخاسر الأكبر.

على سبيل المثال، لا تطبق القاعدة التي توجه إعادة تخصيص الحقوق الضريبية إلا على عدد ضئيل من الشركات متعددة الجنسيات، وعلى أقل من ربع أرباحها، في حين يظل القسم الأعظم من الأرباح خاضعا لنظام سعر التحويل الحالي. لكن الأساس المنطقي الذي يستند إليه هذا التقسيم يظل مبهما، خاصة أن أرباح الشركات المسجلة في كل المناطق القضائية تقريبا يتضمن بالفعل خصومات لتكلفة رأس المال والفائدة. هذه أرباح صافية تنشأ من عمليات مشتركة ضمن الأنشطة العالمية التي تزاولها الشركات متعددة الجنسيات.

وعلى هذا فإن اتفاقية 2021 لا تسيء فهم اقتصادات ضرائب أرباح الشركات فحسب، بل تعمل أيضا على تعزيز أشكال الظلم العالمية من خلال توفير أقل القليل من العائدات للدول النامية في وقت تواجه عاصفة كاملة من أزمات الطاقة والغذاء والديون. ويشير إقدام الدول على الأخذ بزمام الأمور بأيديها إلى هشاشة الإجماع الحالي والحاجة إلى مزيد من الإصلاحات.

الحق أن الدول الغنية لها تاريخ في عرقلة جهود الدول النامية الرامية إلى الاضطلاع بدور نشط في تشكيل القواعد الدولية. ولا يكفي ببساطة إعطاء الممثلين من الجنوب العالمي مقعدا على الطاولة. الأمر المهم حقا هو أن ينصت المفاوضون الآخرون إليهم ويستجيبوا لمخاوفهم حقا. ينبغي لقادة العالم أن ينتبهوا إلى مطالب الدول النامية ويوافقوا على إطلاق جولة جديدة أكثر شمولا من المفاوضات لتسليم إصلاح ضريبي عالمي أكثر إنصافا واستدامة.

© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)