إحصاء الأصوات:
فرز الأصوات هى العملية التى تستهدف بصفة أساسية حصر الأصوات المدلى بها والخاصة بكل مرشح أو حزب سياسى على حدة، وفى حالة الاستفتاء يتم حصر الأصوات الخاصة بكل خيار من الخيارات التى جرى بشأنها الاستفتاء، وذلك بعد انتهاء الوقت المحدد للإدلاء بالأصوات وغلق صناديق الاقتراع.
ومن جانب ثان، لا تقتصر عملية فرز الأصوات على حصر الأصوات التى أدلى بها فقط، إذ تشمل خطوات تسبقها كفتح صناديق الاقتراع بعد انتهاء الأجل المقرر للتصويت، وتحديد صحة بطاقات الاقتراع المدلى بها، وأخيرا حصر الأصوات الصحيحة المدلى بها لصالح كل مرشح أو حزب سياسي، أو خيار فى استفتاء. ومن ثم، فإن عملية فرز الأصوات تسفر عن تحديد نسبة المشاركة فى الانتخابات عبر تحديد عدد الناخبين المشاركين فى عملية الاقتراع، وتحديد عدد بطاقات الاقتراع الباطلة، وتحديد عدد بطاقات الاقتراع الصحيحة، وعدد الأصوات الصحيحة التى حصل عليها كل مرشح أو حزب، وفى حالة الاستفتاء يتم حساب عدد الأصوات التى حصل عليها كل خيار من خيارات الاستفتاء.
من زاوية ثانية، لابد من التمييز ما بين فرز الأصوات وما تستهدفه من حصر الأصوات الصحيحة الخاصة بكل مرشح أو حزب أو خيار فى استفتاء من جانب، وما بين إعلان الفائز فى الانتخابات أو إعلان نتيجة الاستفتاء أو الانتخابات. فمن ناحية، يتوقف إعلان الفائز على ما يعرف بالمعادلة الانتخابية، وهى المعيار الذى يحدد الفائز فى الانتخابات، وهى المعادلة التى تتباين حسب نوع الانتخابات التى تجرى. ففى الانتخابات البرلمانية، تحدد المعادلة الانتخابية وفقا للنظام الانتخابى المستخدم. أما فى الانتخابات الرئاسية، فتحدد المعادلة الانتخابية بالنسبة التى من المفترض أن يحصل عليها المرشح من الأصوات الصحيحة حتى يكون فائزا. من جانبها، تؤثر المعادلة الانتخابية على عملية الفرز من زاوية ما يجب أن يجرى حصره. فقد توجب المعادلة الانتخابية على عملية الفرز أن يجرى حصر الأصوات للكل حزب أو مرشح على حدة، أو قد توجب المعادلة الانتخابية أن يجرى حصر الأصوات كل من الحزب والمرشح فى إطار القائمة الحزبية، أو قد توجب المعادلة الانتخابية فى حالة الأنظمة الانتخابية التى يقوم فيها بترتيب خياراته فى بطاقات الاقتراع نمط أخر فى حصر الأصوات*. كما تؤثر المعادلة الانتخابية على عملية فرز الأصوات من زاوية المستوى الذى يجرى فرز الأصوات فى إطاره، على مستوى اللجنة الانتخابية أو على مستوى الدائرة الانتخابية أو على مستوى الدولة ككل.
وتتعدد الاشتراطات التى ينبغى توفرها فى عملية إحصاء الأصوات لضمان ديمقراطية العملية الانتخابية. فأولا، ينبغى أن تتوفر فى عملية فرز الأصوات الشفافية، أى أن يسمح لممثلين من الأحزاب السياسية والمرشحين وللمراقبين المحليين والدوليين بحضور عملية الإحصاء والحصول على نسخة من نتيجة فرز الأصوات. وبصفة عامة، يعد الإحصاء اليدوى للأصوات أكثر شفافية من عمليات التى تجرى عبر الكمبيوتر، والتى تتطلب اللجوء إلى آليات متقدمة لضمان شفافية عملية.
من جانب ثان، يشترط أن يجرى توفير الأمن لصناديق الاقتراع منذ بدء التصويت إلى نهاية عملية فرز الأصوات، وبصفة خاصة فى حالة ما إن كان يجرى نقل صناديق الاقتراع من لجان التصويت إلى لجان مركزية للفرز، حيث تعطى عملية نقل صناديق الاقتراع المجال أمام التزوير والتلاعب فى صناديق الاقتراع قبل الإحصاء.
من جانب ثالث، يشترط أن يتوفر فى القائمين على عملية إحصاء الأصوات المهنية، ويشتمل عنصر المهنية على أن يحصل القائمون على عملية فرز الأصوات على التدريب الكافى فيما يتعلق بكيفية الإحصاء وعلى الإجراءات المتبعة، كما يشتمل عنصر المهنية على تمتع القائمين على عملية إحصاء الأصوات بالحيادية وعدم الانتماء لأى من الأحزاب. وفى بعض الدول، يشترط فى القائمين على عملية فرز الأصوات التوقيع على تعهد بعدم الانتماء لأى من الأحزاب، والتعهد بعدم الكشف عن معلومات حساسة وعدم الكشف عن هوية الناخبين.
من ناحية أخرى، فإن الدقة فى إحصاء الأصوات، تعد من الاشتراطات الأساسية التى ينبغى أن تتوفر فى عملية الإحصاء، حيث أن تعدد الأخطاء وتصحيح الأخطاء فى عملية الإحصاء يولد الاتهامات بالتزوير والتلاعب فى الانتخابات. ويعتمد شرط دقة عملية إحصاء الأصوات على وضوح آليات وإجراءات إحصاء الأصوات وعلى التدريب الكفء للقائمين على عملية إحصاء الأصوات. وفى بعض الدول، يكون معرفة هوية الناخب وخياره فى التصويت من الإجراءات التى تتبع فى عملية إحصاء الأصوات، ومن ثم فإنه لابد من توفر عنصر سرية التصويت، بعبارة أخرى أن يضمن سرية هوية الناخب وماهية خياره الانتخابى حتى لا يتعرض الناخب لرد فعل عدوانى نتيجة خياره.
إضافة إلى كل ذلك، فإن الالتزام بموعد زمنى لإعلان نتيجة فرز الأصوات، يعد أمراً مهماً، لأن من شأن تأخير إعلان نتيجة فرز الأصوات وتردد العديد من النتائج الأولية غير الرسمية لعملية فرز الأصوات أن يؤثر سلبا على مستوى سلامة العملية الانتخابية والثقة فى نتائج الإحصاء. وأخيرا، فلابد من تحديد المسئول عن كل خطوة من خطوات عملية فرز الأصوات، وتطبيق القواعد الخاصة بعملية إحصاء الأصوات على جميع القائمين على عملية الفرز بشكل متساوٍ.
وأخيراً، يشار بالنسبة إلى فرز الأصوات داخل الهيئة التشريعية، أن عملية الإحصاء تتم فى هذا المضمار لتحديد الرفض والموافقة والامتناع عن التصويت، وهو أسلوب يتم عبر عدة آليات منها على سبيل المثال رفع الأيدى أو الجلوس والقيام، أو عبر صندوق الاقتراع، أو عبر آلة التصويت الإلكترونى.