تاريخ برامج التعرف على الوجه مليء بالأخطاء والظلم، حيث يتميز هذا التاريخ بالمطابقات الخاطئة بشكل مثير للشك، وخاصة عندما يتعلق الأمر بمجموعات سكانية غير بيضاء. وقد ألقت حادثة مؤسفة الضوء على هذه العيوب المتأصلة في هذه التقنية، حيث تم احتجاز امرأة حامل تدعى بورشا وودراف لأكثر من 11 ساعة لدى قسم شرطة ديترويت بسبب اشتباههم في تورطها في عملية سرقة سيارة دون وجود أي دليل يثبت ذلك. وبالتالي، فإن هذا النوع من التقنيات يعدّ ظلم صارخ.
وقعت الحادثة المؤسفة في 16 فبراير (شباط) وأدّت إلى اعتقال وودراف. لم يشفع لها حملها الظاهر وأقوالها الواقعية بأنّها في وضعٍ جسدي لا يتيح لها ارتكاب الجرائم المزمعة، فاقتادها 6 عناصر من الشرطة أمام أولادها وجيرانها. والغريب في الأمر أنّ تسجيل كاميرات المراقبة الذي يعود لتاريخ 29 يناير (كانون الثاني) يظهر بوضوح امرأة غير حامل.
ازدادت معاناة بورشا وتخطّت اعتقالها عندما شعرت بانقباضات وتشنّجات في ظهرها في الحجز؛ ما تطلّب حقنها بمحاليل وريدية في مستشفى محلّي نتيجة الجفاف الجسدي. ثم أُطلق سراحها في وقتٍ لاحقٍ من تلك الليلة بعد توقيعها سنداً بقيمة 100 ألف دولار، وانتهى الأمر بإسقاط التهم عنها لنقص الأدلّة.
أنماط من سوء التعريف
وقضية وودراف ليست الأولى؛ إذ كشف «الاتحاد الأميركي للحريات المدنية» أنّها سادس شخص، وأوّل امرأة، تُتهم خطأً بجريمة لم ترتكبها بسبب إخفاقات برمجيات التعرّف على الوجه، وتبيّن للأسف أنّ جميع المتّهمين خطأً من أصحاب البشرة السوداء. ويحرص «الاتحاد الأميركي للحريات المدنية» على تمثيل الذين تعرّضوا لهذا النوع من الظلم، ومن بينهم رجل يقاضي قسم شرطة ديترويت بسبب حادثة مشابهة نتجت عن انحياز تقنية التعرّف على الوجه في عام 2020. وتُعدّ هذه القضية ثالث ادعاء «اعتقال ظالم» على قسم شرطة ديترويت في السنوات الأخيرة.
وشدّد فيل مايور، من الاتحاد المذكور، على الحاجة الملحّة للإصلاح، وعدّ أنّه «لمن المقلق جداً أن يكون قسم شرطة ديترويت مدركاً العواقب المدمّرة لاستخدام تقنية عائبة للتعرّف على الوجوه أساساً لاعتقال أحدهم والاستمرار في استخدامها». تعكس مخاوف مايور الرغبة الشديد في إنهاء استخدام هذه التقنية التي تسبّبت مرّات عدّة في حالات من الظلم وفي تراجع الثقة بجهات إنفاذ القانون.
تذهب نتائج المسح الخاطئ للوجوه أبعد من إنفاذ القانون؛ فقد ظهرت حالات الخطأ في التعريف في إعدادات متنوعة، مسلّطةً الضوء على الانحياز المنهجي المتأصّل في التقنية؛ ففي عام 2021، أخطأت حلبة تزلّج في ديترويت في تعريف هوية مراهق أسود البشرة على أنّه ممنوع من دخول المنشأة، ممّا يؤكّد على مخاطر التطبيقات غير المفحوصة. علاوةً على ذلك؛ يوظّف مسؤولو الإسكان العام التقنية لمراقبة وإخلاء السكّان بناءً على معلومات غير وافية.
يتطلّب الواقع المريب لانعدام دقّة تقنية التعرّف على الوجه تحرّكاً فورياً. وتسلّط قضية وودراف وغيرها الضوء على الحاجة الشديدة للمحاسبة، والشفافية، والإصلاح الشامل، لضمان عدم تكرار أخطاء هذه التقنية التي تتمتّع بسلطة واضحة، لحالات الظلم أو انتهاك الحقوق الفردية.