نموذج للذكاء الاصطناعي يتنبأ بنتائج فحوصات مرضى السرطان

18-11-2023 12:37 PM - عدد القراءات : 345
كتب لندن: «الشرق الأوسط»
طور باحثون من مركز جونسون الشامل للسرطان التابع لجامعة كاليفورنيا بلوس أنجليس نموذجًا للذكاء الاصطناعي (AI) يعتمد على العوامل اللاجينية القادرة على التنبؤ بنتائج المرضى بنجاح عبر أنواع السرطان المتعددة.
نموذج للذكاء الاصطناعي يتنبأ بنتائج فحوصات مرضى السرطان


فقد وجد الباحثون أنه من خلال فحص أنماط التعبير الجيني للعوامل اللاجينية (العوامل التي تؤثر على كيفية تشغيل الجينات أو إيقافها) في الأورام، يمكنهم تصنيفها إلى مجموعات متميزة للتنبؤ بنتائج المرضى عبر أنواع السرطان المختلفة بشكل أفضل من المقاييس التقليدية مثل درجة السرطان والمرحلة.

وهذه النتائج، الموضحة بمجلة «Communications Biology» الطبية، تضع أيضًا الأساس لتطوير علاجات مستهدفة تهدف إلى تنظيم العوامل اللاجينية في علاج السرطان، مثل ناقلات أسيتيل هيستون وإعادة تشكيل الكروماتين SWI/SNF.

ومن أجل المزيد من التوضيح، قالت هيلاري كولر المؤلفة المشاركة الرئيسية أستاذة علم الأحياء الجزيئي والخلوي والتنموي عضو مركز جونسون الصحي الشامل للسرطان بجامعة كاليفورنيا عضو مركز إيلي وإديث الواسع للطب التجديدي وأبحاث الخلايا الجذعية «تقليديًا، كان يُنظر إلى السرطان على أنه نتيجة في المقام الأول للطفرات الجينية داخل الجينات المسرطنة أو مثبطات الورم. لكن مع ذلك، فإن ظهور تقنيات التسلسل المتقدمة من الجيل التالي جعل المزيد من الناس يدركون أن حالة الكروماتين ومستويات العوامل اللاجينية التي تحافظ على هذه الحالة مهمة للسرطان وتطوره. إذ ان هناك جوانب مختلفة لحالة الجينات (حيث يمكن أن يؤثر الكروماتين مثل ما إذا كانت بروتينات الهيستون قد تم تعديلها، أو ما إذا كانت قواعد الحمض النووي في الحمض النووي تحتوي على مجموعات ميثيل إضافية) على نتائج السرطان. كما يمكن أن يساعدنا فهم هذه الاختلافات بين الأورام في معرفة المزيد حول سبب استجابة بعض المرضى بشكل مختلف للعلاجات ولماذا. نتائجهم تختلف». وذلك وفق ما نشر موقع «ميديكال إكسبريس» الطبي المتخصص.

وفي حين أظهرت الدراسات السابقة أن الطفرات في الجينات التي تشفر العوامل اللاجينية يمكن أن تؤثر على قابلية الفرد للإصابة بالسرطان، لا يُعرف سوى القليل عن كيفية تأثير مستويات هذه العوامل على تطوره.

وأشارت كولر إلى أن هذه الفجوة المعرفية حاسمة في الفهم الكامل لكيفية تأثير علم الوراثة اللاجينية على نتائج المرضى.

ولمعرفة ما إذا كانت هناك علاقة بين الأنماط اللاجينية والنتائج السريرية، قام الباحثون بتحليل أنماط التعبير لـ 720 عاملاً لاجينيًا لتصنيف الأورام من 24 نوعًا مختلفًا من السرطان إلى مجموعات متميزة. ومن بين 24 نوعًا من السرطان لدى البالغين، وجد الفريق أنه بالنسبة لـ 10 أنواع من السرطان، ارتبطت المجموعات باختلافات كبيرة في نتائج المرضى، بما في ذلك البقاء على قيد الحياة بدون تقدم المرض، والبقاء على قيد الحياة بسبب المرض، والبقاء على قيد الحياة بشكل عام. وكان هذا صحيحًا بشكل خاص بالنسبة لسرطان قشر الكظر، وسرطان الخلايا الكلوية الصافية، والورم الدبقي من الدرجة المنخفضة في الدماغ، وسرطان الكبد وسرطان الرئة الغدي، حيث كانت الاختلافات كبيرة بالنسبة لجميع قياسات البقاء على قيد الحياة.

وفي هذا الاطار، تقول كولر «تميل المجموعات ذات النتائج الضعيفة إلى أن تكون في مرحلة سرطان أعلى، أو حجم الورم أكبر، أو مؤشرات انتشار أكثر شدة».

من جانبه، يبين ميثون ميترا المؤلف الرئيسي المشارك للدراسة عالم مشارك بمختبر كولر «لقد رأينا أن فعالية النذير للعامل اللاجيني تعتمد على النسيج الأصلي لنوع السرطان؛ حتى أننا رأينا هذا الارتباط في أنواع سرطان الأطفال القليلة التي قمنا بتحليلها. وقد يكون هذا مفيدًا في تحديد مدى أهمية استهداف هذه العوامل علاجيًا للسرطان، إذ استخدم الفريق مستويات التعبير الجيني للعامل اللاجيني لتدريب واختبار نموذج الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بنتائج المرضى. حيث تم تصميم هذا النموذج خصيصًا للتنبؤ بما قد يحدث لأنواع السرطان الخمسة التي لها اختلافات كبيرة في قياسات البقاء على قيد الحياة».

وفي هذا الاطار، وجد العلماء أن النموذج يمكنه بنجاح تقسيم المرضى الذين يعانون من هذه الأنواع الخمسة من السرطان إلى مجموعتين؛ واحدة لديها فرصة أكبر بكثير للحصول على نتائج أفضل والأخرى لديها فرصة أكبر للحصول على نتائج أقل. ورأوا أيضًا أن الجينات الأكثر أهمية بالنسبة لنموذج الذكاء الاصطناعي كان لها تداخل كبير مع جينات التوقع المحددة للمجموعة.

ويضيف ميترا «يتم تدريب نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بالسرطان واختباره على المرضى البالغين من مجموعة TCGA وسيكون من الجيد اختبار ذلك على مجموعات بيانات مستقلة أخرى لاستكشاف إمكانية تطبيقه على نطاق واسع. من أجل ذلك، يمكن إنشاء نماذج مماثلة قائمة على العوامل اللاجينية لسرطانات الأطفال لمعرفة العوامل التي تؤثر على عملية صنع القرار مقارنة بالنماذج المبنية على سرطانات البالغين».

من جهته، قال المؤلف الأول للدراسة مايكل تشينغ طالب دراسات عليا ببرنامج المعلوماتية الحيوية المشترك بين الأقسام بجامعة كاليفورنيا «يساعد بحثنا في توفير خارطة طريق لنماذج الذكاء الاصطناعي المماثلة التي يمكن إنشاؤها من خلال قوائم متاحة للجمهور من العوامل اللاجينية النذير. فيما توضح خارطة الطريق كيفية تحديد بعض العوامل المؤثرة في أنواع مختلفة من السرطان وتحتوي على إمكانات مثيرة للتنبؤ بأهداف محددة لعلاج السرطان».



© 2012 جميع الحقوق محفوظة لــ المركز العربى لأبحاث الفضاء الالكترونى
>