المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

الشركات بحاجة إلى ضبط نغمات التغريدات من خلال «غرف الحرب»

📅 26-11-2012 10:23 ص | 👁️ المشاهدات: 88 | كتب: امي تسانغ - فاينانشال تايمز
في الشهر الماضي بدأت كارولين ويليامز، المديرة التنفيذية لـ ''باديفورم'' شركة منتجات النظافة النسائية، التودد إلى الشبكة من أجل التعامل مع مستهلك دائم التعبير عن آرائه، والشكوى على نحو خاص، ويدعى ريتشارد نيل.

 

بعد أن جلست إلى مكتبها وهي تتحدث مباشرة للكاميرا، قدمت ويليامز اعتذاراً ومضت إلى الاعتراف بأن جميع حملات ''باديفورم'' الدعائية والتسويقية، التي تُظهر مشاهد لنساء يقفزن بالمظلات، ويتزلجن، ويركبن الخيل وهن يستمتعن بالحياة في أثناء تعاملهن مع دورات الطمث، كانت خادعة.

وقالت: ''يؤسفني أن أقول لك هذا، فليس لما يسمى دورة طمث سعيدة وجود''. وقد شوهد إعلان ''باديفورم'' أكثر من ثلاثة ملايين مرة على موقع يوتيوب.

نُشر الفيديو كرد فعل على ما نشره نيل على موقع الفيسبوك، وشكا من خلاله من أن شركات مثل ''باديفورم'' ''قد كذبت عليه طوال هذه السنوات، فلم يكن هناك مرح، ولا رياضات خطرة ومثيرة للغاية، ولا مياه زرقاء يتم سكبها على أجنحة، ولا موسيقى تصويرية مرتجة''.

أعرب أكثر من 100 ألف شخص عن حبهم لما نشره، حتى بات الإعجاب بذلك مثل الفيروس، أيضاً.

لكن إعلان ''باديفورم'' كان محاكاة ساخرة، حيث كانت إحدى الممثلات تؤدي دور ويليامز، وكانت النغمة التي بدت جادةً، يُقصد بها الدعابة في محاولة للاستجابة بأسلوب مُبدع لإحدى الحملات الفيروسية في وسائل الإعلام الاجتماعيّة القادرة على الإضرار بعلامة تجارية.

نجحت أساليب ''باديفورم'' التي تم التخطيط لها بعناية، مما نتج عنه شهرة إيجابية للعلامة التجارية وعناوين رئيسة مثل: ''قد تكون هذه هي الاستجابة الأفضل على الإطلاق، لفترة تشدّق في موقع الفيسبوك''.

لكن بالنسبة لشركات كثيرة أخرى، قد تكون الاستجابة للجمهور من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، بمثابة حقل ألغام.

يشير جيم كولمان، وهو شريك في إدارة وكالة الإعلام الاجتماعي وي ار سوشيال، إلى حملة ''تويتر'' المعروفة بـ''ماكدونالدز* ماكدستوريز'' على أنها مثال أقل نجاحاً لشركة كبيرة تحاول الاشتراك في وسائل التواصل الاجتماعي.

تم إطلاق اسم ''#مكفيل''(#فشل مطاعم ماك) على محاولة سلسلة مطاعم الوجبات السريعة لنشر رسائلها القصيرة التي تضم الرمز# على موقع تويتر مع التغريدات التي تم دفع مقابل لها، وذلك عندما بدأ الناس في إضافة ما يشبه أخبارا غير مقبولة اجتماعياً لقناة ''ماكدستوريز''.

وفي نهاية المطاف تم إجبار الشركة على سحب الرسالة المنشورة التي تحتوي على الرمز.

يقول ريك ويون، مدير الإعلام الاجتماعي بفرع شركة ماكدونالد بالولايات المتحدة، إن خطة الشركة كانت تهدف إلى التأثير في الزبائن الموجودين بالفعل.

كمنت الصعوبة في أن كثيرين جداً من هؤلاء المتجاوبين بشكل سلبي لم يكونوا من زبائننا: ''الكثير من الأشخاص لم يكونوا زبائننا، ونحن كنا نركز على زبائننا''، حسب قوله.

قد يكون هذا جزءًا من المشكلة. ويقول كولمان إن الاستراتيجية كان يجب أن تتوقع إمكانية انضمام زبائن مطاعم أخرى، لتنظم استجابة أفضل. ويضيف: ''الأمر لم يتم التفكير فيه؛ لأن الأمر لدينا كان بمثابة أن يُقال تعال، ودعنا نحاول''.

إذاً، ماذا يتعين على الشركات فعله لكي تشارك بشكل جيد في كلتا الحالتين؟

ينصح جون بيل، المدير الإداري في ''سوشيال آت أوغلفي'' القسم الذي يرعى استراتيجية الإعلام الاجتماعي لصالح العلامات التجارية لوكالة الإعلام، العملاء ''الشركات'' بإنشاء غرفة حرب.

هذا يسمح للشركة بأن تجمع بين ''ذوي الخبرة الذين شهدوا نشاط الخطوط الأمامية، خبراء في الشؤون العامة، والمجال القانوني، ومجال الأشخاص الذين تعتمد عليهم المنتجات، إدارة الأزمة''.

يساعد وجود غرفة حرب بها أقسام مختلفة على منع هذه الأقسام من القيام بأي شيء بمفردها، قد يسبب مشاكل للأجزاء الأخرى من العمل، ويتيح مواجهة الشركة لسيناريوهات مختلفة.

مثل هذا النوع من التخطيط كان من الممكن أن يساعد شركة ''كانتاس'' في عام 2011، فقد أطلقت شركة الطيران الأسترالية حملة عبر موقع تويتر تطلب من الناس فيها أن يصفوا ''التجربة الفاخرة التي يحلمون بأن تحدث في أثناء الطيران'' بعد أن تم منع أسطولها من الطيران، وانهارت المفاوضات مع النقابات، على وجه التحديد.

كانت للحملة نتائج عكسيّة نشرت ردود أفعال غير مرضية مثل: (رفاهية ''كانتاس'' تعني احتساء الشمبانيا في طائرة الشركة التي تتعامل معها، على حساب بؤس الشركة بأكملها، الدولة، العملاء، والموظفين''.

تساعد تطبيقات محاكاة الأزمة من أمثال ''فيربيل''، الذي صنعته ''ويبر شاندويك''، شركة العلاقات العامة، وتطبيق المحاكاة الاجتماعي، على سبيل المثال، الموظفون في دراسة سريعة لردود الأفعال المحتملة وتطوير خطط اللعبة. هذه التطبيقات تكرر سيناريوهات الحياة الحقيقية– كل شيء، بداية من هجوم إرهابي حتى وثيقة تم تسريبها- مستخدمةً التقمص. يستخدم المشاركون أنظمة البرمجيات لتكوين رد فعل من خلال وسائل الإعلام الاجتماعي المختلفة، وتطوير استراتيجيتهم في الحياة الواقعية.

ما إن يتم وضع خطة في مكانها، حتى يكون على الشركات مراقبة وسائل الإعلام الاجتماعية باستمرار للتأكد من مشاهدة قدوم سوء الصيت.

يقول نيكولا جرين، مدير الاتصالات في ''أو 2''، شركة الجوّال الإنجليزية، إن التقنيات أصبحت تمثل أفضل طريقة ''للمشي في المتجر.. لقد اكتشفنا أشياء تتعلق ببعض المسائل من خلال موقع تويتر، قبل أن نكتشفها من خلال المنظمة''.

كانت هناك إشادة بشركة أو2'' بسبب حسابها في موقع تويتر، الذي ينشر ردود أفعال خفيفة الظل في مواجهة مسائل جادة، حتى عندما تكون التغريدات فظة على نحو خاص.

خلال فترة انقطاع خدمة حدثت مؤخرا، استجاب لأحد العملاء الذي كتب تغريدة نصها كالتالي''علي السفر لإيطاليا لالتقاط الإشارة. أوقات عصيبة!'' بقوله: ''يمكنك العودة الآن، فلقد عدّنا للعمل''.

وعلى الرغم من ذلك، تؤكد جرين أهمية معرفة الوقت الذي يجب فيه الدخول والخروج من المحادثات، مشيرةً إلى عملية نشر رسائل تحريضية أو خارجة عن الموضوع على مواقع الإعلام الاجتماعي: ''لا تشعر بأنك مجبر على الاشتراك في عملية التصيّد، فالأشخاص غير العقلاء لا مصداقية لهم. نحن نجري الاتصال بشأن ما إذا كان بمقدورنا مساعدتهم''.

مع القدرة على تبادل شيء ما على مدونة من خلال نقرة، سيكون على الشركات أن تكون ذكية في مكافحتها للحرائق.

تشبّه أندي جيلمان، رئيسة ''كومكور كونسلتنج جروب''، رد فعل الشركة بـ''الساعة الذهبية''، وهي الفترة التي يكون من المرجح بشكل كبير أن يجعل العلاج الطبي حالة المريض مستقرة بعد إصابة خطيرة: ''تسعف المريض بسرعة، وبعد ذلك يكون لديك الوقت عادةً إلى المستشفى لتشخيص أكثر اكتمالا واتخاذ قرار علاجي.

هناك حاجة للاستجابة السريعة، ولكنك لا تتخذ جميع القرارت في هذه الساعة الأولى''.

بينما تفهم أغلب الشركات الكبيرة أن التصريح أو البيان الصحافي التقليدي لم يعد يحسم الاستجابة، فقد تكون إدارة الاستجابة السريعة صعبة، حيث على العديد من المديرين التوقيع على ذاك نهج.

يعمل جيمس سدري في حملات الإعلام الاجتماعي لصالح مجموعة ''جرين بيس''، وهي مجموعة النشطاء المعروفة باستخدامها لوسائل الإعلام الاجتماعي بشكل مؤثر لاستهداف الشركات، ويعتقد أن هياكل الشركات قد تعوق الجهود.

''كان لدي من تطلعني على الأسرار في شركة كنا ندير حملة ضدها، وقد أخبرتني بما كان يحدث. كانت هناك عمليات من خلال وسائل الإعلام الاجتماعي، وكان عليها أن تحصل على تغريدات وأشياء منشورة يتم التوقيع عليها قبل أسبوعين'' حسبما قال، مضيفاً أن الأمر كان صعباً بالنسبة لهذه المرأة؛ لأنها كانت تعمل لحساب وكالة.

''دائما ما تقوم الشركات بالاستعانة بوكالة خارجية من أجل وسائل الإعلام الاجتماعية، ولكنها لا تعرف ما يعنيه العمل على خط توريد أو العمل في مجلس الإدارة''.

في الوقت نفسه، تحذر روري أهرن، المديرة في وكالة ''ربر ريببليك''، الدعائية التي تساعد على إنتاج فيديو ''بديفورم'' من الاعتماد على ''كلام الشركات'': ''يجب أن تكون حساساً تجاه النغمة الكامنة في الحديث. تحدث بصوت إنساني، فحديث الدعاية عندما يقال في حانة، سيجعلك تتلقى لكمة في الوجه. فكر في الأمر على هذا النحو''.

تقول آلان ويبر، محللة في مجال إدارة المخاطر بشركة ''ألتيميتر''، وهي مجموعة أبحاث، إن الأمر يستحق النظر إليه من وجهة نظر مختلفة، عندما يكون عالم شبكة الإنترنت يُراقب بالكامل.

''ومن ضمن الطرق المهمة التي يمكن أن تستخدمها للتفكير في هذا: إذا ارتكبت خطأ مع والدتك، ماذا سيكون رد فعلك تجاهها؟'' وفقما أضافت.


© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)