يُشكّل الإعلام المصري صداعاً للمجتمع بكل ما فيه من اختلافات وتناقضات وما يمثله من خروقات سياسية واقتصادية. خصوصاً بعدما أصبح متهماً من جماعات الإعلام السياسي بأنه سبب كل المشاكل التي تواجهها مصر.
عن الإعلام في مصر والتحديات التي تواجهه والآليات التي يتعامل بها، أقيم مؤتمر صحافي الثلثاء الماضي في كلية الإعلام في جامعة القاهرة من أجل مسابقة الزمن وتقديم مسودات لكيان جديد مثل «المجلس الوطني للإعلام» ومدونة جديدة لميثاق الشرف الإعلامي، وقانون جديد لحرية المعلومات. والسبب أن مجلس الشورى المصري الذي يتكون بغالبيته من أعضاء حزب «الحرية والعدالة» وإخوانه من الأحزاب السلفية أوشك على إنجاز هذه المشاريع الثلاثة، ما يثير مخاوف العاملين في الإعلام المصري والمهتمين به، إضافة إلى منظمات المجتمع المدني التي تدافع عن الحريات والحقوق العامة في مصر، والتي ترى في انفراد اتجاه سياسي واحد بخطوة من هذه النوع ما يثير أخطار لا حصر لها بالنسبة إلى كل التيارات السياسية الأخرى، وأيضاً للإعلاميين المحايدين أو الذين لا ينتمون بالضرورة لمن وضع ميثاق الشرف هذا، خصوصاً أن النية تتجه لتغيير كل القوانين بحجة ارتباطها بالعهد السابق، إضافة إلى الحضور القوي لجماعات إعلامية تعبر عن الإعلام الجديد النشط عبر الشبكة الإلكترونية ومواقعها الاجتماعية وتأثيرها الكبير على الإعلام القديم (صحافة وتلفزيون).
الكلمة التي ألقاها وزير الإعلام صلاح عبد المقصود في الجلسة الافتتاحية أثارت قلق عدد من المشاركين بسبب حديثه عن الإعلام الخاص وملاكه والإجراءات المزمع اتخاذها تجاهه، غير أن المناقشات التي دارت فتحت أبواباً واسعة للتعاطي مع الموقف خلال الأيام المقبلة، خصوصاً ما حدث في لجنة إعداد مشروع مجلس وطني للإعلام والتي اتفق الجميع فيها على أن قانون هذا المجلس يجب أن يحقق حرية الإعلام واستقلاله في الوقت ذاته، وأيضاً أن ترتبط أجندة أعمال المجلس بالقضايا القومية بعيداً من القضايا الحزبية أو المصالح الخاصة. ومن هنا رأى الجميع أن أعضاء المجلس يجب أن يُختاروا من كل فئات المجتمع للتعبير عن مصالح الجميع بعيداً من الأحزاب السياسية، ولهذا جاء التأكيد على أن تتضمن بنود هذا المجلس ما يدعم ثقافة الحوار في المجتمع، وما يوسع المشاركة في قضايا الإعلام وأن يتاح لمن يعمل في الإعلام أن يتدرب على أصول الصحافة إذا لم يكن دارساً لها، وهو بند مهم في إطار «هوجة» تقديم البرامج لكل من كان مشهوراً ويعمل في الفن أو كان يمارس لعبة الكرة أيضاً.
تضمن القانون الجديد وفقاً للمؤتمر ضرورة عدم إغلاق أي وسيلة إعلامية، إذ يأخذ العقاب أشكالاً أخرى، مثل التحذير والغرامة والوقف عن العمل لمن ارتبط مباشرة بالخروج عن القاعدة. أما ما يخص ميثاق الشرق الصحافي أو الإعلامي، وكذلك قانون المعلومات والصحافة الإلكترونية، فبدا واضحاً أنها مستجدات تدخل أبواب التقنين للمرة الأولى، وهو ما سيزداد الحديث عنه في الأيام المقبلة.