المقالات
ابتكار لمراهق بريطاني.. وتساؤلات لعالمنا العربي
طالعتنا الصحف البريطانية ووكالات الأنباء العالمية والعربية، مؤخرا بخبر عن إعلان شركة «ياهو» الأميركية،
صفات سلامة
الأربعاء,27 مارس 2013 - 09:23 م
مشاهدات: 270
عملاق بوابات الإنترنت، عن شراء تطبيق إلكتروني باسم «ساملي»، (Summly)، تمكن من ابتكاره مراهق بريطاني (17 سنة)، والتطبيق يسهل من قراءة المعلومات والأخبار على شاشة الهواتف الجوالة الذكية، حيث يلخص تلقائيا المقالات والأخبار. وقد أصبح هذا المراهق البريطاني من أصغر أصحاب الملايين سنا، بعد أن باع تطبيقه إلى شركة «ياهو» بمبلغ 18 مليون جنيه إسترليني وفقا لصحيفة «الغارديان» البريطانية، أو بمبلغ يتراوح ما بين 20 و40 مليون جنيه إسترليني، وفقا لصحيفة «إيفنينغ ستاندرد» البريطانية. ولقد تمكن الشاب البريطاني دالوازيو من ابتكار هذا التطبيق في منزله في لندن عندما كان في الـ15 من العمر، وأكدت «ياهو» أن الشاب سينضم إلى فريقها الوظيفي في غضون الأسابيع المقبلة، إذ سيعمل لحساب الشركة في مكتبها بلندن.
وفي لقاء لصحيفة «الغارديان» البريطانية مع والدة المبتكر الشاب، قالت أن دالوازيو كان بارعا في الأمور التقنية منذ طفولته، وقمنا بشراء كتاب تعليمي له حول برمجة الكومبيوتر، وتولى تطوير برامج بتقنية الأبعاد الثلاثة، كما أنه أثناء وجوده في المنزل يعمل في تنظيف وترتيب حجرته، فهو فتى منظم جدا.
وذكرت الصحيفة أن فكرة تصميم تطبيق «ساملي»، قد راودت الشاب «دالوازيو» لأول مرة في عام 2011، عندما كان يذاكر استعدادا لاختباراته، فقد أصيب بالإحباط أثناء تنقله عبر صفحات «الويب» التي تكرر نفس المحتوي على نطاق واسع. وأطلق النسخة الأولى من تطبيقه باسم «تريميت»، والذي جرى تحميله أكثر من 200 ألف مرة، ثم طور بعدها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي تطبيقه الجديد «ساملي»، الذي ينتج إصدارات مختصرة من الأخبار، ولقد فاز بجائزة كأحد أفضل تطبيقات شركة «أبل» لعام 2012. وجذب تطبيق «ساملي» اهتمام وانتباه الكثير من المستثمرين والمهتمين بالتكنولوجيا، جلبوا فريقا من المديرين والمهندسين ومديري الأعمال وخبراء علاقات عامة لتحويل هذا التطبيق إلى تطبيق ناجح وقادر على المنافسة العالمية.
هذا الخبر الذي تناقلته، بمزيد من الاهتمام، الكثير من وكالات الأنباء والصحف العالمية ومواقع الإنترنت، يجب أن يفتح الباب ويثير النقاش الجاد حول كيفية وسبل رعاية المبدعين والموهوبين والمبتكرين في عالمنا العربي، ففي هذا الخبر رأينا كيف تمكن هذا المراهق البريطاني من تحويل مجرد فكرة ذكية خطرت له إلى تطبيق إلكتروني بملايين الدولارات، وكذلك دعم مشاهير الأثرياء والمستثمرين له منذ البداية وإعداد حملة تسويقية وإعلامية كبيرة حتى نال هذا التطبيق الدعم المناسب والانتشار الواسع، وأيضا يشير هذا الخبر إلى اهتمام الشركات العالمية الكبرى مثل «ياهو» وأصحاب المشاريع الاستثمارية، بـ«اصطياد المواهب» ورعايتها وتقديم الدعم المناسب لها.
يقدم هذا الخبر كما من الدروس المهمة ويثير جملة من التساؤلات، فهناك في عالمنا العربي، الكثير من الأفكار الكبيرة اللامعة والواعدة، والتي قد تموت، نتيجة للمناخ السائد الذي يقلل من شأنها، كما قد تواجه بالسخرية والنقد اللاذع، على الرغم من أن هذه الأفكار قد يكون لها شأن عظيم في صياغة الحاضر وصناعة المستقبل، إذا وجدت طريقها إلى التطبيق والتنفيذ.
ونتيجة لذلك قد يتجه أصحاب هذه الأفكار إلى مجتمعات ودول أخرى تتبنى وتحترم أفكارهم وتخيلاتهم وتصوراتهم، كما تقدم لهم الدعم المادي والمعنوي المناسب، أو قد يجري اصطياد ورعاية أصحاب هذه الأفكار المبدعة من قبل شركات عالمية وتحويلها لتطبيقات عالمية واعدة بملايين الدولارات. ومن بين التساؤلات الكثيرة المهمة التي ينبغي أن يثيرها خبر التطبيق الإلكتروني للمراهق البريطاني وحصوله على ملايين الدولارات ووظيفة لدى شركة «ياهو»، أسئلة من قبيل: هل نحن جادون بالفعل في رعاية المبدعين والموهوبين في عالمنا العربي؟، وهل أمكننا التخلص من اللوائح البيروقراطية والعقبات التي تقف حجر عثرة في سبيل تطبيق أفكارهم وابتكاراتهم المبدعة؟
وماذا عن دعم الأثرياء ورجال الأعمال والمستثمرين العرب لأفكار المواهب والمبدعين من أطفالنا وشبابنا وباحثينا؟
وهل لدينا اهتمام بدعم ونشر الكتب العلمية التعليمية في مجالات العلوم والتكنولوجيا الحديثة، ليتعرف الأطفال والشباب على اتجاهات وأفكار العلم والتكنولوجيا الحالية، والاستفادة منها للوصول لأفكار جديدة. لقد رأينا أن المراهق البريطاني كان بارعا في الأمور التقنية منذ طفولته، وعمل والداه على استغلال ذلك وشراء كتاب تعليمي له حول برمجة الكومبيوتر، إلى غير ذلك من تساؤلات تفيد الإجابة عنها في رعاية ودعم المبدعين والموهوبين والمبتكرين العرب.