عاجل
المقالات

ضرورة الإعلام

تراجعت حكاية باسم يوسف وأنشودته «قطري حبيبي» على الشاشات الصغيرة، ليحل محلها ما حدث في مدينة «الخصوص» ثم استكمل عند «الكاتدرائية المرقسية»...

ضرورة الإعلام
اضغط للتكبير

الأحداث لا تدع الناس تهدأ، فما بالنا بالإعلام الذي يجري ويلهث ويتسابق، خصوصاً إذا كان الحدث مثيراً، وواضح أن الحدث الأخير، تنطبق عليه شروط الاهتمام الإعلامي، وبضراوة. فهو حدث مثير كونه بدأ من شيء جديد تماماً «لا يصدق» هو وجود رسم لصليب معقوف على جدار معهد الخصوص الأزهري، مع أن جدران مصر على كثرة ما عرفت من رسوم وكتابات لم تعرف أبداً هذا الرسم، ولم يتسلل صليب هتلر إلى أي مكان، فمن الذي وضعه على جدران المعهد الأزهري ولماذا؟

انطلاقاً من هنا، تطور الموضوع الى خناقة كلامية ثم ضرب نار ثم حرق وصولاً الى فتنة وقتلى، والاعتداء على كنيسة «الخصوص». في الحالات السابقة لهذا السيناريو «الواقعي» كانت الأمور تنتهي مع أحداث التخريب أو القتل بالمطالبة بالقصاص وإعمال القانون. لكن الإعلام الذي لا يفوّت شيئاً، وضع كاميراته في شارع رمسيس أمام الكاتدرائية في اليوم التالي للأحداث ليصور جنازة الأقباط الأربعة بعد الصلاة عليها. وبذلك أصبح هذا الإعلام، المرئي تحديداً، شاهداً ملكاً في ما حدث، وهو ظهور فرق البلطجية الصغار والكبار ومعهم الطوب والخراطيش وكل ما رأيناه مراراً في أحداث سابقة ليضربوا الكاتدرائية، وليصعدوا فوق مبناها وقد وقفت الشرطة «التي حضرت بعد بدايات الهجوم» تحاول إثنائهم عن الضرب والحرق... وكل هذا جديد علينا كمشاهدين كما كان جديداً على المصلّين الذين عادوا أدراجهم الى الداخل بعد هجوم المولوتوف والغازات المسيلة للدموع عليهم. اما الملايين من مشاهدي التلفزة، فكان عليهم التأكد من أنهم ما زالوا يمتلكون عقولهم وهم يرون ما يحدث على مدى ساعات طويلة من شاشات، ثم وهم يسمعون أن مساعد رئيس الجمهورية عصام الحداد أصدر بياناً بالانكليزية على موقعه يؤكد فيه أن الأقباط هم الذين يضربون الكاتدرائية! والحمد لله أن المشاهدين صدّقوا عقولهم، والشاشات والصحف والاذاعات، وصدقوا أنفسهم أولاً، فالمجتمع المصري لا يعرف الفتنة على أرض الواقع، وليست لديه الآن مبررات لها بعد أن ساوت المحنة بين الجميع في اطار الأزمة التي يعيشونها ويبحثون عن اسبابها، ولهذا كله نقلت إلينا كاميرات التلفزيون نفسها في اليوم التالي للهجوم على الكاتدرائية المرقسية تظاهرات الرفض التي انطلقت من «جامع النور» القريب منها، ومن أماكن أخرى كثيرة في مصر، ونقلت رسائل غاضبة تتحدث عن أبناء وطن واحد منذ آلاف السنين.

إذاً هذه المرة كان واضحاً أن الإعلام استطاع في نقله الكبير والواسع لهذا الحدث – الذي ما زال مستمراً –، ان يعبّر عن الحالة العامة للمصريين من مجمل هذه التغطيات الإعلامية، كاشفاً ان الغالبية تتمسك بالوحدة الوطنية وتطالب بكشف هوية البلطجية متسائلة لماذا تقاعس الأمن؟


طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك