عاجل
المقالات

هل تفشل ثورة 25 يناير مثل الثورة الاوكرانية ؟

في مطلع عام 2005 تمكن مئات الآلاف من المتظاهرين سلميا فيما عرفت بالثورة البرتقالية من تغيير نظام الحكم في أوكرانيا لاسباب إقتصادية وفساد إنتشر في مفاصل الدولة وطبقة فاسدة من رجال أعمال تقوم باحتكار وتربح غير مشروع من نقل وبيع الغاز المستورد من روسيا,

هل تفشل ثورة 25 يناير مثل الثورة الاوكرانية ؟
اضغط للتكبير

وقرصنة أموال البلاد في شكل قروض من البنوك الوطنية ثم التهرب من السداد، فضلا عن هيمنة فئة قليلة من الأثرياء على قطاع المناجم ومصانع الصلب حتى وصلت الدرجة للبيع المقاعد البرلمانية لمن يدفع أكثر حتى بلغ ثمن المقعد أكثر من ثلاثة ملايين دولار .

وبعد أن وقف الشعب مع الثورة جاء الدور على النخبة الجديدة لتقدم نفسها للشعب الذي كان يلهث وراء الإصلاحات للرفع مستوى المعيشة والقضاء على الفساد ، فقدم زعيم الثورة فيكتور يوشينكو وقطع على نفسه عهدا بتحقيق عشرة أهداف، أهمها توفير خمسة ملايين فرصة عمل، وزياة الرواتب والمعاشات، وخفض الضرائب، وشن حرب على الفساد، ومضاعفة الناتج الزراعي، والحد من الفجوة بين الأثرياء والفقراء، وإيقاف الانكماش الديمغرافي في الأمة الأوكرانية.

ولكن ماذا حدث بعد هذه الوعود :

فجاء كشْف الحساب بعد خمس سنوات أظهر أن قليلا من الوعود قد تحقق. لم يبتلع الشعب الأوكراني عدم التحسن في الظروف الاقتصادية، أو عدم توفير فرص عمل، أو زيادة نسبة من يعيشون دون خط الفقر إلى 37% من السكان.

وبعد خمس سنوات من ذلك الحدث يطيح الناخبون الأوكرانيون بزعيم الثورة فيكتور يوشينكو ومن بعده شريكته يوليا تيموشينكو، وتخرج كبرى وسائل الإعلام في العالم بعناوين متشابهة مفادها "الموت الحزين للثورة البرتقالية". بعد أن فشلا في تحقيق ووعوده للشعب الإوكراني وأنتهى المطاف بحبس رئيسة الوزراء الممثلة للثورة بقضايا فساد .

وهو ما يتكرر الأن بنفس السيناريو لكن بصبغة عربية هذه المرة بثورات شعبية عارمة بدأت بتونس ثم جرى التسلسل المعروف , ففي مصر جرت حركات إحتجاجية  وفئوية للتدني مستوى المعيششة في السنوات الخمس الأخيرة إلى وصلت للذروة في بداية 2011 ونجحت بالفعل في الإطاحة برأس النظام .ومروراً بفترة إنتقالية تصدر فيه المشهد المجلس العسكري وهي حالة اللاثورة أو محاولة تثبيت الوضع القائم .إلى جاءت أول إنتخابات رئاسية حقيقية تولى فيها سدة الحكم أحد كوادر وقيادات الأخوان المسلمين الدكتور محمد مرسي.

وجاء بنفس الوعود التي جاء بها قادة الثورة البرتقالية في اوكرانيا  وهي خمس طلبات وهي عودة الأمن , القضاء على النظافة . المرور , رغيف العيش , وضع حد أدنى و أعلى للأجور.

 لكن لم يتحقق الإقليل من تلك الوعود التي قطعها الرئيس المصري على الأقل من وجهة نظر المواطن العادي الذي يسعى للحد الأدنى من الإحتياجات .

أنتبه الثورة المضادة تتجه للأمام:

فبدأ السخط الشعبي سواء كان هذا السخط بفعل سوء أداء النظام أم بفضل الكثير من العواقب والعقبات الداخلية والخارجية , ولكن النتيجة واحدة فالشعب لم يرى تحسن في الأداء الأقتصادي والإجتماعي , تزامن مع ذلك سلسلة من البراءت للرموز النظام البائد بدأت ببراءة مجموعة من صغار الضباط المتهمين بقتل المتظاهرين أثناء أيام الثورة .

مروراً ببراءة فتحي سرور وصفوت الشريف , زكريا عزمي ,  و مساعدي وزير الداخلية  و إنتهاءً بالحـكم الأفراج عن رأس النظام الرئيس المخلوع مبارك للإنتهاء المدة القانونية للحبس الإحتياطي في قضية قتل المتظاهرين . مع تذايد وترديد بعض رموز ومستفيدي النظام السابق للعبارات تأييد له ومحاولة خلق حالة من الثورة العكسية أو المضادة  بأفضلية أيام مبارك عن أيام النظام الحالي .

ثم جاء الأنذار الأخير " بحكم يقضي بحبس رئيس الوزراء الحالي الدكتور هشام قنديل في قضية عمال طنطا للكتان  وعزلة من منصبةعلي خلفية الاتهامات الموجة الية . وهو ما حدث بنفس السيناريو مع رئيسة الوزراء الممثلة للنظام الجديد بسجنها في أحكام تتعلق بتصدير الغاز للروسيا بأسعار متدنية مقارنة بالأسعار العالمية . وعلى اي حال فذلك يعكس مجموعة من المؤشرات يجب على النظام الحالي ووضعها في الأعتبار بالأستفادة من فشل الثورة البرتقالية لتجنبها  لتصحيح مسار الثورة والعمل الكثيف لتحسين الأوضاع الأقتصادية ومواجهة المشاكل الحياتية للمواطنين من أمن ومرور وأرتفاع أسعار وغيرها من المشاكل الحياتية التي تمس المواطنيين بشكل مباشر أكثر عن غيرها من مشاكل النخب واولوياتها .



طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك