الدوريات
مفاهيم استراتيجية
الحملات الالكترونية: المفهوم وآليات التغيير
كان لظهور الاعلام الجديد اثرة الواسع والكثيف على المجتمع وفي كافة الابعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وبرز ذلك في تداخل ذلك الاعلام الجديد وتوظيفة داخل ما يعرف بمجتمع المعلومات حيث المعرفة والمعلومات المكون الاساسي لة ،
عادل عبد الصادق
الإثنين,17 يونيو 2013 - 08:03 ص
مشاهدات: 10620
كان لظهور الاعلام الجديد أثره الواسع والكثيف على المجتمع وعلى كافة الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبرز ذلك فى تداخل ذلك الإعلام الجديد وتوظيفه داخل ما يعرف بمجتمع المعلومات حيث المعرفة والمعلومات المكون الأساسى له، كما أدى بروز الإعلام الجديد إلى بزوغ أدوات وآليات جديدة يستخدمها فاعلون جدد من المدونين ونشطاء الإنترنت فى محاولة منهم لإحداث التغيير السياسى والاجتماعى والثقافى داخل مجتمعهم، فتارة يتم استخدام تلك الأدوات كوسائل إعلامية جديدة للحصول على الحشد والتجنيد والتعبئة والتنسيق والتمويل والتواصل مع غيرهم وجمع المعلومات، وتكوين التحالفات، وتارة أخرى بإدارة حالة من النقاش العام حول بعض قضايا المجتمع فى محاوله لوضع خططه وأولوياته.
وكان من أهم تلك الأنشطة التى يقوم بها الفاعلون تتمثل فى شن حملات إلكترونية من أجل تحقيق أهداف سياسية أو اجتماعية أو ثقافية أو دينية من خلال التأثير على الرأى العام وذلك عن طريق المجموعات البريدية أو مجموعات الفيس بوك أو عبر المدونات أو المنتديات، وتنشأ تلك الحملات إما كفكرة فى الفضاء الإلكترونى ويتم تداولها ونشرها إلكترونيا ويكون ذلك مقدمة للتأثير على الشارع الاجتماعى والسياسى، أو أن تكون تلك الحملات انعكاساً ومواكبة ومشاركة لحالة الحراك الاجتماعى والسياسى. ويكون دور تلك الحملات مقتصرا على الترويج الإعلامى لها والدعوة للتضامن والتآزر خلف القضية التى تمثلها، أو أن تنشأ تلك الحملات بالتوازى مع ظهور الحركة الاحتجاجية أو الداعية إلى تغيير سلوك ما داخل المجتمع. ويتم ذلك عبر السعى إلى إيجاد فكر جديد لحل المشكلات، ونشر هذا الفكر عبر وسائل الإعلام الجديد فى محاولة للتأثير على الرأى العام ومن ثم تغيير الواقع أو الإسهام فى تغييره.
وتثير المعطيات السابقة العديد من التساؤلات حول ما هو مدى تأثير الإعلام الجديد فى المجال العام داخل المجتمع؟ وما هى طبيعة دوره فى التأثير على الرأى العام وما هى مسببات ظهور فاعلين جدد فى المجال العام؟ وما هى الحملات الإلكترونية وكيف يتم إطلاقها ونشرها؟ وما مدى تأثيرها على الحراك الاجتماعى والسياسى أم أنها نتيجة لهذا الحراك أم أنها علاقة متداخلة؟ وهل تعد تلك الحملات عملا تطوعيا أم أن له أهدافا خاصة وما علاقة ذلك بظهور مفهوم «التطوع الإلكترونى»؟ وما أهمية ذلك فى إحداث التغيير فى القيم والسلوك داخل المجتمع؟ وهل تعد تلك الحملات إيذانا بظهور نمط جديد من نشاط "المجتمع المدنى"؟ وما الذى يميز تلك الحملات والفاعلين بها عن الحركات الاجتماعية والأحزاب السياسية؟ وكيف يمكن أن تكون للحملات الإلكترونية نشاطا اجتماعيا فاعلا، وما هى محددات تأثير ذلك على الرأى العام؟ وما هو مستقبل دورها فى تغيير الواقع أو الإسهام فى تغييره؟.
- أولا: الفضاء الإلكترونى والتأثير فى الرأى العام
أصبح للفضاء الإلكترونى دور فى صناعة وتشكيل الرأى العام ليس فقط على المستوى المحلى بل العالمى، وساعد على ذلك زيادة الارتباط العالمى بتكنولوجيا الاتصال والمعلومات وأصبح هناك ما يزيد على مليار مُستخدم للإنترنت وما يزيد على 4 مليارات مستخدم للهاتف المحمول عالمياً وخاصة بين فئة الشباب الأكثر نشاطاً ودراية بها، وبما انعكس فى ظهور فاعلين كثيرين فى تشكيل الرأى العام. وذلك بعد تفكك سيطرة الدولة على وسائل الإعلام والحد من قدرتها على التعبئة وحشد الجماهير. وساهم الإعلام الجديد فى بروز دور الأفراد والجماعات الذين يمكنهم استخدام الفضاء الإلكترونى لنقل وتبادل وإنتاج المعلومات ونشرها بين قطاع عريض من الجمهور، وبما يؤثر على أولويات القضايا لدى الرأى العام. وقد مكن الإعلام البديل الأفراد من صنع وسيلة إعلام خاصة بهم سهلة الانتشار ورخيصة التكلفة وتتميز بالتنوع الإعلامى على شكل نص أو صوت أو صورة أو فيديو كليب.
ودفعت تلك الأدوات الجديدة إلى استخدامها بشكل إيجابى فى تحقيق نوع من التواصل الإنسانى بين العديد من التجمعات البشرية والأفراد من كافة أنحاء العالم، وأصبحوا يجتمعون حول قضايا محلية أو عالمية مشتركة تؤثر فيهم ويؤثرون فى انتشارها ودعمها.
ومن جانب آخر كان لاستخدام تلك الأدوات جانب سيئ فى استغلال طابع الإعلام الإلكترونى الفردى فى تغذية العنف والكراهية، وبث الشائعات والحرب النفسية وتضليل الرأى العام، بالإضافة إلى المُساهمة فى إظهار نمط جديد من الجرائم.
لقد تحقق ما سبق نتيجة لتوافر أدوات لإبداء الرأى والتعبير تتميز جميعها بالسهولة والإنتشار وقلة التكلفة سواء أكانت فى شكل إنشاء مواقع على الإنترنت أو الرسائل النصية القصيرة أو المدونات أو غرف الدردشة أو المجموعات البريدية، أو استخدام الهاتف المحمول أو استطلاعات الرأى الإلكترونية أو التعليقات الإلكترونية على الأخبار أو الأحداث أو عن طريق نشر المقالات عبر الفضاء الإلكترونى، أو ما يتعلق بالتطور فى تقنية استطلاعات الرأى العام عبر الاستثمارات الإلكترونية أو الاستطلاع عبر المواقع.
عبرت تلك الأدوات عن ثورة فى الأداء الديموقراطى ما بين الحاكم والمحكوم، أو ما بين الرأى العام المحلى والآخر الدولى، أو حتى ما بين المُختلفين عرقياً او دينياً أو ثقافياً بشكل يعكس ثورة معلومات مُتدفقة مقابل رأى عام سريع التلقى والتأثير، وبروز العديد من القضايا التى تُشكل أجندة الرأى العام، وفى نفس الوقت بروز العديد من الفاعلين فى التأثير، واتساع القاعدة الجماهيرية التى تُشكل المُستقبل للرسالة الإعلامية.
وعمل الفضاء الإلكترونى على إتاحة المعلومات بحرية وتبادلها وانتشارها بسرعة ونقل وجهات نظر مُختلفة عما تروجه وسائل الإعلام الرسمية والصحف التقليدية عن طريق الصحافة للجمهور، والمدونات التى شكلت أحد روافد الإعلام الإلكترونى من خلال قُدرة الفرد على المُبادرة فيما يتعلق بصياغة المادة الإعلامية وتشكيلها والعمل على انتشارها، مع الحرية فى اختيار الموضوع وتحرير النص والحجم وتوقيت النشر وسهولة البث وقلة التكلفة، بالإضافة إلى إمكانية تجاهُل المصدر. كما أن أصحاب المدونات يكون مُتاحاً لهم استخدام كافة الوسائل التقنية فى إخراج رسالة إعلامية تجمع بين الصوت والصورة والكتابة والخلفية الموسيقية بشكل يجذب إليها الجمهور.
ولم يُصبح الفضاء الإلكترونى مُجرد وسيلة إعلامية فقط بل أصبح وسيطاً ومصدراً هاماً للمعلومات التى يتم توافرها بشكل مُستمر حول شتى القضايا والموضوعات، وهذه المعلومات قد تكون صحيحة ضمن سياقاتها الطبيعية، وقد تُنزع جزئيا فتتغير دلالاتها، وقد تكون معلومات ناقصة ومشوّهة، بل وقد تكون مكذوبة، كما أنها قد تكون معلومات مُحايدة لا يُراد منها خدمة توجّه معين، وقد تكون معلومات موجهة. وكل هذه المعلومات والمعارف المتنوعة تُعدّ القاعدة الرئيسة التى من خلالها تتمكن وسائل الإعلام من إحداث أنواع مُختلفة من التأثير سواء على المدى القريب أو البعيد.
وعلى الجانب الآخر عمل الإنترنت على نمو الاتجاهات المحلية الضيقة والانتماءات التقليدية، والعمل على تَفتت المُجتمعات القومية والهويات الثقافية والدينية وتصاعُد الأصوليات الدينية، وزيادة حجم التعبئة الطائفية على أُسس سياسية واجتماعية، والمُساعدة فى بث الكراهية الدينية وانتشار جرائم الإنترنت والإرهاب والقرصنة. حيث أصبح للإنترنت دور فى إحداث تغييرات فى بنية المجتمع وإحداث تغيرات ثقافية واجتماعية من جراء ديناميكيات الإنترنت، وأصبح هناك ما كُمين أن يطلق عليه تكنولوجيا الثقافة، وأصبح لشبكة الإنترنت دور فاعل ومؤثر فى عملية إنتاج وإدارة وتوزيع العملية الثقافية فى العالم ككل. وظهر الإعلام الإلكترونى الذى أثر على درجة التماثُل الثقافى الذى كانت تتمتع به المجتمعات القومية حيث ظهرت قوى ومجموعات جديدة تستطيع التعبير عن ثقافتها المحلية والخاصة وقيمها المُختلفة عن السياق العام ومن ثم أصبح هناك استخدام للإنترنت لخلق نمط مُختلف يتناسب مع السياق الاجتماعى ويُعبر عن القيم المحلية ويُغير طبيعة ونمط التفاعل بين المؤسسات الاجتماعية، كما كشف الإنترنت عن الانتماءات الأولية والهويات التى كانت تُعتبر سرية من قبل، وأثر ذلك على نمط المجتمعات والوعى الاجتماعى والهوية، وأصبح الفضاء الإلكترونى يُحاكى البيئة الاجتماعية الطبيعية من جراء وجود مجتمعات افتراضية، وتجمهُرات رقمية على شبكة الإنترنت، والتفاعل بين مُختلف أنواع البشر لهذه الجماعات الإلكترونية.
- ثانيا: آلية وطبيعه العلاقة بين الفضاء الإلكترونى وحركة المواطن
يُحرك النمو السريع فى انتشار تكنولوجيا الاتصال والمعلومات رغبة المواطن فى الحصول على المعلومات والاطلاع على كل ما يخص حياته وأخباره المحلية بدون أن يكون للرقابة الحكومية أى دور فى تحديد ماهية تلك المعلومات والأخبار المنشورة، وأصبحت العملية السياسية بتفاعُلاتها وأطرافها ومؤسساتها تشهد تأثيرا إيجابيا على تقليل حجم النفقات فى العديد من الأنشطة السياسية اللازمة للمجال السياسى العام.
وعمل الإنترنت على تضييق فجوة المعرفة السياسية بإنتاج المعلومات وانتشارها وحرية الوصول إليها وقُدرة أى فرد على المُساهمة فيها وإنتاجها على إزالة اللبس والغموض المعرفى سواء ما يتعلق بالقضايا الداخلية أو الخارجية من خلال نموذج يتكون من ثلاثة أضلاع هى: جمع المعلومات، والتعليق عليها والتحاور حولها، ثم اتخاذ خطوات فعلية. والميزة فى هذا النموذج هى أن التقنيات الجديدة بدءاً من الإنترنت وكل ما تبعه، قادرة على تقديمها. والمُتصلون بشبكة الإنترنت لديهم القدرة على الجدال، والتحاور بطرق جديدة وبما يجعل تنفيذ اى فكرة يتفق عليها أسهل مما كان عليه من الوضع من قبل. وهذا ما يُطلق علية «الديمقراطية الطارئة»، والتى تُشير إلى أن اتخاذ القرار من المُمكن أن ينبُع من عالم "المدونات" وغرف الدردشة، أى أن الأفكار أحياناً تولد من شبكات محدودة بين الأشخاص ومنها إلى شبكات مجتمعية، ثم إلى شبكات سياسية اكثر اتساعا.
وأصبحت كل تلك المظاهر ملمحاً رئيسياً لمجتمع المعرفة. وأصبحت شبكة الإنترنت وما توفره من إمكانية الدخول إليها من كافة الأفراد فى العالم يُعزز بشكل ضمنى من قيم الديمقراطية التشاركية والطابع اللامركزى والإدارة الذاتية وحرية الاختلاف وإتاحة الفُرص للتعبير عن هويات ومصالح مُتعددة ومُختلفة من خلال شبكات الاتصال والمعلومات، كما يُرجح السوق المفتوحة للأفكار التى تُشكل بيئة عمل التكنولوجيا من الإبداع والابتكار كوسيلة للاستمرار ويُعزز من الطابع الإنسانى والقيم الإنسانية المشتركة، وحماية خصوصية الأفراد والحق فى المعرفة وحق المواطن فى الإعلام وصنع القرار، وغيرها من الحقوق التى أصبحت لصيقة الصلة بتكنولوجيا الاتصال والمعلومات.
ويعمل الإنترنت على دفع حركة المواطن من خلال المُساعدة على تقوية التنظيم السياسى والشرعية السياسية وتعزيز قدرة الحصول على الدعم الشعبى والقدرة على تحديد الهدف ووضع استراتيجية للحركة وتعزيز القدرة على القيادة، كل ذلك يتحرك فى شكل مُخرجات يقودها المواطنون، والتى تظهر فى شكل إحداث التغيير السياسى التدريجى أو الجذرى، والقدرة على تقييم مُعدلات المكسب والخُسارة والمُشاركة فى الانتخابات ودعم الإعلام ونقل المعلومات. ويدفع الإنترنت فى حركة موازية لحركة المواطن إلى القيام بعملية نقل المعلومات وتعبئة وحشد الرأى العام.
وبهذا يكون الفضاء الإلكترونى بمثابة آلية هامة فى عملية التأثير على الرأى العام. ويتميز الفضاء الإلكترونى بوجود حالة من الانفتاح على الخارج وما يحمله من قيم مُغايرة عن الداخل إلى أن تكون هناك عملية تغيير معرفى وقيمى عبر عملية طويلة تتنوع فيها مكونات وعناصر التكوين المعرفى الجديدة التى يُراد إحلالها محل المعرفة القديمة.
ومن الآليات التى ينتهجها مُرتادو الفضاء الإلكترونى فى التأثير على الرأى العام الانحياز لبعض الآراء و إبرازها للجمهور، والتركيز عليها بأكثر من طريقة سواء كانت مُباشرة أو غير مباشرة، والاحتفاء بها، والحديث عن إيجابياتها، والتقليل من شأن سلبياتها، وفى المقابل تقوم بتشويه الآراء الأخرى، وإبراز سلبياتها وتضخيمها، وافتعال الإشكالات حولها، ويصل الوضع أحياناً لحد تجاهُل تلك الآراء وحجبها عن الجمهور. وهذا إلى جانب النظر إلى الفضاء الإلكترونى وما يُدار من خلاله على أنه يُعبر عن موقف ثُميل الرأى العام، حيث يتم رؤيته على أنه ثُميل المصلحة الوطنية ويُعبر عن أغلبية الجمهور، وقد يأتى ذلك فى شكل استطلاعات رأى إلكترونية أو حجم التعليقات والتأييد.
تؤدى كثرة المعلومات وتفاعلاتها عبر الفضاء الإلكترونى إلى الدفع بصياغة تكوين معرفى جديد لدى الأفراد حول القضية محل التأثير أو على الأقل إحداث خلخلة فى التكوين المعرفى القديم حول تلك القضية، ويتم ذلك من خلال تزويد المُتلقى بالمعلومات المُختلفة المُباشرة وغير المُباشرة، والتى تعمل على اجتثاث الأصول المعرفية القائمة لقضية أو لمجموعة من القضايا لدى الأفراد، وإحلال أصول معرفية جديدة بدلاً عنها.
كما أن وسائل الإعلام قادرة على تصوير القضايا والأحداث والأشخاص على خلاف الواقع الفعلى، وتقديم تلك التصورات للجمهور على أنها ثُمتل الصورة الحقيقية، وذلك من خلال توظيف مفهوم الصورة الذهنية، حيث تعرض وسائل الإعلام جزءاً من الصورة الحقيقية عن قضية ما، وتُركز عليه، وتُقدمها للجمهور على أنها ثُمتل الصورة الحقيقية بكامل أجزائها، ومن خلال تعرض المُتلقى المُستمر لوسائل الإعلام تتكون لديه صور ذهنية مُتعددة عن جملة من القضايا أو الأحداث بناء على الاتجاهات السياسية والفكرية والثقافية لتلك الوسائل، ويؤدى تغير التكوين المعرفى إلى تغيير آخر على مستوى المواقف والآراء ومن ثم يتشكل رأى عام جديد فى المجتمع.
- ثالثا:ً الفضاء الإلكترونى والرأى العام الإلكترونى
يُعد الرأى العام مؤشراً هاماً لقياس مدى رضا القاعدة الشعبية عن السياسات العامة للدولة من جهة، بالإضافة إلى دوره فى تشكيل وتحديد توجهات المواقف الشعبية المُختلفة نحو القضايا الداخلية والخارجية على حد سواء من جهة أخرى. ومن ثم أصبحت عملية معرفة توجهات الرأى العام ومدى قبوله أو رفضه لسياسة مُعينة تشغل صانعى القرار فى مختلف دول العالم لما له من دور فى تحقيق الشرعية والرضا عن النظام السياسى القائم ويُقلل من حدة العنف تجاهه.
وشهد الرأى العام وقياسه تطوراً هائلاً بسبب عدد من المُتغيرات أهمها الثورة التكنولوجية وما أتاحته من فُرص التعبير عن الرأى بُحرية ويكفى فقط عدد الوسائل التى أتاحتها شبكة الإنترنت.
ومن ناحية أخرى أصبح حجم المعلومات والبيانات تُتاح بشكل فورى وضخم أمام العديد من الأشخاص بما أدى إلى زيادة المعرفة بمن وكيف ولماذا وأين حول العديد من القضايا.
وتم إتاحة الفرصة أمام الجمهور إلى أن ينتُج مادته ويُقدم معلومات يكون لها نصيب من الانتشار والتأثير عبر وسيلة إعلام سهلة ورخيصة وتم كسر احتكار الدولة أو النُخبة السياسية فى تشكيل الرأى العام وتوجهاته إزاء قضايا ما، وتمت من ناحية أخرى زيادة حجم الفاعلين فى صناعه وتشكيل الرأى العام.
وشكلت شبكة الإنترنت أهم بنية تحتية لمجتمع الإعلام المُتنامى من جميع البلدان والثقافات واللغات والفئات العمرية المُختلفة والمهن دون تمييز. وكانت بداية هذا الدور قد ظهرت منذ منتصف التسعينيات فى دعم مفهوم ومُمارسة الديمقراطية، وأخذ هذا الدور فى التبلور المُتصاعد مع النمو المُتزايد للإنترنت وانتشار تكنولوجيا الاتصال والمعلومات، وعمل الإنترنت على إعادة تنشيط المجال المدنى وتوسيع نطاق الحياة المدنية وفتح مجالات واسعة عن طريق تنوعه وسرعته وتحديه للحدود الجغرافية، وكذلك عمل الإنترنت على إتاحة الفرصة أمام العديد من البشر المُختلفين فى توفير فرص للتفاعل والاتصال فيما بينهم حول الجدل السياسى العام وعملية صناعه القرار.
أصبح الإنترنت أداة فى التعبئة والتجنيد والتنظيم والتصويت والمعارضة، وأتاح الإنترنت من خلال عملية استطلاعات الرأى والمُشاركة فى الإنتخابات للعديد من الناس أن يُعبروا عن آرائهم بشكل مُنتظم، مما ادى إلى اتساع دور المواطنين فى عملية صُنع القرار وسد الفجوة بين المواطنين ومن ثُميلونهم فى المجالس النيابية. وقد أدت الابتكارات التكنولوجية إلى نشوء أشكال جديدة من وسائل الإعلام مُترافقة مع نماذج جديدة لتوزيع المعلومات واستهلاكها واستخدامها. كما تم تخطى الخطوط التقليدية الفاصلة بين الجمهور والمؤسسات الإعلامية مع اكتساب المواطنين إمكانية الوصول إلى منابر جديدة يُعربون من خلالها عن آرائهم وأفكارهم الخاصة، ويتجاوزون بذلك المؤسسات الإعلامية الكبرى والحكومات التى ظلت لمدى طويل صاحبة القرار النهائى فيما يتعلق بتحديد المعلومات التى يتم نشرها.
وثُميل الفضاء الإلكترونى آلية هامة فى عملية التأثير على الرأى العام، وتتميز فى ذات الوقت بعدد من الخصائص حيث أنها قد تكون أداة لنشر رأى عام ذى طابع فردى مُعين وذلك بنشر معلومات موجهة من خلال مجموعة من البرامج والأدوات والمقالات والأخبار والصور والتفاعلات الإعلامية المُتنوعة والتى تخدم بشكل غير مباشر، ومن حيث لا يشعُر المُتلقى ذلك الرأى.
وهذا إلى جانب النظر إلى الفضاء الإلكترونى وما يُدار من خلاله على أنه يُعبر عن موقف يتعلق وثُميل الرأى العام، حيث يتم رؤيته على أنه ثُميل المصلحة الوطنية أو يُعبر عن معظم وأغلبية الجمهور وذلك قد يأتى فى شكل استطلاعات رأى الكترونية أو حجم التعليقات والتأييد.
وتُتيح عملية تدفق المعلومات وتفاعلاتها عبر الفضاء الإلكترونى إلى الدفع بصياغة تكوين معرفى جديد لدى الأفراد حول القضية محل التأثير أو على الأقل إحداث خلخلة فى التكوين المعرفى القديم حول تلك القضية، ويتم ذلك من خلال تزويد المُتلقى بالمعلومات المُختلفة المُباشرة وغير المُباشرة، والتى تعمل على اجتثاث الأصول المعرفية القائمة لقضية أو لمجموعة من القضايا لدى الأفراد، وإحلال أصول معرفية جديدة بدلاً عنها.
كما أن وسائل الإعلام قادرة على تصوير القضايا والأحداث والأشخاص على خلاف الواقع الفعلى، وتقديم تلك التصورات للجمهور على أنها ثُمتل الصورة الحقيقية، وذلك من خلال توظيف مفهوم الصورة الذهنية، حيث تعرض وسائل الإعلام جُزءاً من الصورة الحقيقية عن قضية ما، وتُركز عليه، وتُقدمها للجمهور على أنها ثُمتل الصورة الحقيقية بكامل أجزائها، ومن خلال تعرض المُتلقى المُستمر لوسائل الإعلام تتكون لديه صور ذهنية مُتعددة عن جملة من القضايا أو الأحداث بُناء على الاتجاهات السياسية والفكرية والثقافية لتلك الوسائل. إن تغير التكوين المعرفى والقدرة على صياغة الواقع تُحدث على المدى البعيد تغييراً آخر على مستوى المواقف والآراء، إذ أن مواقف الأفراد وآراءهم تُبنى فى العادة على التكوين المعرفى للقضية محل التأثير وصورتها الذهنية، وبمجموع تلك الآراء يتشكل الرأى العام فى المجتمع.
وبالقياس كُمين تعريف الرأى العام الإلكترونى بأنه ذلك الرأى الذى يُعبر عن أكبر شريحة مُمكنة من الجماهير فى هذا الفضاء الواسع على شبكة الإنترنت. والرأى العام الإلكترونى فى هذا العالم المُتخيل هو كل (فكرة - اقتراح - رأى - مُشاركة( أو حتى لفظ اعتراض غاضب أو نكتة تُعبر عن توجه معين أو تُدافع عن أيديولوجية بعينها أو تنبُع من تجربة شخصية سواء فردية أو جماعية لتصل إلى نتيجة سياسية عامة يتم توصيلها كرسالة اتصالية من خلال تلك الشبكة (الإنترنت)، لتأخذ دورها فى المُشاهدة والاطلاع من قِبَل كل من يملُك أو يستطيع استخدام تلك الخدمة، والإطلاع فى الوقت نفسه على تلك القنوات التى يستخدمها الآخرون ليتكون ما نعرفه بـ"الرأى العام الإلكترونى". وفى هذه الحالة فالرأى العام الإلكترونى يُعبر عن كل الشرائح التى تملُك تلك الوسيلة أو الأداة التكنولوجية للتعبير والتواصل والنقاش وتشارك بفاعلية فى النقاش الجماعى الجارى.
ويرتبط تكوين الرأى العام الإلكترونى بمُتغيرين أساسيين هما مستوى التعليم ومدى تواجد شبكة للاتصالات وخدمات الإنترنت المتوفرة. ويرتبط بالمُتغير الأول عدد من المُتغيرات الفرعية، مثل عدد المدارس والجامعات والمعاهد العلمية، ومدى توفر ثقافة الإنترنت من خلالها، ومستوى التعليم. أما المُتغير الثانى فيرتبط بعدد خطوط التليفون ومدى قوة الشبكة الموجودة، إلى جانب عدد الشركات التى تُقدم هذا النوع من الخدمة، وكذلك مقاهى الإنترنت أو بصفة عامة الأماكن المُتاحة للجماهير التى تُقدم مثل هذا النوع من الخدمة )الإتاحة - المجانية - السرعة(.
- رابعا: الفضاء الإلكترونى ومظاهر التحول فى الرأى العام
يرتبط الإعلام الجديد فى جزء كبير منه بإنتاج المُستخدم للمحتوى والاستفادة من مُميزات وخصائص ذلك الإعلام الجديد وسهولة استخدامه وانتشاره نظرا للتطور فى مجال البرمجيات والتطبيقات على الإنترنت بما عمل على توفير سهولة فنية للمُستخدم فى المُشاركة فى تقديم المعلومات وإنشاء المحتوى وقابلية التشارك بالنص والصوت والصورة.
بالإضافة إلى دور الشبكات الاجتماعية وغرف الدردشة والرسائل النصية عبر الهاتف المحمول والتعليقات الإلكترونية ومواقع المعرفة والمنتديات.
وقد أدى ذلك كله إلى تغيير فى طريقة تبلور الرأى العام وفى توجيهه نحو مسارات بعينها.
1- التحول فى أدوات الرأى العام
- إتاحه الفرصة لكل جماعة أو فرد فى تكوين جماعة تقف خلف قضية ما تُعبر عنها وتتعلق بمصالحها ويكون الانضمام لهذه الجماعة مفتوحاً أمام الجميع ممن لديهم الرغبة فى المُشاركة.
- تجاوز المجتمع المحلى بكل تقسيماته الضيقة للخروج إلى رؤية عامة تتعلق بقضية من قضايا الرأى العام الدولى، وأصبح لتلك القضايا وغيرها دور فى الاستحواذ على اهتمام المواطن المحلى الذى ظهر كمواطن عالمي تهمه قضايا عالمية ويتفاعل معها من خلال المُظاهرات أو الاحتجاجات أو المُشاركة بالرأى والتعليق أو تكوين تحالفات مؤيدة عبر الفضاء الإلكترونى.
- انتقال القضايا التى ينبغى أن يتم التفاعل بشأنها داخل الحياة الأسرية أو فى حدود ذات الفرد لتُصبح موضع حوار فى المجال الوسيط أو المجال العام. وذلك بعد كسر احتكار دور الأسرة فى التنشئة الاجتماعية.
- بروز دور للكُتلة الحرجة من الشباب لقيادة حركة التفاعلات الحادثة على الفضاء الإلكترونى وما ثُمتله من المعارضة لكل ما هو قائم والرغبه فى تغييره كله أو بعضه، وذلك فى ظل حالة من عدم إشباع الحاجات الأساسية. ابتداء من الحاجة إلى العمل والدخل، وحتى الحاجة إلى التعبير والمُشاركة، الأمر الذى يعنى أنهم رافضون للمجتمع الواقعى القائم.
- تمكن الفرد من صناعة المحتوى السياسى واستقباله وإرساله وذلك بالاستفادة من إمكانات الهاتف المحمول وقدرته على التصوير والاتصال بالإنترنت وغيرها من الخدمات المُختلفة. وإتاحة القدرة على المُشاركة السياسية من أى مكان وفى أى زمان.
- القدرة على القيام بشكل جديد من الحركات الاجتماعية ونوع جديد من وظائف المجتمع المدنى، وذلك بالقدرة على القيام بعمل فردى تطوعي حر غير خاضع لتوجهات من جهات معينة، بل للقناعات الخاصة للفرد نفسه.
- القدرة على التحول من الاحتجاج الشخصى إلى تكوين وتشكيل جماعات وتحالفات إلكترونية عبر الفضاء الإلكترونى وبما يُساعد فى عملية التأثير فى الرأى العام.
- إتاحة الفرصة إلى تكوين إعلام بديل يعبر عن اتجاهات المعارضة وقادر على الربط بين فئات اجتماعية مُختلفة تتمثل فى القوى الاجتماعية والثقافية والمُدافعين عن حرية الرأى والتعبير، وآراء الأقليات أو اتجاهات مناوئة للمعتقدات والأفكار السائدة والراسخة فى المجتمع. وتبنى آراء وموضوعات لا تحظى بالقدر الكافى من اهتمام وسائل الإعلام التقليدية، والتصدى لهيمنة وسائل الإعلام التقليدية، والمُشاركة فى وسائل الإعلام، وحشد الدعم والتضامن ضد سياسات النظام السياسى.
-2 التحول فى خصائص الرأى العام
التفتت والاندماج: بالتأثير على التنظيم الاجتماعى وإنشاء روابط وتجمعات إلكترونية بين الدول والمجتمعات المُختلفة، بما يُعزز من التفاهم الدولى المُشترك، وكذلك تسهيل عملية اندماج المجتمعات المحلية فى السياسة العالمية وإمكانية التنسيق لتشكيل رأى عام دولى خلف القضايا المُختلفة.
الشفافية: أصبح العالم أكثر قُرباً من بعضه البعض عن طريق دعم التكتل وراء قضايا عالمية، فما يحدُث فى أى دولة كُمين معرفته فى دولة أخرى كانتهاكات حقوق الإنسان وانتهاكات الحد من التسلُح والديمقراطية والمُحاسبة السياسية، وساعد ذلك على بروز حالة من الشفافية فى نشر وانتشار المعلومات، وتأثير ذلك على عملية صنع القرار.
التعبئة والرشادة: مكنت المعلومات من إمكانية تعبئة الرأى العام خلف فكرة ما، ودفع الجماهير للقيام برد فعل قد يغلب عليه الاستجابات العاطفية تارة، والمسُاعدة فى الرشادة فى اتخاذ القرارات تارة أخرى.
السرعة: بتجاوز الزمان والمكان وقيود الجغرافيا وذلك بفعل الكمبيوتر والأقمار الصناعية وأنظمة الاتصالات بما ساعد فى عمل المنظمات الإنسانية وعمليات حفظ السلام، وتوفير معلومات بصورة سريعة عن أماكن الكوارث والصراع والقضايا والأحداث العالمية، وبما يعمل على تسريع الخُطى لاحتواء الصراعات، وتسريع وتيرة التدخل الدولى فى إطار الأمن الإنسانى المُشترك.
- خامسا: ماهية الحملة الإلكترونية وأهدافها وخصائصها
1- ماهية الحملة الإلكترونية
كشف الفضاء الإلكترونى عن المجموعات والأفراد الأكثر تأثراً بغيرهم وهم ما نُطلق عليهم "قادة الرأى" لأنهم القادة الاجتماعيون وفى أيديهم السيطرة على وجهات النظر السائدة فى المجتمع تجاه قضية، وهم الذين يستوعبون المادة الإعلامية بشكل أسرع من غيرهم ويستجيبون قبل الآخرين لتبنى الأفكار المُستحدثة. وتلعب الحملات والتى تكاد تكون أقرب إلى عمل جماعى يهدف لتحسين الأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية والعمل على تغييرها، وخاصة من الأفراد المُهمشين الذين يستخدمونها للتعبير عن حياتهم اليومية بعيداً عن الصراع القائم داخل المؤسسات الرسمية الحكومية.
وتُعد الحملات الإلكترونية عملا فرديا أو شبه فردى يتحول إلى عمل جماعى تطوعى مُنظم يستهدف إحداث التغيير الإجتماعى والثقافى والسياسى داخل المجتمع عن طريق استخدام الفضاء الإلكترونى كوسيط لتشكيل تفاعلات معينة أو المزج بين ما يجرى فى الفضاء الإلكترونى وبين فاعليات على أرض الواقع. وقد تكون الحملة مجرد رد فعل عُرسان ما ينتهى وقد تتحول الحملة إلى حركة عن طريق قُدرتها على الاستمرار وما ترتبط به من قضية ذات أبعاد مُختلفة.
وتعبر الحملة أيضا عن نشاط متواصل يقوم به مجموعة الأفراد من خلال استخدام أدوات الإعلام الجديد عبر الإنترنت من أجل إحداث تغيير ما أو التأثير فى الرأى العام بشأن قضية معينة.
ويميز الحملة الإلكترونية عن الحملة الإعلانية التقليدية هو طبيعة الأدوات المستخدمة، والتى تأتى فى شكل أدوات جديدة تعمل على تسويق الأفكار عبر الإنترنت، بينما يتم فى الحملات الإعلامية التقليدية عبر الصحف، المجلات، والتليفزيون، والراديو أو حتى وضع اللافتات والملصقات فى الشوارع وعلى الحوائط، بالإضافة إلى عقد المؤتمرات أو الندوات.
وتتنوع الحملات الإلكترونية ما بين حملة يتم شنها من الفضاء الإلكترونى وتنتقل إلى التأثير على أرض الواقع، وحملة أخرى تنتقل من أرض الواقع سواء أكانت فى شكل أحداث أو وقائع إلى الانتشار عبر الفضاء الإلكترونى. وهناك نوع ثالث يتم شن الحملة داخل الفضاء الإلكترونى بين مُستخدميه فقط. و كُمين القول إن الحملات الإلكترونية التى تم شنها تراوحت ما بين الاهتمام بالشأن المحلى إلى الاهتمام بقضايا دولية وذلك من حيث درجه الاهتمام أما من ناحية الاستمرارية فهناك حملات تميزت بأنها كانت رد فعل وقتيا، وهناك حملات تطورت من مجرد رد الفعل إلى تطوير طريقة عملها وإطالة عُمرها.
أما من حيث القائمين عليها فيقوم بها مدونون ونشطاء الإنترنت، وغير مُنتمين إلى حزب سياسى فى أغلبهم، وفى حالات معينة انضم شباب ينتمون إلى أحزاب سياسية إلى الحملات الإلكترونية. وكشف ذلك ضعف الأحزاب السياسية فى التعبير عن رؤيتها وفشلها فى جذب الشباب والتأثير فى الرأى العام. أما من حيث القضايا فهناك حملات عبر الفضاء الإلكترونى اهتمت بقضية محلية خالصة، وهناك من الحملات من اهتم بقضايا عربية أو دولية لها تأثير سياسى او معنوى على الداخل المحلى.
وعند تشكل حملة إلكترونية افتراضية يتحول الأمر إلى مجموعة أقرب إلى حزب سياسى أو منظمة تساهم كجماعة ضغط إليكترونى تؤثر على القرارات السياسية للحكومات وتؤثر فى عملية صُنع قرارات السياسة العامة. وهو ما أدى إلى تطوير أساليب العمل الاجتماعى فى إطار تحول الإنترنت إلى وسيلة إعلام دولية أو عابرة للحدود.
وتتكون الحملة الإلكترونية من ثلاث دوائر هى دائرة المنفذين، دائرة المخططين والمفكرين، ودائرة الداعمين والرعاة، وتشمل أولا: دائرة المنفذين جميع الأفراد الذين يشاركون فى تنفيذ هذه الحملة، مثل الأفراد الذين يكتبون المحتوى وينشرونه وروابط الحملة على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعى، وثانيا: مؤيدو الحملة من الفنيين والذين يقومون بتصميم شعارات الحملة وايقوناتها ورسومها والفيديوهات الداعمة لها، وثالثا: دائرة المخططين والمفكرين، لا بد لكل حملة أو نشاط من مخططين له ومفكرين يرسمون مسار الحملة وهدفها والنتائج المتوقعة منها وطريقة عملها، أفراد يملكون الخبرة فى كيفية التخطيط لمثل هذه الحملات. ولكى تنجح الحملة أو النشاط لا بد لها من جهات ترعاها وتدعمها فى إطار بروز دائرة الداعمين والرعاة، مثل المنظمات غير الحكومية، الجهات الإعلامية والمالية الداعية، وجهات حقوقية، وجهات خيرية، وجهات تقنية.
-2 أهداف الحملات الإلكترونية
تنطلق الحملة الإلكترونية عبر أرضية تتكون من عمل الفرق والمسئولين، ونقطة تواصل وتشاور فيما بينهم لتنفيذ مهام الحملة بالإضافة إلى إيجاد شبكة من المؤيدين لتلك الحملة سواء بين مُستخدمى الإنترنت أو تحقيق التفاعُل مع غيرهم من الجمهور. ويكون هدف الحملة استهداف الشباب باعتبار أنهم الفئة الأكثر التصاقاً باستخدام تكنولوجيا الاتصال والمعلومات والأكثر قابلية على النشاط والحركة خاصة بين طلبة الجامعات. ولا ضير من جذب بعض رموز المجتمع أو مشاهيره للحملة بما يُحقق الانتشار، ويتم إطلاق الحملة سواء عبر موقع إنترنت أو مُنتدى حوارى أو مجموعة نقاش خاصة، أو عن طريق توزيع المُلصقات والشعار الخاص بالحملة، وأهدافها. ونظراً إلى طبيعة الحملة غير الربحية فإنها تعتمد على الجهد التطوعى من جانب مؤيدى ومُناصرى الحملة والقدرة على جذب متطوعين يؤمنون بفكرة الحملة وتوفير تبرعات أو أموال تلبى بعض المتطلبات التقنية.
وتهدف الحملات الإلكترونية عادة إلى الأهداف التالية:
-1 التعبير عن رأى أو موقف لا يمكن التعبير عنه فى وسائل الإعلام التقليدية.
-2 التأثير على الرأى العام وأفكار الناس وآرائهم فى قضية معينة.
-3 تحريك الطاقات والقدرات الشعبية على الإنترنت واستغلالها لأهداف محددة.
-4 إيصال الرأى أو الموقف إلى جهات محايدة (أو حتى معادية) لا يمكن الوصول
لها من خلال الواقع ولا يتم الوصول لها إلا بهذه الأساليب.
-3 الهيكل التنظيمى للحملات الإلكترونية
ليست هناك طريقة موحدة فى تشكيل وتنظيم الحملات الإلكترونية، وفى كل الحملات
يوجد عناصر أساسية فى تنظيم الحملة، أبرزها:
-1 مدير أو مشرف الحملة: ومهمته هى الإشراف العام على الحملة ومتابعة تنفيذ المهام الموكلة إلى بقية المشرفين وفرق العمل.
-2 المسئول الإعلامى للحملة: ومهمته إعداد البيانات الإعلامية للحملة والتواصل مع الجهات الإعلامية والحديث باسم الحملة أمام وسائل الإعلام المرئية والمقروءة.
-3 المسئول التقنى للحملة: ومهمته متابعة الأمور التقنية للحملة مثل الموقع الإلكترونى وشركة الاستضافة وتركيب البرامج اللازمة للحملة فى الموقع ومتابعة عملها، والتنسيق مع الفريق التقنى والفنى للحملة.
-4 الفريق التقنى: وهو فريق يتكون من مبرمجين وفنيين لتنفيذ ما تحتاج إليه الحملة من أمور فنية وتقنية لموقع الحملة على الإنترنت وغيره، ويكون هذا الفريق تحت إشراف المسئول التقنى.
-5 الفريق الفنى أو فريق الجرافيكس والتصاميم: ومهمته إمداد الحملة بما تحتاجه من تصاميم وأعمال فنية وجرافيكس وشعارات ورسومات دعائية، ويكون هذا الفريق تحت إشراف المسئول التقنى.
-6 الفريق الإعلامى: وهو فريق يهتم بإعداد البيانات الإعلامية وترجمتها إلى لغات أخرى، وأيضا تجميع وإعداد العناوين البريدية اللازمة لمراسلتها من أجل هذه الحملة، كما تقع على عاتقه مسئولية نشر الحملة والترويج لها فى جميع مساحات الإنترنت من منتديات ومواقع ومدونات وقوائم بريدية. إلخ، ويكون هذا الفريق تحت إشراف المسئول الإعلامى للحملة.
-7 سكرتير الحملة: ومهمته المتابعة الإدارية للحملة والتنسيق بين المسئولين ومتابعة ردود الأفعال للحملة، وأيضا متابعة المشاكل وحلها، وإعداد التقييم العام للحملة. ويكون تحت إشراف مدير الحملة.
4- آلية وطريقة عمل الحملة الإلكترونية
بعد أن يتم إعداد وتجهيز الهيكل التنظيمى للحملة الإلكترونية، يتم عمل خطة عمل تشمل وضع الأهداف المرجوة من هذه الحملة، والإطار الزمنى لها، وعناصر وأدوات التنفيذ.
لا بد من تأكيد مفهوم مهم جدا فى نظام الحملات الإلكترونية، وهو أن هذه الحملات تهدف إلى التأثير على الرأى أو الموقف لدى جهات أخرى سواء شعبية أو نخبة. ولذلك لا بد من استخدام الأساليب والأدوات التى تساعد على إيصال هذه الرسالة بسهولة ويسر.
فبعد أن يتم إعداد البيان الإعلامى للحملة، تتم ترجمته إلى لغات أخرى (حسب الحاجة لذلك)، ثم يتم تصميم صفحة خاصة به، ووضعه على ملف للتحميل.
بعد ذلك يتم عمل فرق التصميم من أجل بناء الشعارات والتصاميم الدعائية وإعدادها بالعبارات المناسبة للحملة، ثم يستلمها بعد ذلك الفريق الإعلامى ليقوم بنشرها عبر جميع الوسائل المتفق عليها فى الحملة من بريد إلكترونى وقوائم بريدية وغيرهما.
-5 خصائص الحملة الناجحة
-1 لا بد من تحديد أهداف الحملة وإطارها الزمنى، حتى تظهر النتائج بشكل جيد ولا تضيع الجهود والأوقات سدى.
-2 توزيع المهام بشكل دقيق ومحدد بين جميع الفرق والمسئولين.
-3 الفريق الفنى أو فريق الجرافيكس والتصاميم من أهم عوامل النجاح، فبدونه لا يوجد تعبير حقيقى عن الحملة يمكن عرضه للآخرين. فتحويل الكلمات إلى رسوم وتصاميم معبرة هو سر نجاح الحملات.
-4 الاستعانة بالمنتديات والقوائم البريدية من أجل نشر موضوع وفكرة الحملة وأنشطتها وبياناتها.
-5 استخدام بريد إلكترونى خاص وموحد للحملة من أجل التواصل من خلاله.
-6 تكوين مجموعة بريدية خاصة بالحملة من أجل تجميع العناوين البريدية ومراسلتها لاحقا إذا استجد جديد فى الحملة. وهذا الأمر ينجح مع الحملات ذات المدى الزمنى الطويل.
-7 التواصل مع جهات إعلامية معروفة من أجل إبراز الحملة إعلاميا وإشهارها.
-8 ترجمة الحملة إلى لغات أخرى يكون حسب نوع الحملة وطبيعتها والجهات الموجهة لهم.
-9 إعداد شعارات ورسومات وتصاميم دعائية تناسب جميع مجالات الإنترنت، مثل المواقع والمنتديات والمدونات، بحيث تكون هذه التصاميم بأشكال وأحجام متنوعة.
- سادسا: أدوات الحملات الإلكترونية وعناصر نجاحها
-1 أدوات الحملات الإلكترونية
- جمع التوقيعات الإلكترونية للمُطالبة بتغيير سياسات أو قرارات أو إزالة صور تُعد مُسيئة أخلاقياً أو دينياً.
- الدخول إلى غُرف الدردشة والمنتديات فى الإنترنت للقيام بحوارات وتكوين رأى مُناصر أو مُناهض لقضية من القضايا، وتكوين التحالُفات السياسية فى الإنترنت.
- كما يتم نشر أفكار الإضرابات أو الاعتصامات بين أكبر عدد من مُستخدمى الإنترنت عن طريق المجموعات البريدية ورسائل المحمول.
- مهاجمة المواقع الحكومية الإلكترونية أو مواقع الخصوم والقرصنة وسرقة المعلومات ونشر الفيروسات وغيرها.
- إرسال كم كبير من الرسائل الاحتجاجية لكافة الأطراف المعنية بصورة ضاغطة ومزعجة عن طريق البريد الإلكترونى.
- إنشاء مواقع إنترنت لنشر الأفكار والرؤى الخاصة بالموقف الاحتجاجى للحصول على تأييد الرأى العام وتجنيد الموالين والداعمين لفكرة الاحتجاج من جماعات المصالح المُختلفة.
- تأسيس مجموعات على مواقع الشبكات الاجتماعية وجذب الأعضاء إليها كمواقع الفيس بوك، وتويتر، ورسائل المحمول وغيرها لإيجاد شبكة من الاتصال والتواصل بين المجموعة وخارجها.
- التواصل الفعال مع الجهات الإعلامية والحقوقية (حسب طبيعة الحملة أو النشاط(، وتزويدهم بالمعلومات اللازمة عن الحملة من أجل المشاركة فى النشر الإعلامى والدعم فى الترويج والتأييد.
- تنوع لغة الخطاب الإعلامى وترجمة المحتوى إلى عدة لغات بما يخدم هدف الحملة أو النشاط، وترجمة المحتوى يعتمد على الشريحة أو المجتمع الموجه له الحملة أو النشاط.
- استخدام الجرافيكس والشعارات لإعطاء الحملة وهجا وبريقا يؤثر فى الزائر والقارئ، والعمل على تصميم شعارات تخدم هدف الحملة، بحيث تكون صغيرة لنشرها بين المدونات والمواقع ومجموعات الفيس بوك.
- ربط المشاركين فى الحملة أو النشاط بفعاليات وأنشطة مستمرة وفعالة وفيها ديناميكية، فعدم وجود تفاعل داخل الحملة أو النشاط سوف يسبب تسريبا للمشاركين ومللا وانسحابا مع الزمن.
- تحقيق الفعالية المستمرة للحملة الإلكترونية مثل رسائل عير المحمول وتويتات عبر تويتر وبوستات عبر الفيس بوك، ونشر روابط الحملة وأهدافها عبر المواقع والمدونات الأخرى.
-2 عناصر نجاح الحملات الإلكترونية
يمثل تسويق الأفكار قضية هامة وخاصة إذا ما تم اعتبارها مثل مسألة التسويق لمنتجات أو القيام بنشاط تجارى تقليدى، ويتوقف الأمر على مدى توافر الفكرة - القابلة للانتشار - والتى تقوم بمقام السلعة التى يتم تسويقها ثم بيعها بعد دراسة مدى احتياج السوق لها، وكذلك القدرة على تحديد آليات عملية التسويق للأفكار وطرق انتشارها وتأثيرها على أكبر عدد ممكن من الناس والقدرة على مواصلة الاحتفاظ بمعدلات الانتشار. وقد وفر الإنترنت مجالا واسعا لاستخدامه فى عملية التسويق للأفكار، وتتميز الحملات الإلكترونية بميزات وخصائص تكمن من طابعها التسويقى وهى تشمل تميزها بإطلاق سلسلة متواصلة من الأنشطة، وليست نشاطا واحدا مؤقتا مهما كانت النتيجة.
ويقاس مدى نجاح الحملة بقدرتها على توصيل الاحتجاج إلى المسئولين والتعبير عن الجماهير وحقوقها وحرياتها المُنتقصة أو المُعتدى عليها. وليس بعدد المشاركين فيها وحسب، ويجب أن يكون الرد الحقيقى على الاحتجاجات فى شكل مواجهة بأفكار مُضادة فى ظل حرية التعبير والرأى بدلاً من استخدام الترهيب والعنف.
وتأتى الاحتجاجات بطبيعتها تعبيراً عن واقع اجتماعى ومُشكلات اقتصادية، ويعبر الاحتجاج الإلاكترونى عن ظهور قوى جديدة فاعلة فى الحياه السياسية، كُمين الاستفادة منهم بعيداً عن اتهامهم بنشر الشائعات أو الفوضى، وذلك لاعتمادهم على آليات عمل مُختلفة تُشكل بالتالى تأثيرا مباشرا فى تعبئة الرأى العام.
ويمتلك الفاعلون فى الحملات الإلكترونية القدرة على مُخاطبة الرأى العام وصوغ أهدافه والتلاحم مع مشاكلة بدرجة أكبر وأسرع من المؤسسات التقليدية، ولذلك أصبحت هذه الحملات تجسيدا لتزايُد دور أدوات الرأى والتعبير عبر الإنترنت مع حالة الحراك الاجتماعى والسياسى. وبوجه عام تعبر الحملات الإلكترونية عن دور الإعلام الجديد والاتصالات فى دفع عملية التنمية الشاملة، والذى قد يتم عن طريق التغيير السلوكى والاجتماعى وهو ما يتطلب استراتيجيات مُختلفة ومجموعات فريدة من المهارات، والقنوات الجماعية ووسائط الإعلام والطرق القائمة على المُشاركة، وخاصة مع دور الفرد المركزى فى دعم استراتيجيات تغيير السلوك الفردى والجماعى فى آن واحد.
- سابعا: استخدام الحملات الإلكترونية فى الانتخابات
حدث تصاعد فى علاقة الإنترنت بالسياسة فى مصر وخاصة بعد ثورة 25 يناير وبرز ذلك فيما يتعلق بالعملية الانتخابية، فقد قامت اللجنة العليا للانتخابات بإطلاق موقع تعريفى وإرشادى على شبكة الانترنت خاص بالانتخابات البرلمانية والتشريعية لعام 2011. ويستطيع المواطن من خلال الموقع الاستعلام عن قيد اسمه فى جداول الناخبين عن طريق إدخال رقمه القومى والمحافظة وقسم الشرطة التابع له وذلك للتيسير على الناخبين. كما قدم الموقع خدمات أخرى شملت التعرف على مقار اللجان الانتخابية ومواقعها الجغرافية وتوفير كافة البيانات والمعلومات اللازمة لقيام المواطنين بواجبهم الانتخابى وكذلك التوعية بالمعايير والأسس السلمية للانتخابات.
وبرزت مواقع إلكترونية تعمل على دعم مرشحى انتخابات مصر 2012 سواء مرشحى مجلس الشعب أو مرشحى مجلس الشورى، وكذلك مرشحو الرئاسة المصرية 2012 وبرامج المرشحين بجميع الدوائر الانتخابية فى محافظات مصر وتسهيل عملية إبداء الرأى فى مرشحى الدائرة. وإضافة البرنامج الانتخابى الخاص بأى مرشح ودعم مرشحك بإضافة صفحة خاصة به على الموقع بنفسك والتعليق على البرنامج الانتخابى الخاص بأى من مرشحى انتخابات مجلس الشعب القادمة وساهم استخدام الإنترنت فى شن الحملات الانتخابية فى خرق الصمت الانتخابى وذلك على الرغم من القيود على الصحف ووسائل الإعلام الرسمية فى الالتزام بفترة الصمت الإنتخابى قبيل إجراء العملية الانتخابية، إلا أن عملية استخدام الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعى قد استمرت فى عملية الدعاية والحشد بما عمل على انتهاك حظر الدعاية فى فترة الصمت الانتخابى، وهو ما برز فى استخدام المرشحين لمواقعهم الإلكترونية وشن حملة إعلانات عبر شبكات التواصل الاجتماعى، وهو ما شكل تحديا واضحا لقوانين الانتخابات.
تطورت الدعاية الانتخابية مع الإنترنت نتيجة قلة التكلفة وسرعة الانتشار وسهولة توصيل الرسالة وتنوعها، وأصبحت لا تعتمد على اليافطات واللافتات الدعائية فحسب، بل إن جمهور الناخبين أصبح يحتاج إلى أساليب مستحدثة للتواصل مع المرشحين، وهو ما جعل المواقع الإلكترونية من أهم أدوات التواصل بين المرشح وبين الناخبين، وتقديم خطة دعائية دسمة عن المرشح بتكلفة وجهد أقل وفى وقت أسرع.وأصبحت القدرة على استخدام الإنترنت فى الدعاية الانتخابية من أهم مفردات الحملة الانتخابية لأى مرشح ويرجع ذلك إلى عامل انخفاض التكلفة والميزانية، وسهولة جذب مناصرين ومساهمين فى الحملة، والسرعة فى إنجاز خطة الحملة الدعائية للمرشح فى التسويق بين قطاع عريض من الشباب والأكثر إقبالا على المشاركة فى الانتخابات.
- ثامنا: محاور الحملات الالكترونية
هناك عدد من المحاور المهمة التى يجب الاستفادة منها عند الإعداد للحملة الإلكترونية وهى:
الدعاية على الشبكات الاجتماعية.
الدعاية من خلال الشبكة ومحرك البحث جوجل.
الدعاية من خلال النشر الإلكترونى فى المدونات والمنتديات.
وتستهدف هذه المحاور وصول الحملة إلى كافة الفئات فى الدائرة الانتخابية المعنية وذلك بهدف تحقيق أكبر استفادة ممكنة من الحملة الانتخابية وضمان تحقيقها لهدفها، من خلال استهداف الفئة العمرية التى يحق لها الانتخاب وحق التصويت، والناخبين فى الدائرة الانتخابية. ويظهر ذلك من خلال مراقبة حجم انتشار الحملة وحجم المعجبين والمتابعين لها على الفيسبوك وتويتر، والقدرة على تقديم تحليلات لزيارات موقع المرشح.
- المحور الأول - الدعاية الانتخابية على الشبكات الاجتماعية، ويتضمن:
- تصميم صفحة فيسبوك أو حساب على تويتر.
- عمل أيقونات إضافية فى الصفحة تخص البرنامج الانتخابى والتواصل مع المرشح ومعلومات عنه.
- جلب معجبين لهذه الصفحة.
- إنشاء إعلانات نصية بخمس عبارات من البرنامج الانتخابى للمرشح يتم التبديل بينهما طوال مدة الحملة.
- يتم استهداف الدائرة الانتخابية أثناء عملية الدعاية.
- الاهتمام بصفحة الفيسبوك من خلال تصميم الصور والبنرات التى تحمل الشعارات الانتخابية وملامح البرنامج الانتخابى للمرشح.
- نشر البرنامج الانتخابى على هيئة بوستات على صفحة الفيسبوك ويتم الدعاية المستهدفة لهذه البوستات بشكل دورى.
- المحور الثانى - الدعاية الانتخابية على الويب وباستخدام محرك البحث جوجل. وذلك طبقا للتسلسل الآتى:
- تصميم موقع ويب يشرح وببساطة وبوضوح وبلمسة جمالية البرنامج الانتخابى للمرشح.
- ربط هذا الموقع بصفحة الفيسبوك الخاصة بالمرشح.
- فتح باب التعليقات وتلقى الأسئلة والاستفسارات فى الموقع للتفاعل مع أبناء الدائرة.
- إنشاء إعلانات نصية للظهور على محرك البحث جوجل بخمس عبارات من البرنامج الانتخابى للمرشح يتم التبديل بينهما طوال مدة الحملة.
- يتم استهداف الدائرة الانتخابية أثناء عملية الدعاية.
- يتم تصميم إعلانات مصورة يتم استخدامها للنشر على المواقع والمنتديات المختلفة لضمان الظهور على المواقع والمنتديات التى يرتادها أهل الدائرة.
- الاهتمام بالموقع بحيث يكون شاملا كل المعلومات التى يحتاجها الناخب للتعرف على المرشح.
- تقوم إدارة الموقع باستقبال الأسئلة والاستفسارات والتفاعل معها مباشرة أو إعادة إرسالها إلى المرشح للاهتمام بها والرد عليها.
- المحور الثالث - الدعاية من خلال النشر الإلكترونى فى المدونات والمنتديات المختلفة، وهو
من أهم المحاور التى تضمن ظهور وتواجد المرشح فى مجتمعات افتراضية لا يتم التسويق فيها بالضرورة، وهو ما يعنى ظهور المرشح بشكل مخالف للظهور النمطى التقليدى، حيث لا يظهر مرشحنا هذه المرة بصورة إعلان أو «بانر» أو مساحة نصية، وإنما يظهر من خلال مقال كتبه أو موقف اتخذه أو رأى عرف عنه، ويقوم فريق المحررين للحملة بإعادة نشر هذه الموضوعات بشكل يومى وعلى المنتديات والمواقع المختلفة وملحق بها رابط موقع المرشح على الإنترنت، أو رابط البرنامج الإنتخابى، وبهذا تضمن الحملة ظهور اسم المرشح وبرنامجه فى اتجاه غير نمطى للدعاية، وبالتالى ضمان مخاطبة فئة مختلفة عن الفئة المستهدفة من خلال التسويق أو الدعاية الإليكترونية.
- تاسعا: الحملات الإلكترونية ودعم القادة الجدد للرأى العام
ساعد الفضاء الإلكترونى فى زيادة فرص وعدد الفاعلين فى تشكيل الرأى العام وكسر حواجز الخوف بما أدى إلى حالة من الانفجار أو العشوائية من جانب، ومن جانب آخر أدى إلى إتاحة الفُرصة أمام فئات جديدة والمُهمشين للتعبير عن مصالحها.
وأوجد الفضاء الإلكترونى عددا من الأدوات والآليات الجديدة التى تتميز بعناصر تنافسية وجاذبة للجمهور ووفر أدوات جديدة للتعبير والاتصال تتميز بالسهولة والانتشار وتجاوز الحدود المكانية والزمانية، ووفر الفضاء الإلكترونى كوسيلة إعلام دولية الطابع، الفرصة لتحويل القضايا المحلية إلى الطبيعة الدولية بما ساعد على دمج المجتمع المحلى فى السياسة العالمية مع كسر سيطرة الإعلام الغربى على حركة الإعلام الدولى، وأتاح الفضاء الإلكترونى الفُرصة لتداخُل التأثير بين ما هو محلى وما هو دولى حيث التلاحم ما بين الجمهور وقادة الرأى بشكل يُتيح فرصة تشكيل التحالُفات والتكتُلات التى تقف خلف مصالح مُعينة.
ومثلت التجمعات الإلكترونية والحملات والمجموعات البريدية والنشطاء على المواقع الاجتماعية منصات للرأى والتأثير وجمع وجذب أكبر عدد من المُستخدمين. وضاعف الفضاء الإلكترونى من القنوات التى من خلالها يتم تدوير المعلومات والأفكار فى نطاق موسع، واستطاعت هذه الوسائل فى ذات الوقت أن تُضعف من قُدرة السلطات على الرقابة والقمع والتأثير فى الرأى العام.
وعمل الفضاء الإلكترونى كوسيط أو كمؤسسة للرقابة على أداء السلطات التنفيذية من خلال ما يتم فى شكل مُعارضة أو احتجاج قد تأتى فى صورة تعليقات إلكترونية أو المُشاركة فى استطلاعات الرأى أو غرف الدردشة أو بتشكيل تحالُفات وحركات مُعارضة وذلك ومع التجاوز النسبى للقيود على حرية الرأى والتعبير.
وأتاح الفضاء الإلكترونى الفُرصة للتعبير عن المُهمشين اقتصادياً كالفقراء أو دينياً كالشيعة والبهائيين والقرآنيبن وغيرهم، بما أدى لظهور هويات كانت سرية من قبل وظهرت إلى العلن لتُعبر عن نفسها، ومنحتهم القدرة على مُخاطبة الرأى العام وصوغ أهدافه والتلاحم مع مشاكله بدرجة أكبر وأسرع من المؤسسات التقليدية.
وكان لاتساع الفضاء الإلكترونى أمام كافة الفاعلين وجاذبية أدواته دورا فى استخدمها كأداة لبث الكراهية والعنف وشن الحرب النفسية ومحاولة التأثير على الاستقرار السياسى والاجتماعى والاقتصادى الداخلى، وأحيانا تقف وراءها جهات خارجية أو مُعادية.
وأدى ظهور الفضاء الإلكترونى واستخداماته إلى تغيير شكل وطبيعة عمل النظام السياسى حيث لعب الفضاء الإلكترونى دور المؤسسات الوسيطة والتواصل ما بين عملية صنع القرار والرأى العام. وعلى الرغم من تمكُّن المُعارضين من استخدام الفضاء الإلكترونى فى مُهاجمة الحكومة إلا أن الحكومة تمتلك الفُرصة أيضاً فى استغلال قُدراتها وتعزيز مهامها على نحو يعمل على تحقيق مطالب الجماهير بسهولة ويُسر عن طريق الحكومة الإلكترونية، أو عن طريق استخدام الإنترنت كوسيلة إعلام لتبرير وجهات نظر الحكومة أو النظام الحاكم تجاه المُخالفين له أو مُمارسة الرقابة عليهم أيضاً.
وساعد الفضاء الإلكترونى على نقل النشاط السياسى الداخلى إلى ظاهرة عالمية حيث التواصل بين دول العالم المُختلفة والانفتاح حول التطورات الديموقراطية فى العالم وزيادة الوعى بحقوق الانسان عالمياً، وبما جعل هناك حالة من حالات تدويل القضايا المحلية سواء بجذب اهتمام الرأى العام الدولى أو الضغط على المؤسسات السياسية الحاكمة من قبل المؤسسات الدولية، أو العمل على النيل من شرعية النظام وسمعته الدولية.
ومن ثم أصبح الفضاء الإلكترونى يُستخدم فى العمليات النفسية وحرب الأفكار والغزو الثقافى، وخاصة أنه يُلائم عدم التوجه إلى تصعيد العنف من قبل الأعداء خاصة فى حالة القرارات السياسية الخلافية، وكذلك عدم قدرة الحكومة على تنظيم تدفق المعلومات عبر الحدود، فإنه يجعل الجمهور يخضع للعمليات النفسية.
وتحتاج عملية تدفق المعلومات عبر الفضاء الإلكترونى إلى مواطن غير تقليدى يستطيع أن يفرز المعلومات دون أن ينساق خلفها، وهذا ما يحتاج أيضاً إلى رد فعل حكومى غير تقليدى يُركز على مواجهة الأفكار بأفكار مُضادة دون اللجوء إلى التصعيد باعتقالات أو غيرها، لأن من شأن ذلك إطالة التوتر والأزمة.
وتصبح قُدرة أى فرد على أن يكون إعلامياً فى أن يملُك القدرة على بث مواد إعلامية ونشرها تؤدى إلى مُمارسة المزيد من الضغط على الحكومة، حيث تكون الطلبات والضغوط أكبر من قدرة الحكومة على الاستجابة لها، كما أن ذلك قد يؤدى إلى انشغال الجهات التنفيذية بالنواحى الإعلامية على حساب مُعدلات الإنجاز على أرض الواقع.
ويمكن أن تكون هناك حالة من الانقطاع عن الواقع نتيجة الارتباط بالفضاء الإلكترونى بما يؤثر على شكل التفاعلات الاجتماعية الواقعية، ويؤدى التواصل الإنسانى عبر الاتصال غير المُباشر ومن أناس قد يكونون مجهولى الهوية إلى الإضرار بالتفاعلات الاجتماعية الأخرى التى قد تتم داخل الأسرة أو الأصدقاء أو الجامعة أو الأحزاب السياسية أو المُجتمع المدنى.
- عاشرا: محددات نجاح تأثير الحملات الإلكترونية فى تشكيل الرأى العام
لكى تكون الحملات الإلكترونية ذات تأثير فى الرأى العام، يتطلب الأمر وضع إستراتيجية مرنة لاستيعاب عدد من المُتغيرات التى كُمتنها من استيعاب الأفكار الجديدة وقبول النقد البناء.
ويعود التأثير المحدود للحملات الإلكترونية فى توجيه الرأى العام إلى عوامل ذاتية ترتبط بطبيعة الارتباط بتكنولوجيا الاتصال والمعلومات، ومدى وجود فجوة رقمية بين من يملك الاتصال ومن لا يملك. هذا بالإضافة إلى طبيعة علاقة ما يتم إثارته على الفضاء الإلكترونى بالواقع، والتعبير عن القضايا الأكثر إلحاحا والتأثير فى وضع أجندة الجمهور وأولوياته.
وقد تستند حملات التأثر فى الرأى العام عبر الفضاء الإلكترونى إلى معلومات خاطئة أو تتعرض لحالة الاستقطاب الطائفى الذى ينقلها من كونها ذات أهداف عامة وتتعلق بالمواطنة وعلاقة الفرد بالدولة وعلاقته بالمجتمع إلى سلاح يتم استخدامه فى شن حرب نفسية مع المُختلف الدينى، عن طريق استخدام أدوات الإعلام والاتصال عبر الفضاء الإلكترونى فى شحن الجمهور وتعبئته بآراء مغلوطة أو يتم تضخيمها، وبما يُشكل فى مُجمله خطرا على مُستقبل السلم الاجتماعى وخاصة ما يتعلق بالحض على الكراهية الدينية والعُنصرية.
وكذلك قد يتم استخدام حملات التأثير فى الرأى العام عبر الفضاء الإلكترونى من قبل جهات تهدف إلى نشر الشائعات التى قد تَ بمصالح قومية، فمثلاً التضخيم من مسأله التحرُش الجنسى فى مصر وتأثير ذلك على السياحة، أو ما يتعلق بعرض حالات الفساد بما قد ي بفرص الاستثمار، وهذا إلى جانب أن الحملة قد لا تُعبر عن واقع اجتماعى حقيقى أو رغبات واسعة لدى الرأى العام، وقد تستخدم بعض الجهات الخارجية المُعادية الإنترنت لبث شائعات بهدف التأثير على الاستقرار الداخلى كحالة الاحتجاجات على نتائج الانتخابات الرئاسية فى إيران 2009، وتبقى مجهولية المصدر لتلك الأفكار تدفع بالاعتقاد بأن تلك الدعوة ذات طابع شعبى عام إلى جانب أن سرعة انتشار المعلومات عبر الإنترنت وزيادة حجم التفاعلات الاتصالية قد تعمل على التضخيم من قضايا فئوية أو شخصية لتُصبح كقضية عامة مُستفيدة من الزخم الإعلامى الذى يُثار حولها.
وظهرت ثلاثة أنواع من حملات التأثير فى الرأى العام عبر الفضاء الإلكترونى ارتبطت بالتطوع أو الحصول على الدعم أو الحشد أو تنظيم فاعليات، ومن هذه الأنواع نوع من الحملات ارتبط بالانتقال من حدث واقعى ليتنقل إلى التفاعُل عبر الفضاء الإلكترونى معه من خلال تكوين التجمعات والراوبط الشبكية سواء فى شكل مجموعات الفيس بوك أو المجموعات البريدية أو غيرها. ومثال لذك حالة إضراب عمال المحلة 2006 أو التعبير عن رفض بيع بنك القاهرة. وظهر نوع آخر من الحملات ظهر كفكرة داخل أحد التجمعات الإلكترونية ليتم التفاعل معها وانتقالها بين مُختَلف مُستخدمى المواقع الاجتماعية والإنترنت بصفة عامه، ومن أبرز تلك النماذج حركة إضراب 6 إبريل والتى ارتبطت واستفادت من الواقع الاجتماعى لمُمارسة المزيد من الحشد والتعبئة. أما النوع الثالث الذى يفترض أن يكون الحملات الإلكترونية مواكبة لحادث تفاعُلى على أرض الواقع والتى ارتبط أغلبها بنسق القيم داخل المجتمع. وهذا النوع ورغم انه لا ينجح بشكل سريع إلا أنه يُساهم على المدى الطويل فى تغيير القيم وخلق نسق قيم جديد، ومن أمثال تلك الحملات حملتا "احترم نفسك. لسه فيكى رجالة يا مصر"، وهما حملتان قامتا لمواجهه التحرش الجنسى، أو ما يتعلق بمحاولة مواجهه العنف اللفظى ضد المرأه مثل حملة "قل لى امرأة ولا تقُل مُزة".
أما النوع الرابع من تلك الحملات التى تتعلق بالتوعية مثل حملة «اللجنة القومية لمُكافحة إنفلونزا الخنازير»، أو ما يتعلق بدعم العمل الخيرى كدعم حملة التبرع بالدم أو مستشفى علاج السرطان الأطفال أو جمع التبرعات لمنكوبى غزة.
وتلعب تلك الحملات عبر الفضاء الإلكترونى فى مُجملها على دعم التنمية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية، بالإضافة إلى المُساهمة فى دعم الحكم الرشيد والمحاسبة والتى قد تأتى فى شكل احتجاج ضد بعض مُمارسات أجهزة الدولة، أو احتجاج على أوضاع اجتماعية واقتصادية قائمة، أو احتجاج على قيم المجتمع التى قد يتم النظر إليها على نحو سلبى كالنظرة إلى المرأة، أو التحرش الجنسى، أو النظرة إلى المُطلقات أو مواجهه السلبية بصفة عامة.
ومن ثم فإن التجمعات الإلكترونية والتى تُعبر عن نفسها برد فعل إيجابى بقيامها بشن حملات من أجل التأثير فى الرأى العام عبر الفضاء الإلكترونى تأتى لكى تُشبع حاجة اجتماعية فى التعارُف والتواصل وتحقيق نوع من الاتصال المبُاشر والالتصاق بقضايا الشارع. وهذا الاهتمام لا يُفرق على أسس سياسية، أو السن أو الجنس أو الدين، وهذا ما يجعل هذا المجتمع يتسع باتساع دائرة الاهتمام بالقضية التى تحمل نوعاً من المصداقية، حيث إن أغلبهم لا ينتمون إلى أحزاب سياسية أو يتلقون تمويلاً خارجياً بل إنهم يقومون بعمل تطوعى لخدمة المجتمع الذى يعيشون به. و كُمين استغلال ما تُعبر عنه تلك الحملات من قدرات شبابية فى خدمة المجتمع عن طريق تعزيز علاقتهم بأجهزة الدولة بدلاً من تجاهلهم.
ولعل من أنجح الحملات الإلكترونية على الإطلاق حملة مظاهرات 25 يناير عام 2011 والتى انطلقت عبر موقع الشبكات الاجتماعية الفيس بوك وتم التفاعل معها عبر الشبكات الأخرى ومواقع الإنترنت، وتم نقل الدعوة عبر وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية ليتم التعامل معها على نحو غير مسبوق بالانتقال إلى الشارع وتمددها عبر محافظات مصر وتحولها إلى حركة احتجاج جماهيرى واسعة النطاق.
إلا أن لكل حملة إلكترونية ظروف بيئتها ووسائلها إلى جانب قوة الحملة الذاتية من خلال قوة أهدافها وتعبيرها عن أولوية لدى الجمهور والرأى العام، وهو ما يفسر فشل بعض الحملات الإلكترونية فى تحقيق أهدافها.
- ويمكن إجمال عدد من الملاحظات المهمة على النحو التالى
-1 حالة الانقطاع التى تعانى منها بعض الحملات الإليكترونية نتيجة ارتباطها بالفضاء الإلكترونى وحسب، بما يؤدى إلى حالة انقطاع الفرد عن الواقع الذى يعيش فيه.
-2 يؤدى انتشار الحملة إلى زيادة أعضائها وتنوعهم، إلا أنه فى نفس الوقت يؤدى إلى تعدد مراكز الحملة وخروج تلك العلاقات عن السيطرة، ولا توجد سلطة مركزية توجه الحديث، فكل فرد يستطيع أن يكون هو مركز الحديث وتكون العلاقة ذات طابع ندىّ.
-3 وجود عدد من الحملات التى تطلقها التجمعات الإلكترونية التى تتميز بإخفاء الهوية أو استخدام اسم مستعار.
-4 قيام بعض الحملات برفع سقف توقعاتها عن قدرة المجتمع أو النظام السياسى عن استيعاب تلك المطالب التى تنادى بها الحملة، فقد يصطدم ذلك إما بقيم المجتمع المائل إلى المحافظة، أو بشبكة مصالح قوية ترى فى تلك الحملة تعارضا مع مصالحها.
-5 تؤدى النظرة الاستعلائية لبعض الحملات الإلكترونية تجاه قيم المجتمع التى تحتاج إلى وقت طويل لتغييرها، إلى قصر نفس تلك الحملات وعدم استمرارها.
-6 يؤدى قيام بعض التيارات السياسية أو من هم ذوو الانتماء الدينى بخطف الحملات على أنها نتاج لجهودهم وحدهم إلى إساءة تلك الحملات وجعلها تحسب على أنها موجهة من تيار فكرى معين ضد الآخرين.
-7 فى غالبية الحملات فإن من يقومون بها لا يهدفون بالضرورة إلى تغييرات فى القيادة السياسية بقدر ما يهدفون إلى تغيير سلوك المجتمع وطريقة تفكيره.
ومن ثم فإن نجاح الحملة فى تحقيق التفاعل الاجتماعى والتأثير فى الرأى العام يتوقف على:
أولا: درجة ارتباط أعضاء الحملة بعضهم البعض من خلال استخدام كافة الوسائط الممكنة لدعم التفاعل بين المجموعة من جانب وبينها وبين المجتمع والرأى العام من جانب آخر.
ثانيا: عدد الأفراد المشاركين فى الحملة الذين لديهم قدرة على جذب الآخرين وفى نفس الوقت لديهم درجة عالية من الانسجام الداخلى.
ثالثا: درجة التفاعل بين الحملة والرأى العام فكلما كانت درجة التفاعل عالية زاد عمر الحملة ودرجة تأثيرها ونجاحها.
رابعا: درجة ارتباط الحملة التى يتم شنها بقضايا تهم قطاعا عريضا من الرأى العام.
خامسا: الإدارة الجيدة للحملة فيما يتعلق باختيار الشعار وطبيعة الاتصالات والمعلومات والعلاقة مع الصحف ووسائل الإعلام الأخرى.
سادسا: قدرة الحملة من الانتقال من الطابع الإلكترونى من خلال التجمعات الإلكترونية إلى ترجمة ذلك على أرض الواقع فى شكل تفاعلات يحس بها من لا يتعامل مع الإنترنت أو من لا ينضم إلى تلك الحملة.
سابعا: قدرة الحملة على نسج علاقات جيدة مع المؤسسات ذات الصلة وخاصة مؤسسات المجتمع المدنى وأجهزة الدولة المعنية.
ثامنا: تؤدى المواجهه الأمنية عبر اعتقال المدونين إلى نتيجة عكسية حيث يتم إعادة عملية التجنيد والتعبئة خلف قضية جديدة بما يعمل على إطالة أمد الأزمة، ومن ثم فإن الرد الحقيقى على الاحتجاجات يجب أن يأتى فى شكل مواجهه بأفكار مضادة فى ظل حرية التعبير والرأى بدلا من استخدام الترهيب والعنف.
تاسعا: إن الاحتجاجات بطبيعتها تأتى تعبيرا عن واقع اجتماعى ومشكلات اقتصادية تؤثر على قطاع كبير من المواطنين.
عاشرا: إن الاحتجاج الإلكترونى يعبر عن ظهور قوى جديدة فاعلة فى الحياة السياسية، يمكن الاستفادة منهما بعيدا عن اتهامها بنشر الشائعات أو الفوضى.
حادى عشر: يمتلك الفاعلون فى الحملات الإلكترونية القدرة على مخاطبة الرأى العام وصوغ أهدافه والتلاحم مع مشاكله بدرجة أكبر وأسرع من المؤسسات التقليدية.
ثانى عشر: تعبر الحملات الإلكترونية عن دور الإعلام الجديد والاتصالات فى دفع عملية التنمية الشاملة، والذى قد يتم عن طريق التغيير السلوكى والاجتماعى لفئة كبيرة من المواطنين.
- أهم المصادر
- باللغة العربية
1- الاحتجاج الالكترونى والفاعلون الجدد فى الحياة السياسية، ملف الأهرام الاستراتيجى، مركز الدراسات السياسية والاستراتجية بالأهرام، العدد 162، يونيو 2008.
2- أدهم عدنان طبيل، "الإعلام الحديث فى ظل العولمة 2007".
3- المدونات من الاحتجاج الشخصى إلى توجيه الرأى العام ,تعليقات مصرية, مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، العدد 68، 22 نوفمبر 2006.
4- جمال محمد غيطاس، «الديموقراطية الرقمية »، دار نهضة مصر، الطبعة الأولى، القاهرة، 2006.
5- عادل عبدالصادق، "حقيقة دور الإنترنت فى بث الكراهية الدينية فى العالم"، ملف الأهرام الاستراتيجى، العدد 144، ديسمبر 2006.
6- عبدالناصر عبدالعال، «بلوغرز» الصين يهدمون "سور القمع العظيم".! "الديموقراطية المحمولة": الخليوى يصنع «صحافة المواطنين»، جريدة الحياة، 14 - 1- 2007
7- د. على محمد رحومة، «علم الاجتماع الآلى»، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطنى للثقافة والفنون والآداب، الكويت 2008.
8- محمد المختار الشنقطى، "الإعلام والسياسة فى عصر الإنترنت"، "مجلة العصر" مجلة العصر، 22 - 9- 2002
9- يحيى اليحياوى، «التكنولوجيا والإعلام والديمقراطية»، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة الأولى .2004
باللغة الإنجليزية
10-A.M. Chircu and R.J. Kauffman, Strategies for Internet middlemen in the intermediation/
disintermediation/reintermediation cycle, Electronic Markets 9(1117–109 ,)1999( )2/.
11-A.R. Edwards, The moderator as an emerging intermediary: the role of the moderator in
Internet discussions about public issues, Information Polity 7(1) (2002), 3–20
12-Christophe Engel Kenneth H.Keller (eds.):Understanding the Impact of Global Networks
on Local Social, Political and Cultural Values», Lorenz Müller,» Global Networks and Local
Values», Law and Economics of International Telecommunications [42]),Baden-Baden
(Nomos) 2000, 284316-pp.
13-C. Bryan, R. Tsagarousianou and D. Tambini, Electronic Democracy and the Civic
Networking Movement in Context, in: Cyberdemocracy: Technology, Cities and Civic
Networks, R. Tsagarousinou, D. Tambini and C. Bryan, eds, Routledge, London and New York,
pp. 1–17.
أهم المصادر
14-Haesoo Kwon ,Jong Youllee,» NGO’S Political Reform movement process via the
internet: focusing on ‘ election defeat movement in Korea «, International Review of Public
Administration ,, Vol. 8, No. 2 2004,p.p 49- 56
15- Joanne Jacobs,» DEMOCRACY AND THE INTERNET» http://www.abc.net.au/ola/
citizen/interdemoc/democ.htm,
16-Ken Hacker & Jan van Dijk,» Digital democracy , Issues of theory and practice «, Chapter
3,» Models of democracy and concepts of communication «, , Sage Publications Copyright,
2000.
17-K. L¨offgren and C. Smith, Political parties and democracy in the information age, in: Net
Gain? Political Parties and the Impact of New Information and Communication Technologies,
R. Gibson, P. Nixon and S.Ward, eds, Routledge, London and New York, 2003, pp. 39–52.
18- Pippa Norris,» Digital Divide: Civic Engagement, Information Poverty, and the Internet
Worldwide, Part II. The Virtual Political System: chapter 5 « Theories of digital democracy,»,
Cambridge University Press, 2001,pp122-
19-Raymund Werle,» The Impact of Information Networks on the Structure of Political
Systems», HYPERLINK «http://www.coll.mpg.de/pdf_dat/werle.pdf» http://www.coll.mpg.de/
pdf_dat/werle.pdf
20-S. Coleman, J. Taylor and W. van de Donk, (eds), Parliament in the Age of the Internet,
Oxford University Press, Oxford,1999.
21-P.H.A. Frissen, Representative democracy and information society: a postmodern
perspective, Information Polity 7 (2002), 175–183.
22-Ph. E. Agre, Real-Time Politics: The Internet and the political process, The Information
Society 18 (2002), 311–331
23-U. Josefsson and A. Ranerup, Consumerism revisited: the emergent roles of new electronic
intermediaries between citizens and the public sector, Information Polity 8 (2003), 167–180