عاجل
الأخبار

بريطانيا حائرة: من يحاسب الصحافة إذ تخطت حدودها

في وقت تترقب فيه الأوساط الإعلامية والسياسية البريطانية العاشر من يوليو لتقديم ميثاق ليفسون للمصادقة النهائية عليه في بريطانيا، تنقسم الأراء بين مؤيد ومعارض له. انظمت الروائية البريطانية ومؤلفة سلسلة «هاري بوتر» جي كي.

بريطانيا حائرة: من يحاسب الصحافة إذ تخطت حدودها
اضغط للتكبير

رولينغ إلى نخبة من مشاهير المجتمع للمطالبة بتنظيم أخلاقيات مستقبل الصحافة في بلادها على اعتبارها واحدة من ضحايا الصحف في سوء التعامل مع حياتها الشخصية.

وحثت رولينغ مع 26 من الممثلين والمشاهير من بينهم مارغريت واتسون، والدة الصبي الذي قتل نفسه بالرصاص بعد قراءة مقال صحفي يحط من قدر شقيقته، وزيرة الثقافة البريطانية ماريا ميلر على قبول ميثاق أخلاقيات الصحافة والمصادقة النهائية عليه. وتترقب الأوساط الإعلامية والسياسية البريطانية العاشر من يوليو لتقديم القانون للمصادقة النهائية عليه في بريطانيا، بينما اشارت انباء أنه لن يناقش قبل شهر سبتمر المقبل في وقت أحتج رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون على فقرات من الميثاق الذي أعدته لجنة القاضي بريان ليفيسون.

وحذرت رولينغ مع الموقعين على الرسالة الموجهة إلى وزيرة الثقافة البريطانية من الدواعي المروعة عند السماح للصحافة بأن تعيث فســادا في حيـــاة الأبريـاء من الناس. وطالبوا بمقاومة الضغوط الساعية لمنع إقرار الميثاق في صيغته النهائية، لحماية الناس من تطفل وسائل الإعلام على حياتهم الشخصية. ووصف رئيس الوزراء البريطاني الميثاق باحتوائه على عيوب خطيرة ونقائص، مؤكدا أنه يواصل التشاور مع رئيس حزب العمال المعارض إد ميليباند حول الكيفية التي من شأنها تمرير الميثاق.

ورفض كاميرون مقترحات تقرير ليفيسون إنشاء قانون للصحافة، وقال في بيان أمام مجلس العموم (البرلمان) إنه لا حاجة إلى مثل هذا القانون لتنظيم عمل الصحافة، محذراً من مخاطر تجاوز الخطوط في الدعوات المطالبة بإصلاح وسائل الإعلام البريطانية. وأثارت تصريحات كاميرون خشية في أوساط سياسية بريطانية من تأجيل تمرير إقرار الميثاق إلى ما بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وسيتحدث القاضي بريان ليفيسون  للمرة الأولى حول ميثاق أخلاقيات الصحافة الذي أعده في أربعة مجلدات نهاية العام الماضي، أمام النواب البريطانيين في الرابع عشر من يوليو الحالي. وسبق أن منحت السلطات البريطانية وسائل الإعلام ستة أشهر لإعادة صياغة خطابها الأخلاقي وطريقة عملها من أجل الالتزام بضوابط قانونية، بعد الاطلاع على توصيات القاضي بريان ليفيسون حول أخلاقيات العمل الصحفي.

واتهم تقرير ليفيسون وسائل الإعلام البريطانية بنشر «فوضى مدمّرة» وانتقد علاقاتها مع السياسيين. وتوصل رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون مع نائبه نيك كليغ إلى اتفاق بشأن بعض جوانب رد الحكومة، يركز على كيفية إصلاح الصحافة، من دون أن ينهي هذا الاتفاق الانقسام الكبير وغير المسبوق في الائتلاف الحكومي. وأصدر القاضي واللورد بريان ليفيسون تقريره حول أخلاقيات الإعلام من ألفي صفحة بعد استماعه إلى 184 شاهدا ومئات المذكرات المكتوبة، وانشغلت به وسائل الإعلام البريطانية على مدار الأشهر الماضية. ووصف يوم إعلان تقرير ليفيسون بـ»التاريخي» في علاقة وسائل الإعلام البريطانية بالسياسيين والشرطة.

وتناول التقرير في انتقاده، بعد أشهر من التحقيق حول فضيحة التنصت على المشاهير من قبل صحفيين، رجال الشرطة بنفس المستوى في انتقاده سلوكيات رجال الإعلام. وقال رئيس لجنة التحقيق القاضي ليفيسون، إن الصحافة البريطانية «سبّبت دماراً لحياة أناس أبرياء على مدى عقود عديدة، وهناك حاجة إلى وضع شكل صارم من أشكال التنظيم الذاتي بدعم من تشريع لتنظيم عملها وضمان فعالية الإجراءات المقترحة».

وأضاف أن المقترحات الواردة في تقريره المكوّن من 2000 صفحة «من شأنها ضمان حماية حقوق الضحايا والناس الذين يتقدمون بشكاوى ضد وسائل الإعلام». ووصف العلاقة بين السياسيين البريطانيين والصحافة على مدى العقدين الماضيين بأنها «كانت مدمّرة لأنها (الصحافة) لم تنظّم نفسها بشكل صحيح، ويتعيّن عليها الآن إنشاء هيئة جديدة صارمة يجب أن تكون مدعومة بتشريع لضمان فعاليتها».

وطالب بأن تكون الصحافة مسؤولة أمام الجمهور في تغطياتها وإظهار احترامها لحقوق الآخرين، «لأنه من غير المقبول أن تستخدم صوتها وسلطتها ونفوذها لتقويض قدرة المجتمع وتجاهل هذه الممارسات مع الإفلات من المحاسبة». وتشمل توصيات لجنة ليفيسون معايير صحفية تنطبق على المؤسسات الإعلامية البريطانية التي تتوجه بلغات أخرى إلى العالم ولا تخضع لما يكفي من الرقابة.

وكان رئيس الوزراء ديفيد كاميرون أمر العام الماضي بفتح تحقيق ليفيسون في أعقاب فضيحة القرصنة على هواتف مشاهير وأفراد من الجمهور من قبل صحيفة «نيوز أوف ذي وورلد»، والتي قادت إلى إغلاقها. وقال نائبه في الائتلاف الحاكم نيك كليغ إن بريطانيا بحاجة إلى «صحافة صاخبة» تحمل الناس على محاسبة السلطة، ولكن الصحافة تحتاج أيضا إلى من يحاسبها عندما تتجاوز حدودها.

وكان رئيس الوزراء قد عبر عن تأييده لفكرة إحداث نظام مستقل وفعال يتمتع بثقة العموم، فيما يطالب نائبه بوضع نظام قانوني لتنظيم القطاع، وهو المقترح الذي يواجه معـــارضة شرسة في أوساط المهنــيين وعدد من الفـــاعـليــن السيــاسييـن. ووصفت صحيفة «الغارديان» التي تابعت تداعيات إعلان تقرير ليفيسون باهتمام في طبعتها الورقية وعلى موقعها الإلكتروني «أن الأمر يشكل أحد أصعب التحديات السياسية منذ انتخاب كاميرون في العام 2010». وخصصت صحيفة «ذي ديلي ميل» 11 صفحة لانتقاد اللجنة التي اتهمتها بأنها خاضعة لسيطرة «شبكة صغيرة من اليساريين». فيما تترقب بوجل صحيفة «ذي ديلي تلغراف» القريبة من المحافظين.

ونفت الحكومة البريطانية معلومات أوردتها الصحف بأن كاميرون استبعد اللجوء إلى القانون لتحديد أطر أكثر تشددا لعمل الصحف. وأكدت أن كاميرون اطلع على التقرير بـ»ذهنية منفتحة». في وقت أظهرت نتائج استطلاع للرأي، نشرت عشية الإعلان عن توصيات لجنة «ليفيسون» أن أغلبية الناخبين البريطانيين يؤيدون فرض ضوابط قانونية لتنظيم قطاع الصحافة. وأوضحت الدراسة التي أنجزها معهد «يو غوف» أن 79 بالمئة من البريطانيين البالغين سن التصويت يؤيدون إحداث هيئة لتنظيم قطاع الصحافة تتمتع بسلطات قانونية وتشريعية. وتورطت الصحيفة، المملوكة لإمبراطور الإعلام روبيرت مردوخ، في عمليات واسعة للتنصت الهاتفي شملت بالخصوص التنصت على شابة مفقودة عثر عليها مقتولة بعد ذلك، إلى جانب التنصت على الرسائل الهاتفية لعدد من مشاهير السينما والمجتمع وعوائل ضحايا الجنود القتلى في العراق وأفغانستان.

وتجمع الصحف البريطانية على معارضة وضع ضوابط قانونية وتنظيمية للقطاع، بالرغم من وجود خلافات بينها حول مدى استقلالية الهيئة المقبلة لمراقبة المهنة. وكانت مؤسسات صحفية بريطانية كبرى في مقدمتها هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» ومجموعة «نيوز غروب» قد تعرضت إلى انتقادات شديدة حول الطريقة التي يقوم من خلالها صحفيوها بإعداد تقاريرهم، أو تقصد العمل على تعتيم الحقائق المقدمة للجمهور البريطاني.

وتعالت أصوات ممن اعتبروا أنفسهم ضحايا للتطفل الصحفي أو التعميم الذي يمارسه كبار الصحفيين البريطانيين بحجة الحرية الصحفية، الأمر الذي قاد إلى توجيه اتهامات جنائية لعدد من محرري ورؤساء تحرير صحف بريطانية، وقاد أيضا موجة استقالات في مؤسسة «بي بي سي» التي تعد واحدة من أعرق المؤسسات الإعلامية في العالم ومجموعة «نيوز غروب» التي يملكها روبيرت مردوخ.


طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك