المقالات
وهن التجسس يصيب رومانسية الفضاء الإلكتروني
يصف فيكتور ماير أستاذ تنظيم الإنترنت في معهد أوكسفورد تردي العلاقة بين المستخدمين والشركات الكبرى على الإنترنت بـ»العواقب الوخيمة» وهو تعبير قد لا يفي بالقلق المتصاعد حول خصوصية المعلومات الشخصية بعد فضيحة التجسس لبرنامج سري أطلق عليه اسم «بريزم» أدخلته الاستخبارات الأميركية مباشرة على خوادم شركات إنترنت كبرى، لأن هذه الشركات بنت عقود تعاملها مع الناس على الثقة.
كرم نعمة
الأربعاء,10 يوليو 2013 - 03:34 م
مشاهدات: 220
إننا نثق بكم أيها السادة ونمر إلى غوغل كما نمر إلى ممرات حدائق منازلنا، ونشعر أن فيسبوك وتويتر وسكايب ويوتيوب أشبه بغرف نومنا، أما أبل ومايكروسوفت فمعهما تكون أجهزتنا محمية، تماما مثلما نحمي أجسامنا من المرض!
فهل حقا اهتزت الثقة بيننا وبينكم؟ ولم نعد آمنين كما ينبغي في منازلنا الافتراضية؟
يستبعد ماير استعادة الثقة بين المستخدم وهذه الشركات، حتى لو اتضح أن المعلومات حول التجسس من قبل مخابرات الدول الكبرى كاذبة، فـ»الثقة دمرت والجميع يتحدث عن ذلك».
كل هذه الشركات الكبرى تعتمد في وجودها على ملايين المستخدمين، وهم يثقون بها عندما يضعون معلوماتهم الشخصية لأغراض تجارية تسهلها هذه الشركات، لكن عن أي ثقة نتحدث عندما تُقدم معلوماتنا الشخصية إلى الاستخبارات الأميركية مثلا.
ومثل هذا الأمر دفع غريج نوجيم كبير المستشارين القانونيين في مركز الديمقراطية والتكنولوجيا في نيويورك، إلى مطالبة غوغل بممارسة المزيد من الضغط على سلطات المخابرات للكشف عن مزيد من المعلومات حول التجسس على مستخدميه.
إلا أن لاري بايج الرئيس التنفيذي لشركة غوغل، قد استبعد مثل هذا المسار، مؤكدا أن شركته تتخذ أقصى درجات حماية سمعة علامتها التجارية. وأنها تعتز بمستوى السرية حول الإجراءات القانونية الحالية التي تمنع تقويض الحريات الشخصية.
الأوربيون لا يقبلون أن تكون لدى الولايات المتحدة معايير مزدوجة لحماية بيانات الأجانب تختلف عن معايير حماية بيانات الأميركيين، هكذا انطلق الصوت في البرلمان الأوروبي «بياناتي تخصني، هذا حجر زاوية في التفكير الأوروبي بشأن حماية البيانات».
كذلك تتصاعد الأسئلة عن المصداقية بعد فضحية «بريزم» عن انتقاد أي دولة أخرى تتجسس على مواطنيها لأن ذلك ليس له مكان في النظم الديمقراطية، في حين ترتكب السلطات الأميركية الخطأ نفسه.
لقد سبق وأن أطلق جاك غولدسميث وتيم وو مؤلفا كتاب «من يحكم الإنترنت؟ أوهام عالم بلا حدود» حزمة أسئلة تتجسد اليوم في فضيحة «بريزم»، مثل هل الإنترنت يمحو الحدود الوطنية؟ ومن يصنع مستقبلا صافيا يتم من قبل مهندسي الإنترنت والمبرمجين، ومنظمة الأمم المتحدة، أو الدول القوية؟ من هو حقا يتعين عليه السيطرة على ما يحدث على الشبكة؟
ويبدو أن تفاؤل بعض المحللين بقيام الإنترنت بتحطيم الانسجام التاريخي بين السلوك الفردي والسلطة الحكومية، يجد ما يزعج الكثيرين اليوم. وهذا ما عرض له مؤلفا ذلك الكتاب بهدوء وروية وعقلانية موحية، فهما لا يتعاطفان مع الرومانسية المجردة في النظر إلى السلطة والعولمة تجاه الفضاء الإلكتروني.
ولا يكتفيان بعرض الجانب اللطيف للحكومة، عندما يقولان إن الحكومة ليست ضامنا محبا وعطوفا كبيرا يعمل للصالح العام، وتقوم بالأمر الصحيح دائما، فمقابل الفوضى التي واجهت «إيباي» مثلا في التسعينات نجد سوء استغلال من قوى الحكومة.
ويبدو أن العلاقة السيئة بين الإنترنت والفرد لا تقتصر على الديكتاتوريات، فحتى الحكومات الديمقراطية تعاني من مشكلات خطيرة، كما يخبرنا «بريزم» اليوم!