عاجل
الدوريات مفاهيم استراتيجية

الفيس بوك والإعلام البديل

شهدت شبكة الإنترنت نمواً ملحوظاً في أوائل عقد التسعينيات، وتطورت شبكة الوب العالمية، وأعطت دفعة جديدة لجميع وسائل الإعلام بأشكالها كافة، حيث جعلت خصائص التفاعلية والحالية ولا محدودية المساحة التي أتاحتها الإنترنت من هذه الشبكة وسيلة مثلى للنشر الإلكتروني، فضلاً عن الكُلفة المنخفضة، وسهولة التنقل عبر الحدود الجغرافية، وإمكانية توظيف عناصر الوسائط المتعددة في الوسيلة الجديدة كعناصر جاذبة للناشرين.

الفيس بوك والإعلام البديل
اضغط للتكبير

 وقد تصاعدت أهمية الإنترنت على الصعيد الدولي من تنوع استخداماتها، وزيادة قاعدة المستخدمين لها بنسبة كبيرة. ولا تنحصر أهمية الإنترنت في مجال تبادل المعلومات وتداولها، فهي اليوم تؤدي أدواراً سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية غاية في الأهمية؛ فعلى المستوى الاجتماعي تساهم الإنترنت في تطوير الوضع الاجتماعي، وتجاوز النماذج الجاهزة والقوالب الجامدة بشكل تدريجي في العلاقات الاجتماعية دون أن يؤدي ذلك إلى اهتزاز البنية الاجتماعية أو إحداث شروخ فيه
وفي مجال التسويق السياسي Political Marketing، أثبتت شبكة الإنترنت أنها أداة حيوية وفاعلة في الحملات الانتخابية، وظهر هذا جلياً في الحملات الانتخابية للمرشحين لخوض الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة (2008) بشكل أكثر فعالية وتأثيراً وعمقاً مقارنة بالانتخابات الرئاسية الأمريكية لعـام 2004. ومع تنـامي أدوات جـديدة قدمتها شبكة الوب Web 2.0 ومواقع الشبكات الاجتماعية مثل Facebook و Myspace و Youtube علاوة على البريد الإلكتروني والمدونات، بدأ كل مرشح للانتخابات الرئاسية الأمريكية المنصرمة في استغلال التأثير المتزايد لهذه الأدوات الاتصالية الجديدة، لتصبح هذه الأدوات جسراً للتواصل بين المرشح والرأي العام الأمريكي، وهدفاً غاية في الأهمية للقائمين على الشق الإعلامي والترويجي للحملة الانتخابية  ولا غرو أن الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما ذلك الأمريكي الأسود ذو الأصول الأفريقية قد وصل إلى البيت الأبيض من خلال الاستخدام الفعال غير المسبوق لهذه الأدوات الجديدة.
وإذا وضعنا في الاعتبار طبيعة البنية التشريعية والإعلامية والمعلوماتية لبعض المجتمعات وما تعانيه من نقص في الحريات الأساسية وخاصة حرية الرأي والتعبير والتواصل يمكن أن ندرك أهمية الأدوات الاتصالية سالفة الذكر للمستخدمين في هذه المجتمعات، وخاصة صغار السن منهم نظراً لما يعانونه من سلطة أبوية مع ضعف التنظيمات السياسية والاجتماعية القادرة على احتواء طاقاتهم وقدراتهم، وفي الوقت نفسه معاصرتهم للانفتاح الإعلامي عبر مختلف الوسائل والقنوات، مما أدى إلى زيادة الإقبال على هذه المواقع، خاصة في ضوء ما تعرضه من فرص بديلة للتواصل والاتصال مع الآخرين سواء في بلد بعينه أو على مستوى العالم.
وهكذا، طرحت تكنولوجيات الاتصال والمعلومات مفاهيم ومداخل جديدة لم تكن موجودة سلفاً لعل أهمها أننا نعيش عصر ديمقراطية الإنترنت Internet Democracy من خلال تقديم إمكانات وقدرات جديدة للجمهور تساعده في إنتاج واكتساب المعلومات وتداولها، وتسجيل الآراء، علاوة على المشاركة المباشرة في صنع السياسة العامة، وهو ما دفع عديداً من المنظمات والأفراد إلى تبني هذا البديل الجديد من وسائل الاتصال في عملية نشر المعلومات وتداولها في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية كافة، وهي العملية التي أدت بلا جدال إلى كشف قصور وسائل الإعلام التقليدية
 

للاطلاع :

أ.د. شريف درويش اللبان ،الفيس بوك والإعلام البديل ، مفاهيم استراتيجية ، المركز العربي لابحاث الفضاء الالكتروني ، يوليو 2013 

طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك