المقالات
شعوب الإنترنت ووسائل التفكك الاجتماعي
اولا بالنظر لبعض الاحصائيات الخاصة والمتعلقة بوسائل الاتصال الاجتماعي: للوصول لـ50 مليون نسمة استغرق ذلك 13 سنة للتلفزيون و38 سنة للاذاعة و4 سنوات للانترنت، بلغ عدد مستخدمي الفيسبوك في اقل من سنة 200 مليون نسمة ولو كان الفيسبوك دولة لاصبح ثالث دولة من حيث التعداد السكاني بعد الصين والهند ولسوف يتعداهما قريبا،
د.عبدالله يوسف سهر
الإثنين,15 يوليو 2013 - 10:46 ص
مشاهدات: 139
|
وحسب نشرة رائد الالكترونية فهناك ما يزيد على 700 مليون اسبوعيا على صفحة الفيسبوك، كما يتم تحميل 5 ملايين صورة على الانستغرام كل يوم، ومعدل التغريد الاسبوعي للافراد الذين يتعاملون مع التوتير هو 307 تغريدات.في العالم العربي هناك 167 مليون مشاهدة لليوتيوب يوميا منها 90 مليونا في المملكة العربية السعودية ما يجعلها الاولى عالميا، كما ان في العالم العربي هناك 175 مليون تغريدة يتم نشرها يوميا، بينما كان عدد مستخدمي التوتير في مطلع عام 2012 مليونا وثلاثمائة تقريبا، ازداد اليوم الى ارقام فلكية منهم 4 الى 5 ملايين في السعودية فقط، حسب احصاءات لعام 2012 المملكة هي الاولى بين الدول العربية بعدد المغردين حيث يبلغ عددهم 830 الفا وتليها الكويت بـ371 الف مغرد ثم مصر بـ296. حسب ما اشارت له صحيفة سعودي جازيت بان معدل انتشار التويتر في المملكة هو %3000 بين عامي 2011 و2012 بينما الزيادة العالمية هي %300 وان هناك %55 من سكان المملكة يستخدمون التويتر. وحسب ما افاد به ممثل شركة توتير في الكويت بان الكويت الاعلى عالميا بنسبة مستخدمي التويتر قياسا بالعدد السكاني، ولتقريب الصورة اكثر فلقد بلغ عدد التغريدات في شهر مارس من عام 2012 في الكويت 59 مليون تغريدة «فقط لا غير» متجاوزين نظرائهم المغردين في المملكة الذين يرسلون معدل 50 مليون تغريدة شهريا.هذه هي بعض الصور الرقمية ولكن لكي نرى اللوحة كاملة لابد من اجراء دراسات حول اثر ذلك على التماسك الاجتماعي والتفكك الاسري وانتشار جرائم وسائل التواصل الاجتماعي وغير ذلك. لقد اصبح لهذه الوسائل شعوب، فهناك شعب الفيسبوك وشعب التويتر وشعب اليوتيوب وغيرها ولا شك بان هناك عددا كبيرا منهم مزدوجون لكونهم متعددي ادوات الاستخدام. هذه الشعوب نشأت بينها صلات وظواهر وعلاقات تعدت الحدود الاقليمية وغيرت المفاهيم والعلاقات الاجتماعية حيث انتقلت لآفاق جديدة في طور علاقة الفرد باسرته وبمجتمعه وبدولته. ندرك بان هناك فوائد كثيرة متولدة من استخدام هذه الوسائل، لكن لابد الا ننكر ظواهرها السلبية جراء الافراط من الاستخدام.في هذه الشعوب ظهر ما يسمونهم المدمنين الجدد ليس على المخدرات وانما على الاستخدام. هؤلاء يمكن ان نراهم كل يوم في البيت والمطعم والعمل والسوق فبينما افراد الاسرة جالسون جميعا تجد ان افكارهم وعوالم شتى كل منهم ناظر الى هاتفه يرسل ويستقبل ويحاكي ويضحك غير مبال بالذين من حوله، هذا إن لم يكن الجميع بما لديهم فرحين.والغريب ان البعض لا يكلم من في محاذاته مكانيا الا من عبر شاشته الصغيرة. اعترف بانني لم احصل حتى الآن على جنسية دول التويتر ولا الفيسبوك ولكن من حديثي الى بعض الزملاء الذين انضموا لهؤلاء الشعوب فهم يعترفون بهذه السلبيات في حين انهم يغطونها بالايجابيات.فهل اصبحت تلك الوسائل تخلق شعوبا مفككة ام متواصلة؟
مع
يجب ان ننظر لهذه الوسائل من نافذة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تهيمن على فضاء العالم الجديد، وليس من خلال زاوية واحدة من حيث اثرها السلبي على الاسرة والمجتمع فقط.ان من لا يستخدم هذه الوسائل اليوم سوف تفرض عليه غدا والا سيصبح معزولا، فالتغيير هو سنة الحياة والجديد سيصبح امرا طبيعيا مثلما هو حال التلفزيون الذي كان يعتبره البعض بدعة فاصبح اليوم نعمة. ويجب ان نعترف بان لكل شيء جوانب ايجابية واخرى سلبية كما هو حال الدواء والسيارة والمكيف وغيرها من مستلزمات الحياة ومن لا يدرك ذلك اليوم سيدركه غدا ولكنه سيكون متأخرا.
ضد
لقد عشنا في ضوء تطور مذهل دون هذه الوسائل ولم يكن لها ضرورة على هذا النحو المفرط.عند اكتشاف هذه الوسائل فهي ملائمة لمجتمع امريكي متقطع الاوصال اجتماعيا بسبب طبيعة الدولة والحياة المجتمعية التي فرضت على افراد الاسرة الا يروا بعضهم لبعض سنوات.اتت هذه الوسائل لكي تحل مشكلة عندهم وليست عندنا.الانسان والاسرة هما مكونان اساسيان لحياة واستقرار المجتمع والدولة والاستخدام المفرط يشتت الاسرة ويعزل افرادها عوضا عن تفشي ظواهر السب والشتم والنميمة والغيبة التي هي كاكل لحم الميت.فلا نتركهم يغشوننا بغشاء شعار زائف يفككنا ويفتك بنا كفيروس لا علاج له.
د.عبدالله يوسف سهر
sahar@alwatan.com.kw
|
|
|