عاجل
الدراسات

الرؤساء وتويتر مرسي نموذجا!

أصبح موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" أحد وسائل الاتصال الرئيسية بين النخبة والجمهور خلال العامين الماضيين، بحيث صارت ساحة "تويتر" مجالاً رئيسياً للحوار وبعث الرسائل السياسية للقيادات في مختلف دول العالم.. وفي هذا السياق يبرز حساب الرئيسي المصري محمد مرسي كأول رئيس مصري منتخب يستخدم العالم الافتراضي لبعث الرسائل والتفاعل مع الجمهور النشط على مواقع التواصل الاجتماعي.

الرؤساء وتويتر مرسي نموذجا!
اضغط للتكبير

 

ويبدو أن الرئيس المصري عبر عاماً في السلطة لم ينجح في استخدام "تويتر" لزيادة قاعدة جمهوره بل تحول حسابه إلى ساحة نشطة لنقد أداء الرئيس وتوجيه السباب له من الجمهور المعارض في مواجهة دفاع دائم من جانب مؤيديه الذي ينتمي أغلبهم لجماعة "الإخوان". مما جعل حساب "تويتر" مرسي أحد ساحات الاستقطاب مثلما واقع السياسة المصرية وليس أداة للتواصل مع "الكتلة الحرجة" المترددة كما هو الحال في أغلب دول العالم.

رؤساء العالم والحديث عبر "تويتر":

حرص الكثير من السياسين حول العالم على وجود حساب لهم على موقع التواصل الاجتماعي" تويتر"  خلال الأعوام الثلاثة الماضية.  وبحسب تقرير مجلس السياسة الرقمي DIGITAL  POLICY COUNCIL فإن 75% من قيادات العالم قاموا بالتغريد على" تويتر" خلال عام 2012 بنسبة ارتفاع 78% عن عام 2011 ومع الارتفاع الهائل في عدد الحسابات الحكومية برزت ظاهرة وجود حسابات غير مربوطة بشخص محدد مثل حساب حكومة المغرب وحساب حكومة إندونسيا. وهو ما يشير إلى إتجاه السياسيين للتركيز على" تويتر" في الأونة الأخيرة.

وخلال 2010 كان هناك 33 رئيس دولة وحكومة على موقع" تويتر" في حين ارتفع العدد إلى 69 رئيس دولة وحكومة  خلال 2011، ووصل العدد إلى 123 رئيس دولة وحكومة خلال عام 2012. ونجد أن  63% من الرؤساء الذين لديهم حسابات على" تويتر" ينتمون إلى دول مستقرة سياسياً و87% من دول ديمقراطية. وهناك حسابات شخصية لها جمهور واسع في الدول النامية مثل الرئيس التونسي منصف المرزوقي وبول كجمي رئيس رواندا.

العام عدد رؤساء الدول والحكومات على موقع تويتر النسبة
2010 33 رئيساً  
2011 69 رئيساً  
2012 123 رئيساً  
2012 75% من قيادات العالم قاموا بالتغريد على تويتر 78% زيادة عن عام 2011

وبعد مرور 6 أعوام من ظهور موقع" تويتر" أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي لاعب رئيسي في طريقة ومحتوى الخطاب السياسي في العالم ، حيث يحرص قيادات العالم بإرسال العديد من الرسائل اسبوعياً لملايين الناس الذين قرروا ان يتبعوهم على حسابهم الشخصي على" تويتر". ويمكن القول أن التغريدات السياسية عبر "تويتر" ساهمت في تغيير طريقة انخراط الناس في السياسة فعادة يقوم "الفولوورز" باتخاذ موقف أو الدفع بطلبات مع تغريدات القيادات، فهناك نحو 175 مليون شخص يستخدمون تويتر حول العالم وأرسلوا عبر 6 سنوات 30 مليار تغريدة.

63% من الرؤساء على تويتر ينتمون إلى دول مستقرة سياسيا
87% من الرؤساء على تويتر من دول ديمقراطية
175 مليون شخص يستخدمون تويتر حول العالم أرسلوا 30 مليار تغريدة عبر 6 سنوات

ويتصدر حساب الرئيس الأمريكي باراك أوباما قائمة حسابات القيادات السياسية في العالم بعدد متابعين يصل إلى 32 مليون و997 ألف و273 متابع حتى يونيو 2013. ويدير هذا الحساب فريق رئاسي مدرب، بينما التغريدات التي تذيل بـ ( بي أو) (BO) تكون تغريدات قام أوباما بكتابتها بنفسه. ويلاحظ ان أوباما غير مواظب على التغريد بنفسه لمدة تصل في بعض الأحيان إلى أسبوعين، رغم اعتماده بشكل كبير على"تويتر" في الدعاية الانتخابية في دورته الثانية بشكل يزيد عن منافسه ميت رومني.

وبلغت تغريدات أوباما على حسابه إلى نحو 9.316 ألف تغريدة منذ انشاء الحساب في 2007 ويصل عدد من يتابعهم الرئيس أوباما على حسابه نحو 661,473 ألف "فولوينج" وهو ما يعكس حالة من التواصل مفتقدة في حسابات الشخصيات السياسية عربياً على" تويتر".

واستخدمت صحيفة "يو اس ايه توداي" التغريدات (TWEET ( والريتويت "RETWEET)) على حساب الرئيس الأمريكي كمقياس للمقارنة بمنافسه في الانتخابات الرئاسية لعام 2012 ميت رومني. ووجدت أن حساب اوباما شهد 85 مليون "ريتويت" بينما لم يتعدى حساب منافسه 57 مليون "ريترويت" أثناء الانتخابات الرئاسية الأمريكية في عام 2012.

وفي العالم العربي يمثل حساب الرئيس التونسي منصف المرزوقي حالة خاصة فهو أول تعاطي لمسؤول تونسي على مواقع التواصل الاجتماعي بعد ثورة ديسمبر 2010.  ويحظى المرزوقي بعدد متابعين 137 ألف و615 متابع حتى يونيو 2013، غير أنه لايحظى بنسبة متابعة وتفاعل من قبل جماهير" تويتر" وفي الوقت نفسه يستخدم المرزوقي حسابه فقط لنشر أخبار ومقتطفات من الندوات والمحاضرات التي يحضرها ولم يغرد الرئيس التونسي بنفسه مطلقاُ، مما يجعل التفاعل الجماهيري معه على " تويتر" قليل جداً ويصل عدد من يقوم الرئيس بمتابعتهم على الموقع ذاته 11 فولونج، وتصل التغريدات إلى 1.247 ألف تغريدة منذ إنشاء الحساب.

وبالنسبة للرئيس المصري محمد مرسي فهو يعد ثالث أكبر حساب على "تويتر" في مصر بعد كل من محمد البرادعي، رئيس حزب الدستور، وباسم يوسف الاعلامي الساخر. ويعكس الحساب الواقع الملتبس للمشهد السياسي في مصر. حيث يصل عدد متابعي الرئيس إلى مليون و570  ألف و873 متابع وبعدد تغريدات للرئيس يصل إلى 1.147 منذ تدشين الحساب في نهاية 2012.

ونجد أن أغلب متابعي حساب الرئيس  ينتمون للمعارضة المصرية. فعلى الرغم من دخول تيارات الإسلام السياسي بشكل كثيف إلى مواقع التواصل الاجتماعي بعد ثورة يناير إلا أنه يمكن القول بأن الفضاء الإلكتروني لازال حيزاً لقوى المعارضة بشكل أساسي.  ويتضح ذلك بشكل جلي في التعليقات التي تكتب على حساب الرئيس والتي تتنوع ما بين السخرية من مواقف مرسي وتغريداته إلى حد السباب، وهو الشيء الملفت حيث تترك إدارة الحساب التعليقات كماهي دون حذف أو تزييف والملفت أيضاُ في حساب الرئيس على" تويتر" أن الرئيس لايتتبع أحد على الموقع ذاته إذا أن عدد الفولونج صفر وهو لايعكس شعبية لرئيس بقدر ما يعكس تعامل الرئيس بغير اهتمام مع جميع المتواجدين والفاعلين على تويتر من شباب عادي وشخصيات عامة.

وبحسب القائمين على الحساب فإن مكتب الرئيس يدير الحساب في حين تذيل التغريدات التي يقوم بها مرسي بنفسه باسم الرئيس، والأخيرة تتجاوز 90% من عدد التغريدات حيث ينتهي معظمها بتوقيع الرئيس. ويمكننا القول عبر متابعة حساب الرئيس أنه يعتمد على سياسة الموائمة ومسك العصا من المنتصف في أغلب القضايا بعكس الخط السياسي في الخطابات والمؤتمرات والذي يبدو أكثر حدة.

خطاب مرسي عبر تويتر:

يغرد الرئيس المصري محمد مرسي بشكل يومي على حسابه بموقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي. وفي كثير من الأحيان يتجاوز عدد تغرديات مرسي 10 تغريدات يوميا إذا ما تعلقت بمناسبة أو حدث سياسي" تجاوز عدد تغريداته عن سوريا خلال يوم واحد 25 تغريدة"  وهو ما يجعل مرسي في مقدمة الرؤساء المغردين على مستوى العالم. ويقترب مرسي من متوسط عدد تغريدات أوباما - وهو أكبر حساب لرئيس دولة حول العالم والتي تصل سنوياً إلى 1500 تغريدة، حيث وصلت تغريدات مرسي بعد 10 اشهر فقط من تدشين الحساب إلى 1158 تغريدة.

ورغم حرص الرئيس مرسي على المهادنة في خطابه السياسي على" تويتر"، ربما لادراك مؤسسة الرئاسة أن طبيعة جمهور" تويتر" في مصر – الذي يبلغ عدده 285 ألف مستخدم نشط بحسب كلية دبي للادارة الحكومية- الذي ينتمي في اغلبه لجيل الشباب المعارضين للنظام.

وعبر متابعة لحساب مرسي منذ تدشينه، نلاحظ تراجعاً كبيراً في التفاعل مع حساب الرئيس سواء بالتعليق على التغريدات أو الريتويت خلال الأشهر الأخيرة. فقد بلغ "الريتويت" لتغريدة مرسي الأولى عن شهداء الثورة 8038 ريتويتاً، فيما لم تتجاوز تغريدته في 22 يونيو 2013 أكثر من 144 ريتويتاً.

 واحتلت تغريدات مرسي عن سوريا النصيب الأكبر، إذ بلغت 52 تغريدة تناولت القضية السورية والصراع بين المعارضة ونظام الأسد وتأكيد مرسي الدائم على دعم مصر للجيش السوري الحر وهو ما يعكس اهتمام مرسي بشؤون الغير أكثر من اهتمامه بالشأن الداخلي المصري، خاصة إذا ما عرفنا أن فلسطين احتلت المركز الثاني في التغريدات بنحو 19 تغريدة تلاها في المركز الثالث تغريدات مرسي عن الثورة المصرية بنحو 18 تغريدة.

وتتمثل أهم معارك مرسي المحتدمة على تويتر في قضيتين رئيسيتين هما الإعلام والقضاء، وشن مرسي حرباً شرسة على الاعلام واتهامه بإثارة الرأي العام والتحريض إلى الحد الذي دفعه لتجاهل عيد الإعلاميين وعدم تهنئتهم كما فعل في السابق عبر تغريداته على" تويتر" في عيد العلم وعيد الفلاح وعيد المهندس. أما فيما يخص القضاء فقد تأرجحت تغريداته بين حرصه على تقدير دور القضاء في الاستفتاء على الدستور في ديسمبر 2012 وبين الهجوم  الحاد على القضاة والتلميح إلى اندساس عناصر فاسدة بينهم خاصة بعد إقالة النائب العام عبدالمجيد محمود وتعيين نائب عام أخر.

ويلاحظ تغير أسلوب التغريد فيما يخص المعارضة المصرية فبينما كان مرسي يحملها دائماً مسؤولية التظاهرات السياسية التي كان ينتهي أغلبها بالعنف كما الحال في أحداث تظاهرات الاتحادية في فبراير 2013، تغير أسلوبه فقام بالتغريد يوم 10 يونيو 2013 موجهاً تغريدته للقوى السياسية، حيث كتب مرسي على حسابه ومستعد للذهاب إلى الجميع من أجل مصلحة الوطن".وألحقها بتغريدة اخرى قال فيها" إنني على ثقة بأن الدعوة إلى المصالحة الوطنية ستجد صداها عند قيادات سياسية لايزايد أحد على انتمائها لهذا الوطن وحبها له". وربما ما يفسر تغيير لهجة الرئيس تجاه القوى السياسية هو احتدام حالة الجدل السياسي وتأزم الموقف مع اقتراب 30 يونيو وهو موعد التظاهرات التي دعت إليها حملة تمرد من أجل إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

ويشكل معارضو مرسي عدداً كبيراً من بين متابعيه على موقع" تويتر" ويتضح ذلك من خلال التعليقات على تغريدات الرئيس والتي تصل في كثير منها إلى حد التجاوز في حق الرئيس وهو ما يؤكد أن مواقع التواصل الاجتماعي في مصر لازالت معقل للمعارضة، كما يتضح من تعليقات المتابعين نحو نسبة كبيرة منهم إلى معارضين بعد أن كانوا من المريدين أو على الأقل في صفوف الحياد مع توالي الأزمات بين الرئاسة والمعارضة واندلاع التظاهرات ضد مرسي والتعامل الأمني معها.

إن تحليل حساب "تويتر" مرسي يشير بوضوح إلى فشل الرئيس المصري في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لجذب جمهور مؤيد لسياساته عبر العام الماضي. فالنشاط اليومي للرئيس المصري أو القائمين على حسابه لم ينجح في كسب تعاطف أو تأييد الجمهور النشط بالعالم الافتراضي. بل في المقابل، استخدم المعارضون حساب الرئيس كساحة لتوجيه الانتقادات لسياساته وميل "الإخوان" للاستحواذ على مؤسسات الدولة ومعارضة سياسة "التمكين".. ويبدو أن تفاعل الأداء السيئ للرئيس المصري عبر عام فشل خلاله في حل أي من الأزمات أو تنفيذ أي من وعوده تفعل هنا مع دخوله معترك العالم الافتراضي الذي مازال يتسيده شباب الثورة والنشطاء المعارضين للتيار الإسلامي لتكون النتيجة عدد ضخم للمتابعين الذي يكون هم الأغلبية منهم في معرفة خطاب الرئيس لمعارضته أو استغلال تصريحاته عبر "تويتر" للتأكيد على محدودية قدراته السياسية.

اسم الرئيس فولووينج فولوورز تويت ريتويت
باراك أوباما
1500 تغريدة متوسط في العام

 
661ألف و473 32 مليون و997 ألف و273 متابع
حتى يونيو 2013

 
9316 ألف تغريدة منذ إنشاء الحساب في 2007  
منصف المرزوقي 11 137 ألف و615 حتى يونيو 2013 1247 تغريدة منذ إنشاء الحساب  
مرسي
1158 تغريدة بعد 10 أشهر

 
  صفر 570 ألف و873 1147تغريدة منذ إنشاء الحساب في نهاية 2012

 90% من التغريدات قام بها بنفسه

 25 تغريدة عن سوريا في يوم واحد
 52 تغريدة عن سوريا بشكل عام
 19 تغريدة عن فلسطين

18 تغريدة عن الثورة المصرية

8038 ريتويت عن تغريدته عن شهداء الثورة

144 ريتويت عن تغريدته في 22 يونيو 2013

                      

 


طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك