ذلك ان الاعلام المقصود خلط بين الدين وبين بعض من ينتمي لهذا الدين السماوي الذي اختير له ان يكون آخر الاديان لانقاذ البشرية وهدايتها إلى الصراط المستقيم ونشر الاصلاح في شتى انحاء الكرة الارضية، فاستطاع ذلك الاعلام المشين من تشويه الصورة العربية ونشر "ثقافة الكراهية" في تلك المجتمعات لاهداف كانت مرسومة ومدروسة ومخطط لها مسبقا.
واليوم يتكرر السيناريو نفسه مع الاعلام المصري الذي يعيش ثورة طال امدها من بين ثورات الربيع العربي والتي بدأت بثورة مباركة في الخامس والعشرين من يناير 2011م حتى تحولت فصولها لتسير نحو نفق مظلم ولا نعرف كيف تسير؟ وإلى أين تسير؟ ومتى سيحل بها الاستقرار الذي يبدو فيه ان الشعب المصري قد يمر بمرحلة غير محمودة العواقب وقد لا ينعم بالهدوء والطمأنينة في ظروف انقلابية ستكون متكررة على مدى السنوات القليلة المقبلة، وما نتمناه ألا يحدث كل هذا الغثيان لهذا الشعب البطل بعد ان ذاق هذا الشعب ويلات الحروب ضد اعداء الامة العربية على مدى اكثر من نصف قرن.
الإعلام المصري إعلام شبّيحة
الاعلام المصري بعد عزل الرئيس الدكتور محمد مرسي والمنتخب شرعيا لم يعد قادرا على السير بنفس منهج اعلام ثورة 25 يناير أو اعلام العام الذي مضى بعد الانتخابات الديمقراطية 2012م، وواضح أنه لم يعد اليوم اعلاما مخيرا بل مسيرا بنسبة تصل إلى نسبة 100 %، فقد تحول الاعلام المصري بعد ثورة 25 يناير 2011م إلى اعلام متحفظ تارة واعلام متررد تارة اخرى، وفي 30 يونيو 2013م تحول إلى "اعلام شبيحة" كما يقال عنه، فهو لم يعد بالاعلام الذي يريد الهدوء والاستقرار لمصر، ولا هو بالاعلام المحايد والنزيه والموضوعي الذي يسعى لجمع كل الطوائف والاحزاب المصرية على قلب واحد، فتحول إلى اعلام ينشر الكراهية والبغضاء وبث روح الفتن والطائفية بين الشعب الواحد.
الاعلام المصري اليوم ـ ونقولها بكل أسف ـ تحول إلى اعلام منافق حتى النخاع، ولهذا فهو مطالب بتغيير الصورة ودعوة الشعب إلى الوحدة الوطنية ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية بكل شجاعة، فبعد عزل الرئيس المنتخب تحول هذا الاعلام إلى مؤسسة لم تعد تعترف إلا بما يملى عليها من املاءات واوامر وبيانات عسكرية فقط ودون اعطاء اي اعتبار للرأي الآخر!!.
اللجوء لنشر ثقافة الكراهية
نتمنى لمصر الحبيبة كل الخير، فمصر غالية علينا جميعا، وأرض الكنانة لا تستحق كل هذا العذاب، ولابد ان تنعم مصر بالامن والامان كما كانت في السابق، وفي الوقت نفسه لابد للاعلام المصري ايضا ان يتحمل مسؤولياته تجاه هذه الاحداث من اجل لم شمل هذا الشعب الذي عليه ان يتحد في مثل هذه الازمات بعيدا عن الحساسيات والتشنجات وتنفيذ الاوامر العسكرية والتي يلعب فيها الاعلام دورا مهما في اعادة بناء البيت المصري من جديد بدلا من نشر ثقافة الكراهية!!.
الاعلام رسالة قبل كل شيء، ومتى ما تحول هذا الاعلام إلى نشر ثقافة تقوم على تشويه الصورة لابناء الشعب الواحد فستكون رسالته بالمقابل مكروهة ومرفوضة لدى المتلقي، بل هي المتسببة في استمرار الانتكاسة!!.
حكم بوليسي لإسكات صوت العقل
وما يؤكد صحة كلامنا هذا ما ذهب إليه احد المفكرين المصرين منددا بنشر هذه الثقافة التي قلبت الموازين رأسا على عقب، حيث كتب قبل ايام قائلا:
أقف مشدوها غير قادر على انتقاء تعبيرات مناسبة أصف بها حجم الكراهية المتفشية في أوصال الجسد المصري والمعبرة عن نفسها بقوة على مدى أسبوع كامل بفيديوهات قتل وحشي وسحل وتمزيق أجساد وانتهاك حرمات.
إعلاميون وقادة أمنيون وسياسيون وشباب ثائرون قد تتسبب كلماتهم التي تقطر شماتة وتحض على كراهية عنصرية، قد تتسبب في جنوح كثير من شباب التيار الإسلامي إلى عنف غير مسبوق لمجرد استشعارهم أن انتقاما مريعا ينتظرهم وأن مجتمعا بوليسيا جديدا سيقمع إرادتهم.
لن نختلف كثيرا على حجم وجسامة الأخطاء التي ارتكبها النظام على مدى عام كامل، لكنها لن تكون مبررا أبدا لتأصيل "ثقافة الكراهية" بين المصريين وقتل البقية الباقية.. أو إسكات نبرة التعقل الداعية إلى تضييق دائرة الثأر.. نحن لسنا بصدد الحديث عن "جرائم الرايخ الثالث" مثلا لنعطي أنفسنا الحق بحديث مفعم بالكراهية والرغبة في الإجهاز على ما تبقى من الإخوان بهذه الطريقة.
مخاوف من توسع ثقافة الكراهية
المحزن في الامر ان التوسع في نشر ثقافة الكراهية عبر الفضائيات المصرية سواء كانت الخاصة او الحكومية منها بدأ يكبر ويكبر لدرجة انك تشاهد محطات للشتائم والطعن في بعض شرائح الشعب المصري وكأن هؤلاء لا يمثلون طبقة مهمة من طبقاته.
من هنا
لمن لا يفهم رسالة الاعلام عليه ان يعي:
بأن الاعلام له رسالة تنويرية توعوية توجيهية إرشادية لخدمة الشعب بعيدا عن نشر الكراهية بين افراد المجتمع الواحد. ذلك ان الإعلام يلعب دوراً مهما ومؤثرا في تكوين أفكار الشعوب والتحكم في سلوكياتها وأفكارها.
كلمة أخيرة
قال مارتن لوثر كنغ: "العنصرية عداوة مطلقة، لا تدعو فقط إلى فصل الأجساد، بل أيضا الذكاء والأرواح".
وقال آخر: "التعصب القائم على الاحتقار والكراهية، يجد مصدره دائما في اليقين بامتلاك أحادي للحقيقة".