عاجل
المقالات

فيض الخاطر..امتلاك التقنية.. والبحث العلمي

أطلقت قطر قمرها الصناعي (سهيل1)، الذي سيستمر في الخدمة خمسة عشر عاماً، وستتلوه أقمار صناعية أخرى، أولها (سهيل2) الذي سيطلق بعد ثلاث سنوات.

فيض الخاطر..امتلاك التقنية.. والبحث العلمي
اضغط للتكبير

 

ومن المقرر أن يتم إخضاع (سهيل1) لمرحلة تجريبية مدتها ثلاثة أشهر يبدأ بعدها في تقديم خدماته المتطورة الهادفة للإعلام الهادف، (وأن يكون لقطر السيطرة على البث الفضائي لقنواتها بعيدا عن المضايقات) وما قد تتعرض له من تشويش على بثها الفضائي، حيث اشتمل القمر الجديد على أحدث تقنيات البث الفضائي والاتصالات وخدمات الإنترنت، في إطار خطة (قطر 2030م. مما سيُساعد دعم وزيادة قدرات الاتصال من خلال البث بصيغة فائقة الجودة وثلاثية الأبعاد تلبي مطالب وسائل الاتصالات الفائقة التقنية التي تجهزها قطر لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022م.

وهذا الحدث الهام يضعنا أمام سؤال هام ليس عن امتلاك التقنية، ولكن عن توطينها والإسهام في تطويرها، فهل نملك القدرة على ذلك؟ إن الطريق إلى تحقيق هذا الحلم يبدأ بالبحث العلمي وتشجيعه وتطوير الاهتمام به، وإنجاز البنية الأساس لتوفير المناخ المناسب والإمكانيات المطلوبة للبحث العلمي، وقطر مؤهلة لأن تكون الدولة الأولى في المنطقة في مجال البحث العلمي، بعد أن منحها الله اقتصادا قويا، ووفرة مالية كبيرة، وقبل ذلك وبعده قيادة طموحة، تسعى على الدوام لتحقيق المزيد من المكاسب الوطنية والإنجازات العلمية والتطورات التقنية والازدهار العمراني في إطار خطط التنمية المستدامة.

ولا جدال في أهمية البحث العلمي، ودوره في تحقيق تقدم وازدهار الدول، وهو إلى جانب ذلك مجال استثماري خصب، يحقق الكثير من الرفاهية للشعوب، ويحميها من التخلف والتبعية وغياب الإرادة في اتخاذ قراراتها المصيرية، حتى أصبح البحث العلمي من أنصع الأدلة وأكثرها وضوحاً في تحديد مدى تقدم الدول، وانتصارها على معوقات التنمية في جميع المجالات، وقد استحدثت بعض الدول وزارات للبحث العلمي، ووفرت لها كل الإمكانيات المادية والطاقات البشرية للقيام بمهماتها البحثية، لذلك أصبح إغراء العلماء بالعمل في تلك الدول من الأساسيات التي سخرت لها كل الوسائل والإغراءات لاستقطاب أولئك العلماء من كل أنحاء العالم.

نقول هذا بعد أن لمسنا اهتمام الدولة بالبحث العلمي وهو اهتمام نأمل أن يقود قطر إلى مكانة متقدمة في مجال البحث العلمي، وهو المجال الذي يضعها في مقدمة الدول المهتمة بالبحث العلمي، وهو الضمانة الحقيقية للأجيال القادمة في ظل احتمالات نضوب مصادر الطاقة الطبيعية، لتحل محلها الطاقة البديلة في المستقبل الذي لم يعد بعيدا في نظر العلم والعلماء.

وعندما نطرح مسألة أن تكون قطر هي الأولى في المنطقة في مجال البحث العلمي، فإن هذا الاقتراح لا يأتي من فراغ، فقد بدأت الدولة بالاهتمام بالبحث العلمي في جامعة قطر ومؤسسات التعليم العالي الأخرى والمؤسسات الاقتصادية والتجارية والخدمية المختلفة، الحكومية وغير الحكومية، انسجاما مع ما جاء في المادة 24 من الدستور والتي نصت على تشجيع البحث العلمي (ترعى الدولة العلوم والآداب والفنون والتراث الثقافي الوطني، وتحافظ عليها وتساعد على نشرها وتشجع البحث العلمي) كما ورد في المادة 47 من الدستور التأكيد على أن (حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة وفقا للشروط والأحوال التي نص عليها القانون).

كل ذلك له دلالاته الإيجابية في اتجاه الاهتمام بالبحث العلمي، فالدولة لا تكتفي بتشجيع البحث العلمي، بل تكفل له الحرية، في اختيار مجاله دون وصاية من أحد سوى الجهة المعنية بهذا البحث، وهذه هي طريقنا لتوطين التقنية والإسهام في تطويرها، فهل نرى قطر عاصمة للبحث العلمي في المستقبل؟ هذا ما نحلم به، وما أكثر أحلامنا التي تحققت في هذا البلد الرائع المعطاء.
طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك