عاجل
الأخبار

«حلم» وادى السيلكون المصرى بين التصريحات الوردية وغياب التنفيذ والإرادة

تردد الحديث خلال السنوات الماضية عن إنشاء وادى سيلكون بمصر، «silicon valley » على غرار الموجود بالولايات المتحدة الأمريكية،

«حلم» وادى السيلكون المصرى بين التصريحات الوردية وغياب التنفيذ والإرادة
اضغط للتكبير
كما أن الحكومة المصرية طرحت فى السابق فكرة إنشاء وادى التكنولوجيا بمدينة الاسماعيلية ضمن مشروع كبير لتنمية قناة السويس، إلا أن ذلك لم يتعد سوى تصريحات صحفية ومجرد «حبر على ورق»، لم يرتق إلى مستوى التطبيق الفعلى حتى الآن.

واكتفت الجهات الحكومية بإنشاء أماكن لتجمع الشركات على غرار القرية الذكية، باستثناء الحضانات التابعة لمركز الإبداع التكنولوجى وريادة الأعمال، إلى جانب القرية التكنولوجية بالمعادى، حيث لم يتعد دور هذه الجهات سوى مجرد تأجير مبانيها للشركات الكبرى وإنشاء فروع لها هناك.

وسعت الحكومة أيضاً إلى زيادة عدد القرى والمبانى الذكية خلال الفترة المقبلة، حيث صرح المهندس عاطف حلمى، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، خلال مؤتمر صحفى عقده الأسبوع الماضى عن خطط الوزارة لإنشاء أربع مناطق تكنولوجية جديدة بمحافظات مصر.

وفى هذا السياق أوضح عدد من مسئولى وخبراء شركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات داخل السوق المحلية، أن هذه المناطق التكنولوجية ليست سوى الشركات الكول سنتر والسوفت وير، كما لم نهتم بالشركات الصغيرة والمتوسطة وربطها للعمل مع الشركات الكبرى مثل ما يحدث فى بريطانيا بمدينة «tech city ».

وأشاروا إلى أنه لا يمكن محاكاة نفس النموذج الأمريكى فى إنشاء واد للسيلكون فى مصر، مرجعين ذلك إلى أن إنشاء النموذج المحلى لا بد أن ينبع من الظروف البيئية والاقتصادية، حتى يكون خاصاً بنفسه، فكل دولة لها ظروفها وامكانياتها الخاصة.

وشددوا على ضرورة قيام الحكومة بتوفير التسهيلات اللازمة والتى تضمن مشاركة الشركات العالمية فى ضخ استثمارات كبيرة وإنشاء مصانع بوادى السيلكون المقترح، علاوة على ضمان نسبة المكون المحلى فى المنتجات، مطالبين إياها بإنشاء هيئة مركزية مستقلة تربط بين الهيئات والشركات والمراكز والجامعات العلمية، لدعم الأبحاث وتطويرها.

واعتبر البعض دخول مصر مجال التصنيع حلماً لم يتحقق دون وجود رغبة حكومية جادة فى تنفيذه وإزالة كل المعوقات التى تمنع إنشاء وادى سيلكون بمصر، علاوة على اصلاح المنظومة التعليمية ورفع أداء الخريجين، ووضع الرؤية المطلوبة والالتزام بتحقيقها فعلياً.

ويعد مشروع «وادى السيلكون» فكرة طرحها باحث مصرى متخصص فى مجال الطاقة والألياف الضوئية، وتقوم فكرته على استغلال الرمال الموجودة فى صحراء مصر والاستفادة من مادة «السيلكون» الموجودة بها فى إنتاج خلايا شمسية لتوفير طاقة كهربائية، وكذلك فى مجال الاتصالات من خلال تصنيع كابلات ألياف ضوئية، فضلاً عن مجال الإلكترونيات.

وتصل تكلفة هذا المشروع، والذى سيتم تنفيذه فى منطقة «وادى التكنولوجيا»، لحوالى 12 مليار جنيه، ويقوم على فكرة إنشاء 10 مصانع متخصصة فى مجالات الطاقة الشمسية والاتصالات والتكنولوجيا ويوفر آلاف فرص العمل، إلا أن ذلك لم يتحقق حتى الآن.

فى البداية أكد المهندس عاطف حلمى، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن مشروع قناة السويس الرقمى والاستغلال الأمثل لموقع مصر لتصبح مركزاً عالمياً للإنترنت، أصبح مشروعاً وطنياً على أجندة الحكومة المصرية، مشيراً إلى أن وادى التكنولوجيا بالإسماعيلية هو آلية الوصول لذلك، وأن الهدف الرئيسى من المشروع مصلحة القطاع والوطن ولا تراجع عن تنفيذه أبداً، داعياً إلى تشكيل لجنة وزارية لبحث تنفيذ المشروع بالتعاون مع هيئة قناة السويس.

من جانبه، قال هشام وهبى، الرئيس التنفيذى لشركة «innoventure » لريادة الأعمال ورعاية الأفكار الإبداعية، إنه لا يمكن محاكاة وادى السيلكون الموجود بمدينة أريزونا بالولايات المتحدة الأمريكية، نظراً لاختلاف الظروف البيئية والسياسية والاقتصادية لكل دولة على حدة، موضحاً أن وادى السيلكون فى أمريكا يضمن جهات مختلفة لا تعتمد فقط على تصنيع الإلكترونيات بل تمتد لتشمل معامل وجهات بحثية، علاوة على وجود الشركات الكبرى وتوافر التمويل بشكل كبير لتميز كل الشركات بالطابع التجارى والذى يسمح بتحقيق الأرباح بما يشجع المستثمرين على ضخ تمويلات كبيرة فى هذه المشروعات.

وطالب وهبى بضرورة أن تنشئ الحكومة هيئة مركزية غير تابعة لأى وزارة، مهمتها الربط بين الجهات المختلفة المعنية بريادة الأعمال والابتكار، بالإضافة إلى الشركات العالمية للعمل على تمويل الأبحاث والمشروعات وتحفيز رجال الأعمال على تمويلها، والاهتمام بالشركات الصغيرة والمتوسطة بما يضمن خلق منتجات تكنولوجية جديدة.

وأوضح الرئيس التنفيذى لشركة «innoventure » أن هذه الخطوات والربط بين الجهات من شأنها خلق «silicon valley » خاص بالسوق المحلية عبر تفعيل الآليات الخاصة بتنفيذ المشروعات، لا سيما وضع تشريعات وخلق شبكات بين الهيئات المختلفة.

من ناحية أخرى يرى عبدالرحمن مجدى، الرئيس التنفذى لشركة «enterpreneurs » لرعاية وتمويل الأفكار والمشروعات الإبداعية، أن العامل الأساسى لنجاح مشروع وادى السيلكون فى مصر هو زيادة حجم الاستثمارات والتمويلات فى المشروع، علاوة على رسم السياسات والأطر الواضحة لخدمة ذلك، مشيراً إلى صعوبة تنفيذ النموذج الأمريكى لأنه يجب أن ينبع من متطلبات السوق نفسها وامكانياتها.

وأكد أن نجاح وادى السيلكون فى أمريكا يرجع إلى تدفق التمويلات النقدية وتأسيس نظام «الأيكو سيستم» بشكل صحيح منذ البداية، وهو عكس ما يحدث حالياً فى مصر، فتتواجد الشركات العالمية فقط داخل القرى والمبانى الذكية دون دعم واضح للشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال، والتى ترتكز عليها معظم المشروعات الابتكارية وتعتبر خطوة لإنشاء وادى السيلكون.

وقال إن القرى التكنولوجية كان من الممكن أن تشكل خطوة جيدة نحو بلورة «silicon valley » فى مصر، إلا أن استحواذ الشركات العالمية على معظم مبانيها وإطفاء الطابع التجارى عليها دون رعاية الشركات الصغيرة والمتوسطة أعاقها عن العمل فى الاتجاه الصحيح.

وأضاف أنه تم إنشاء ما يسمى بـ«tech city » فى بريطانيا وهى مشابهة للقرية الذكية، إلا أنها تختلف عنها فى الاهتمام بالشركات الصغيرة وإتاحة الفرصة لها للتعاون والعمل مع الشركات الكبرى العالمية بهذه المدينة لوضع مشروعاتها على أرض الواقع، وهو غير متوافر بالسوق المحلية، لافتاً إلى أن تفعيل وادى التكنولوجيا للعمل فعلياً يحتاج من الحكومة لتقديم تسهيلات تضمن استيراد التكنولوجيات الخاصة بتحويل «رمال السيلكا» بسيناء، واستخدامها فى صناعة الإلكترونيات والشرائح الرقمية.

ويرى عبدالعزيز بسيونى، مدير قطاع تطوير الأعمال بشركة «تلى تك» للاتصالات، أن جذب الشركات الأجنبية لضخ استثمارات جديدة توجه نحو وادى التكنولوجيا بالإسماعيلية هو الوسيلة نحو ضمان وجوده على أرض الواقع حيث ستعمل هذه الشركات على إنشاء مصانع خاصة بها لإنتاج الدوائر الإلكترونية عبر استغلال الرمال البيضاء أو رمال السيلكا داخل تلك المنطقة.

وطالب بأن تتعاون الشركات العالمية مع شركات أخرى محلية مع ضمان أن يكون المكون المحلى لمنتجات الشركات يستحوذ على نسبة كبيرة منها تصل إلى %60، مشيراً إلى أن المبانى التكنولوجية التى تعمل الحكومة على إنشائها مثل القرية الذكية هى مجرد تجمع لشركات التكنولوجيا العالمية عبر تدشين فروع لها، لتسهيل عمر هذه الشركات فيما بينها، معتبراً الكول سنتر وبرامج السوفت وير إنتاج هذه المدن الذكية فقط.

فيما اعتبر مدحت خليل، رئيس مجلس الإدارة، العضو المنتدب لشركة راية القابضة، أن الحديث عن وادي السيلكون الآن أصبح حلماً صعب تحقيقه فى ظل التراجع الذى عانى منه الاقتصاد المصرى خلال العامين الماضيين، علاوة على تراجع صناعة تكنولوجيا المعلومات وهروب الكفاءات العاملة بالقطاع للخارج.

وقال إنه لا مجال لتحقيق وادي سيلكون مصرى فى ظل تدهور المنظومة التعليمية بشكلها الحالى وضعف مستوى خريجى الجامعات، علاوة على توقف غالبية المشروعات الحكومية بعد ثورة يناير 2011، وربما تحتاج مصر لنحو 20 عاماً أخرى لإنشاء وادى سيلكون بالمعنى الحقيقى وتصبح من خلاله مركزاً للتصنيع.

فى سياق متصل أكد طارق خليل، رئيس جامعة النيل البحثية، أن تنفيذ مشروع وادى السيلكون بمصر تقابله معوقات ذهنية وغياب الرؤية والقيادة الحكيمة والرغبة فى التنفيذ، موضحاً أنه لا توجد أى معوقات فنية أو مالية، بالإضافة إلى أن هناك حلولاً كثيرة لإزالة المعوقات أمام القوانين والتشريعات المنظمة لمثل هذه المشروعات، ويمكن إصدار تشريعات وقوانين جديدة إذا لزم الأمر، علاوة على أن هناك فرصة لإنشاء 20 وادياً مثل وادى التكنولوجيا، حيث إن الكفاءات والعقليات المصرية موجودة، ولكن يغيب التنفيذ الفعلى والإرادة.

طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك