المقالات
حرب إلكترونية بين سوريا وقطر
حرب افتراضية تدور رحاها حاليا بين السوريين والقطريين، على الإنترنت. قادها من الطرف السوري، ما يسمى الجيش السورى الإلكتروني، الذراع الافتراضية للنظام السوري، حيث استهدف مواقع عسكرية وحكومية قطرية، نظرا للدعم القطرى للمعارضة السورية.
'طارق الشيخ
الثلاثاء,29 أكتوبر 2013 - 04:15 م
مشاهدات: 215
وقد وضع الجيش السورى الإلكترونى على صفحته، قائمة بالمواقع القطرية التى تأثرت بالهجوم، ومن أهمها موقعا وزارتى الداخلية والخارجية، ومواقع القوات المسلحة القطرية وقناة الجزيرة، بالإضافة إلى شركة اتصالات للتليفون الجوال وبورصة قطر، وبعد أقل من 24 ساعة أعلنت السلطات القطرية استعادة عدة مواقع الكترونية رسمية سيطر عليها الجيش السورى الإلكترونى.
فى صباح يوم 19 أكتوبر 2013، ظهرت رسالة مقتضبة على موقع التواصل الاجتماعى تويتر تقول: سقوط قطر. ولم تمر سوى دقائق معدودة إلا وقد تعرضت عدة مواقع إلكترونية قطرية حكومية وخاصة للإغلاق. وبعد وقت قصير صدر بيان أعلن فيه ما يعرف بـالجيش السورى الإلكترونى أنه اخترق مواقع حكومية وعسكرية قطرية يوم السبت 19 أكتوبر 2013. وقال الجيش السورى الإلكترونى المعروف بتأييده لنظام الرئيس السورى بشار الأسد، إنه استهدف جميع المواقع القطرية لأنها تدعم الإرهابيين - يقصد بهم قوات المعارضة المسلحة والجماعات الأجنبية المسلحة التى تقاتل فوق الأراضى السورية. وذكر على صفحته قائمة بالمواقع التى تأثرت بالهجوم، ومن أهمها موقعا وزارتى الداخلية والخارجية ومواقع القوات المسلحة القطرية وقناة الجزيرة، بالإضافة إلى شركة اتصالات للتليفون الجوال وبورصة قطر.
وبعد أقل من 24 ساعة أعلنت السلطات القطرية إستعادة عدة مواقع إلكترونية رسمية سيطر عليها الجيش الإلكترونى السورى. وأفادت وسائل الإعلام القطرية يوم الأحد 20 أكتوبر بأن وزارة الاتصالات القطرية أعلنت عن إستعادة كافة المواقع الإلكترونية الحكومية التى تم اختراقها فى اليوم السابق.
وجاءت تلك البيانات المتبادلة لتلقى الضوء على معركة جديدة من معارك الحرب النفسية الإلكترونية بين ما يعرف بـالجيش الإلكترونى السورى من جانب ودولة قطر من جانب آخر.
وقد شهدت المواجهة الأخيرة التى لم تستغرق سوى 24 ساعة، تعطيل عدد من المواقع الإلكترونية الهامة من ضمنها عدة مواقع إخبارية قطرية ومواقع حكومية، بالإضافة إلى موقع جوجل الخاص بالنطاق القطرى. وتمكن الجيش الإلكترونى السورى من تعطيل المواقع فى آن واحد، وتحويل نطاقات أهم المواقع إلى صورة الرئيس الأسد وشعار المجموعة. والجيش السورى الإلكترونى هو مجموعة من الـهاكرز (قراصنة إلكترونيون) من الناشطين المؤيدين للحكومة السورية على شبكة الإنترنت، ويمارس الحرب الدعائية من حيث الدعاية والدعاية المضادة ومكافحة الشائعات ونشر الشائعات المضادة وعمليات التخريب بمختلف أشكالها فى الفضاء الإلكترونى، على شبكة الإنترنت ومختلف برامج التواصل الإجتماعى. وقد ظهر خلال الأحداث التى تعرضت لها سوريا بدءا من عام 2011، ويستهدف بعملياته المواقع المعارضة لنظام الأسد.
وللجيش السورى الإلكترونى موقع خاص به بالإضافة إلى صفحات على مواقع التواصل الإجتماعى مثل فيسبوك وتويتر ويوتيوب. وتنسب له العديد من عمليات القرصنة الإلكترونية مثل إختراق موقع تابع لمشاة البحرية الأمريكية، وذلك فى سبتمبر 2013، حيث بث رسالة لمشاة البحرية تتناول شائعات عن تحالف بين الرئيس الأمريكى أوباما وتنظيم القاعدة ورسائل تحريضية تفيد بأن أوباما يريد التضحية بالمارينز دفاعا عن تنظيم القاعدة. وأخيرا هاجم وزارات الخارجية القطرية والسعودية والتركية، كما سبق له إختراق مواقع وكالات الأنباء العالمية وبث شائعات عبرها عن تفجيرين فى البيت الأبيض وإصابة الرئيس باراك أوباما مما أربك أسواق المال. ونشر وثائق تضر بمواقف الأطراف المناوئة للنظام الحاكم فى سوريا بالإضافة للرد على الشائعات المضادة التى تبثها وسائل الإعلام المضادة للنظام السورى.
كما هاجم الجيش الإلكترونى مواقع إخبارية ومدونات تنشر آراء معارضة للحكومة السورية. ويتخذ الهجوم شكل عمليات قرصنة وإختراق وإغراق الصفحات والمواقع المخترقة بتعليقات مؤيدة لبشار الأسد أو تعليقات فيها إتهامات بالخيانة موجهة للمعارضين، أو إرسال عدد كبير من الشكاوى ضد صفحات معينة فى فيسبوك بقصد حث إدارة الموقع على إغلاقها.
يؤكد الجيش السورى الإلكترونى أن أفراده لا يتبعون أى جهة ويرفع شعار: نحن شباب سوريون لبينا نداء الوطن والواجب بعد تعرض وطننا الحبيب سوريا لهجمات على الإنترنت قررنا الرد وبعنف باسم الجيش السورى الإلكترونى ونحن صامدون. باقون. سوريون.
ويثور اعتقاد بأن الجيش السورى الإلكترونى ليس سوى الذراع الإلكترونية للنظام السورى. ووفق تصريحات صحفية أدلى بها مدير الموقع لوسائل الإعلام فإن عدد العاملين بالموقع يقدر بـ150 شخصا بالإضافة لثمانية أشخاص للإدارة وأغلبهم من الشباب الجامعى المتطوع.
ولفترة طويلة ساد إعتقاد بأن الحرب الإلكترونية حرب بلا دماء ولكن فى 28 سبتمبر الماضى، أغتيل فى قلب إيران (الحليف الرئيسى لسوريا) قائد برنامج الحرب الإلكترونية، مجتبى أحمدى. وعثرت السلطات الإيرانية على جثته فى منطقة نائية بمدينة كرج شمالى غرب العاصمة طهران، وقتل أحمدى برصاصتين فى القلب مباشرة، ووفق ما أعلنته وسائل الإعلام الإيرانية، فإن أحمدى غادر منزله يوم السبت 28 سبتمبر، متوجها إلى عمله لكنه اختفى بشكل مفاجئ. وأكدت مصادر فى الحرس الثورى الإيرانى، أن الشرطة تبحث عن شخصين كانا يستقلان دراجة نارية ويشتبهان بالتورط فى ارتكاب الجريمة.
وهكذا دخلت الأزمة السورية والصراعات التى تدور فى فلكها، إلى مرحلة جديدة تالية على السياسة والتمويل ونقل السلاح والأفراد. إنها مرحلة يتم خلالها توظيف الأدوات الدعائية فى أحدث صورها لضرب العمق المعنوى للخصوم.