المقالات
محررة مراهقة ترسم ملامح صحافة المدونات
إيجاد متسع من الوقت في جدول أعمال تافي جيفينسون يعتبر أمراً صعباً، أولاً لأن هناك ضغط العمل، حيث تعمل رئيسةً لتحرير مجلة روكيماج، وهي مجلة منشورة عبر الإنترنت أطلقتها في عام 2011.
إيما جيكوبس من لندن
الخميس,21 نوفمبر 2013 - 06:14 ص
مشاهدات: 165
ثم هناك جدول مواعيد محاضراتها. الآنسة جيفينسون، التي تجدها إلى حد ما بريئة وأحياناً سيدة أعمال ذكية، تبلغ من العمر 17 عاماً فحسب. لقد كانت تعمل منذ سن الـ 11 إضافة لحصصها في المدرسة، عندما بدأت مدونة الأزياء الخاصة بها: ''ستايل روكي''. وفقاً لليدي غاغا، فإن الفتاة التي تبلغ من العمر 17 عاماً تمثل ''مستقبل الصحافة''. في حين أن نجمة البوب لا تشكل دليلاً للفوز بجائزة بوليتزر في المستقبل، رغم أنها متمكنة، أو سيدة الاستفادة من علامتها التجارية، خاصة على ''تويتر''، إلا أنه بالنسبة للفتيات المراهقات الباحثات عن هوية، تمثل الآنسة جيفنسون الاستقلال الرائع. إن البحث داخل ''تويتر'' يعطيك الكثير من الأدلة على إعجاب الفتيات.

مدونة «روكي» تهتم بالأزياء وتصاميم الملابس.
سيكون من السهل الاستهانة بالآنسة جيفينسون لكونها صغيرة، ولكن أسلوبها في المدونة أتى في وقت كان فيه مستخدمو المدونات في تصاعد، وتم النظر إليها بأنها تجعل عالم الأزياء ديمقراطياً، لذلك لفتت انتباه المصممين ومحرري الأزياء، كمراهقة صغيرة، ملابسها غريبة عبارة عن خليط من محال التوفير، وصناديق ومصممي ملابس أهلها الأنيقة، وشعرها الفضي المتمايل والمقاييس ذات الحجم الواسع، كلها جذبت الانتباه. لقد أصبحت لاعباً أساسياً صغيراً في الصفوف الأمامية من عروض الأزياء. شغفها الطفولي كان التأنق، وتمثيل ورواية القصص. والدتها، وهي خياطة كانت أيضاً تحضر المراهقين لحفل البلوغ للشباب والشابات، وتتهكم بأن ابنتها كانت متهكمة وساخرة عندما غادرت الرحم. عندما كانت طفلة، كانت واثقة من نفسها وصاحبة رأي، أو كما تقول بأنها: ''تحب إظهار نفسها''، مضيفةً: ''كنت دائماً بغيضة قليلاً، بطريقة ما مثل ألحان أفلام الاستعراض''. وتضيف بطريقة تدل على الامتعاض، إن هذا ما يحدث عندما تلبسك شقيقتك مثل شيرلي تيمبل. ومع ذلك، لا تزال تشعر بأنها دخيلة ومستضعفة، وتقول: ''لقد كان استخدام المدونة طريقة للتأقلم، آملة أن تصبح جزءاً من مجتمع أكبر. معظم الناس ليسوا سعداء مع أنفسهم، لهذا السبب هناك أغاني بوب يغنيها أشخاص جميلون، يصِفون مدى تعاستهم''. علاوة على ذلك، فإن حبها للملابس لم يشاركها فيه أصدقاؤها وعائلتها، حيث أصبح استخدام المدونة طريقة للتحدث مع المتحمسين من أمثالها. لماذا كانت تعتقد بأنها ناجحة؟ تضيف: ''لقد رأيت نفسي موصوفة بنسمة الهواء النقي. وقد رأى المصممون متعتي بالأزياء. لطالما كنت ساخرة ومتهكمة، لكن كان لدي الكثير من المجال لحماس رئيسة المشجعات الصبيانية أيضاً''. إضافة إلى أنها كانت تعتقد أن جاذبيتها كانت جزئياً بسبب أنه كان يُنظر إليها كأنها بدعة، ومعجزة غريبة، ولأنها كانت تعيد الصلة بالطفولة. على أنه كان من الصعب تحمّل جانب الحقد والمكائد في عالم الأزياء، خاصة بالنسبة لمن هم أقل قدرة على الجَلَد، فهي تذكر مناسبة للأزياء عندما أشار رجل إلى الآنسة جينفسون وسأل صديقاً في لهجة همس مسرحية: ''هل هذا ولد أم بنت؟''. وتقول: ''لقد كنت مدركة تماماً لجنون عالم الأزياء، لكن المدرسة المتوسطة قد تكون أكثر حقداً من عالم الأزياء بكثير''. بدأت تسري الشائعات بأنها كانت مزيفة، وأن أبويها صاغا المدونة باسمها. ربما ليس في ذلك ما يبعث على المفاجأة، فقد كان الأطفال مركزاً لبعض الخدع الأدبية، أبرزها جيه تي ليروي. كان جيرمايا ''تيرمينيتر'' ليروي يزعم أنه الابن المصاب بالإيدز لعاهرة تعمل في موقف للشاحنات، والذي عاش حياة صعبة في شوارع سان فرانسيسكو في سن المراهقة، قبل تغيير جنسه. وبعد أن تم نشر كتابه الأول في عام 1999، تم إعلانه كموهبة ظهرت قبل أوانها. تبيّن بعد ذلك أن ليروي كان خيالياً. ''عندما تكون راشداً أحيانا ترى الأطفال كأنهم كومة من العصيدة غير المكتملة. قد يكون من الصعب على الراشدين الاقتناع بأن الأشخاص الصغار يكتبون جيداً''. علاوة على ذلك، لأنها خرجت من ضواحي شيكاغو، ولم يكن لوالديها أي صلات مع الإعلام وعالم الأزياء أو فائض من النقود، وجد الناس أنه يصعب عليهم أن يصدقوا صعودها من المجهول. وفي ذلك الصدد تقول: ''لقد كنت سعيدة، في النهاية، عندما أدرك الناس بأن والديَّ لم يساعداني على البدء، ولم أتلق منهما أي مساعدة مالية''. قال صامويل جونسون ذات مرة: ''الشباب هو وقت العمل والأمل''. وانسجاماً مع ذلك، نشرت الآنسة جوفينسون علامتها التجارية الشخصية قبل عامين، من أجل إطلاق مجلة عبر الإنترنت جذبت أمثال مؤلفة الأطفال جودي بلوم ولينا دانهام، التي أنشأت ولعبت دور البطولة في المسلسل الناجح ''الصبايا''، الذي يروي لنا حكايات أربع نساء في أوائل العشرينات. وتوضّح قائلة: ''إلهامي للانطلاق بدأ في المدرسة الثانوية، وليس من النشرات العديدة الموجهة نحو المراهقين''. (اليوم هي في سنتها الأخيرة، تدرس حساب التفاضل والتكامل، والفيزياء، واللغة الفرنسية، والعلوم الإنسانية والأدب الأمريكي)، مضيفةً: ''كانت الفجوة احترام ذكاء المراهقين إلى جانب المتعة، والإلهام، والمحتوى المبدع. حيث الاستجابة لقراءنا من خلال تعليقات، وبريد إلكتروني، ورسائل مكتوبة بخط اليد وهدايا صادرة من القلب''. أحد ضيوف المجلة كان موريسي، وهو واجهة فرقة سميثز السابق، والذي أخرج سيرته الذاتية الشهر الماضي. في المجلة، وصف محاولاته المبتدئة في الكتابة: ''لم تكن لدي أي عملية إبداعية، كان هناك ألم فقط، وافترضت بالخطأ أنه قد يكون عملية إبداعية. لكن ماذا أقول؟ إنه لم يكن كذلك''. تستفيد مجلة روكي من طموح الفتيات المراهقات بأن يصبحن جزءًا من الفريق، إضافة إلى الألم الرائع لعدم قدرة الناس على فهمهن. إنه كتاب سنوي يسلط الضوء على أهم ما حدث خلال العام، وسيتم بيعه في وقت ملائم لتكون الكميات متوافرة في فترة عيد الميلاد. تعرض المجلة الإعلانات التي تساعد على الحفاظ على وجودها، ولا تقول الآنسة جيفينسون كم يجني هذا العمل من المال، باستثناء أنه يحقق الربح. يتم مراقبة الجانب المالي من قبل والدها، وهو مدرس لغة إنجليزية متقاعد، ولورين ريدينج، مديرة التحرير ومقرها في بروكلين، نيويورك. تشير الآنسة جيفينسون إلى أنها لا تريد أجراً للمعيشة، لأنها لا تزال تعيش في البيت مع والديها، وتستطرد: ''نحن نجني ما يكفي من المال للحفاظ على الموقع ودفع رواتب المحررين''، لكن المناسبات التي يُطلَب فيها التحدث إلى الجمهور تكون مجزية - حيث يتم الدفع لها للتحدث أمام المسوقين والهيئات الاستهلاكية، المستهدفة الفئات العمرية الأصغر سناً. يحرص المعلنون على بناء العلاقات مع النساء الصغيرات، اللواتي نشأن داخل بيئة العمل الرقمي وليس المطبوع. أطلقت مجلة فوغ البريطانية هذا العام نسخة موجهة للمراهقات، ''ملكة جمال فوغ''، في أعقاب تقدم مجلة ''تين فوغ'' في الولايات المتحدة. وقبل عامين أطلقت مجلة إيل نشرة سنوية ''إصدارة من تحرير المتدربين'' في المملكة المتحدة. المجلات المطبوعة محاولة لضمان جيل قراء للمستقبل، والاستفادة من مصروف المراهقين. يبدو أن موقع الآنسة جيفينسون يأتي بشيء صحيح، فالجمالية ليست لامعة ومصقولة ولكنها صنع بيتي: هي أقرب إلى دفتر قصاصات المراهقين، ويتم النشر على الموقع ثلاث مرات في اليوم - بعد المدرسة، وبعد العشاء، وقبل النوم، أو كما كتبت في الافتتاحية الأولى: ''عندما يكون الوقت متأخراً جداً وعليك كتابة تقرير، يطاردك ''فيسبوك'' بدلاً من ذلك''. أما في العطل الأسبوعية، فيعمل الموقع مرة واحدة في اليوم. لم أتمكن من حملها على أن تخبرني عن طول الفترة التي تقضيها على المجلة، ولكنها تقول: ''إنها أكثر كثيراً مما أعمل على كتبنا، إضافة إلى أن هناك السفر للمناسبات مع قرائنا؛ وأحيانا أضطر لتعديلها بناءً على جدول مواعيد المحاضرات...حيث كانت السنة الأولى من إنشاء الموقع مكثفة للغاية. ومع ذلك، كان من المهم بالنسبة لي أن أشعر بالسيطرة عندما كنا لا نزال نحدد أسلوبنا. لقد سحبت العديد من الأشخاص الساهرين في تلك السنة الدراسية، حتى قبل البدء بعمل واجباتي المنزلية''. كما أنها لن تؤكد طموحها المستقبلي، فهي تخطط لدراسة ''الكتابة، وأنواع التاريخ وعلم الاجتماع، والفلسفة، والعلوم الإنسانية'' في الجامعة. وتعتقد أن مهنتها ستكون ''مليئة بالمجالات'' مصرّة على أن اتباع ''نهج المحفظة'' هو أكثر ملاءمة للإعلام عبر الإنترنت. أفضل جانب من عملها هو: ''عمل شيء بإمكانه جعل الناس يشعرون بأنهم على تواصل''. أما الأسوأ فهو حجم البريد الإلكتروني. تحاول الفتاة الاستفادة من نجاحها المبكر. وتقول: ''جميعنا عاجزون تماماً عن مدى النجاح الذي بإمكاننا تحقيقه، فقد يكون هناك وقت يصبح فيه الناس غير مهتمين بعد الآن''.