الكتب
مراجعه كتب
الإرهاب الإلكترونى القوة فى العلاقات الدولية: نمط جديد وتحديات مختلفة
المؤلف عادل عبد الصادق
الطبعه الثانية - المركز العربي لابحاث الفضاء الالكتروني ، مارس 2013
كان أول ظهور لمصطلح الإرهاب الإلكتروني في ثمانينات القرن الماضي، وأقتصر تناول ذلك المصطلح علي الإشارة لتلك الهجمات التي يستخدم فيها الكمبيوتر ضد إقتصاد وحكومة الولايات المتحدة، ثم اتسع هذا المفهوم مع بداية عقد التسعينيات الذي شهد نمواً متزايداً للإنترنت وإستخدامة،
ACCR
الأربعاء,18 ديسمبر 2013 - 05:56 م
مشاهدات: 1351
X
ويشير المؤلف ان الظروف التي مر بها العالم العربي في مطلع عام 2011 دفعت إلى اهمية المجال الإليكترونى في حركة العلاقات الدولية وبخاصة مع دورة في الحشد والتعبئة وتنظيم الإحتجاجات والتي عصفت بحكم عدد من النظم العربية ودوره ، ومن ناحية اخرى تم شن هجمات الكترونية ضد البنية التحتية للنظم العربية في تونس ومصر وسوريا، وتحول الفضاء الإلكتروني لساحة للصراع بين المعارضة والنظام الحاكم مثل حالة الجيش السوري الالكتروني ،ووتصاعد
ويقول الكاتب ان الفضاء الالكتروني ادى الى تصاعد دور الخارج في التدخل في الشئون الداخلية مع ، ناهيك عن إتاحة الفضاء الإلكتروني الفرصة لزيادة الوعي بحركات الحقوق والحريات، ويأتي هذا في تصاعد أهمية الفضاء الإلكتروني في السياسة الدولية وبروز الصراع وارتباطه به واعتباره نطاقًا جديدًا في العلاقات الدولية في عصر المعلومات والمعرفة.
واضاف المؤلف أن الفضاء الإليكتروني أصبح بيئةحاضنه مُثلى لنمو وبروز أشكال جديدة من الصراع، وظهور فاعلين جدد علي الساحة الدولية، في محاولة لإحكام السيطرة علي الفضاء الإليكتروني، أو العمل علي توظيفه للإستخدام غير السلمي، أو جعلة حلبة للتنافس الإقتصادي والسياسي والإعلامي، وهذا ما يشير إلي نوع جديد من حروب الفضاء الإليكتروني تفجرها الصراعات السياسية والعسكرية ويكون هدفها مهاجمة البنية التحتية الكونية للمعلومات، وليس هذا فحسب بل برزت أيضاً تحديات أخرى امنية وقانونية وسياسية وتقنتية وإجتماعية وثقافية تتمثل في: ضعف معدلات الحماية تجاة تلك الأخطار، وعدم وجود أطر قانونية واضحة تنظم ظاهرة الفضاء الإليكتروني وحقوق وواجبات الدول تجاه تلك الظاهرة المستحدثة في النظام الدولي.
من ثم يمكن القول أن النظام الدولي قد أضحى في مواجهة ظاهرة متعددة الأبعاد ونطاق التأثير والملامح، وبما يفرض المزيد من التعقيد علي ظاهرة الإرهاب الإليكتروني، والتي تنطوي علي كثير من الصعوبات والتحديات التي تتعلق بمدي إمكانية إدراج استخدام القوة الصلبة في العلاقات الدولية، والتي وردت في ميثاق الأمم المتحدة لاستخدام القوة في مادتة رقم (51).
وفى هذا الإطار، تبرز الدراسة أهمية الفضاء الإلكترونى فى عمل البنية التحتية الكونية للمعلومات، وكونه عاملاً مهمًا فى عمل المرافق الحيوية وأداء الحكومات الإلكترونية، بالإضافة إلي الإقتصاد الرقمى الجديد وأهميته لحركة النمو الإقتصادى العالمي.
واشار ايضا المؤلف في الفصل الاول الى تصاعد الأهمية الإستراتيجية للفضاء الاليكتروني في النظام الدولي تناول من خلالة ثلاثة نقاط أساسية وهي: الثورة التكنولوجية وظهور المخاطر في المجتمع الدولي، والطابع الاليكتروني للقوة، والفضاء الاليكتروني والتفاعلات الدولية.
وتشهد ظاهرة الفضاء الإلكتروني نشاطاً متميزاً ومختلفاً عن النشاط الذي يمارسة الإنسان في باقى المجالات الأخري، أصبح لهذا الفضاء دور فاعل في التأثير بدرجة أو بأخري في تغيير طبيعة القوة ومصادرها واستخدامها في العلاقات الدولية، وإلي جانب ما مثلة من إستخدام سلمي ذى طابع مدني، ظهرت إستخدامات أخري غير سلمية للفضاء الإلكتروني باستغلالة ساحة جديدة للصراع الدولي ووجهاً آخراً للنزاعات التقليدية التي تخوضها الدول أو الحركات الرايديكالية علي خلفيات دينية أو عرقية أو أيديولوجية، وأخذت تلك الصراعات الإلكترونية تستخدم السبل كافة في شكل ظاهرة الإرهاب من خلال التزاوج ما بين تكنولوجيا الإتصال والمعلومات والإرهاب والحرب ليعبر ذلك عن إحدى القضايا الدولية المعقدة في العصر الحديث، ليس فقط في الإشكاليات التي تفرضها، لكن أيضاً في التكتيكات والإستراتيجيات والتحديات أمام جميع الدول والافراد والجماعات، ويأتى هذا مع توسع عدد مستخدمى الفضاء الإلكترونى عالميا، من مليار إلى 4مليارات نسمة، نتيجة خدمات الأجيال المتطورة، وظهور تلاحم بين خدمات الإتصال والإعلام والمدنى والعسكرى.
وأثار المؤلف فى الفصل الثانى "إشكاليات مفهوم الإرهاب الإلكترونى والمفاهيم ذات الصلة"، ووضح أن هناك عدد من الإشكاليات التي تعترض تحديد مفهوم الإرهاب الإليكتروني الذي يتداخل مع مفاهيم أخري كالجريمة الإليكترونية، وحرب المعلومات، والاحتجاج الإليكتروني، كذلك تداخل الدوافع بين ما هو سياسي وما هو إجرامي. فضلاً عن الإختلاف العالمي حول تحديد مشروعية الفعل الإرهابي، وأن ما يجمع الإرهاب الإليكتروني والمقاومة أنهما شكل من أشكال الحرب عبر الفضاء الإليكتروني، ولكن المقاومة الإليكترونية تتميز بأنها تستند إلي أسس أيديولوجية ودينية لتحقيق أهداف محددة. وهناك طرق متعددة يستخدمها الإرهابيون فى استخدام الكمبيوتر كأداة، مثل فيروسات الكمبيوتر، أوالتجسس، أواختراق المواقع، أوسرقة المعلومات، وغسيل الأموال، وغيرها من الأشكال.
وإنتهي الكاتب فى نهاية الفصل إلي أن الإرهاب الإلكتروني يعني "العدوان أوالتخويف أوالتهديد مادياً أومعنوياً بإستخدام الوسائل الإلكترونية الصادرة عن الدول أوالجماعات أوالأفراد عبر الفضاء الإلكتروني، أو أن يكون هدفاً لذلك العدوان، بما يؤثر علي الاستخدام السلمي لة".
وجاء الفصل الثالث بعنوان "تداعيات الإرهاب الإلكترونى علي الصراع والأمن الدوليين"، فركز علي أبعاد وملامح تهديد الإرهاب الإلكتروني لأمن المجتمع الدولي فقد تستخدم الدول الإرهاب الإلكترونى كأداة في الصراع مع غيرها من الدول أو ضد فاعلين من غير الدول، أو قد تستخدمة لدعم جماعات ضد جماعات أخرى داخل الدولة أو بين جماعات عبر الحدود. وقد تمارس الدولة الإرهاب الإلكترونى علي مواطنيها في صورة حجب مواقع الإنترنت أو إنتهاك الخصوصية وحرية الرأى والتعبير، بالإضافة إلي إستخدامة كأداة للرقابة والتجسس علي الدول وعلي الأفراد والجماعات والسباق، علي تطوير أساليب جمع المعلومات ،وأشار الكاتب الى دور الفضاء الالكتروني في احداث ثورة في شئون الاستخبارات الدولية. الى جانب بزوغ عصر التسليح الإلكتروني. كجزء من السعي للاستحواذ على القوة الالكترونية والتي اصبحت نمطا جديدا للقوة في العلاقات الدولية ،
وتتطرق الكاتب إلى أنماط الصراع "الالكتروني" داخل الفضاء الإلكتروني، وهما نمط الحرب الباردة والتي تعبر عن صراعات إجتماعية ممتدة علي أسس عرقية أودينية، فقد ظهرت حرب الفضاء الإلكترونى والاختراق المتبادل بين إسرائيل وحلفائها وما بين غزة ومناصريها فى نوفمبر 2012وامتدت تلك المواجهة عبر الفضاء الإلكترونى كجزء من حالة الحرب الدائرة وتعبير لها. .
واشار الكاتب الى بروز ظاهرة تشكيل التحالفات الدولية العابرة للدول من جماعات الهاكر مثل حركة "انينموس" كجماعه ضغط دولية ، او ببروز دور الفرد في مواجهة الدول مثل قضية ويكيليكس واعادة تشكيل الدبلوماسية الدولية
واضاف الكاتب نمط اخر للصراع هو " الحرب الساخنة والصراعات عالية الشدة من شن هجمات الإكترونية ضد مواقع دولة معينة، أو قصف مادي مباشر للكبلات وخطوط الإتصال، كما حدث في الحرب بين يوغوسلافيا وحلف الناتو في عام1999، والحرب الامريكية علي العراق في2003، والحرب بين إسرائيل وحزب الله في2006، والحرب الجورجية_الروسية عام2008.
واستعرض المؤلف فى الفصل الرابع الذي جاء بعنوان "موقف القانون الدولى من استخدام الإرهاب الإلكترونى فى الصراع الدولى"،تساؤلات هامة تتعلق بمدى اعتبار العدوان والهجمات الالكترونية استخداما للقوة بالمعني الذي ورد في المبادئ العامة التى أقرها القانون الدولى بشأن استخدام القوة فى العلاقات الدولية، خاصة تلك التى تتعلق بالنزاعات المسلحة دولية الطابع أو غير الدولية، والتى تتميز بالطبيعة العرفية العامة والتى تسرى فى مواجهة جميع الأطراف المتحاربة، بغض النظر عن كونهم أطرافا فى الإتفاقيات الدولية المتضمنة لهذه المبادئ أم لا، وينتهي المؤلف الى القول بان اثار استخدام الاسلحة والهجمات الالكترونية اكثر خطر من الاسلحة الاخرى التقليدية وبخاصة تميزها بعشوائية الاستخدام وانتهاكها لمبدأ التمييز بين المقاتلين والمدنيين وما بين الأهداف العسكرية والمنشآت المدنية وانتهاك عملية استخدام تلك الاسلحة لمبادئ القانون الدولى الإنسانى، الواردة فى المادة 35 من البروتوكول الإضافى الأول لعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، لتنص على أن "حق أطراف أى نزاع فى اختيار أساليب ووسائل القتال ليس حقا "لا تقيده قيود"، وان هناك حدود حتى في سبيل استخدام تلك الاسلحة بحجة الدفاع الشرعي عن النفس مع اتساع الفضاء الالكتروني ليشمل العديد من المصالح التي تهم المجتمع الدولي قاطبة ومن ثم يصعب عمليا استهداف اي دولة لان عملية الهجوم ستصيب دول اخرى وستؤدي الى عسكرة الفضاء الالكتروني والذي يصفة الكاتب بانه مرفق دولي وتراث مشترك للانسانية
وطرح الكاتب فى الفصل الخامس والأخير، والذى جاء بعنوان "الجهود الدولية فى تأمين الإستخدام السلمي للفضاء الإلكترونى"، دور المجتمع الدولي في دعم الإستخدام السلمي للفضاء الإلكتروني، فغياب إتفاقية واضحة علي المستوي الدولي للتعامل مع ظاهرة الفضاء الإلكتروني وتنظيم إستخدامها وتوضيح الحقوق والواجبات قد يجعل الدول لاتشعر بأي إلزام للتعاون مع غيرها، ومن ثم فإن عدم التعاون يشكل جزءاً مهمًا من تعقيد المشكلة وبما يؤثر علي معرفة الهجوم ومواجهتة، حيث أن هدف التعاون هو حماية السيادة والأمن والمصالح الأمنية المشتركة، ومن هنا أصبحت هناك قواعد للقانون الدولي تنطبق مباشرة على أنشطة الفضاء الإلكترونى، وهي المبادئ المعمول بها بين الأمم ومبادئ القانون الدولى الناشئة عن القانون الدولى والعرف والمعاهدات، والمبادئ العامة التى استندت عليها الأمم المتحضرة.
ويحث المؤلف على اهمية دعم جهود كافة الفاعلين في مجتمع المعلومات العالمي من اجل الحفاظ على الطابع السلمي للفضاء الالكتروني وهو ما يستلزم تعاون الدول والقطاع الخاص والمجتمع المدني والافراد من اجل بيئة امنة وموثوقة في الفضاء الالكتروني