عاجل
الأخبار

الصين قد تتخطى أميركا كأكبر دولة تجارية في العالم

رجح المتحدث باسم إدارة الجمارك الصينية أن تتخطى الصين الولايات المتحدة لتصبح أكبر دولة تجارية في العالم، بنشاط تجاري وصل في العام 2013 إلى 4.16 تريليونات دولار.

 الصين قد تتخطى أميركا كأكبر دولة تجارية في العالم
اضغط للتكبير
تتوقع الصين أن تتخطى حاجز الولايات المتحدة، وتصبح أكبر دولة تجارية في العالم. ولربما لا تنطلق الصين من فراغ، فالبيانات تبيّن أن إجمالي النشاط التجاري الصيني زاد بنسبة 7.6 بالمئة سنوياً، ووصل في العام 2013 إلى 4.16 تريليونات دولار، بينما غابت الأرقام الأميركية الدقيقة، مع أن إجمالي نشاطها التجاري خلال أول 11 شهرًا من العام الماضي بلغ 3.5 تريليونات دولار. وهذا النمو التجاري الصيني ليس مستبعدًا، بعدما تحولت الصين إلى أكبر مصدر للسلع في العالم في العام 2009.
 
دقة البيانات
 
إلا أن ثمة شكوكًا حول دقة بيانات الصادرات الصينية، بعدما سرت أنباء عن مغالاة بعض المصدرين الصينيين في تقدير حجم صادراتهم، من أجل تجاوز القيود على جلب الأموال إلى الداخل، ما دفع بالسلطات الصينية إلى اتخاذ التدابير الكفيلة بتبيان الحقيقة.
 
وكانت الإدارة الحكومية للصرف الأجنبي في الصين أكدت في أيار (مايو) الماضي أنها ستزيد مراقبتها على فواتير التصدير، وستفرض العقوبات على أي شركة تقدم بيانات خاطئة، وصفها سون جونوي، الخبير الاقتصادي في شؤون الصين في مصرف "اتش اس بي سيفي بكين" بأنها قد تكون فعالة للحد من الأنشطة التجارية المزيفة، بحسب هيئة الاذاعة البريطانية.
 
وعلى الرغم من هذه الشكوك، حتى لو صحت، يقول خبراء في التجارة العالمية إن الولايات المتحدة ترجلت عن عرشها لصالح الصين، بفارق يقدره بعض الاقتصاديين بنحو 250 مليار دولار في العام 2013، وهو فارق كبير.
 
لم يحن الوقت بعد
 
من جانب آخر، يؤكد يو كون هوانغ، الاقتصادي الصيني وممثل الصين السابق لدى البنك الدولي، أن الوقت لم يحن بعد لتعيد الصين توازن اقتصادها، معارضاً بذلك دعوات عديدة، لقيت صدى إيجابياً لدى الحكومة الصينية.
 
فقد نجح الاقتصاد الصيني فى احتلال مرتبة ثاني اكبر اقتصاد في العالم، بعد أن حقق نمواً مزدوج الرقم، وتخطى الأزمة المالية العالمية. إلا أن الاقتصاد الصيني يصنف على أنه غير متوازن بحسب مقياس الحصص غير المتكافئة بين الاستثمار والاستهلاك. ويرى هوانغ في تصريح صحافي أن الصين ليست بحاجة إلى معالجة هذا الخلل، "فالنمو السريع عملية غير متوازنة في الأساس، وعدم التوازن ليس هو المشكلة، فالمشكلة هي التأكد من الاستثمار في الأشياء الصحيحة".
 
وحقق الانفاق الاستهلاكي الصيني في الأرباع الثلاثة الأولى من العام 2013 نسبة 45.9 بالمئة من النمو الاقتصادي، وفقاً للمكتب الوطني للإحصاءات. وقال هوانغ: "في الوقت الذي يمثل فيه الاستهلاك بالصين 35 بالمئة من ناتجها المحلي الاجمالي، لا يجب اعتباره مجرد جزء من الناتج المحلي الاجمالي فقط".

أصبحت الصين القوة التجارية الاولى في العالم بعد اعلانها عن حجم مبادلات تجارية سنويا للعام 2013 يفوق للمرة الاولى اربعة الاف مليار دولار، كما اعلنت بكين.
 
وقفزت الصادرات الصينية في 2013 بنسبة 7,9 بالمئة لتصل الى 2210 مليارات دولار، بينما سجلت الواردات نموا بنسبة 7,3 بالمئة لتصل قيمتها الى 1950 مليارا، بحسب ارقام نشرتها مصلحة الجمارك الجمعة.
 
وبالتالي فقد ارتفع الفائض التجاري بنسبة 12,8 بالمئة في 2013 ليصل الى 260 مليار دولار -- بعد قفزة تقارب 50 بالمئة العام الذي سبق.
 
وفي الاجمال، فان حجم التجارة الخارجية ارتفع بنسبة 7,6 بالمئة في 2013 (الى 4160 مليار دولار)، اي دون الهدف الحكومي المتمثل بنمو من 8 بالمئة.
 
لكن مع هذا المستوى القياسي "من شبه المؤكد ان الصين ازاحت الولايات المتحدة للمرة الاولى العام الماضي عن المرتبة الاولى في مجال المبادلات التجارية للسلع" (باستثناء الخدمات)، كما قال المتحدث باسم الجمارك جينغ يوشينغ معبرا عن ارتياحه لذلك.
 
وكان معلقون اعتبروا في شباط/فبراير ان هذا التغير حصل منذ 2012.
 
لكن الجمارك الصينية شددت على فوارق تقنية في احتساب احصاءات البلدين. وهي ترى ان الصين لم تتجاوز منافستها الا في العام الماضي --حتى ولو ان الارقام الاميركية للعام 2013 لم تنشر بعد.
 
الا ان المبادلات التجارية للقوة الاقتصادية الثانية في العالم لشهر كانون الاول/ديسمبر كشفت صورة اكثر اثارة للجدل.
 
فقد تقلص الفائض التجاري الصيني بشكل كبير الشهر الماضي متراجعا بنسبة 17,4 بالمئة على مدى عام ليصل الى 25,64 مليار دولار --ادنى بكثير من توقعات الاقتصاديين الذين ردوا على اسئلة داو جونز نيوزوايرز وكانوا يتوقعون 32,2 مليارا.
 
وسبب ذلك يعود الى ان الصادرات في كانون الاول/ديسمبر لم ترتفع سوى 4,3 بالمئة على مدى عام، في تباطؤ كبير مقارنة بزيادة ال12,7 بالمئة على مدى عام في تشرين الثاني/نوفمبر.
 
وعلى العكس، فقد قفزت الواردات بنسبة 8,3 بالمئة في كانون الاول/ديسمبر لتصل الى 182,1 مليار دولار وهي نسبة تفوق المتوقع بكثير و"تفيد ان الطلب الداخلي يبقى متينا"، بحسب ما اشار لو تينغ.
 
وسجل الاقتصاد الصيني عودة واضحة الى القوة في الفصل الثالث.
 
واعلنت السلطات برنامج اصلاحات طموحا بهدف اعادة التوازن الى النمو في البلد على حساب الاستثمارات في البنى التحتية ولمصلحة الاستهلاك الداخلي.
 
وهذا ما يمكن ان يواصل مع بيئة دولية "اكثر ايجابية" دعم التجارة الصينية في 2014، بحسب السلطات الجمركية.
 
واكد الاتحاد الاوروبي العام الماضي مكانته كاول شريك تجاري للصين تليه الولايات المتحدة ودول رابطة دول جنوب شرق اسيا (اسيان) وهونغ كونغ واليابان.
 
والمبادلات باتجاه الاسواق التقليدية التي يمثلها الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة واليابان (التي تستوعب لوحدها 33,5 بالمئة من التجارة الخارجية الصينية)، تراجعت في المقابل بنسبة 1,7 بالمئة العام الماضي -- ما يدل على تحسن اكبر في المبادلات مع الاقتصاديات الناشئة.
 
لكن التحليلات تبدو مع ذلك اكثر حذرا بشان افاق العام 2014 وخصوصا بسبب هشاشة الظروف الاقتصادية الصينية.
 
واعلن وندي شن الخبير الاقتصادي في مجموعة نومورا "ما زلنا مقتنعين بان النمو الاقتصادي الصيني تعثر في الفصل الرابع، وهذه التوجه نحو الانخفاض سيتواصل في الفصلين الاولين من 2014".
 
وعلى الصعيد الخارجي، اضاف لو تينغ ان "الاسواق الناشئة التي اصبحت اكثر اهمية بالنسبة الى الصين، ستتاثر سلبا بقرار وقف" اجراءات الدعم الاقتصادي في الولايات المتحدة والذي اتخذه البنك المركزي الاميركي (الاحتياطي الفدرالي).
 
وشدد لو ايضا على ان اليوان "قد يتعزز اكثر مقابل العملات الكبرى الامر الذي سيزيد الضغط على المصدرين الصينيين".
 
وبالفعل، فان سعر صرف اليوان ارتفع اكثر من 3 بالمئة مقابل الدولار في 2013، حيث سجل ارقاما قياسية غير مسبوقة منذ 1994 وربط العملة الصينية بالدولار الاميركي. ولامس الجمعة المستوى غير المسبوق: اي 6 يوان للدولار الواحد
- See more at: http://www.elaph.com/Web/Economics/2014/1/866789.html#sthash.Qfn5MGG6.dpuf
طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك